Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيه نَارًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ عُدْوَانًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَقْتُل نَفْسه , بِمَعْنَى : وَمَنْ يَقْتُل أَخَاهُ الْمُؤْمِن عُدْوَانًا وَظُلْمًا { فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7280 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ أَرَأَيْت قَوْله : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيه نَارًا } فِي كُلّ ذَلِكَ , أَوْ فِي قَوْله : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } ؟ قَالَ : بَلْ فِي قَوْله : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَفْعَل مَا حَرَّمْته عَلَيْهِ مِنْ أَوَّل هَذِهِ السُّورَة إِلَى قَوْله : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ } مِنْ نِكَاح مَنْ حَرَّمْت نِكَاحه , وَتَعَدِّي حُدُوده , وَأَكْل أَمْوَال الْأَيْتَام ظُلْمًا , وَقَتْل النَّفْس الْمُحَرَّم قَتْلهَا ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ يَأْكُل مَال أَخِيهِ الْمُسْلِم ظُلْمًا بِغَيْرِ طِيب نَفْس مِنْهُ وَقَتَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِن ظُلْمًا , فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ : وَمَنْ يَفْعَل مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . .. 4 19 إِلَى قَوْله : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ } مِنْ نِكَاح الْمُحَرَّمَات , وَعَضْل الْمُحَرَّم عَضْلهَا مِنْ النِّسَاء , وَأَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ , وَقَتْل الْمُحَرَّم قَتْله مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِمَّا وَعَدَ اللَّه عَلَيْهِ أَهْله الْعُقُوبَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا مَنَعَك أَنْ تَجْعَل قَوْله : { ذَلِكَ } مَعْنِيًّا بِهِ جَمِيع مَا أَوْعَدَ اللَّه عَلَيْهِ الْعُقُوبَة مِنْ أَوَّل السُّورَة ؟ قِيلَ : مَنَعَ ذَلِكَ أَنَّ كُلّ فَصْل مِنْ ذَلِكَ قَدْ قُرِنَ بِالْوَعِيدِ , إِلَى قَوْله : { أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } 4 18 وَلَا ذِكْر لِلْعُقُوبَةِ مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّه فِي الْآيَة الَّتِي بَعْده , إِلَى قَوْله : { فَسَوْفَ نُصْلِيه نَارًا } فَكَانَ قَوْله : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ } مَعْنِيًّا بِهِ مَا قُلْنَا مِمَّا لَمْ يُقْرَن بِالْوَعِيدِ مَعَ إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ تَوَعَّدَ عَلَى كُلّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ مَا سَلَفَ فِيهِ الْوَعِيد بِالنَّهْيِ مَقْرُونًا قَبْل ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { عُدْوَانًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : تَجَاوُزًا لِمَا أَبَاحَ اللَّه لَهُ إِلَى مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ , { وَظُلْمًا } يَعْنِي : فِعْلًا مِنْهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّه بِهِ , وَرُكُوبًا مِنْهُ مَا قَدْ نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ . وَقَوْله : { فَسَوْفَ نُصْلِيه نَارًا } يَقُول : فَسَوْفَ نُورِدهُ نَارًا يَصْلَى بِهَا فَيَحْتَرِق فِيهَا .

{ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا } يَعْنِي : وَكَانَ إِصْلَاء فَاعِل ذَلِكَ النَّار وَإِحْرَاقه بِهَا عَلَى اللَّه سَهْلًا يَسِيرًا , لِأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى الِامْتِنَاع عَلَى رَبّه مِمَّا أَرَادَ بِهِ مِنْ سُوء . وَإِنَّمَا يَصْعُب الْوَفَاء بِالْوَعِيدِ لِمَنْ تَوَعَّدَهُ عَلَى مَنْ كَانَ إِذَا حَاوَلَ الْوَفَاء بِهِ قَدَرَ الْمُتَوَعَّد مِنْ الِامْتِنَاع مِنْهُ , فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي قَبْضَة مُوعِده فَيَسِير عَلَيْهِ إِمْضَاء حُكْمه فِيهِ وَالْوَفَاء لَهُ بِوَعِيدِهِ , غَيْر عَسِير عَلَيْهِ أَمْر أَرَادَهُ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب: هذه رسالةٌ جامعةٌ في ذكر جانب مهم من جوانب سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا هو: خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - في الحرب، وبيان شمائله وصفاته العلِيَّة في تعامُله مع الكفار.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334429

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

    نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات: نداء من الشيخ يبين فيه أهمية التربية، وكيف يكون المربي معلمًا ناجحًا؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1892

    التحميل:

  • رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب

    رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أعظم محاضن الدعوة اليوم: التعليم والتطبيب، وقد أجلب أصحاب الملل الباطلة في هذين المجالين بخيلهم ورجلهم، فانتشرت المدارس النصرانية وكثرت المراكز الطبية التي تقف من خلفها الكنائس والبعثات التنصيرية. وإسهامًا في الدعوة إلى الله- عز وجل- في هذا المجال الهام أدليت بدلوي رغبة في المشاركة ولو بالقليل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229630

    التحميل:

  • ثلاثة الأصول وأدلتها ويليها القواعد الأربع

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2388

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة