Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يُرَاجِع بِكُمْ طَاعَته , وَالْإِنَابَة إِلَيْهِ , لِيَعْفُوَ لَكُمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْ آثَامكُمْ , وَيَتَجَاوَز لَكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتكُمْ مِنْ اِسْتِحْلَالكُمْ مَا هُوَ حَرَام عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاح حَلَائِل آبَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَهُ وَتَأْتُونَهُ , مِمَّا كَانَ غَيْر جَائِز لَكُمْ إِتْيَانه مِنْ مَعَاصِي اللَّه { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } يَقُول : يُرِيد الَّذِينَ يَطْلُبُونَ لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَات أَنْفُسهمْ فِيهَا , أَنْ تَمِيلُوا عَنْ أَمْر اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَتَجُورُوا عَنْهُ بِإِتْيَانِكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَرُكُوبكُمْ مَعَاصِيَهُ { مَيْلًا عَظِيمًا } جَوْرًا وَعُدُولًا عَنْهُ شَدِيدًا. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِأَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الزُّنَاة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7253 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } قَالَ : الزِّنَا . { أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } قَالَ : يُرِيدُونَ أَنْ تَزْنُوا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } أَنْ تَكُونُوا مِثْلهمْ تَزْنُونَ كَمَا يَزْنُونَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن . قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } قَالَ : الزِّنَا . { أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } قَالَ : يَزْنِي أَهْل الْإِسْلَام كَمَا يَزْنُونَ . قَالَ : هِيَ كَهَيْئَةِ { وَدُّوا لَوْ تُدْهِن فَيُدْهِنُونَ } 68 9 * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } قَالَ : الزِّنَا . { أَنْ تَمِيلُوا } قَالَ : أَنْ تَزْنُوا. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ; { أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ الْيَهُود خَاصَّة , وَكَانَتْ إِرَادَتهمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اِتِّبَاع شَهَوَاتهمْ فِي نِكَاح الْأَخَوَات مِنْ الْأَب , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ نِكَاحهنَّ , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ : وَيُرِيد الَّذِينَ يُحَلِّلُونَ نِكَاح الْأَخَوَات مِنْ الْأَب , أَنْ تَمِيلُوا عَنْ الْحَقّ , فَتَسْتَحِلُّوهُنَّ كَمَا اِسْتَحَلُّوا. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كُلّ مُتَّبِع شَهْوَة فِي دِينه لِغَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7255 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } . .. الْآيَة , قَالَ : يُرِيد أَهْل الْبَاطِل وَأَهْل الشَّهَوَات فِي دِينهمْ , { أَنْ تَمِيلُوا } فِي دِينكُمْ { مَيْلًا عَظِيمًا } تَتَّبِعُونَ أَمْر دِينهمْ , وَتَتْرُكُونَ أَمْر اللَّه وَأَمْر دِينكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ شَهَوَات أَنْفُسهمْ مِنْ أَهْل الْبَاطِل , وَطُلَّاب الزِّنَا , وَنِكَاح الْأَخَوَات مِنْ الْآبَاء , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّه أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا عَنْ الْحَقّ , وَعَمَّا أَذِنَ اللَّه لَكُمْ فِيهِ , فَتَجُورُوا عَنْ طَاعَته إِلَى مَعْصِيَته , وَتَكُونُوا أَمْثَالهمْ فِي اِتِّبَاع شَهَوَات أَنْفُسكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّه وَتَرْكِ طَاعَته , مَيْلًا عَظِيمًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَمّ بِقَوْلِهِ : { وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات } فَوَصَفَهُمْ 0 بِاتِّبَاعِ شَهَوَات أَنْفُسهمْ الْمَذْمُومَة , وَعَمَّهُمْ بِوَصْفِهِمْ بِذَلِكَ مِنْ غَيْر وَصْفهمْ بِاتِّبَاعِ بَعْض الشَّهَوَات الْمَذْمُومَة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى الْمَعَانِي بِالْآيَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرهَا دُون بَاطِنهَا الَّذِي لَا شَاهِد عَلَيْهِ مِنْ أَصْل أَوْ قِيَاس . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ دَاخِلًا فِي الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالزُّنَاة وَكُلّ مُتَّبِع بَاطِلًا , لِأَنَّ كُلّ مُتَّبِع مَا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ فَمُتَّبِع شَهْوَة نَفْسه . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة أَوْلَى , وَجَبَتْ صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين

    تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين: تُعدُّ سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل سيرةٍ لأفضل رجلٍ في هذه الدنيا؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - ضربَ أروع الأمثلة وأفضل النماذج في خُلُقه وسيرته وتعامله مع الناس بكل مستوياتها: متعلمين وجهالاً، رجالاً ونساءً، شيوخًا وأطفالاً، مسلمين وغير مسلمين. وهذا الكتاب يتناول بعضًا من هذه النماذج العطِرة من معاملته - صلى الله عليه وسلم - لغير المسلمين، ويُظهِر للعالم أجمع كيف دخل الناس في دين الله أفواجًا بسبب هذه المعاملة الطيبة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337588

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة