Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْبُدُوا اللَّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَذِلُّوا لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , وَاخْضَعُوا لَهُ بِهَا , وَأَفْرِدُوهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ , وَأَخْلِصُوا لَهُ الْخُضُوع وَالذِّلَّة , بِالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْره , وَالِانْزِجَار عَنْ نَهْيه , وَلَا تَحْمِلُوا لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّة وَالْعِبَادَة شَرِيكًا تُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمكُمْ إِيَّاهُ .

{ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } يَقُول : وَأَمَرَكُمْ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا , يَعْنِي بِرًّا بِهِمَا ; وَلِذَلِكَ نَصَبَ الْإِحْسَان , لِأَنَّهُ أَمْر مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِلُزُومِ الْإِحْسَان إِلَى الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَجْه الْإِغْرَاء . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَاسْتَوْصُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا , وَهُوَ قَرِيب الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَبِذِي الْقُرْبَى } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَمَرَ أَيْضًا بِذِي الْقُرْبَى , وَهُمْ ذَوُو قَرَابَة أَحَدنَا مِنْ قِبَل أَبِيهِ أَوْ أُمّه مِمَّنْ قَرُبَتْ مِنْهُ قَرَابَته بِرَحِمِهِ مِنْ أَحَد الطَّرَفَيْنِ إِحْسَانًا بِصِلَةِ رَحِمه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَالْيَتَامَى } فَإِنَّهُمْ جَمْع يَتِيم , وَهُوَ الطِّفْل الَّذِي قَدْ مَاتَ وَالِده وَهَلَكَ .

{ وَالْمَسَاكِين } وَهُوَ جَمْع مِسْكِين , وَهُوَ الَّذِي قَدْ رَكِبَهُ ذُلّ الْفَاقَة وَالْحَاجَة , فَتَمَسْكَنَ لِذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اِسْتَوْصُوا بِهَؤُلَاءِ إِحْسَانًا إِلَيْهِمْ , وَتَعَطَّفُوا عَلَيْهِمْ , وَالْزَمُوا وَصِيَّتِي فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِمْ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ وَالْجَار ذِي الْقَرَابَة وَالرَّحِم مِنْك. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7485 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } يَعْنِي : الَّذِي بَيْنك وَبَيْنه قَرَابَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } يَعْنِي : ذَا الرَّحِم . 7486 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } قَالَ : جَارك هُوَ ذُو قَرَابَتك . 7487 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد فِي قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } قَالَا : الْقَرَابَة . 7488 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } قَالَ : جَارك الَّذِي بَيْنك وَبَيْنه قَرَابَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } جَارك ذُو الْقَرَابَة. 7489 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } إِذَا كَانَ لَهُ جَار لَهُ رَحِم , فَلَهُ حَقَّانِ اِثْنَانِ : حَقّ الْقَرَابَة , وَحَقّ الْجَار . 7490 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } قَالَ : الْجَار ذُو الْقُرْبَى : ذُو قَرَابَتك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ جَار ذِي قَرَابَتك. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7491 - حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان , فِي قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } قَالَ : الرَّجُل يَتَوَسَّل إِلَيْك بِجِوَارِ ذِي قَرَابَتك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الْقَوْل قَوْل مُخَالِف الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْصُوف بِأَنَّهُ ذُو الْقَرَابَة فِي قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } الْجَار دُون غَيْره , فَجَعَلَهُ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة جَار ذِي الْقَرَابَة , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام كَمَا قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان لَقِيلَ : وَجَار ذِي الْقُرْبَى , وَلَمْ يَقُلْ : وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى , فَكَانَ يَكُون حِينَئِذٍ - إِذَا أُضِيفَ الْجَار إِلَى ذِي الْقَرَابَة - الْوَصِيَّة بِبِرِّ جَار ذِي الْقَرَابَة دُون الْجَار ذِي الْقُرْبَى . وَأَمَّا وَالْجَار بِالْأَلِفِ وَاللَّام فَغَيْر جَائِز أَنْ يُكْوَى " ذِي الْقُرْبَى " إِلَّا مِنْ صِفَة الْجَار . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتْ الْوَصِيَّة مِنْ اللَّه فِي قَوْله : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } بِبِرِّ الْجَار ذِي الْقُرْبَى دُون جَار ذِي الْقَرَابَة , وَكَانَ بَيِّنًا خَطَأ مَا قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان فِي ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى مِنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7492 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ ; ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ نَوْف الشَّامِيّ : { وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى } الْمُسْلِم . وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيل كِتَاب اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَيْر جَائِز صَرْفه إِلَّا إِلَى الْأَغْلَب مِنْ كَلَام الْعَرَب , الَّذِينَ نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ الْقُرْآن الْمَعْرُوف فِيهِمْ دُون الْأَنْكَر الَّذِي لَا تَتَعَارَفهُ , إِلَّا أَنْ يَقُوم بِخِلَافِ ذَلِكَ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمُتَعَارَف مِنْ كَلَام الْعَرَب إِذَا قِيلَ فُلَان ذُو قَرَابَة , إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ : إِنَّهُ قَرِيب الرَّحِم مِنْهُ دُون الْقُرْب بِالدِّينِ , كَانَ صَرْفه إِلَى الْقَرَابَة بِالرَّحِمِ أَوْلَى مِنْ صَرْفه إِلَى الْقُرْب بِالدِّينِ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْجَار الْجُنُب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَالْجَار الْبَعِيد الَّذِي لَا قَرَابَة بَيْنك وَبَيْنه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7493 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالْجَار الْجُنُب } الَّذِي لَيْسَ بَيْنك وَبَيْنه قَرَابَة . 7494 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالْجَار الْجُنُب } يَعْنِي : الْجَار مِنْ قَوْم جُنُب. 7495 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَالْجَار الْجُنُب } الَّذِي لَيْسَ بَيْنهمَا قَرَابَة وَهُوَ جَار , فَلَهُ حَقّ الْجِوَار . 7496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْجَار الْجُنُب } الْجَار الْغَرِيب يَكُون مِنْ الْقَوْم . 7497 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْجَار الْجُنُب } جَارك مِنْ قَوْم آخَرِينَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْجَار الْجُنُب } جَارك لَا قَرَابَة بَيْنك وَبَيْنه , الْبَعِيد فِي النَّسَب وَهُوَ جَار . 7498 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَالْجَار الْجُنُب } قَالَ : الْمُجَانِب . 7499 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَالْجَار الْجُنُب } الَّذِي لَيْسَ بَيْنك وَبَيْنه وَجْه وَلَا قَرَابَة . 7500 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَالْجَار الْجُنُب } قَالَ : مِنْ قَوْم آخَرِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْجَار الْمُشْرِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7501 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ نَوْف الشَّامِيّ { وَالْجَار الْجُنُب } قَالَ : الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الْجُنُب فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْغَرِيب الْبَعِيد , مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا , يَهُودِيًّا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا ; لِمَا بَيَّنَّا قَبْل أَنَّ الْجَار ذَا الْقُرْبَى : هُوَ الْجَار ذُو الْقَرَابَة وَالرَّحِم , وَالْوَاجِب أَنْ يَكُون الْجَار ذُو الْجَنَابَة الْجَار الْبَعِيد , لِيَكُونَ ذَلِكَ وَصِيَّة بِجَمِيعِ أَصْنَاف الْجِيرَان , قَرِيبهمْ وَبَعِيدهمْ . وَبَعْد فَإِنَّ الْجُنُب فِي كَلَام الْعَرَب الْبَعِيد كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْس : أَتَيْت حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَة فَكَانَ حُرَيْث فِي عَطَائِيَ جَامِدَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " عَنْ جَنَابَة " : عَنْ بُعْد وَغُرْبَة , وَمِنْهُ قِيلَ : اِجْتَنَبَ فُلَان فُلَانًا : إِذَا بَعُدَ مِنْهُ . وَتَجَنَّبَهُ وَجَنَّبَهُ خَيْره : إِذَا مَنَعَهُ إِيَّاهُ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجُنُبِ : جُنُب , لِاعْتِزَالِهِ الصَّلَاة حَتَّى يَغْتَسِل . فَمَعْنَى ذَلِكَ : وَالْجَار الْمُجَانِب لِلْقَرَابَةِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ رَفِيق الرَّجُل فِي سَفَره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7502 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الرَّفِيق فِي السَّفَر . 7503 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي بُكَيْر , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر , يَقُول : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الرَّفِيق فِي السَّفَر . 7504 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } صَاحِبك فِي السَّفَر . 7505 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } وَهُوَ الرَّفِيق فِي السَّفَر . 7506 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { الصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الرَّفِيق فِي السَّفَر , مَنْزِله مَنْزِلك , وَطَعَامه طَعَامك , وَمَسِيره مَسِيرك . 7507 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } قَالَا : الرَّفِيق فِي السَّفَر . 7508 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه , قَالَ : { الصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الرَّفِيق الصَّالِح . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } رَفِيقك فِي السَّفَر الَّذِي يَأْتِيك وَيَده مَعَ يَدك . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك قِرَاءَة عَلَى اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْم أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } فَذَكَرَ مِثْله . 7509 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الصَّاحِب فِي السَّفَر . 7510 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دُكَيْن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي بُكَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الرَّفِيق الصَّالِح. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي بُكَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 7511 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } قَالَ : الرَّفِيق فِي السَّفَر . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ اِمْرَأَة الرَّجُل الَّتِي تَكُون مَعَهُ إِلَى جَنْبه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7512 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر أَوْ الْقَاسِم , عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } قَالَا : هِيَ الْمَرْأَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ جَابِر , عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه , مِثْله . 7513 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } يَعْنِي الَّذِي مَعَك فِي مَنْزِلك. 7514 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ هِلَال , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } قَالَ : هِيَ الْمَرْأَة . 7515 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } قَالَ : الْمَرْأَة. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : قَالَ الثَّوْرِيّ , قَالَ أَبُو الْهَيْثَم , عَنْ إِبْرَاهِيم : هِيَ الْمَرْأَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن بَيْذَق , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الَّذِي يَلْزَمك وَيَصْحَبك رَجَاء نَفْعك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7516 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الْمُلَازِم . وَقَالَ أَيْضًا : رَفِيقك الَّذِي يُرَافِقك . 7517 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الَّذِي يَلْصَق بِك وَهُوَ إِلَى جَنْبك , وَيَكُون مَعَك إِلَى جَنْبك رَجَاء خَيْرك وَنَفْعك . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّ مَعْنَى : { وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ } الصَّاحِب إِلَى الْجَنْب , كَمَا يُقَال : فُلَان بِجَنْبِ فُلَان وَإِلَى جَنْبه , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : جَنَبَ فُلَان فُلَانًا فَهُوَ يَجْنُبهُ جَنْبًا , إِذَا كَانَ لِجَنْبِهِ , وَمِنْ ذَلِكَ : جَنَبَ الْخَيْلَ , إِذَا قَادَ بَعْضهَا إِلَى جَنْب بَعْض . وَقَدْ يَدْخُل فِي هَذَا الرَّفِيق فِي السَّفَر , وَالْمَرْأَة , وَالْمُنْقَطِع إِلَى الرَّجُل الَّذِي يُلَازِمهُ رَجَاء نَفْعه , لِأَنَّ كُلّهمْ بِجَنْبِ الَّذِي هُوَ مَعَهُ وَقَرِيب مِنْهُ , وَقَدْ أَوْصَى اللَّه تَعَالَى بِجَمِيعِهِمْ لِوُجُوبِ حَقّ الصَّاحِب عَلَى الْمَصْحُوب . وَقَدْ : 7518 - حَدَّثَنَا سَهْل بْن مُوسَى الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي فُدَيْك , عَنْ فُلَان بْن عَبْد اللَّه , عَنْ الثِّقَة عِنْده : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ رَجُل مِنْ أَصْحَابه وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ فِي غَيْضَة طَرْفَاء , فَقَطَعَ قَصِيلَيْنِ أَحَدهمَا مُعْوَجّ وَالْآخَر مُعْتَدِل , فَخَرَجَ بِهِمَا فَأَعْطَى صَاحِبه الْمُعْتَدِل وَأَخَذَ لِنَفْسِهِ الْمُعْوَجّ , فَقَالَ الرَّجُل : يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , أَنْتَ أَحَقّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي ! فَقَالَ : " كَلَّا يَا فُلَان , إِنَّ كُلّ صَاحِب يَصْحَب صَاحِبًا مَسْئُول عَنْ صَحَابَته وَلَوْ سَاعَة مِنْ نَهَار ". 7519 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ حَيْوَة , قَالَ : ثني شُرَحْبِيل بْن شَرِيك , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ خَيْر الْأَصْحَاب عِنْد اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرهمْ لِصَاحِبِهِ , وَخَيْر الْجِيرَان عِنْد اللَّه خَيْرهمْ لِجَارِهِ " . وَإِنْ كَانَ الصَّاحِب بِالْجَنْبِ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُون دَاخِلًا فِيهِ كُلّ مَنْ جَنَبَ رَجُلًا يَصْحَبهُ فِي سَفَر أَوْ نِكَاح أَوْ اِنْقِطَاع إِلَيْهِ وَاتِّصَال بِهِ , وَلَمْ يَكُنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بَعْضهمْ مِمَّا اِحْتَمَلَهُ ظَاهِر التَّنْزِيل ; فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال : جَمِيعهمْ مَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ , وَبِكُلِّهِمْ قَدْ أَوْصَى اللَّه بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَابْن السَّبِيل } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : اِبْن السَّبِيل : هُوَ الْمُسَافِر الَّذِي يَجْتَاز مَارًّا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7520 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَابْن السَّبِيل } هُوَ الَّذِي يَمُرّ عَلَيْك وَهُوَ مُسَافِر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة , مِثْله . 7521 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَابْن السَّبِيل } قَالَ : هُوَ الْمَارّ عَلَيْك وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْل غَنِيًّا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الضَّيْف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7522 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَابْن السَّبِيل } قَالَ : الضَّيْف لَهُ حَقّ فِي السَّفَر وَالْحَضَر . 7523 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَابْن السَّبِيل } وَهُوَ الضَّيْف. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَابْن السَّبِيل } قَالَ : الضَّيْف . * - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَنَّ اِبْن السَّبِيل : هُوَ صَاحِب الطَّرِيق , وَالسَّبِيل : هُوَ الطَّرِيق , وَابْنه : صَاحِبه الضَّارِب فِيهِ , فَلَهُ الْحَقّ عَلَى مَنْ مَرَّ بِهِ مُحْتَاجًا مُنْقَطِعًا بِهِ إِذَا كَانَ سَفَره فِي غَيْر مَعْصِيَة اللَّه أَنْ يُعِينهُ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى مَعُونَة , وَيُضَيِّفهُ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى ضِيَافَة , وَأَنْ يَحْمِلهُ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى حُمْلَان .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَلَّذِينَ مَلَكْتُمُوهُمْ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ. فَأَضَافَ الْمِلْك إِلَى الْيَمِين , كَمَا يُقَال : تَكَلَّمَ فُوك , وَمَشَتْ رِجْلك , وَبَطَشَتْ يَدك , بِمَعْنَى : تَكَلَّمْت , وَمَشَيْت , وَبَطَشْت . غَيْر أَنَّ مَا وَصَفْت بِهِ كُلّ عُضْو مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مَا وَصَفْت بِهِ , لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُون فِي الْمُتَعَارَف فِي النَّاس دُون سَائِر جَوَارِح الْجَسَد , فَكَانَ مَعْلُومًا بِوَصْفِ ذَلِكَ الْعُضْو بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُرَاد مِنْ الْكَلَام , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } لِأَنَّ مَمَالِيك أَحَدنَا تَحْت يَده , إِنَّمَا يَطْعَم مَا تَنَاوَلَهُ أَيْمَاننَا وَيَكْتَسِي مَا تَكْسُوهُ وَتُصَرِّفهُ فِيمَا أَحَبَّ صَرْفه فِيهِ بِهَا. فَأُضِيفَ مِلْكهمْ إِلَى الْأَيْمَان لِذَلِكَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7524 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } مِمَّا خَوَّلَك اللَّه كُلّ هَذَا أَوْصَى اللَّه بِهِ . وَإِنَّمَا يَعْنِي مُجَاهِد بِقَوْلِهِ : وَكُلّ هَذَا أَوْصَى اللَّه بِهِ " الْوَالِدَيْنِ وَذَا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذَا الْقُرْبَى , وَالْجَار الْجُنُب , وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ , وَابْن السَّبِيل , فَأَوْصَى رَبّنَا جَلَّ جَلَاله بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ عِبَاده إِحْسَانًا إِلَيْهِمْ , وَأَمَرَ خَلْقه بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى وَصِيَّته فِيهِمْ , فَحَقَّ عَلَى عِبَاده حِفْظ وَصِيَّة اللَّه فِيهِمْ ثُمَّ حِفْظ وَصِيَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا } إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ ذَا خُيَلَاء , وَالْمُخْتَال الْمُفْتَعِل مِنْ قَوْلك : خَالَ الرَّجُل فَهُوَ يَخُول خَوْلًا وَخَالًا , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : فَإِنْ كُنْت سَيِّدنَا سُدْتَنَا وَإِنْ كُنْت لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ وَمِنْهُ قَوْل الْعَجَّاج : وَالْخَال ثَوْب مِنْ ثِيَاب الْجُهَّال وَأَمَّا الْفَخُور : فَهُوَ الْمُفْتَخِر عَلَى عِبَاد اللَّه بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ آلَائِهِ , وَبَسَطَ لَهُ مِنْ فَضْله , وَلَا يَحْمَد عَلَى مَا آتَاهُ مِنْ طَوْله , وَلَكِنَّهُ بِهِ مُخْتَال مُسْتَكْبِر , وَعَلَى غَيْره بِهِ مُسْتَطِيل مُفْتَخِر . كَمَا : 7525 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا } قَالَ : مُتَكَبِّرًا فَخُورًا , قَالَ : يَعُدَّ مَا أُعْطِيَ , وَهُوَ لَا يَشْكُر اللَّه . 7526 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد أَبِي رَجَاء الْهَرَوِيّ , قَالَ : لَا تَجِد سَيِّئ الْمَلَكَة إِلَّا وَجَدْته مُخْتَالًا فَخُورًا , وَتَلَا : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } وَلَا عَاقًّا إِلَّا وَجَدْته جَبَّارًا شَقِيًّا , وَتَلَا : { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } 19 32
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة

    الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2050

    التحميل:

  • الصوم دنيا ودين

    الصوم دنيا ودين: فقد رغِبَت إدارةُ الثقافة الإسلامية في أن تُشارِك في شيءٍ من فضائل هذا الشهرِ المُبارَك، فكانت هذه الرسالةُ المُيسَّرةُ التي ترسُمُ شيئًا من بركاتِ هذا الشهرِ للناسِ لعلَّ الجميعَ يَنالُ منها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381061

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

  • العلمانية.. نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة

    العلمانية: تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين. ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلاً في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح عليه السلام، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت ديناً غير متسق ولا متجانس. تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية. وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثراً فعالاً في اقتصاد القرون الوسطى، موضحاً أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم. وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية. وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخاً وانحلالاً، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي. واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340492

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة