Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الطَّوْل الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْفَضْل وَالْمَال وَالسَّعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7192 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الْغِنَى . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7193 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } يَقُول : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَة . 7194 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } يَقُول : مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ سَعَة. 7195 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الطَّوْل : الْغِنَى . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الطَّوْل : السَّعَة . 7196 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } أَمَّا قَوْله طَوْلًا : فَسَعَة مِنْ الْمَال . 7197 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } . .. الْآيَة , قَالَ : طَوْلًا : لَا يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ حُرَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الطَّوْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْهَوَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7198 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر , عَنْ رَبِيعَة أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الطَّوْل : الْهَوَى , قَالَ : يَنْكِح الْأَمَة إِذَا كَانَ هَوَاهُ فِيهَا . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ رَبِيعَة يُلَيِّن فِيهِ بَعْض التَّلْيِين , كَانَ يَقُول : إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسه إِذَا أَحَبَّهَا - أَيْ الْأَمَة - وَإِنْ كَانَ يَقْدِر عَلَى نِكَاح غَيْرهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْكِحهَا . 7199 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْحُرّ يَتَزَوَّج الْأَمَة , فَقَالَ : إِنْ كَانَ ذَا طَوْل فَلَا . قِيلَ : إِنْ وَقَعَ حُبّ الْأَمَة فِي نَفْسه ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيَ الْعَنَت فَلْيَتَزَوَّجْهَا . 7200 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ عُبَيْدَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَا يَتَزَوَّج الْحُرّ الْأَمَة إِلَّا أَنْ لَا يَجِد . وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول : لَا بَأْس بِهِ . 7201 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء يَقُول : لَا نَكْرَه أَنْ يَنْكِح ذُو الْيَسَار الْأَمَة إِذَا خَشِيَ أَنْ يَسْعَى بِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الطَّوْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : السَّعَة وَالْغِنَى مِنْ الْمَال , لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُحَرِّم شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاء سِوَى نِكَاح الْإِمَاء لِوَاجِدِ الطَّوْل إِلَى الْحُرَّة , فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ عِنْد غَلَبَته الْمُحَرَّم عَلَيْهِ لَهُ لِقَضَاءِ لَذَّة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْ الْجَمِيع فِيمَا عَدَا نِكَاح الْإِمَاء لِوَاجِدِ الطَّوْل , فَمِثْله فِي التَّحْرِيم نِكَاح الْإِمَاء لِوَاجِدِ الطَّوْل : لَا يَحِلّ لَهُ مِنْ أَجْل غَلَبَة هَوًى سَرَّهُ فِيهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ وُجُوده الطَّوْل إِلَى الْحُرَّة مِنْهُ قَضَاء لَذَّة وَشَهْوَة وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ ضَرُورَة تَدْفَع تَرَخُّصه كَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ الَّذِي يَخَاف هَلَاك نَفْسه فَيَتَرَخَّص فِي أَكْلهَا لِيُحْيِيَ بِهَا نَفْسه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات اللَّوَاتِي رَخَّصَ اللَّه لِعِبَادِهِ فِي حَال الضَّرُورَة وَالْخَوْف عَلَى أَنْفُسهمْ الْهَلَاك مِنْهُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فِي غَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال. وَلَمْ يُرَخِّص اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعَبْدٍ فِي حَرَام لِقَضَاءِ لَذَّة , وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَلَبَهُ هَوَى اِمْرَأَة حُرَّة أَوْ اِمْرَأَة أَنَّهَا لَا تَحِلّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاء عَلَى مَا أَذِنَ اللَّه بِهِ , مَا يُوَضِّح فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الطَّوْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْهَوَى , وَأَجَازَ لِوَاجِدِ الطَّوْل لِحُرَّةٍ نِكَاح الْإِمَاء . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَمَنْ لَمْ يَجِد مِنْكُمْ سَعَة مِنْ مَال لِنِكَاحِ الْحَرَائِر , فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . وَأَصْل الطَّوْل : الْإِفْضَال , يُقَال مِنْهُ : طَالَ عَلَيْهِ يَطُول طَوْلًا فِي الْإِفْضَال , وَطَالَ يَطُول طُولًا فِي الطُّول الَّذِي هُوَ خِلَاف الْقِصَر .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس طَوْلًا , يَعْنِي : مِنْ الْأَحْرَار أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات وَهُنَّ الْحَرَائِر الْمُؤْمِنَات اللَّوَاتِي قَدْ صَدَّقْنَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَبِمَا جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَقّ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْمُحْصَنَات قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7202 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات } يَقُول : أَنْ يَنْكِح الْحَرَائِر , فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاء الْمُؤْمِنِينَ. 7203 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : الْمُحْصَنَات الْحَرَائِر , فَلْيَنْكِحْ الْأَمَة الْمُؤْمِنَة. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا فَتَيَاتكُمْ. فَإِمَاؤُكُمْ . 7205 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : أَمَّا مَنْ لَمْ يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ الْحُرَّة فَيَتَزَوَّج الْأَمَة. 7206 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : مَنْ لَمْ يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ حُرَّة فَيَنْكِح هَذِهِ الْأَمَة فَيَتَعَفَّف بِهَا وَيَكْفِيه أَهْلهَا مُؤْنَتهَا , وَلَمْ يُحِلّ اللَّه ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ حُرَّة وَيُنْفِق عَلَيْهَا , وَلَمْ يُحِلّ لَهُ حَتَّى يَخْشَى الْعَنَت . 7207 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , عَنْ عَامِر الْأَحْوَل , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُنْكَح الْأَمَة عَلَى الْحُرَّة وَتُنْكَح الْحُرَّة عَلَى الْأَمَة , وَمَنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فَلَا يَنْكِح أَمَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْمَكِّيِّينَ : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصِنَات } بِكَسْرِ الصَّاد مَعَ سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِر ذَلِكَ سِوَى قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } 4 24 فَإِنَّهُمْ فَتَحُوا الصَّاد مِنْهَا , وَوَجَّهُوا تَأْوِيله إِلَى أَنَّهُنَّ مُحْصَنَات بِأَزْوَاجِهِنَّ , وَأَنَّ أَزْوَاجهنَّ هُمْ أَحْصَنُوهُنَّ . وَأَمَّا سَائِر مَا فِي الْقُرْآن فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي كَسْرهمْ الصَّاد مِنْهُ إِلَى أَنَّ النِّسَاء هُنَّ أَحْصَنَّ أَنْفُسهنَّ بِالْعِفَّةِ . وَقَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق ذَلِكَ كُلّه بِالْفَتْحِ , بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضهنَّ أَحْصَنَهُنَّ أَزْوَاجهنَّ , وَبَعْضهنَّ أَحْصَنَهُنَّ حُرِّيَّتهنَّ أَوْ إِسْلَامهنَّ . وَقَرَأَ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ كُلّ ذَلِكَ بِالْكَسْرِ , بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ عَفَفْنَ وَأَحْصَنَّ أَنْفُسهنَّ . وَذُكِرَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَعْنِي بِكَسْرِ الْجَمِيع عَنْ عَلْقَمَة عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة عَنْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار مَعَ اِتِّفَاق ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب , إِلَّا فِي الْحَرْف الْأَوَّل مِنْ سُورَة النِّسَاء , وَهُوَ قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } 4 24 فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيز الْكَسْر فِي صَاده لِاتِّفَاقِ قِرَاءَة الْأَمْصَار عَلَى فَتْحهَا . وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة بِكَسْرِهَا مُسْتَفِيضَة اِسْتِفَاضَتهَا بِفَتْحِهَا كَانَ صَوَابًا الْقِرَاءَة بِهَا كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصَرُّف الْإِحْصَان فِي الْمَعَانِي الَّتِي بَيَّنَّاهَا , فَيَكُون مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كُسِرَ : وَالْعَفَائِف مِنْ النِّسَاء حَرَام عَلَيْكُمْ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ , بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ أَحْصَنَّ أَنْفُسهنَّ بِالْعِفَّةِ. وَأَمَّا الْفَتَيَات فَإِنَّهُنَّ جَمْع فَتَاة , وَهُنَّ الشَّوَابّ مِنْ النِّسَاء , ثُمَّ يُقَال لِكُلِّ مَمْلُوكَة ذَات سِنّ أَوْ شَابَّة فَتَاة , وَالْعَبْد فَتًى. ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي نِكَاح الْفَتَيَات غَيْر الْمُؤْمِنَات , وَهَلْ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } تَحْرِيم مَا عَدَا الْمُؤْمِنَات مِنْهُنَّ , أَمْ ذَلِكَ مِنْ اللَّه تَأْدِيب لِلْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم نِكَاح إِمَاء الْمُشْرِكِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7208 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّج مَمْلُوكَة نَصْرَانِيَّة . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْحُرِّ الْمُسْلِم أَنْ يَنْكِح الْمَمْلُوكَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب. 7209 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَمْرو , وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , وَمَالِك بْن أَنَس , وَمَالِك بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم , يَقُولُونَ : لَا يَحِلّ لِحُرٍّ مُسْلِم وَلَا لِعَبْدٍ مُسْلِم الْأَمَة النَّصْرَانِيَّة , لِأَنَّ اللَّه يَقُول : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } يَعْنِي بِالنِّكَاحِ . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ مِنْ اللَّه عَلَى الْإِرْشَاد وَالنَّدْب , لَا عَلَى التَّحْرِيم. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِرَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7210 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُغِيرَة , قَالَ : قَالَ أَبُو مَيْسَرَة , أَمَّا أَهْل الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِر . وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ بِقَوْلِ اللَّه : { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ } 5 5 قَالُوا : فَقَدْ أَحَلَّ اللَّه مُحْصَنَات أَهْل الْكِتَاب عَامًّا , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصّ مِنْهُنَّ أَمَة وَلَا حُرَّة. قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْله : { فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } غَيْر الْمُشْرِكَات مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم نِكَاح إِمَاء أَهْل الْكِتَاب فَإِنَّهُنَّ لَا يَحْلُلْنَ إِلَّا بِمِلْكِ الْيَمِين ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّ نِكَاح الْإِمَاء بِشُرُوطٍ , فَمَا لَمْ تَجْتَمِع الشُّرُوط الَّتِي سَمَّاهَا فِيهِنَّ , فَغَيْر جَائِز لِمُسْلِمٍ نِكَاحهنَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة تَدُلّ عَلَى إِبَاحَتهنَّ بِالنِّكَاحِ ؟ قِيلَ : إِنَّ الَّتِي فِي الْمَائِدَة قَدْ أَبَانَ أَنَّ حُكْمهَا فِي خَاصّ مِنْ مُحْصَنَاتهمْ , وَأَنَّهَا مَعْنِيّ بِهَا حَرَائِرهمْ دُون إِمَائِهِمْ , قَوْله : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } وَلَيْسَتْ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ دَافِعَة حُكْمهَا حُكْم الْأُخْرَى , بَلْ إِحْدَاهُمَا مُبَيِّنَة حُكْم الْأُخْرَى , وَإِنَّمَا تَكُون إِحْدَاهُمَا دَافِعَة حُكْم الْأُخْرَى لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا اِجْتِمَاع حُكْمَيْهِمَا عَلَى صِحَّة , فَأَمَّا وَهُمَا جَائِز اِجْتِمَاع حُكْمهمَا عَلَى الصِّحَّة , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُحْكَم لِأَحَدِهِمَا بِأَنَّهَا دَافِعَة حُكْم الْأُخْرَى إِلَّا بِحُجَّةِ التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر أَوْ قِيَاس , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ وَلَا قِيَاس , وَالْآيَة مُحْتَمِلَة مَا قُلْنَا : وَالْمُحْصَنَات مِنْ حَرَائِر الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ دُون إِمَائِهِمْ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض } وَهَذَا مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ الْقَدِيم وَتَأْوِيل ذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات , فَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات , فَلْيَنْكِحْ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض , بِمَعْنَى : فَلْيَنْكِحْ هَذَا فَتَاة هَذَا . فـ " ـالْبَعْض " مَرْفُوع بِتَأْوِيلِ الْكَلَام , وَمَعْنَاهُ إِذْ كَانَ قَوْله : { فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فِي تَأْوِيل : فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ , ثُمَّ رُدَّ بَعْضكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَرُفِعَ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ } أَيْ وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , فَصَدَّقَ بِذَلِكَ كُلّه مِنْكُمْ , يَقُول : فَلْيَنْكِحْ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات , لِيَنْكِح هَذَا الْمُقَتَّر الَّذِي لَا يَجِد طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ هَذَا الْمُوسِر فَتَاته الْمُؤْمِنَة الَّتِي قَدْ أَبْدَتْ الْإِيمَان فَأَظْهَرَتْهُ وَكِلُوا سَرَائِرهنَّ إِلَى اللَّه , فَإِنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّه دُونكُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم بِسَرَائِرِكُمْ وَسَرَائِرهنَّ.


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَانْكِحُوهُنَّ } فَتَزَوَّجُوهُنَّ , وَبِقَوْلِهِ : { بِإِذْنِ أَهْلهنَّ } بِإِذْنِ أَرْبَابهنَّ وَأَمْرهمْ إِيَّاكُمْ بِنِكَاحِهِنَّ وَرِضَاهُمْ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } وَأَعْطُوهُنَّ مُهُورهنَّ : كَمَا : 7211 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } قَالَ : الصَّدَاق . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ { بِالْمَعْرُوفِ } عَلَى مَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهُ مُهُورًا لَهُنَّ .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مُحْصَنَات } عَفِيفَات , { غَيْر مُسَافِحَات } غَيْر مُزَانِيَات , { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَقُول : وَلَا مُتَّخِذَات أَصْدِقَاء عَلَى السِّفَاح . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الزَّوَانِيَ كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْعَرَب الْمُعْلِنَات بِالزِّنَا , وَالْمُتَّخِذَات الْأَخْدَان : اللَّوَاتِي قَدْ حَبَسْنَ أَنْفُسهنَّ عَلَى الْخَلِيل وَالصَّدِيق لِلْفُجُورِ بِهَا سِرًّا دُون الْإِعْلَان بِذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7212 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَعْنِي : تَنْكِحُوهُنَّ عَفَائِف غَيْر زَوَانٍ فِي سِرّ وَلَا عَلَانِيَة . { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَعْنِي أَخِلَّاء. 7213 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { غَيْر مُسَافِحَات } الْمُسَافِحَات : الْمُعَالِنَات بِالزِّنَا . { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد . قَالَ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُحَرِّمُونَ مَا ظَهَرَ مِنْ الزِّنَا , وَيَسْتَحِلُّونَ مَا خَفِيَ , يَقُولُونَ : أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ فَهُوَ لُؤْم , وَأَمَّا مَا خَفِيَ فَلَا بَأْس ذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } 6 51 7214 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد يُحَدِّث عَنْ عَامِر , قَالَ : الزِّنَا زِنَيَانِ : تَزْنِي بِالْخِدْنِ وَلَا تَزْنِي بِغَيْرِهِ , وَتَكُون الْمَرْأَة شُؤْمًا . ثُمَّ قَرَأَ : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } 7215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا الْمُحْصَنَات : فَالْعَفَائِف , فَلْتُنْكَحْ الْأَمَة بِإِذْنِ أَهْلهَا مُحْصَنَة , وَالْمُحْصَنَات : الْعَفَائِف , غَيْر مُسَافِحَة , وَالْمُسَافِحَة : الْمُعَالِنَة بِالزِّنَا , وَلَا مُتَّخِذَة صَدِيقًا . 7216 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } قَالَ : الْخَلِيلَة يَتَّخِذهَا الرَّجُل , وَالْمَرْأَة تَتَّخِذ الْخَلِيل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7217 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } الْمُسَافِحَة : الْبَغِيّ الَّتِي تُؤَاجِر نَفْسهَا مَنْ عَرَضَ لَهَا , وَذَات الْخِدْن : ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد . فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ نِكَاحهمَا جَمِيعًا . 7218 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عَبِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول فِي قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } أَمَّا الْمُحْصَنَات , فَهُنَّ الْحَرَائِر , يَقُول : تَزَوَّجَ حُرَّة. وَأَمَّا الْمُسَافِحَات : فَهُنَّ الْمُعْلِنَات بِغَيْرِ مَهْر . وَأَمَّا مُتَّخِذَات أَخْدَان : فَذَات الْخَلِيل الْوَاحِد الْمُسْتَسِرَّة بِهِ. نَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ. 7219 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الزِّنَا وَجْهَانِ قَبِيحَانِ , أَحَدهمَا أَخْبَث مِنْ الْآخَر : فَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَخْبَثهمَا فَالْمُسَافِحَة الَّتِي تَفْجُر بِمَنْ أَتَاهَا , وَأَمَّا الْآخَر فَذَات الْخِدْن. 7220 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } قَالَ : الْمُسَافِح : الَّذِي يَلْقَى الْمَرْأَة فَيَفْجُر بِهَا , ثُمَّ يَذْهَب وَتَذْهَب . وَالْمُخَادِن : الَّذِي يُقِيم مَعَهَا عَلَى مَعْصِيَة اللَّه وَتُقِيم مَعَهُ , فَذَاكَ الْأَخْدَان .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " فَإِذَا أَحْصَنَّ " بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : إِذَا أَسْلَمْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَات الْفُرُوج مِنْ الْحَرَام بِالْإِسْلَامِ. وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بِمَعْنَى : فَإِذَا تَزَوَّجْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَات الْفُرُوج مِنْ الْحَرَام بِالْأَزْوَاجِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي أَمْصَار الْإِسْلَام , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِي قِرَاءَته الصَّوَاب . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ غَيْر جَائِز إِذْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْ الْمَعْنَى , وَإِنَّمَا تَجُوز الْقِرَاءَة بِالْوَجْهَيْنِ فِيمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْمَعَانِي فَقَدْ أُغْفِلَ ; وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَيَيْ ذَلِكَ وَإِنْ اِخْتَلَفَا فَغَيْر دَافِع أَحَدهمَا صَاحِبه , لِأَنَّ اللَّه قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْأَمَة ذَات الْإِسْلَام وَغَيْر ذَات الْإِسْلَام عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدّ , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا كِتَاب اللَّه وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الرَّابِعَة فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه وَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر " . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " . فَلَمْ يُخَصِّص بِذَلِكَ ذَات زَوْج مِنْهُنَّ وَلَا غَيْر ذَات زَوْج , فَالْحُدُود وَاجِبَة عَلَى مَوَالِي الْإِمَاء إِقَامَتهَا عَلَيْهِنَّ إِذَا فَجَرْنَ بِكِتَابِ اللَّه وَأَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْتَ قَائِل فِيمَا : 7221 - حَدَّثَكُمْ بِهِ اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مَالِك بْن أَنَس عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَة تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَن , قَالَ : " اِجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ - فَقَالَ فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة - فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " وَالضَّفِير : الشَّعْر . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فَذَكَرَ نَحْوه . فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْحَدّ الَّذِي وَجَبَ إِقَامَته بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِمَاء هُوَ مَا كَانَ قَبْل إِحْصَانهنَّ ; فَأَمَّا مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بِالْكِتَابِ , فَبَعْد إِحْصَانهنَّ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَحَد مَعَانِي الْإِحْصَان : الْإِسْلَام , وَأَنَّ الْآخَر مِنْهُ التَّزْوِيج وَأَنَّ الْإِحْصَان كَلِمَة تَشْتَمِل عَلَى مَعَانٍ شَتَّى , وَلَيْسَ فِي رِوَايَة مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَمَة تَزْنِي قَبْل أَنْ تُحْصَن , بَيَان أَنَّ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي تَزْنِي قَبْل التَّزْوِيج , فَيَكُون ذَلِكَ حُجَّة لِمُحْتَجٍّ فِي أَنَّ الْإِحْصَان الَّذِي سَنَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدّ الْإِمَاء فِي الزِّنَا هُوَ الْإِسْلَام دُون التَّزْوِيج , وَلَا أَنَّهُ هُوَ التَّزْوِيج دُون الْإِسْلَام . وَإِذْ كَانَ لَا بَيَان فِي ذَلِكَ , فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل , أَنَّ كُلّ مَمْلُوكَة زَنَتْ فَوَاجِب عَلَى مَوْلَاهَا إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهَا , مُتَزَوِّجَة كَانَتْ أَوْ غَيْر مُتَزَوِّجَة , لِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه وَالثَّابِت مِنْ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ وُجُوب الْحَدّ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِمَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } دَلَالَة عَلَى أَنَّ قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } مَعْنَاهُ : تَزَوَّجْنَ , إِذْ كَانَ ذُكِرَ ذَلِكَ بَعْد وَصْفهنَّ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } وَحَسْب أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِل مَعْنًى غَيْر مَعْنَى التَّزْوِيج , مَعَ مَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ وَصْفهنَّ بِالْإِيمَانِ , فَقَدْ ظَنَّ خَطَأ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مُسْتَحِيل فِي الْكَلَام أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات , فَإِذَا هُنَّ آمَنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ , فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب , فَيَكُون الْخَبَر بَيَانًا عَمَّا يَجِب عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَدّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ بَعْد إِيمَانهنَّ بَعْد الْبَيَان عَمَّا لَا يَجُوز لِنَاكِحِهِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِكَاحهنَّ , وَعَمَّنْ يَجُوز نِكَاحه لَهُ مِنْهُنَّ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْر مُسْتَحِيل فِي الْكَلَام فَغَيْر جَائِز لِأَحَدٍ صَرْف مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ التَّزْوِيج دُون الْإِسْلَام , مِنْ أَجْل مَا تَقَدَّمَ مِنْ وَصْف اللَّه إِيَّاهُنَّ بِالْإِيمَانِ غَيْر أَنَّ الَّذِي نَخْتَار لِمَنْ قَرَأَ : " مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات " بِفَتْحِ الصَّاد فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنْ يُقْرَأ { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } بِضَمِّ الْأَلِف , وَلِمَنْ قَرَأَ " مُحْصِنَات " بِكَسْرِ الصَّاد فِيهِ , أَنْ يَقْرَأ : " فَإِذَا أَحْصَنَّ " بِفَتْحِ الْأَلِف , لِتَأْتَلِف قِرَاءَة الْقَارِئ عَلَى مَعْنًى وَاحِد وَسِيَاق وَاحِد , لِقُرْبِ قَوْله : " مُحْصَنَات " مِنْ قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } وَلَوْ خَالَفَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا , غَيْر أَنَّ وَجْه الْقِرَاءَة مَا وَصَفْت . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ نَظِير اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى قَوْله { فَإِذَا أُحْصِنَّ } فَإِذَا أَسْلَمْنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7222 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , عَنْ سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : إِسْلَامهَا إِحْصَانهَا . 7223 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِير بْن حَازِم أَنَّ سُلَيْمَان بْن مِهْرَان حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد , عَنْ هَمَّام بْن الْحَارِث : أَنَّ النُّعْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن مُقْرِن سَأَلَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فَقَالَ : أَمَتِي زَنَتْ ؟ فَقَالَ : اِجْلِدْهَا خَمْسِينَ جَلْدَة ! قَالَ : إِنَّهَا لَمْ تُحْصَن ! فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِحْصَانهَا إِسْلَامهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : أَنَّ النُّعْمَان بْن مُقْرِن سَأَلَ , اِبْن مَسْعُود عَنْ : أَمَة زَنَتْ وَلَيْسَ لَهَا زَوْج , فَقَالَ : إِسْلَامهَا إِحْصَانهَا . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّ النُّعْمَان قَالَ : قُلْت لِابْنِ مَسْعُود : أَمَتِي زَنَتْ ؟ قَالَ : اجْلِدْهَا , قُلْت : فَإِنَّهَا لَمْ تُحْصَن ! قَالَ : إِحْصَانهَا إِسْلَامهَا. 7224 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه يَقُول : إِحْصَانهَا : إِسْلَامهَا . 7225 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } قَالَ : يَقُول : إِذَا أَسْلَمْنَ . 7226 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : الْأَمَة إِحْصَانهَا : إِسْلَامهَا. 7227 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ مُغِيرَة : أَخْبَرَنَا عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : إِذَا أَسْلَمْنَ . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الْإِحْصَان : الْإِسْلَام . 7228 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ بُرْد بْن سِنَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : جَلَدَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَائِد أَبْكَارًا مِنْ وَلَائِد الْإِمَارَة فِي الزِّنَا. 7229 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : إِذَا أَسْلَمْنَ . 7230 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ سَالِم وَالْقَاسِم , قَالَا : إِحْصَانهَا : إِسْلَامهَا وَعَفَافهَا , فِي قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } فَإِذَا تَزَوَّجْنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7231 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَعْنِي : إِذَا تَزَوَّجْنَ حُرًّا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : إِذَا تَزَوَّجْنَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقْرَأ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : تَزَوَّجْنَ . 7232 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت : لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِحْصَان الْأَمَة أَنْ يَنْكِحهَا الْحُرّ , وَإِحْصَان الْعَبْد أَنْ يَنْكِح الْحُرَّة . 7233 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : لَا تُضْرَب الْأَمَة إِذَا زَنَتْ مَا لَمْ تَتَزَوَّج . 7234 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } قَالَ : أَحْصَنَتْهُنَّ الْبُعُولَة. 7235 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } قَالَا : أَحْصَنَتْهُنَّ الْبُعُولَة. 7236 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاض بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي الزِّنَاد أَنَّ الشَّعْبِيّ أَخْبَرَهُ , أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ أَصَابَ جَارِيَة لَهُ قَدْ كَانَتْ زَنَتْ , وَقَالَ : أَحْصَنْتهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا التَّأْوِيل عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بِضَمِّ الْأَلِف , وَعَلَى تَأْوِيل مَنْ قَرَأَ : " فَإِذَا أُحْصِنَّ " بِفَتْحِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل وَالْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } فَإِنْ أَتَتْ فَتَيَاتكُمْ , وَهُنَّ إِمَاؤُكُمْ , بَعْد مَا أُحْصِنَّ بِإِسْلَامٍ , أَوْ أُحْصِنَّ بِنِكَاحٍ بِفَاحِشَةٍ , وَهِيَ الزِّنَا , { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } يَقُول : فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْحَرَائِر مِنْ الْحَدّ إِذَا هُنَّ زَنَيْنَ قَبْل الْإِحْصَان بِالْأَزْوَاجِ وَالْعَذَاب الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الْحَدّ . وَذَلِكَ النِّصْف الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه عَذَابًا لِمَنْ أَتَى بِالْفَاحِشَةِ مِنْ الْإِمَاء إِذَا هُنَّ أُحْصِنَّ خَمْسُونَ جَلْدَة , وَنَفْي سِتَّة أَشْهُر , وَذَلِكَ نِصْف عَام , لِأَنَّ الْوَاجِب عَلَى الْحُرَّة إِذَا هِيَ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ قَبْل الْإِحْصَان بِالزَّوْجِ : جَلْد مِائَة , وَنَفْي حَوْل , فَالنِّصْف مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ جَلْدَة , وَنَفْي نِصْف سَنَة , وَذَلِكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه عَذَابًا لِلْإِمَاءِ الْمُحْصَنَات إِذَا هُنَّ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ . كَمَا : 7237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } 7238 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } خَمْسُونَ جَلْدَة , وَلَا نَفْي وَلَا رَجْم . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } وَهَلْ يَكُون الْجَلْد عَلَى أَحَد ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فَلَازِم أَبْدَانهنَّ أَنْ تُجْلَد نِصْف مَا يَلْزَم أَبْدَان الْمُحْصَنَات , كَمَا يُقَال : عَلَيَّ صَلَاة يَوْم , بِمَعْنَى : لَازِم عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاة يَوْم , وَعَلَيَّ الْحَجّ وَالصِّيَام مِثْل ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَدّ بِمَعْنًى لَازِم لَهُ إِمْكَان نَفْسه مِنْ الْحَدّ لِيُقَامَ عَلَيْهِ .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي أَبَحْت أَيّهَا النَّاس مِنْ نِكَاح فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات لِمَنْ لَا يَسْتَطِيع مِنْكُمْ طَوْلًا لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات , أَبَحْته لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ دُون غَيْره مِمَّنْ لَا يَخْشَى الْعَنَت. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الزِّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7239 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الزِّنَا . 7240 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : مَا اِزْلَحَفَّ نَاكِح الْأَمَة عَنْ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلًا. 7241 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْعَنَت : الزِّنَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْعَنَت : الزِّنَا . 7242 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مَا اِزْلَحَفَّ نَاكِح الْأَمَة عَنْ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلًا , ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ. * - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَحْوه. 7243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة فِي قَوْله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الزِّنَا. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا فُضَيْل , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , مِثْله . 7244 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَهُ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الزِّنَا . 7245 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , عَنْ الشَّعْبِيّ وَجُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَا : الْعَنَت : الزِّنَا . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الْعَنَت : الزِّنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْعُقُوبَة الَّتِي تُعْنِتهُ , وَهِيَ الْحَدّ. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي قَوْله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مِنْكُمْ ضَرَرًا فِي دِينه وَبَدَنه . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَنَت هُوَ مَا ضَرَّ الرَّجُل , يُقَال مِنْهُ : قَدْ عَنِتَ فُلَان فَهُوَ يَعْنَت عَنَتًا : إِذَا أَتَى مَا يَضُرّهُ فِي دِين أَوْ دُنْيَا , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ } 3 118 وَيُقَال : قَدْ أَعْنَتَنِي فُلَان فَهُوَ يُعْنِتنِي : إِذَا نَالَنِي بِمَضَرَّةٍ ; وَقَدْ قِيلَ : الْعَنَت : الْهَلَاك . فَاَلَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى الزِّنَا , قَالُوا : الزِّنَا ضَرَر فِي الدِّين , وَهُوَ مِنْ الْعَنَت . وَاَلَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْإِثْم , قَالُوا : الْآثَام كُلّهَا ضَرَر فِي الدِّين وَهِيَ مِنْ الْعَنَت . وَاَلَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْعُقُوبَة الَّتِي تُعْنِتهُ فِي بَدَنه مِنْ الْحَدّ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : الْحَدّ مَضَرَّة عَلَى بَدَن الْمَحْدُود فِي دُنْيَاهُ , وَهُوَ مِنْ الْعَنَت. وَقَدْ عَمَّ اللَّه بِقَوْلِهِ : { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } جَمِيع مَعَانِي الْعَنَت , وَيَجْمَع جَمِيع ذَلِكَ الزِّنَا , لِأَنَّهُ يُوجِب الْعُقُوبَة عَلَى صَاحِبه فِي الدُّنْيَا بِمَا يُعْنِت بَدَنه , يَكْتَسِب بِهِ إِثْمًا وَمَضَرَّة فِي دِينه وَدُنْيَاهُ. وَقَدْ اِتَّفَقَ أَهْل التَّأْوِيل الَّذِي هُمْ أَهْله , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ. فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنه لَذَّة وَقَضَاء شَهْوَة فَإِنَّهُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْعَنَت مَنْسُوب إِلَيْهِ مَوْصُوف بِهِ أَنْ كَانَ لِلْعَنَتِ سَبَبًا .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَأَنْ تَصْبِرُوا أَيّهَا النَّاس عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ , وَاَللَّه غَفُور لَكُمْ نِكَاح الْإِمَاء أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَأَذِنَ لَكُمْ بِهِ , وَمَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ أَصْلَحْتُمْ أُمُور أَنْفُسكُمْ فِيمَا بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه , رَحِيم بِكُمْ , إِذْ أَذِنَ لَكُمْ فِي نِكَاحهنَّ عِنْد الِافْتِقَار وَعَدَم الطَّوْل لِلْحُرَّةِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7246 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : عَنْ نِكَاح الْأَمَة. 7247 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : عَنْ نِكَاح الْإِمَاء . 7248 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَأَنْ تَصْبِر وَلَا تَنْكِح الْأَمَة فَيَكُون وَلَدك مَمْلُوكِينَ فَهُوَ خَيْر لَك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَرْو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ , وَهُوَ حِلّ. 7249 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحهنَّ , يَعْنِي : نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ . 7250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة فِي قَوْله : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : أَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ . 7251 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : أَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاح الْأَمَة خَيْر لَكُمْ . 7252 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ الْأَمَة خَيْر لَكُمْ. وَ " أَنْ " فِي قَوْله : { وَأَنْ تَصْبِرُوا } فِي مَوْضِع رَفْع بـ " خَيْر " , بِمَعْنَى : وَالصَّبْر عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

  • حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية

    حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية: في هذه الرسالة دراسة لهذا الحديث فهمًا، واستنباطًا للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلاً وهاديًا لكل مسلم، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330178

    التحميل:

  • صحيح البخاري

    صحيح البخاري: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، و pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب صحيح البخاري، مع ترجمته إلى عدة لغات عالمية، فصحيح البخاري كتاب نفيس روى فيه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماه « الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ». • قال ابن كثير في البداية والنهاية: « وأجمع العلماء على قبوله - يعنى صحيح البخاري - وصحة ما فيه، وكذلك سائر أهل الإسلام ». • وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: « اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد الكتاب العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ».

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - موقع الموسوعة الشاملة www.islamport.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72992

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة