Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تَشْتَهُوا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي نِسَاء تَمَنَّيْنَ مَنَازِل الرِّجَال , وَأَنْ يَكُون لَهُمْ مَا لَهُمْ , فَنَهَى اللَّه عِبَاده عَنْ الْأَمَانِيّ الْبَاطِلَة , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ مِنْ فَضْله , إِذْ كَانَتْ الْأَمَانِيّ تُورِث أَهْلهَا الْحَسَد وَالْبَغْي بِغَيْرِ الْحَقّ . ذِكْر الْأَخْبَار بِمَا ذَكَرْنَا : 7319 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : يَا رَسُول اللَّه لَا نُعْطِي الْمِيرَاث , وَلَا نَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه فَنُقْتَل ؟ فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : يَا رَسُول اللَّه : تَغْزُو الرِّجَال وَلَا نَغْزُو , وَإِنَّمَا لَنَا نِصْف الْمِيرَاث ؟ فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } وَنَزَلَتْ : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات } 7320 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } يَقُول : لَا يَتَمَنَّى الرَّجُل يَقُول : لَيْتَ أَنَّ لِي مَال فُلَان وَأَهْله , فَنَهَى اللَّه سُبْحَانه عَنْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ لِيَسْأَل اللَّه مِنْ فَضْله . 7321 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } قَالَ : قَوْل النِّسَاء : لَيْتَنَا رِجَال فَنَغْزُو , وَنَبْلُغ مَا يَبْلُغ الرِّجَال . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } قَوْل النِّسَاء يَتَمَنَّيْنَ : لَيْتَنَا رِجَال فَنَغْزُو ; ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَتْ أُمّ سَلَمَة : أَيْ رَسُول اللَّه أَتَغْزُو الرِّجَال وَلَا نَغْزُو , وَإِنَّمَا لَنَا نِصْف الْمِيرَاث ؟ فَنَزَلَتْ { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه } 33 35 7322 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ شَيْخ مِنْ أَهْل مَكَّة , قَوْله : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } قَالَ : كَانَ النِّسَاء يَقُلْنَ : لَيْتَنَا رِجَال فَنُجَاهِد كَمَا يُجَاهِد الرِّجَال , وَنَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه ! فَقَالَ اللَّه : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } 7323 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : تَتَمَنَّى مَال فُلَان وَمَال فُلَان , وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ هَلَاكه فِي ذَلِكَ الْمَال . 7324 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا قَالَا : نَزَلَتْ فِي أُمّ سَلَمَة اِبْنَة أَبِي أُمَيَّة بْن الْمُغِيرَة . 7325 - وَبِهِ قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : هُوَ الْإِنْسَان يَقُول : وَدِدْت أَنَّ لِي مَال فُلَان ! قَالَ : وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله , وَقَوْل النِّسَاء : لَيْتَنَا رِجَال فَنَغْزُو , وَنَبْلُغ مَا يَبْلُغ الرِّجَال . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَتَمَنَّ بَعْضكُمْ مَا خَصَّ اللَّه بَعْضًا مِنْ مَنَازِل الْفَضْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7326 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } فَإِنَّ الرِّجَال قَالُوا : نُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا مِنْ الْأَجْر الضِّعْف عَلَى أَجْر النِّسَاء , كَمَا لَنَا فِي السِّهَام سَهْمَانِ , فَنُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا فِي الْأَجْر أَجْرَانِ , وَقَالَتْ النِّسَاء : نُرِيد أَنْ يَكُون لَنَا أَجْر مِثْل الرِّجَال , فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيع أَنْ نُقَاتِل , وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَال لَقَاتَلْنَا . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى الْآيَة , وَقَالَ لَهُمْ : سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله , يَرْزُقكُمْ الْأَعْمَال , وَهُوَ خَيْر لَكُمْ . 7327 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : نُهِيتُمْ عَنْ الْأَمَانِيّ , وَدُلِلْتُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْر مِنْهُ , وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله . 7328 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَارِم , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , قَالَ : كَانَ مُحَمَّد إِذَا سَمِعَ الرَّجُل يَتَمَنَّى فِي الدُّنْيَا , قَالَ : قَدْ نَهَاكُمْ اللَّه عَنْ هَذَا , { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض } وَدَلَّكُمْ عَلَى خَيْر مِنْهُ , وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : وَلَا تَتَمَنَّوْا أَيّهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء الَّذِي فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض مِنْ مَنَازِل الْفَضْل , وَدَرَجَات الْخَيْر وَلْيَرْضَ أَحَدكُمْ بِمَا قَسَمَ اللَّه لَهُ مِنْ نَصِيب , وَلَكِنْ سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا مِنْ الثَّوَاب عَلَى الطَّاعَة وَالْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِنْ ذَلِكَ مِثْل ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7329 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يُوَرِّثُونَ الْمَرْأَة شَيْئًا وَلَا الصَّبِيّ شَيْئًا , وَإِنَّمَا يَحْمِلُونَ الْمِيرَاث لِمَنْ يَحْتَرِف وَيَنْفَع وَيَدْفَع , فَلَمَّا لَحِقَ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبهَا وَلِلصَّبِيِّ نَصِيبه , وَحُمِلَ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , قَالَ النِّسَاء : لَوْ كَانَ جَعَلَ أَنْصِبَاءَنَا فِي الْمِيرَاث كَأَنْصِبَاءِ الرِّجَال ! وَقَالَ الرِّجَال : إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ نَفْضُل عَلَى النِّسَاء بِحَسَنَاتِنَا فِي الْآخِرَة , كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاث ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } يَقُول : الْمَرْأَة تُجْزَى بِحَسَنَتِهَا عَشْر أَمْثَالهَا كَمَا يُجْزَى الرَّجُل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله } 7330 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثني أَبُو لَيْلَى , قَالَ : سَمِعْت أَبَا جَرِير يَقُول : لَمَّا نَزَلَ : { لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } قَالَتْ النِّسَاء : كَذَلِكَ عَلَيْهِمْ نَصِيبَانِ مِنْ الذُّنُوب , كَمَا لَهُمْ نَصِيبَانِ مِنْ الْمِيرَاث ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } يَعْنِي الذُّنُوب , وَاسْأَلُوا اللَّه يَا مَعْشَر النِّسَاء مِنْ فَضْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا مِنْ مِيرَاث مَوْتَاهُمْ , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7331 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } يَعْنِي : مَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ , يَقُول : { لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } 7332 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ غَيْره , فِي قَوْله : { لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } قَالَ : فِي الْمِيرَاث كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيب مِنْ ثَوَاب اللَّه وَعِقَابه مِمَّا اكْتَسَبُوا , فَعَمِلُوهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لِلرِّجَالِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ تَأْوِيله : لِلرِّجَالِ نَصِيب مِنْ الْمِيرَاث , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِنْهُ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّ لِكُلِّ فَرِيق مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء نَصِيبًا مِمَّا اِكْتَسَبَ , وَلَيْسَ الْمِيرَاث مِمَّا اِكْتَسَبَهُ الْوَارِث , وَإِنَّمَا هُوَ مَال أَوْرَثَهُ اللَّه عَنْ مَيِّته بِغَيْرِ اِكْتِسَاب , وَإِنَّمَا الْكَسْب الْعَمَل , وَالْمُكْتَسِب : الْمُحْتَرِف , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَعْنَى الْآيَة , وَقَدْ قَالَ اللَّه : { لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اِكْتَسَبْنَ } لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا وَرِثُوا , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا وَرِثْنَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ : لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا لَمْ يَكْتَسِبُوا , وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا لَمْ يَكْتَسِبْنَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ عَوْنه وَتَوْفِيقه لِلْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيه عَنْكُمْ مِنْ طَاعَته , فَفَضْله فِي هَذَا الْمَوْضِع : تَوْفِيقه وَمَعُونَته . كَمَا : 7333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ سَعِيد : { وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله } قَالَ : الْعِبَادَة لَيْسَتْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا . 7334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثني أَبُو جَعْفَر , قَالَ : ثنا مُوسَى , عَنْ لَيْث , قَالَ : فَضْله الْعِبَادَة لَيْسَ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا . 7335 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَاسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله } قَالَ : لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا . 7336 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَسْأَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله } يَرْزُقكُمْ الْأَعْمَال , وَهُوَ خَيْر لَكُمْ . 7337 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ رَجُل لَمْ يُسَمِّهِ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله فَإِنَّهُ يُحِبّ أَنْ يُسْأَل , وَإِنَّ مِنْ أَفْضَل الْعِبَادَة اِنْتِظَار الْفَرَج " .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا يُصْلِح عِبَاده فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ خَيْر , وَرَفَعَ بَعْضهمْ فَوْق بَعْض فِي الدِّين وَالدُّنْيَا , وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَضَائِهِ وَأَحْكَامه فِيهِمْ { عَلِيمًا } يَقُول : ذَا عِلْم , وَلَا تَتَمَنَّوْا غَيْر الَّذِي قَضَى لَكُمْ , وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِهِ وَالتَّسْلِيم لِأَمْرِهِ , وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَمَسْأَلَته مِنْ فَضْله.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكمال والتمام في رد المصلي السلام

    الكمال والتمام في رد المصلي السلام: بحث في حكم رد المصلي السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44530

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد

    عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد: كتاب جديد ومهم يتناول صورة عيسى الحقيقية والمزيفة بالإنجيل من تأليف الشيخ صالح السبيل وهو متخصص بالمقارنة بين الأديان وقد أمضى أكثر من عشرين سنة في دراسة الأنجيل و الأديان الأخرى وقد تم تأليف الكتاب باللغة الإنجليزية مباشرة ثم ترجم إلى العربية.

    الناشر: موقع التصور الصحيح للمسيح http://www.jesusdepictions.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385680

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

  • مختصر زاد المعاد

    مختصر زاد المعاد : فإن هدي سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين، فقد اجتمع في هديه كل الخصائص التي جعلت من دين الإسلام ديناً سهل الاعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، ويعتبر كتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -، وقد قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -؛ حتى يسهل على الجميع الاستفادة منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264166

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة