Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } الرِّجَال أَهْل قِيَام عَلَى نِسَائِهِمْ فِي تَأْدِيبهنَّ وَالْأَخْذ عَلَى أَيْدِيهنَّ , فِيمَا يَجِب عَلَيْهِنَّ لِلَّهِ وَلِأَنْفُسِهِمْ ; { بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } يَعْنِي بِمَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ الرِّجَال عَلَى أَزْوَاجهمْ مِنْ سَوْقهمْ إِلَيْهِنَّ مُهُورهنَّ , وَإِنْفَاقهمْ عَلَيْهِنَّ أَمْوَالهمْ , وَكِفَايَتهمْ إِيَّاهُنَّ مُؤَنهنَّ. وَذَلِكَ تَفْضِيل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّاهُنَّ عَلَيْهِنَّ , وَلِذَلِكَ صَارُوا قُوَّامًا عَلَيْهِنَّ , نَافِذِي الْأَمْر عَلَيْهِنَّ فِيمَا جَعَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ مِنْ أُمُورهنَّ . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7368 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَا : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } يَعْنِي : أُمَرَاء عَلَيْهَا أَنْ تُطِيعهُ فِيمَا أَمَرَهَا اللَّه بِهِ مِنْ طَاعَته , وَطَاعَته أَنْ تَكُون مُحْسِنَة إِلَى أَهْله حَافِظَة لِمَالِهِ وَفَضْله عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِ وَسَعْيه . 7369 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } يَقُول : الرَّجُل قَائِم عَلَى الْمَرْأَة يَأْمُرهَا بِطَاعَةِ اللَّه , فَإِنْ أَبَتْ , فَلَهُ أَنْ يَضْرِبهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , وَلَهُ عَلَيْهَا الْفَضْل بِنَفَقَتِهِ وَسَعْيه . 7370 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } قَالَ : يَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ وَيُؤَدِّبُونَهُنَّ . 7371 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان , يَقُول : { بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } قَالَ : بِتَفْضِيلِ اللَّه الرِّجَال عَلَى النِّسَاء . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل لَطَمَ اِمْرَأَته , فَخُوصِمَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَقَضَى لَهَا بِالْقِصَاصِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7372 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا الْحَسَن : أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ اِمْرَأَته , فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرَادَ أَنْ يَقُصّهَا مِنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهمْ } فَدَعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَقَالَ : " أَرَدْت أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّه غَيْره " . 7373 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهمْ } ذَكَرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ اِمْرَأَته , فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } قَالَ : صَكَّ رَجُل اِمْرَأَته , فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرَادَ أَنْ يُقِيدهَا مِنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } 7374 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار لَطَمَ اِمْرَأَته , فَجَاءَتْ تَلْتَمِس الْقِصَاص , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا الْقِصَاص , فَنَزَلَتْ : قَوْله : { وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيه } 20 114 وَنَزَلَتْ : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } 7375 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : لَطَمَ رَجُل اِمْرَأَته , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَاص , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , نَزَلَتْ الْآيَة . 7376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار كَانَ بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته كَلَام , فَلَطَمَهَا , فَانْطَلَقَ أَهْلهَا , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُمْ : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } . .. الْآيَة . وَكَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول : لَيْسَ بَيْن الرَّجُل وَامْرَأَته قِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس. 7377 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , سَمِعْت الزُّهْرِيّ , يَقُول : لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَجَّ اِمْرَأَته , أَوْ جَرَحَهَا , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَوَد وَكَانَ عَلَيْهِ الْعَقْل , إِلَّا أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهَا فَيَقْتُلهَا , فَيُقْتَل بِهَا .

وَأَمَّا قَوْله : { وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَبِمَا سَاقُوا إِلَيْهِنَّ مِنْ صَدَاق , وَأَنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ نَفَقَة . كَمَا : 7378 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : فَضَّلَهُ عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِ وَسَعْيه . 7379 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 7380 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول : { وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهمْ } بِمَا سَاقُوا مِنْ الْمَهْر. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذًا : الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى نِسَائِهِمْ بِتَفْضِيلِ اللَّه إِيَّاهُمْ عَلَيْهِنَّ وَبِإِنْفَاقِهِمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَمْوَالهمْ . و " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { بِمَا فَضَّلَ اللَّه } وَاَلَّتِي فِي قَوْله : { وَبِمَا أَنْفَقُوا } فِي مَعْنَى الْمَصْدَر .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَالصَّالِحَات } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَالصَّالِحَات } الْمُسْتَقِيمَات الدِّين , الْعَامِلَات بِالْخَيْرِ . كَمَا : 7381 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان , يَقُول : فَالصَّالِحَات يَعْمَلْنَ بِالْخَيْرِ .

وَقَوْله : { قَانِتَات } يَعْنِي : مُطِيعَات لِلَّهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ . كَمَا : 7382 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : قَوْله : { قَانِتَات } قَالَ : مُطِيعَات . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قَانِتَات } قَالَ : مُطِيعَات . 7383 - حَدَّثَنِي عَلِيّ عَنْ دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَانِتَات } مُطِيعَات . 7384 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَانِتَات } أَيْ مُطِيعَات لِلَّهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : . أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : مُطِيعَات . 7385 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : الْقَانِتَات : الْمُطِيعَات. 7386 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { قَانِتَات } قَالَ : مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقُنُوت فِيمَا مَضَى وَأَنَّهُ الطَّاعَة , وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّة ذَلِكَ مِنْ الشَّوَاهِد بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته.

قَوْله : { حَافِظَات لِلْغَيْبِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : حَافِظَات لِأَنْفُسِهِنَّ عِنْد غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ عَنْهُنَّ فِي فُرُوجهنَّ وَأَمْوَالهمْ , وَلِلْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقّ اللَّه فِي ذَلِكَ وَغَيْره. كَمَا : 7387 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { حَافِظَات لِلْغَيْبِ } يَقُول : حَافِظَات لِمَا اِسْتَوْدَعَهُنَّ اللَّه مِنْ حَقّه , وَحَافِظَات لِغَيْبِ أَزْوَاجهنَّ . 7388 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { حَافِظَات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه } يَقُول : تَحْفَظ عَلَى زَوْجهَا مَاله وَفَرْجهَا , حَتَّى يَرْجِع كَمَا أَمَرَهَا اللَّه . 7389 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : مَا قَوْله : { حَافِظَات لِلْغَيْبِ } ؟ قَالَ : حَافِظَات لِلزَّوْجِ. * - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : سَأَلْت عَطَاء , عَنْ { حَافِظَات لِلْغَيْبِ } قَالَ : حَافِظَات لِلْأَزْوَاجِ . 7390 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول : { حَافِظَات لِلْغَيْبِ } حَافِظَات لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا غَابَ مِنْ شَأْنهنَّ . 7391 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا أَبُو مَعْشَر , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْر النِّسَاء اِمْرَأَة إِذَا نَظَرْت إِلَيْهَا سَرَّتْك , وَإِذَا أَمَرْتهَا أَطَاعَتْك , وَإِذَا غِبْت عَنْهَا حَفِظَتْك فِي نَفْسهَا وَمَالك " قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } . .. الْآيَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : صَالِحَات فِي أَدْيَانهنَّ , مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ , حَافِظَات لَهُمْ فِي أَنْفُسهنَّ وَأَمْوَالهمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { بِمَا حَفِظَ اللَّه } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء فِي جَمِيع أَمْصَار الْإِسْلَام : { بِمَا حَفِظَ اللَّه } بِرَفْعِ اِسْم اللَّه عَلَى مَعْنَى : بِحِفْظِ اللَّه إِيَّاهُنَّ إِذْ صَيَّرَهُنَّ كَذَلِكَ . كَمَا : 7392 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : سَأَلْت عَطَاء , عَنْ قَوْله : { بِمَا حَفِظَ اللَّه } قَالَ : يَقُول : حِفْظهنَّ اللَّه . 7393 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : { بِمَا حَفِظَ اللَّه } قَالَ : بِحِفْظِ اللَّه إِيَّاهَا أَنَّهُ جَعَلَهَا كَذَلِكَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر يَزِيد بْن الْقَعْقَاع الْمَدَنِيّ : " بِمَا حَفِظَ اللَّه " يَعْنِي : بِحِفْظِهِنَّ اللَّه فِي طَاعَته , وَأَدَاء حَقّه بِمَا أَمَرَهُنَّ مِنْ حِفْظ غَيْب أَزْوَاجهنَّ , كَقَوْلِ الرَّجُل لِلرَّجُلِ : مَا حَفِظْت اللَّه فِي كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى : رَاقَبْته وَلَاحَظْته . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ قِرَاءَة الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقِرَاءَة مَجِيئًا يَقْطَع عُذْر مَنْ بَلَغَهُ وَيُثْبِت عَلَيْهِ حُجَّته , دُون مَا اِنْفَرَدَ بِهِ أَبُو جَعْفَر فَشَذَّ عَنْهُمْ , وَتِلْكَ الْقِرَاءَة تَرْفَع اِسْم اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { بِمَا حَفِظَ اللَّه } مَعَ صِحَّة ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّة وَكَلَام الْعَرَب , وَقُبْح نَصْبه فِي الْعَرَبِيَّة لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَعْرُوف مِنْ مَنْطِق الْعَرَب . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب لَا تَحْذِف الْفَاعِل مَعَ الْمَصَادِر مِنْ أَجْل أَنَّ الْفَاعِل إِذَا حُذِفَ مَعَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْفِعْلِ صَاحِب مَعْرُوف. وَفِي الْكَلَام مَتْرُوك اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِر مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ مِنْ ذِكْره وَمَعْنَاهُ : { فَالصَّالِحَات قَانِتَات حَافِظَات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه } فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ وَأَصْلِحُوا , وَكَذَلِكَ هُوَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . 7394 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا عِيسَى الْأَعْمَى , عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف , قَالَ : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَالصَّالِحَات قَانِتَات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه فَأَصْلِحُوا إِلَيْهِنَّ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ " . 7395 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَالصَّالِحَات قَانِتَات حَافِظَات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه } فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ . 7396 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَالصَّالِحَات قَانِتَات حَافِظَات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه } فَأَصْلِحُوا إِلَيْهِنَّ. * - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَالصَّالِحَات قَانِتَات حَافِظَات لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه } يَعْنِي إِذَا كُنَّ هَكَذَا , فَأَصْلِحُوا إِلَيْهِنَّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ فَعِظُوهُنَّ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَاَللَّاتِي تَعْلَمُونَ نُشُوزهنَّ . وَوَجْه صَرْف الْخَوْف فِي هَذَا الْمَوْضِع إِلَى الْعِلْم فِي قَوْل هَؤُلَاءِ نَظِير صَرْف الظَّنّ إِلَى الْعِلْم لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا , إِذْ كَانَ الظَّنّ شَكًّا , وَكَانَ الْخَوْف مَقْرُونًا بِرَجَاءٍ , وَكَانَا جَمِيعًا مِنْ فِعْل الْمَرْء بِقَلْبِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَلَا تَدْفِنَنِّي فِي الْفَلَاة فَإِنَّنِي أَخَاف إِذَا مَا مِتّ أَنْ لَا أَذُوقهَا مَعْنَاهُ : فَإِنَّنِي أَعْلَم , وَكَمَا قَالَ الْآخَر : أَتَانِي كَلَام عَنْ نَصِيب يَقُولهُ وَمَا خِفْت يَا سَلَّام أَنَّك عَائِبِي بِمَعْنَى : وَمَا ظَنَنْت. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : مَعْنَى الْخَوْف فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْخَوْف الَّذِي هُوَ خِلَاف الرَّجَاء . قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ مَا تَخَافُونَ أَنْ يَنْشِزْنَ عَلَيْكُمْ مِنْ نَظَر إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ , وَيَدْخُلْنَ وَيَخْرُجْنَ , وَاسْتَرَبْتُمْ بِأَمْرِهِنَّ , فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّد بْن كَعْب. وَأَمَّا قَوْله : { نُشُوزهنَّ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : اِسْتِعْلَاءَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ , وَارْتِفَاعهنَّ عَنْ فُرُشهمْ بِالْمَعْصِيَةِ مِنْهُنَّ , وَالْخِلَاف عَلَيْهِمْ فِيمَا لَزِمَهُنَّ طَاعَتهمْ فِيهِ , بُغْضًا مِنْهُنَّ وَإِعْرَاضًا عَنْهُمْ وَأَصْل النُّشُوز الِارْتِفَاع , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض نَشَز وَنَشَاز . { فَعِظُوهُنَّ } يَقُول : ذَكِّرُوهُنَّ اللَّه , وَخَوِّفُوهُنَّ وَعِيده فِي رُكُوبهَا مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهَا مِنْ مَعْصِيَة زَوْجهَا فِيمَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا طَاعَته فِيهِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : النُّشُوز : الْبُغْض وَمَعْصِيَة الزَّوْج : 7397 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ } قَالَ : بُغْضهنَّ . 7398 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ } قَالَ : الَّتِي تَخَاف مَعْصِيَتهَا . قَالَ : النُّشُوز : مَعْصِيَته وَخِلَافه . 7399 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ } تِلْكَ الْمَرْأَة تَنْشِز وَتَسْتَخِفّ بِحَقِّ زَوْجهَا وَلَا تُطِيع أَمْره . 7400 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , ثنا رَوْح , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء : النُّشُوز : أَنْ تُحِبّ فِرَاقه , وَالرَّجُل كَذَلِكَ. ذِكْر الرِّوَايَة عَمَّنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي قَوْله : { فَعِظُوهُنَّ } 7401 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَعِظُوهُنَّ } يَعْنِي : عِظُوهُنَّ بِكِتَابِ اللَّه , قَالَ : أَمَرَهُ اللَّه إِذَا نَشَزَتْ أَنْ يَعِظهَا وَيُذَكِّرهَا اللَّه وَيُعَظِّم حَقّه عَلَيْهَا . 7402 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ فَعِظُوهُنَّ } قَالَ : إِذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَة عَنْ فِرَاش زَوْجهَا يَقُول لَهَا : اِتَّقِي اللَّه وَارْجِعِي إِلَى فِرَاشك , فَإِنْ أَطَاعَتْهُ فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا . 7403 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إِذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَة عَلَى زَوْجهَا يَعِظهَا بِلِسَانِهِ , يَقُول : يَأْمُرهَا بِتَقْوَى اللَّه وَطَاعَته . 7404 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : إِذَا رَأَى الرَّجُل خِفَّة فِي صَرّهَا فِي مَدْخَلهَا وَمَخْرَجهَا , قَالَ : يَقُول لَهَا بِلِسَانِهِ : قَدْ رَأَيْت مِنْك كَذَا وَكَذَا فَانْتَهِي ! فَإِنْ أَعْتَبَتْ فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا , وَإِنْ أَبَتْ هَجَرَ مَضْجَعهَا. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَعِظُوهُنَّ } قَالَ : إِذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَة عَنْ فِرَاش زَوْجهَا , فَإِنَّهُ يَقُول لَهَا : اِتَّقِي اللَّه وَارْجِعِي . 7405 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَطَاء : { فَعِظُوهُنَّ } قَالَ : بِالْكَلَامِ . 7406 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَعِظُوهُنَّ } قَالَ بِالْأَلْسِنَةِ. 7407 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَعِظُوهُنَّ } قَالَ : عِظُوهُنَّ بِاللِّسَانِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَعِظُوهُنَّ فِي نُشُوزهنَّ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْأَزْوَاج , فَإِنْ أَبَيْنَ مُرَاجَعَة الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَالْوَاجِب عَلَيْهِمْ لَكُمْ , فَاهْجُرُوهُنَّ بِتَرْكِ جِمَاعهنَّ فِي مُضَاجَعَتكُمْ إِيَّاهُنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7408 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } يَعْنِي : عِظُوهُنَّ , فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ وَإِلَّا فَاهْجُرُوهُنَّ. 7409 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } يَعْنِي بِالْهِجْرَانِ أَنْ يَكُون الرَّجُل وَامْرَأَته عَلَى فِرَاش وَاحِد لَا يُجَامِعهَا. 7410 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْهَجْر : هَجْر الْجِمَاع . 7411 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ } فَإِنَّ عَلَى زَوْجهَا أَنْ يَعِظهَا , فَإِنْ لَمْ تَقْبَل فَلْيَهْجُرْهَا فِي الْمَضْجَع . يَقُول : يَرْقُد عِنْدهَا وَيُوَلِّيهَا ظَهْره , وَيَطَأ وَلَا يُكَلِّمهَا. هَكَذَا فِي كِتَابِي : " وَيَطَؤُهَا وَلَا يُكَلِّمهَا " . 7412 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : يُضَاجِعهَا وَيَهْجُر كَلَامهَا وَيُوَلِّيهَا ظَهْره . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : لَا يُجَامِعهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَاهْجُرُوهُنَّ وَاهْجُرُوا كَلَامهنَّ فِي تَرْكهنَّ مُضَاجَعَتكُمْ , حَتَّى يَرْجِعْنَ إِلَى مُضَاجَعَتكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7413 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } أَنَّهَا لَا تُتْرَك فِي الْكَلَام , وَلَكِنَّ الْهِجْرَان فِي أَمْر الْمَضْجَع. 7414 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } يَقُول : حَتَّى يَأْتِينَ مَضَاجِعكُمْ . 7415 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } فِي الْجِمَاع . 7416 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : يَعِظهَا فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ وَإِلَّا هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَع وَلَا يُكَلِّمهَا مِنْ غَيْر أَنْ يَذَر نِكَاحهَا , وَذَلِكَ عَلَيْهَا شَدِيد . 7417 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } الْكَلَام وَالْحَدِيث . ................. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7418 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن زُرَيْق الطَّهْوِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : لَا تُضَاجِعُوهُنَّ . 7419 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الْهِجْرَان أَنْ لَا يُضَاجِعهَا . 7420 - وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عَامِر وَإِبْرَاهِيم , قَالَا : الْهِجْرَان فِي الْمَضْجَع أَنْ لَا يُضَاجِعهَا عَلَى فِرَاشه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ , أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَا : يَهْجُر مُضَاجَعَتهَا حَتَّى تَرْجِع إِلَى مَا يُحِبّ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : يَهْجُرهَا فِي الْمَضْجَع . 7421 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مِقْسَم : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : هَجْرهَا فِي مَضْجَعهَا : أَنْ لَا يَقْرَب فِرَاشهَا . 7422 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : اُهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع , قَالَ : يَعِظهَا بِلِسَانِهِ , فَإِنْ أَعْتَبَتْ فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا , وَإِنْ أَبَتْ هَجَرَ مَضْجَعهَا . 7423 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة فِي قَوْله : { فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ } قَالَا : إِذَا خَافَ نُشُوزهَا وَعَظَهَا , فَإِنْ قَبِلَتْ وَإِلَّا هَجَرَ مَضْجَعهَا . 7424 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : تَبْدَأ يَا اِبْن آدَم فَتَعِظهَا , فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْك فَاهْجُرْهَا , يَعْنِي بِهِ : فِرَاشهَا. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قُولُوا لَهُنَّ مِنْ الْقَوْل هُجْرًا فِي تَرْكهنَّ مُضَاجَعَتكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7425 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : يَهْجُرهَا بِلِسَانِهِ , وَيُغْلِظ لَهَا بِالْقَوْلِ , وَلَا يَدَع جِمَاعهَا. 7426 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : إِنَّمَا الْهِجْرَان بِالْمَنْطِقِ أَنْ يُغْلِظ لَهَا , وَلَيْسَ بِالْجِمَاعِ . 7427 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الضُّحَى , فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : يَهْجُر بِالْقَوْلِ , وَلَا يَهْجُر مُضَاجَعَتهَا حَتَّى تَرْجِع إِلَى مَا يُرِيد . 7428 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَا يَهْجُرهَا إِلَّا فِي الْمَبِيت فِي الْمَضْجَع , لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْجُر فِي كَلَام وَلَا شَيْء إِلَّا فِي الْفِرَاش. 7429 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَعْلَى , عَنْ سُفْيَان , فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } قَالَ : فِي مُجَامَعَتهَا , وَلَكِنْ يَقُول لَهَا : تَعَالَيْ وَافْعَلِي ! كَلَامًا فِيهِ غِلْظَة , فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَا يُكَلِّفهَا أَنْ تُحِبّهُ , فَإِنَّ قَلْبهَا لَيْسَ فِي يَدَيْهَا . وَلَا مَعْنَى لِلْهَجْرِ فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا عَلَى أَحَد ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا هَجْر الرَّجُل كَلَام الرَّجُل وَحَدِيثه , وَذَلِكَ رَفْضه وَتَرْكه , يُقَال مِنْهُ : هَجَرَ فُلَان أَهْله يَهْجُرهَا هَجْرًا وَهِجْرَانًا . وَالْآخَر : الْإِكْثَار مِنْ الْكَلَام بِتَرْدِيدٍ كَهَيْئَةِ كَلَام الْهَازِئ , يُقَال مِنْهُ : هَجَرَ فُلَان فِي كَلَامه يَهْجُر هَجْرًا إِذَا هَذَى وَمَدَّدَ الْكَلِمَة , وَمَا زَالَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ وَإِهْجِيرَاهُ , وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرُّمَّة : رَمَى فَأَخْطَأَ وَالْأَقْدَار غَالِبَة فَانْصَعْنَ وَالْوَيْل هِجِّيرَاهُ وَالْحَرَب وَالثَّالِث : هَجَرَ الْبَعِير إِذَا رَبَطَهُ صَاحِبه بِالْهِجَارِ , وَهُوَ حَبْل يُرْبَط فِي حِقْوَيْهَا وَرُسْغهَا , وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : رَأَتْ هَلَكًا بِنِجَافِ الْغَبِيط فَكَادَتْ تَجُدّ لِذَاكَ الْهِجَارَا فَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي فِيهِ الْغِلْظَة وَالْأَذَى فَإِنَّمَا هُوَ الْإِهْجَار , وَيُقَال مِنْهُ : أَهْجَرَ فُلَان فِي مَنْطِقه : إِذَا قَالَ الْهُجْر وَهُوَ الْفُحْش مِنْ الْكَلَام , يُهْجِر إِهْجَارًا وَهَجْرًا . فَإِذْ كَانَ لَا وَجْه لِلْهَجْرِ فِي الْكَلَام إِلَّا أَحَد الْمَعَانِي الثَّلَاثَة , وَكَانَتْ الْمَرْأَة الْمَخُوف نُشُوزهَا إِنَّمَا أُمِرَ زَوْجهَا بِوَعْظِهَا لِتُنِيبَ إِلَى طَاعَته فِيمَا يَجِب عَلَيْهَا لَهُ مِنْ مُوَافَاته عِنْد دُعَائِهِ إِيَّاهَا إِلَى فِرَاشه , فَغَيْر جَائِز أَنْ تَكُون عِظَته لِذَلِكَ , ثُمَّ تَصِير الْمَرْأَة إِلَى أَمْر اللَّه وَطَاعَة زَوْجهَا فِي ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُون الزَّوْج مَأْمُورًا بِهَجْرِهَا فِي الْأَمْر الَّذِي كَانَتْ عِظَته إِيَّاهَا عَلَيْهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَطَلَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } وَاهْجُرُوا جِمَاعهنَّ . أَوْ يَكُون إِذْ بَطَلَ هَذَا الْمَعْنَى . بِمَعْنَى : وَأَهْجِرُوا كَلَامهنَّ بِسَبَبِ هَجْرهنَّ مَضَاجِعكُمْ , وَذَلِكَ أَيْضًا لَا وَجْه لَهُ مَفْهُوم لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَخْبَرَ عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث . عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ حَلَالًا لَمْ يَكُنْ لِهَجْرِهَا فِي الْكَلَام مَعْنًى مَفْهُوم , لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ عَنْهُ مُنْصَرِفَة وَعَلَيْهِ نَاشِزًا فَمِنْ سُرُورهَا أَنْ لَا يُكَلِّمهَا وَلَا يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ , فَكَيْفَ يُؤْمَر الرَّجُل فِي حَال بُغْض اِمْرَأَته إِيَّاهُ وَانْصِرَافهَا عَنْهُ بِتَرْكِ مَا فِي تَرْكه سُرُورهَا مِنْ تَرْك جِمَاعهَا وَمُجَاذَبَتهَا وَتَكْلِيمهَا , وَهُوَ يُؤْمَر بِضَرْبِهَا لِتَرْتَدِع عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَرْك طَاعَته إِذَا دَعَاهَا إِلَى فِرَاشه , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمهَا طَاعَته فِيهِ ؟ أَوْ يَكُون إِذْ فَسَدَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ يَكُون مَعْنَاهُ : وَاهْجُرُوا فِي قَوْلكُمْ لَهُمْ , بِمَعْنَى : رُدُّوا عَلَيْهِنَّ كَلَامكُمْ إِذَا كَلَّمْتُمُوهُنَّ بِالتَّغْلِيظِ لَهُنَّ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , فَلَا وَجْه لِإِعْمَالِ الْهَجْر فِي كِنَايَة أَسْمَاء النِّسَاء النَّاشِزَات , أَعْنِي فِي الْهَاء وَالنُّون مِنْ قَوْله { وَاهْجُرُوهُنَّ } لِأَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى , كَانَ الْفِعْل غَيْر وَاقِع , إِنَّمَا يُقَال : هَجَرَ فُلَان فِي كَلَامه وَلَا يُقَال : هَجَرَ فُلَان فُلَانًا . فَإِذَا كَانَ فِي كُلّ هَذِهِ الْمَعَانِي مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَلَل اللَّاحِق , فَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ } مُوَجَّهًا مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الرَّبْط بِالْهِجَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِيل الْعَرَب لِلْبَعِيرِ إِذَا رَبَطَهُ صَاحِبه بِحَبْلٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا : هَجَرَهُ فَهُوَ يَهْجُرهُ هَجْرًا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ كَانَ تَأْوِيل الْكَلَام : وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ , فَعِظُوهُنَّ فِي نُشُوزهنَّ عَلَيْكُمْ , فَإِنْ اِتَّعَظْنَ فَلَا سَبِيل لَكُمْ عَلَيْهِنَّ , وَإِنْ أَبَيْنَ الْأَوْبَة مِنْ نُشُوزهنَّ فَاسْتَوْثِقُوا مِنْهُنَّ رِبَاطًا فِي مَضَاجِعهنَّ , يَعْنِي فِي مَنَازِلهنَّ وَبُيُوتهنَّ الَّتِي يَضْطَجِعْنَ بِهَا وَيُضَاجِعْنَ فِيهَا أَزْوَاجهنَّ . كَمَا : 7430 - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر , عَنْ شِبْل , قَالَ : سَمِعْت أَبَا قَزَعَة يُحَدِّث عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا حَقّ زَوْجَة أَحَدنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : " يُطْعِمهَا وَيَكْسُوهَا , وَلَا يَضْرِب الْوَجْه وَلَا يُقَبِّح وَلَا يَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت " . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ شُعْبَة بْن الْحَجَّاج , عَنْ أَبِي قَزَعَة , عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . 7431 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا بَهْز بْن حَكِيم , عَنْ جَدّه , قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَر ؟ قَالَ : " حَرْثك فَأْتِ حَرْثك أَنَّى شِئْت , غَيْر أَنْ لَا تَضْرِب الْوَجْه وَلَا تُقَبِّح وَلَا تَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت وَأَطْعِمْ إِذَا طَعِمْت وَاكْسُ إِذَا اِكْتَسَيْت ; كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض إِلَّا بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا ؟ " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَالَ عِدَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7432 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إِذَا نَشَزَتْ الْمَرْأَة عَلَى زَوْجهَا , فَلْيَعِظْهَا بِلِسَانِهِ , فَإِنْ قَبِلَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , فَإِنْ رَجَعَتْ فَذَاكَ , وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْهَا وَيُخَلِّيهَا. 7433 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : يَفْعَل بِهَا ذَاكَ وَيَضْرِبهَا حَتَّى تُطِيعهُ فِي الْمَضَاجِع , فَإِذَا أَطَاعَتْهُ فِي الْمَضْجَع فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيل إِذَا ضَاجَعَتْهُ . 7434 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن بِشْر أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول فِي قَوْله : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ } ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِضْرِبُوهُنَّ إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي الْمَعْرُوف ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَكُلّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلهمْ لَمْ يُوجِبُوا لِلْهَجْرِ مَعْنًى غَيْر الضَّرْب , وَلَمْ يُوجِبُوا هَجْرًا إِذَا كَانَ هَيْئَة مِنْ الْهَيْئَات الَّتِي تَكُون بِهَا الْمَضْرُوبَة عِنْد الضَّرْب مَعَ دَلَالَة الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِهِنَّ إِذَا عَصَيْنَ أَزْوَاجهنَّ فِي الْمَعْرُوف مِنْ غَيْر أَمْر مِنْهُ أَزْوَاجهنَّ بِهَجْرِهِنَّ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ الْعِلَّة . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَاهُ عِكْرِمَة , لَيْسَ كَمَا قُلْنَا , وَصَحَّ أَنَّ تَرْك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر الرَّجُل بِهَجْرِ زَوْجَته إِذَا عَصَتْهُ فِي الْمَعْرُوف وَأَمَرَهُ بِضَرْبِهَا قَبْل الْهَجْر , لَوْ كَانَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْهَجْر هُوَ مَا بَيَّنَّاهُ , لَوَجَبَ أَنْ يَكُون لَا مَعْنَى لِأَمْرِ اللَّه زَوْجهَا أَنْ يَعِظهَا إِذَا هِيَ نَشَزَتْ , إِذْ كَانَ لَا ذِكْر لِلْعِظَةِ فِي خَبَر عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي الْمَعْرُوف " دَلَالَة بَيِّنَة أَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لِلرَّجُلِ ضَرْب زَوْجَته إِلَّا بَعْد عِظَتهَا مِنْ نُشُوزهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُون لَهُ عَاصِيَة , إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ لَهَا أَمْر أَوْ عِظَة بِالْمَعْرُوفِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاضْرِبُوهُنَّ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَعِظُوهُنَّ أَيّهَا الرِّجَال فِي نُشُوزهنَّ , فَإِنْ أَبَيْنَ الْإِيَاب إِلَى مَا يَلْزَمهُنَّ لَكُمْ فَشِدُّوهُنَّ وَثَاقًا فِي مَنَازِلهنَّ , وَاضْرِبُوهُنَّ لِيَؤُبْنَ إِلَى الْوَاجِب عَلَيْهِنَّ مِنْ طَاعَة اللَّه فِي اللَّازِم لَهُنَّ مِنْ حُقُوقكُمْ . وَقَالَ أَهْل التَّأْوِيل : صِفَة الضَّرْب الَّتِي أَبَاحَ اللَّه لِزَوْجِ النَّاشِز أَنْ يَضْرِبهَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7435 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح. * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 7436 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح . 7437 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح. 7438 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } وَاضْرِبُوهُنَّ , قَالَ : تَهْجُرهَا فِي الْمَضْجَع , فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا فَقَدْ أَذِنَ اللَّه لَك أَنْ تَضْرِبهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , وَلَا تَكْسِر لَهَا عَظْمًا , فَإِنْ أَقْبَلَتْ , وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ لَك مِنْهَا الْفِدْيَة . 7439 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة فِي قَوْله : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح . 7440 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح . 7441 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : تَهْجُرهَا فِي الْمَضْجَع , فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْك فَاضْرِبْهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ; أَيْ غَيْر شَائِن . 7442 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح , قَالَ : السِّوَاك وَشِبْهه يَضْرِبهَا بِهِ . * - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح ؟ قَالَ : بِالسِّوَاكِ وَنَحْوه . 7443 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَته : " ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح " قَالَ : السِّوَاك وَنَحْوه . 7444 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَهْجُرُوا النِّسَاء إِلَّا فِي الْمَضَاجِع , وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح " يَقُول : غَيْر مُؤَثِّر . 7445 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَطَاء : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح . 7446 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة مِثْله . 7447 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : إِنْ أَقْبَلَتْ فِي الْهِجْرَان , وَإِلَّا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح . 7448 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : تَهْجُر مَضْجَعهَا مَا رَأَيْت أَنْ تَنْزِع , فَإِنْ لَمْ تَنْزِع ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح . 7449 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَال : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , غَيْر مُؤَثِّر .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ أَيّهَا النَّاس نِسَاؤُكُمْ اللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ عِنْد وَعْظكُمْ إِيَّاهُنَّ فَلَا تَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع , فَإِنْ لَمْ يُطِعْنَكُمْ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ , فَإِنْ رَاجَعْنَ طَاعَتكُمْ عِنْد ذَلِكَ وَفِئْنَ إِلَى الْوَاجِب عَلَيْهِنَّ , فَلَا تَطْلُبُوا طَرِيقًا إِلَى أَذَاهُنَّ وَمَكْرُوههنَّ , وَلَا تَلْتَمِسُوا سَبِيلًا إِلَى مَا لَا يَحِلّ لَكُمْ مِنْ أَبْدَانهنَّ وَأَمْوَالهنَّ بِالْعِلَلِ , وَذَلِكَ أَنْ يَقُول أَحَدكُمْ لِإِحْدَاهُنَّ وَهِيَ لَهُ مُطِيعَة : إِنَّك لَسْت تُحِبِّينِي وَأَنْتِ لِي مُبْغِضَة , فَيَضْرِبهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُؤْذِيهَا , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لِلرِّجَالِ : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ } أَيْ عَلَى بُغْضهنَّ لَكُمْ فَلَا تَجْنُوا عَلَيْهِنَّ , وَلَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتكُمْ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِنَّ فَتَضْرِبُوهُنَّ أَوْ تُؤْذُوهُنَّ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْله : { فَلَا تَبْغُوا } لَا تَلْتَمِسُوا وَلَا تَطْلُبُوا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : بَغَيْت الضَّالَّة : إِذَا اِلْتَمَسْتهَا , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر فِي صِفَة الْمَوْت : بَغَاك وَمَا تَبْغِيه حَتَّى وَجَدْته كَأَنَّك قَدْ وَاعَدْته أَمْس مَوْعِدَا بِمَعْنَى : طَلَبَك وَمَا تَطْلُبهُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7450 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } قَالَ : إِذَا أَطَاعَتْك فَلَا تَتَجَنَّ عَلَيْهَا الْعِلَل . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِير , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِذَا أَطَاعَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيل إِذَا ضَاجَعَتْهُ . 7451 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } قَالَ : الْعِلَل . 7452 - وَقَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : قَالَ الثَّوْرِيّ فِي قَوْله : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ } قَالَ : إِنْ أَتَتْ الْفِرَاش وَهِيَ تُبْغِضهُ . 7453 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْلَى , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَا يُكَلِّفهَا أَنْ تُحِبّهُ , لِأَنَّ قَلْبهَا لَيْسَ فِي يَدَيْهَا. 7454 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِنْ أَطَاعَتْهُ فَضَاجَعَتْهُ , فَإِنَّ اللَّه يَقُول : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } 7455 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } يَقُول : فَإِنْ أَطَاعَتْك فَلَا تَبْغِي عَلَيْهَا الْعِلَل .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو عُلُوّ عَلَى كُلّ شَيْء , فَلَا تَبْغُوا أَيّهَا النَّاس عَلَى أَزْوَاجكُمْ إِذَا أَطَعْنَكُمْ فِيمَا أَلْزَمَهُنَّ اللَّه لَكُمْ مِنْ حَقّ سَبِيلًا لِعُلُوِّ أَيْدِيكُمْ عَلَى أَيْدِيهنَّ , فَإِنَّ اللَّه أَعْلَى مِنْكُمْ وَمِنْ كُلّ شَيْء , وَأَعْلَى مِنْكُمْ عَلَيْهِنَّ , وَأَكْبَر مِنْكُمْ وَمِنْ كُلّ شَيْء , وَأَنْتُمْ فِي يَده وَقَبْضَته , فَاتَّقُوا اللَّه أَنْ تَظْلِمُوهُنَّ وَتَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا وَهُنَّ لَكُمْ مُطِيعَات , فَيَنْتَصِر لَهُنَّ مِنْكُمْ رَبّكُمْ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مِنْكُمْ وَمِنْ كُلّ شَيْء , وَأَكْبَر مِنْكُمْ وَمِنْ كُلّ شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: شرحٌ رائعٌ لهذا الكتاب، مع بيان القواعد والأصول الفقهية التي يجب على طالب العلم أن يتعلَّمها، وذلك بالأمثلة المُوضِّحة لذلك.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348431

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته

    موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته: إن مسألة الإرهاب من المسائل التي أصبحت تشغل مساحة كبيرة من الاهتمامات السياسية والإعلامية والأمنية، وتشد الكثير من الباحثين والمفكرين إلى رصدها ومتابعتها بالدراسة والتحقيق. وقد جاء هذا البحث ليُسهِم في تقديم رؤية في هذا الموضوع، وتحليل جوانبه، تتناول مفهوم الإرهاب وجذوره التاريخية وواقعه المعاصر، وتقويمه - فقهًا وتطبيقًا - من زاوية النظر الإسلامية التي يُحدِّدها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330474

    التحميل:

  • تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

    تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1909

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة