Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ وَبَنَاتكُمْ وَأَخَوَاتكُمْ وَعَمَّاتكُمْ وَخَالَاتكُمْ وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتكُمْ مِنْ الرَّضَاعَة وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : حُرِّمَ عَلَيْكُمْ نِكَاح أُمَّهَاتكُمْ , فَتَرَكَ ذِكْر النِّكَاح اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي ذَلِكَ , مَا : 7112 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء , عَنْ عُمَيْر مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : حُرِّمَ مِنْ النَّسَب سَبْع , وَمِنْ الصِّهْر سَبْع . ثُمَّ قَرَأَ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ } حَتَّى بَلَغَ : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } قَالَ : وَالسَّابِعَة { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء } * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء , عَنْ عُمَيْر مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : يَحْرُم مِنْ النَّسَب سَبْع , وَمِنْ الصِّهْر سَبْع , ثُمَّ قَرَأَ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ } .. إِلَى قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء , عَنْ عُمَيْر مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 7113 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ . 7114 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : حُرِّمَ عَلَيْكُمْ سَبْع نَسَبًا وَسَبْع صِهْرًا . { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ } . . الْآيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ وَبَنَاتكُمْ وَأَخَوَاتكُمْ } قَالَ : حَرَّمَ اللَّه مِنْ النَّسَب سَبْعًا , وَمِنْ الصِّهْر سَبْعًا , ثُمَّ قَرَأَ : { وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ } ... الْآيَة . 7115 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَمْرو بْن سَالِم مَوْلَى الْأَنْصَار , قَالَ : حُرِّمَ مِنْ النَّسَب سَبْع , وَمِنْ الصِّهْر سَبْع : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ , وَبَنَاتكُمْ , وَأَخَوَاتكُمْ , وَعَمَّاتكُمْ , وَخَالَاتكُمْ , وَبَنَات الْأَخ , وَبَنَات الْأُخْت . وَمِنْ الصِّهْر : أُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ , وَأَخَوَاتكُمْ مِنْ الرَّضَاعَة , وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ , وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ , فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ , وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ , وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ. ثُمَّ قَالَ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء } فَكُلّ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي سَمَّاهُنَّ اللَّه تَعَالَى وَبَيَّنَ تَحْرِيمهنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة مُحَرَّمَات غَيْر جَائِز نِكَاحهنَّ لِمَنْ حَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ الرِّجَال , بِإِجْمَاعِ جَمِيع الْأُمَّة , لَا اِخْتِلَاف بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ , إِلَّا فِي أُمَّهَات نِسَائِنَا اللَّوَاتِي لَمْ يَدْخُل بِهِنَّ أَزْوَاجهنَّ , فَإِنَّ فِي نِكَاحهنَّ اِخْتِلَافًا بَيْن بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الصَّحَابَة إِذَا بَانَتْ الِابْنَة قَبْل الدُّخُول بِهَا مِنْ زَوْجهَا , هَلْ هُنَّ مِنْ الْمُبْهَمَات , أَمْ هُنَّ مِنْ الْمَشْرُوط فِيهِنَّ الدُّخُول بِبَنَاتِهِنَّ . فَقَالَ جَمِيع أَهْل الْعِلْم مُتَقَدِّمهمْ وَمُتَأَخِّرهمْ : مِنْ الْمُبْهَمَات , وَحَرَامٌ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً أُمُّهَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا أَوْ لَمْ يَدْخُل بِهَا , وَقَالُوا : شَرْط الدُّخُول فِي الرَّبِيبَة دُون الْأُمّ , , فَأَمَّأ أُمّ الْمَرْأَة فَمُطْلَقَة بِالتَّحْرِيمِ . قَالُوا : وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُون شَرْط الدُّخُول فِي قَوْله : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } فَوُضِعَ مَوْصُولًا بِهِ قَوْله : { وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ } جَازَ أَنْ يَكُون الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } مِنْ جَمِيع الْمُحَرَّمَات بِقَوْلِهِ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ } . . الْآيَة , قَالُوا : وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاء فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِمَّا وَلِيَهُ مِنْ قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات } أَبْيَن الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ الشَّرْط فِي قَوْله : { مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } مِمَّا وَلِيَهُ مِنْ قَوْله : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } دُون أُمَّهَات نِسَائِنَا . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : حَلَال نِكَاح أُمَّهَات نِسَائِنَا اللَّوَاتِي لَمْ نَدْخُل بِهِنَّ , وَإِنَّ حُكْمهنَّ فِي ذَلِكَ حُكْم الرَّبَائِب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ خَلَّاس بْن عَمْرو , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فِي رَجُل تَزَوَّجَ اِمْرَأَة فَطَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , أَيَتَزَوَّجُ أُمّهَا ؟ قَالَ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَة . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ خَلَّاس , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَة . 7117 - حَدَّثَنَا حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , قَالَا : ثنا قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِذَا مَاتَتْ عِنْده , وَأَخَذَ مِيرَاثهَا , كَرِهَ أَنْ يَخْلُف عَلَى أُمّهَا , وَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا , فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل اِمْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا لَا بَأْس أَنْ يَتَزَوَّج أُمّهَا . 7118 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , أَخْبَرَنِي عِكْرِمَة بْن خَالِد , أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لَهُ : { وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ } أُرِيدَ بِهِمَا الدُّخُول جَمِيعًا . قَالَ : أَبُو جَعْفَر : وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى بِالصَّوَابِ , أَعْنِي قَوْل مَنْ قَالَ : الْأُمّ مِنْ الْمُبْهَمَات , لِأَنَّ اللَّه لَمْ يَشْرِط مَعَهُنَّ الدُّخُول بِبَنَاتِهِنَّ , كَمَا شَرَطَ لَك مَعَ أُمَّهَات الرَّبَائِب , مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاع مِنْ الْحُجَّة الَّتِي لَا يَجُوز خِلَافهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ مُتَّفِقَة عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر , غَيْر أَنَّ فِي إِسْنَاده نَظَرًا , وَهُوَ مَا : 7119 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نَكَحَ الرَّجُل الْمَرْأَة لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج أُمّهَا , دَخَلَ بِالِابْنَةِ أَمْ لَمْ يَدْخُل , وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأُمّ فَلَمْ يَدْخُل لَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا , فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ الِابْنَة " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا خَبَر وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَاده مَا فِيهِ , فَإِنَّ فِي إِجْمَاع الْحُجَّة عَلَى صِحَّة الْقَوْل بِهِ مُسْتَغْنًى عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى صِحَّته بِغَيْرِهِ . 7120 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ لِعَطَاءٍ : الرَّجُل يَنْكِح الْمَرْأَة لَمْ يَرَهَا وَلَا يُجَامِعهَا حَتَّى يُطَلِّقهَا , أَيَحِلُّ لَهُ أُمّهَا ؟ قَالَ : لَا , هِيَ مُرْسَلَة . قُلْت لِعَطَاءٍ : أَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ : " وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ " ؟ قَالَ : لَا تَبْرَأ ; قَالَ حَجَّاج : قُلْت لِابْنِ جُرَيْج : مَا تَبْرَأ ؟ قَالَ : كَأَنَّهُ قَالَ : لَا لَا .

وَأَمَّا الرَّبَائِب فَإِنَّهُ جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ اِبْنَة اِمْرَأَة الرَّجُل , قِيلَ لَهَا رَبِيبَة لِتَرْبِيَتِهِ إِيَّاهَا , وَإِنَّمَا هِيَ مَرْبُوبَة صُرِفَتْ إِلَى رَبِيبَة , كَمَا يُقَال : هِيَ قَبِيلَة مِنْ مَقْبُولَة , وَقَدْ يُقَال لِزَوْجِ الْمَرْأَة : هُوَ رَبِيب اِبْن اِمْرَأَته , يَعْنِي بِهِ : هُوَ رَابّه , كَمَا يُقَال : هُوَ جَابِر وَجَبِير , وَشَاهِد وَشَهِيد. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } فَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى الدُّخُول فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7121 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } وَالدُّخُول : النِّكَاح . وَقَالَ آخَرُونَ : الدُّخُول فِي هَذَا الْمَوْضِع : هُوَ التَّجْرِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7122 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : قُلْت لِعَطَاءٍ , قَوْله : { اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } مَا الدُّخُول بِهِنَّ ؟ قَالَ : أَنْ تُهْدَى إِلَيْهِ فَيَكْشِف وَيَعْتَسّ , وَيَجْلِس بَيْن رِجْلَيْهَا . قُلْت : أَرَأَيْت إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْت أَهْلهَا ؟ قَالَ : هُوَ سَوَاء , وَحَسْبه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ اِبْنَتهَا. قُلْت : تَحْرُم الرَّبِيبَة مِمَّنْ يَصْنَع هَذَا بِأُمِّهَا إِلَّا مَا يَحْرُم عَلَيَّ مِنْ أَمَتِي إِنْ صَنَعْته بِأُمِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ سَوَاء . قَالَ عَطَاء : إِذَا كَشَفَ الرَّجُل أَمَته وَجَلَسَ بَيْن رِجْلَيْهَا أَنْهَاهُ عَنْ أُمّهَا وَابْنَتهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , مِنْ أَنَّ مَعْنَى الدُّخُول : الْجِمَاع وَالنِّكَاح , لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو مَعْنَاهُ مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون عَلَى الظَّاهِر الْمُتَعَارَف مِنْ مَعَانِي الدُّخُول فِي النَّاس , وَهُوَ الْوُصُول إِلَيْهَا بِالْخَلْوَةِ بِهَا , أَوْ يَكُون بِمَعْنَى الْجِمَاع , وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ خَلْوَة الرَّجُل بِامْرَأَتِهِ لَا تُحَرِّم عَلَيْهِ اِبْنَتهَا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْل مَسِيسهَا وَمُبَاشَرَتهَا , أَوْ قَبْل النَّظَر إِلَى فَرْجهَا بِالشَّهْوَةِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : هُوَ الْوُصُول إِلَيْهَا بِالْجِمَاعِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الصَّحِيح مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } فَإِنَّهُ يَقُول : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أَيّهَا النَّاس دَخَلْتُمْ بِأُمَّهَاتِ رَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ , فَجَامَعْتُمُوهُنَّ حَتَّى طَلَّقْتُمُوهُنَّ , { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } يَقُول : فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي نِكَاح مَنْ كَانَ مِنْ رَبَائِبكُمْ كَذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَزْوَاج أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ , وَهِيَ جَمْع حَلِيلَة وَهِيَ اِمْرَأَته , وَقِيلَ : سُمِّيَتْ اِمْرَأَة الرَّجُل حَلِيلَته , لِأَنَّهَا تَحِلّ مَعَهُ فِي فِرَاش وَاحِد . وَلَا خِلَاف بَيْن جَمِيع أَهْل الْعِلْم أَنَّ حَلِيلَة اِبْن الرَّجُل حَرَام عَلَيْهِ نِكَاحهَا بِعَقْدِ اِبْنه عَلَيْهَا النِّكَاح , دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُل بِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْتَ قَائِل فِي حَلَائِل الْأَبْنَاء مِنْ الرَّضَاع , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ حَلَائِل أَبْنَائِنَا مِنْ أَصْلَابنَا ؟ قِيلَ : إِنَّ حَلَائِل الْأَبْنَاء مِنْ الرَّضَاع , وَحَلَائِل الْأَبْنَاء مِنْ الْأَصْلَاب سَوَاء فِي التَّحْرِيم , وَإِنَّمَا قَالَ : { وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ } لِأَنَّ مَعْنَاهُ : وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ وَلَدْتُمُوهُمْ دُون حَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ . كَمَا : 7123 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ , قَوْله : { وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ } قَالَ : كُنَّا نُحَدِّث وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَكَحَ اِمْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة , قَالَ الْمُشْرِكُونَ فِي ذَلِكَ , فَنَزَلَتْ : { وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ } وَنَزَلَتْ : { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } 33 4 وَنَزَلَتْ : { مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ } 33 40

وَأَمَّا قَوْله : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ عِنْدكُمْ بِنِكَاحٍ , فـ " ـأَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَالْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ .

{ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } لَكِنْ مَا قَدْ مَضَى مِنْكُمْ .

{ إِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا } لِذُنُوبِ عِبَاده إِذَا تَابُوا إِلَيْهِ مِنْهَا. { رَحِيمًا } بِهِمْ فِيمَا كَلَّفَهُمْ مِنْ الْفَرَائِض وَخَفَّفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُحَمِّلهُمْ فَوْق طَاقَتهمْ . يُخْبِر بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ غَفُور لِمَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْن الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ فِي جَاهِلِيَّته وَقَبْل تَحْرِيمه ذَلِكَ , إِذَا اِتَّقَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْد تَحْرِيمه ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَطَاعَهُ بِاجْتِنَابِهِ , رَحِيم بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَهْل طَاعَته مِنْ خَلْقه.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الدفن والقبور

    أحكام الدفن والقبور: في هذا الكتاب ذكر المؤلف الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والإمامية في أحكام الدفن، قال المؤلِّف: «منهج العمل في الكتاب: 1- استخرجتُ جهدي - الأحاديث المشتركة في اللفظ - ما أمكن - أو الفحوى، في المسائل التي جرى البحثُ فيها عن الأحاديث المشتركة، من مسائل الدفن والقبور. 2- اقتصر جُلُّ اعتمادي على الكتب المعتمدة المشهورة عند الفريقين، ولم أخرج عن الكتب المشهورة إلا على سبيل الاستئناس والمُصاحبة، بعد ذكر الموجود في المُصنَّفات المشهور مُقدَّمًا. 3- صنَّفتُ الأحاديث على أبواب، وضعتُ تراجمها من لفظي؛ بحيث تكون ترجمةً مختصرةً، حاويةً خلاصةَ المعنى الذي تدلُّ عليه أحاديثُ الباب عمومًا. 4- أردفتُ الأحاديث بالتخريج في نفس المتن ليكون أسهل للقارئ، وأليَق بموضوع الكتاب. 5- وضعتُ فهارسَ أطراف الحديث والرواة، لأحاديث الفريقين. 6- ألحقتُ الكتابَ بثبت المراجع المُستخدمة فيه من كتب الفريقين. 7- كتبتُ مقدمةً لطيفةً، فيها كلمة يسيرة عن الدفنِ وحِكمته وحُكمه، ومنهج العمل في الكتاب».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380428

    التحميل:

  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

    عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين : يتناول ابن القيم موضوع محدد هو الصبر وأقسامه؛ المحمود منه والمذموم. وما ورد في الصبر في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الشريفة، وفي أقوال الصحابة والتابعين. وقد عمد إلى ربط الصبر بكل أمر من أمور الحياة فيذكر الصبر الجميل والورع الكاذب ويضرب الأمثال من الحديث النبوي الشريف على الدنيا وتمثيل حقيقتها ببيان قصرها وطول ما قبلها وما بعدها.. إلى ما هنالك من أمور بحثها في أسلوب شيق وممتع لا يخلو من إسقاطات على الواقع المعاصر.

    المدقق/المراجع: إسماعيل بن غازي مرحبا

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265622

    التحميل:

  • الأصول في شرح ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذه الصفحة شرح مطول لها بعنوان الأصول في شرح ثلاثة الأصول.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311785

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة

    الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة : هذا البحث يتناول أهمية الدعاء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان أثره في استجابة الدعوة ، وما يعود على الداعية من الخير بسببه، وهو على أحوال: إما دعاء لغير المسلمين بالدخول في الإسلام، أو دعاءٌ للمسلمين بالتطهير من الذنوب، أو دعاء لهم بالثبات على الدين، أو دعاء لهم بما يعينهم على طاعة الله سبحانه وتعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208989

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة