Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَلِكُلِّكُمْ أَيّهَا النَّاس جَعَلْنَا مَوَالِيَ , يَقُول : وَرَثَة مِنْ بَنِي عَمّه وَإِخْوَته وَسَائِر عَصَبَته غَيْرهمْ. وَالْعَرَب تُسَمِّي اِبْن الْعَمّ الْمَوْلَى , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَمَوْلًى رَمَيْنَا حَوْله وَهْوَ مُدْغِل بِأَعْرَاضِنَا وَالْمُنْدِيَات سُرُوع يَعْنِي بِذَلِكَ : وَابْن عَمّ رَمَيْنَا حَوْله. وَمِنْهُ قَوْل الْفَضْل بْن الْعَبَّاس : مَهْلًا بَنِي عَمّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا لَا تُظْهِرَنَّ لَنَا مَا كَانَ مَدْفُونَا وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7338 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , قَالَ : ثنا إِدْرِيس , قَالَ : ثنا طَلْحَة بْن مُصَرِّف . عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي } قَالَ : وَرَثَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة . عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ } قَالَ : الْمَوَالِي : الْعَصَبَة , يَعْنِي : الْوَرَثَة . 7339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي } قَالَ : الْمَوَالِي : الْعَصَبَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور . عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي } قَالَ : هُمْ الْأَوْلِيَاء . 7340 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي } يَقُول : عَصَبَة . 7341 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } قَالَ : الْمَوَالِي : أَوْلِيَاء الْأَب [ أَوْ ] الْأَخ أَوْ اِبْن الْأَخ أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْعَصَبَة. 7342 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَهُ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } أَمَّا مَوَالِي : فَهُمْ أَهْل الْمِيرَاث . 7343 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي } قَالَ : الْمَوَالِي : الْعَصَبَة هُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة الْمَوَالِي , فَلَمَّا دَخَلَتْ الْعَجَم عَلَى الْعَرَب لَمْ يَجِدُوا لَهُمْ اِسْمًا , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } 33 5 فَسُمُّوا الْمَوَالِيَ. قَالَ : وَالْمَوْلَى الْيَوْم مَوْلَيَانِ : مَوْلًى يَرِث وَيُورَث فَهَؤُلَاءِ ذَوُو الْأَرْحَام , وَمَوْلًى يُورَث وَلَا يَرِث فَهَؤُلَاءِ الْعَتَاقَة ; وَقَالَ : أَلَا تَرَوْنَ قَوْل زَكَرِيَّاء : { وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِي } ؟ 19 5 فَالْمَوَالِي هَهُنَا : الْوَرَثَة وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } مِمَّا تَرَكَهُ وَالِده وَأَقْرِبَاؤُهُ مِنْ الْمِيرَاث . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلِكُلِّكُمْ أَيّهَا النَّاس جَعَلْنَا عَصَبَة يَرِثُونَ بِهِ مِمَّا تَرَكَ وَالِده وَأَقْرِبَاؤُهُ مِنْ مِيرَاثهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } اِخْتَلَفَتْ الْقِرَاءَة فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } بِمَعْنَى : وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ الْحِلْف بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ , وَهِيَ قِرَاءَة عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " بِمَعْنَى : وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ وَأَيْمَانهمْ الْحِلْف بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي نَقُول بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْمُسْلِمِينَ بِمَعْنًى وَاحِد وَفِي دَلَالَة قَوْله : { أَيْمَانكُمْ } عَلَى أَنَّهَا أَيْمَان الْعَاقِدِينَ وَالْمَعْقُود عَلَيْهِمْ الْحِلْف , مُسْتَغْنًى عَنْ الدَّلَالَة عَلَى ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ قَوْله " عَقَدَتْ " , " عَاقَدَتْ " , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ " عَاقَدَتْ " , قَالُوا : لَا يَكُون عَقْد الْحِلْف إِلَّا مِنْ فَرِيقَيْنِ , وَلَا بُدّ لَنَا مِنْ دَلَالَة فِي الْكَلَام عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَأَغْفَلُوا مَوْضِع دَلَالَة قَوْله : " أَيْمَانكُمْ " , عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَيْمَانكُمْ وَأَيْمَان الْمَعْقُود عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ الْعَقْد إِنَّمَا هُوَ صِفَة لِلْأَيْمَانِ دُون الْعَاقِدِينَ الْحِلْف , حَتَّى زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ : { عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } فَالْكَلَام مُحْتَاج إِلَى ضَمِير صِلَة فِي الْكَلَام حَتَّى يَكُون الْكَلَام مَعْنَاهُ : وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانكُمْ ذَهَابًا مِنْهُ عَنْ الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْأَيْمَان مَعْنِيّ بِهَا أَيْمَان الْفَرِيقَيْنِ وَأَمَّا وَعَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " , فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيل : عَاقَدَتْ أَيْمَان هَؤُلَاءِ أَيْمَان هَؤُلَاءِ الْحِلْف , فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى , وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } بِغَيْرِ أَلِف , أَصَحّ مَعْنًى مِنْ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : " عَاقَدَتْ " لِلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَالَة عَلَى الْمَعْنِيّ فِي صِفَة الْأَيْمَان بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّهَا أَيْمَان الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الدَّلَالَة عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِهِ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } فَإِنَّهُ وَصَّلَتْ وَشَدَّتْ وَوَكَّدَتْ أَيْمَانكُمْ , يَعْنِي : مَوَاثِيقكُمْ الَّتِي وَاثَقَ بَعْضهمْ بَعْضًا , فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى النَّصِيب الَّذِي أَمَرَ اللَّه أَهْل الْحِلْف أَنْ يُؤْتِي بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْإِسْلَام , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ نَصِيبه مِنْ الْمِيرَاث لِأَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَتَوَارَثُونَ , فَأَوْجَبَ اللَّه فِي الْإِسْلَام مِنْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ الْحِلْف , وَبِمِثْلِهِ فِي الْإِسْلَام مِنْ التَّوَارُث مِثْل الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِمَا فُرِضَ مِنْ الْفَرَائِض لِذَوِي الْأَرْحَام وَالْقَرَابَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7344 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحَسَن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , فِي قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا " قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُحَالِف الرَّجُل , لَيْسَ بَيْنهمَا نَسَب , فَيَرِث أَحَدهمَا الْآخَر , فَنَسَخَ اللَّه ذَلِكَ فِي الْأَنْفَال , فَقَالَ : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } 8 75 7345 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْل اللَّه : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُعَاقِد الرَّجُل فَيَرِثهُ , وَعَاقَدَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَوْلًى فَوَرِثَهُ . 7346 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " فَكَانَ الرَّجُل يُعَاقِد الرَّجُل أَيّهمَا مَاتَ وَرِثَهُ الْآخَر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا } 33 6 يَقُول : إِلَّا أَنْ يُوصُوا لِأَوْلِيَائِهِمْ الَّذِينَ عَاقَدُوا وَصِيَّة فَهُوَ لَهُمْ جَائِز مِنْ ثُلُث مَال الْمَيِّت , وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف . 7347 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا " كَانَ الرَّجُل يُعَاقِد الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة , فَيَقُول : دَمِي دَمك , وَهَدْمِي هَدْمك , وَتَرِثنِي وَأَرِثك , وَتُطْلَب بِي وَأُطْلَب بِك . فَجَعَلَ لَهُ السُّدُس مِنْ جَمِيع الْمَال فِي الْإِسْلَام , ثُمَّ يَقْسِم أَهْل الْمِيرَات مِيرَاثهمْ , فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْد فِي سُورَة الْأَنْفَال , فَقَالَ اللَّه : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يُعَاقِد الرَّجُل فَيَقُول : دَمِي دَمك , وَتَرِثنِي وَأَرِثك , وَتَطْلُب بِي وَأَطْلُب بِك ; فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام , بَقِيَ مِنْهُمْ نَاس , فَأُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ , فَقَالَ : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } 8 75 * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يَقُول فِي قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ يُعَاقِد الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة , فَيَقُول : هَدْمِي هَدْمك , وَدَمِي دَمك , وَتَرِثنِي وَأَرِثك , وَتُطْلَب بِي وَأُطْلَب بِك . فَجَعَلَ لَهُ السُّدُس مِنْ جَمِيع الْمَال , ثُمَّ يَقْتَسِم أَهْل الْمِيرَاث مِيرَاثهمْ , فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْد فِي الْأَنْفَال , فَقَالَ : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } فَصَارَتْ الْمَوَارِيث لِذَوِي الْأَرْحَام . 7348 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هَذَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة , كَانَ الرَّجُل يَقُول لِلرَّجُلِ : تَرِثنِي وَأَرِثك , وَتَنْصُرنِي وَأَنْصُرك , وَتَعْقِل عَنِّي وَأَعْقِل عَنْك . 7349 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " كَانَ الرَّجُل يَتْبَع الرَّجُل فَيُعَاقِدهُ : إِنْ مُتّ فَلَك مِثْل مَا يَرِث بَعْض وَلَدِي وَهَذَا مَنْسُوخ . 7350 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " فَإِنَّ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة قَدْ كَانَ يَلْحَق بِهِ الرَّجُل , فَيَكُون تَابِعه , فَإِذَا مَاتَ الرَّجُل صَارَ لِأَهْلِهِ وَأَقَارِبه الْمِيرَاث , وَبَقِيَ تَابِعه لَيْسَ لَهُ شَيْء , فَأَنْزَلَ اللَّه : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " فَكَانَ يُعْطَى مِنْ مِيرَاثه , فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } 8 75 وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الَّذِينَ آخَى بَيْنهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , فَكَانَ بَعْضهمْ يَرِث بَعْضًا بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاة ثُمَّ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بِالْفَرَائِضِ , وَبِقَوْلِهِ : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7351 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , قَالَ : ثنا إِدْرِيس بْن يَزِيد , قَالَ : ثنا طَلْحَة بْن مُصَرِّف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " قَالَ : كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِين قَدِمُوا الْمَدِينَة يَرِث الْمُهَاجِرِيّ الْأَنْصَارِيّ دُون ذَوِي رَحِمه , لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ , فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي } نُسِخَتْ. 7352 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " الَّذِينَ عَقَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } إِذَا لَمْ يَأْتِ رَحِم يَحُول بَيْنهمْ , قَالَ : وَهُوَ لَا يَكُون الْيَوْم , إِنَّمَا كَانَ فِي نَفَر آخَى بَيْنهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْقَطَعَ ذَلِكَ , وَلَا يَكُون هَذَا لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ آخَى بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَالْيَوْم لَا يُؤَاخَى بَيْن أَحَد . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَهْل الْعَقْد بِالْحِلْفِ , وَلَكِنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتِي بَعْضهمْ بَعْضًا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ دُون الْمِيرَاث . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7353 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , قَالَ : ثنا إِدْرِيس الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا طَلْحَة بْن مُصَرِّف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } مِنْ النَّصْر وَالنَّصِيحَة وَالرِّفَادَة , وَيُوصِي لَهُمْ , وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث . 7354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : كَانَ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأُمِرُوا فِي الْإِسْلَام أَنْ يُعْطُوهُمْ نَصِيبهمْ مِنْ الْعَقْل وَالنُّصْرَة وَالْمَشُورَة , وَلَا مِيرَاث . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " مِنْ الْعَوْن وَالنَّصْر وَالْحِلْف . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ : كَانَ هَذَا حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام أُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبهمْ مِنْ النَّصْر وَالْوَلَاء وَالْمَشُورَة , وَلَا مِيرَاث . 7355 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : اِبْن جُرَيْج : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : هُوَ الْحِلْف عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ , قَالَ : وَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ , قَالَ : النَّصْر . 7356 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ اِبْن جُرَيْج. أَخْبَرَنِي عَطَاء , قَالَ : هُوَ الْحِلْف , قَالَ : { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } قَالَ : الْعَقْل وَالنَّصْر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ : لَهُمْ نَصِيبهمْ مِنْ النَّصْر وَالرِّفَادَة وَالْعَقْل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه. 7357 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ : هُمْ الْحُلَفَاء. 7358 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 7359 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " أَمَّا عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَالْحِلْف كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يَنْزِل فِي الْقَوْم فَيُحَالِفُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ يُوَاسُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ , فَإِذَا كَانَ لَهُمْ حَقّ أَوْ قِتَال كَانَ مِثْلهمْ , وَإِذَا كَانَ لَهُ حَقّ أَوْ نُصْرَة خَذَلُوهُ ; فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَأَلُوا عَنْهُ , وَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُشَدِّدهُ , وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ يَزِدْ الْإِسْلَام الْحُلَفَاء إِلَّا شِدَّة " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ أَبْنَاء غَيْرهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأُمِرُوا فِي الْإِسْلَام أَنْ يُوصُوا لَهُمْ عِنْد الْمَوْت وَصِيَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7360 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ عُقَيْل , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : ثني سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : إِنَّ اللَّه قَالَ : " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا غَيْر أَبْنَائِهِمْ وَيُوَرِّثُونَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ , فَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّة , وَرَدَّ الْمِيرَاث إِلَى الْمَوَالِي فِي ذَوِي الرَّحِم وَالْعَصَبَة , وَأَبَى اللَّه لِلْمُدَّعِينَ مِيرَاثًا مِمَّنْ اِدَّعَاهُمْ وَتَبَنَّاهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّه جَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } قَوْل مَنْ قَالَ : وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ عَلَى الْمُحَالَفَة , وَهُمْ الْحُلَفَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُ مَعْلُوم عِنْد جَمِيع أَهْل الْعِلْم بِأَيَّامِ الْعَرَب وَأَخْبَارهَا أَنَّ عَقْد الْحِلْف بَيْنهَا كَانَ يَكُون بِالْأَيْمَانِ وَالْعُهُود وَالْمَوَاثِيق , عَلَى نَحْو مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ . فَإِذْ كَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا وَصَفَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانهمْ مَا عَقَدُوهُ بِهَا بَيْنهمْ دُون مَنْ لَمْ يَعْقِد عَقْد مَا بَيْنهمْ أَيْمَانهُمْ , وَكَانَتْ مُؤَاخَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن مَنْ آخَى بَيْنه وَبَيْنه مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , لَمْ تَكُنْ بَيْنهمْ بِأَيْمَانِهِمْ , وَكَذَلِكَ التَّبَنِّي ; كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ الْحِلْف دُون غَيْره لِمَا وَصَفْنَا مِنْ الْعِلَّة . وَأَمَّا قَوْله : { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } فَإِنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهِ , مَا عَلَيْهِ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ مِنْ حُكْمه الثَّابِت , وَذَلِكَ إِيتَاء أَهْل الْحِلْف الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة دُون الْإِسْلَام بَعْضهمْ بَعْضًا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالرَّأْي دُون الْمِيرَاث , وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام , وَمَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة " . 7361 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7362 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , عَنْ إِسْرَائِيل بْن يُونُس , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى آل طَلْحَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام , وَكُلّ حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة , وَمَا يَسُرّنِي أَنَّ لِي حُمْر النَّعَم وَأَنِّي نَقَضْت الْحِلْف الَّذِي كَانَ فِي دَار النَّدْوَة " . 7363 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُعْبَة بْن التَّوْأَم الضَّبِّيّ : أَنَّ قَيْس بْن عَاصِم سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِلْف , فَقَالَ : وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام , وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّة ". * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُعْبَة بْن التَّوْأَم , عَنْ قَيْس بْن عَاصِم أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِلْف قَالَ : فَقَالَ : " مَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام ". 7364 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن جُدْعَان , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام , وَمَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة " 7365 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا حُسَيْن الْمُعَلَّم . وَحَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون قَالَ : ثنا حُسَيْن الْمُعَلَّم. وَحَدَّثَنَا حَاتِم بْن بَكْر الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ حُسَيْن الْمُعَلَّم , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَته يَوْم فَتْح مَكَّة : " فُوا بِحِلْفٍ , فَإِنَّهُ لَا يَزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة , وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَام " . 7366 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَبْدَة بْن عَبْد اللَّه الصَّفَّار , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : ثنا زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة قَالَ : ثني سَعْد بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام , وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة ". 7367 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَا : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " شَهِدْت حِلْف الْمُطَيَّبِينَ وَأَنَا غُلَام مَعَ عُمُومَتِي , فَمَا أُحِبّ أَنَّ لِي حُمْر النَّعَم وَأَنِّي أَنْكُثهُ " زَادَ يَعْقُوب فِي حَدِيثه عَنْ اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَمْ يُصِبْ الْإِسْلَام حِلْفًا إِلَّا زَادَهُ شِدَّة " قَالَ : " وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " , قَالَ : وَقَدْ أَلَّفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن قُرَيْش وَالْأَنْصَار . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه , قَالَ : لَمَّا دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح , قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاس , فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس مَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّ الْإِسْلَام لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّة , وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن بِلَال , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه. فَإِذْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحًا , وَكَانَتْ الْآيَة إِذَا اُخْتُلِفَ فِي حُكْمهَا مَنْسُوخ هُوَ أَمْ غَيْر مَنْسُوخ , غَيْر جَائِز الْقَضَاء عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخ - مَعَ اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ , وَلِوُجُوبِ حُكْمهَا وَنَفْي النَّسْخ عَنْهُ وَجْه صَحِيح - إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كُتُبنَا الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّة الْقَوْل بِذَلِكَ , فَالْوَاجِب أَنْ يَكُون الصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّأْوِيل , وَهُوَ أَنَّ قَوْله : { عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } مِنْ الْحِلْف , وَقَوْله : { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } مِنْ النُّصْرَة وَالْمَعُونَة وَالنَّصِيحَة وَالرَّأْي عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْبَار الَّتِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , دُون قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } مِنْ الْمِيرَاث , وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ حُكْمًا , ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } دُون مَا سِوَى الْقَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ . وَإِذَا صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَكُون الْآيَة مُحْكَمَة لَا مَنْسُوخَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَآتُوا الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ نَصِيبهمْ مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالرَّأْي , فَإِنَّ اللَّه شَاهِد عَلَى مَا تَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى غَيْره مِنْ أَفْعَالكُمْ , مُرَاعٍ لِكُلِّ ذَلِكَ حَافِظ , حَتَّى يُجَازِي جَمِيعكُمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ جَزَاءَهُ , أَمَّا الْمُحْسِن مِنْكُمْ الْمُتَّبِع أَمْرِي وَطَاعَتِي فَبِالْحُسْنَى , وَأَمَّا الْمُسِيء مِنْكُمْ الْمُخَالِف أَمْرِي وَنَهْيِي فَبِالسُّوأَى. وَمَعْنَى قَوْله : { شَهِيدًا } ذُو شَهَادَة عَلَى ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • شرح ستة مواضع من السيرة

    شرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1877

    التحميل:

  • من أخلاق الأنبياء عليهم السلام

    من أخلاق الأنبياء عليهم السلام : قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فقد قرأ ُت الرِّسالة التي بعنوان من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تأليف الشيخ: عبدالعزيز بن محمَّد بن عبدالله السدحان، فوجدتها رسالة مفيدة في موضوعها، جيِّدة في عرضها وأسلوبها، تحث على الاقتداء بالأنبياء ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233555

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة