Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ } : وَعَلَى أَيّ وَجْه تَأْخُذُونَ مِنْ نِسَائِكُمْ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتهنَّ إِذَا أَرَدْتُمْ طَلَاقهنَّ وَاسْتِبْدَال غَيْرهنَّ بِهِنَّ أَزْوَاجًا , وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْضكُمْ فَتَبَاشَرْتُمْ وَتَلَامَسْتُمْ . وَهَذَا كَلَام وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مَخْرَج الِاسْتِفْهَام فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِير وَالتَّغْلِيظ , كَمَا يَقُول الرَّجُل لِآخَر : كَيْفَ تَفْعَل كَذَا وَكَذَا وَأَنَا غَيْر رَاضٍ بِهِ ؟ عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيد وَالْوَعِيد . وَأَمَّا الْإِفْضَاء إِلَى الشَّيْء فَإِنَّهُ الْوُصُول إِلَيْهِ بِالْمُبَاشَرَةِ لَهُ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بِلًى . .. أَفْضَى إِلَى كُتْبَة بَدَا سَيْرهَا مِنْ بَاطِن بَعْد ظَاهِرِ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ الْفَسَاد وَالْبِلَى وَصَلَ إِلَى الْخُرَز . وَاَلَّذِي عَنَى بِهِ الْإِفْضَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع فِي الْفَرْج . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض بِالْجِمَاعِ ؟ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7091 - حَدَّثَنِي عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان الْقَنَّاد , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْإِفْضَاء : الْمُبَاشَرَة , وَلَكِنَّ اللَّه كَرِيم يُكَنِّي عَمَّا يَشَاء . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ بَكْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْإِفْضَاء : الْجِمَاع , وَلَكِنَّ اللَّه يُكَنِّي . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم بْن بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْإِفْضَاء : هُوَ الْجِمَاع . 7092 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض } قَالَ : مُجَامَعَة النِّسَاء . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7093 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض } يَعْنِي : الْمُجَامَعَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } . أَيْ مَا وَثَّقْت بِهِ لَهُنَّ عَلَى أَنْفُسكُمْ مِنْ عَهْد , وَإِقْرَار مِنْكُمْ بِمَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسكُمْ , مِنْ إِمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ , وَكَانَ فِي عَقْد الْمُسْلِمِينَ النِّكَاح قَدِيمًا , فِيمَا بَلَغَنَا أَنْ يُقَال لِلنَّاكِحِ : اللَّه عَلَيْك لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ . 7094 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } وَالْمِيثَاق الْغَلِيظ الَّذِي أَخَذَهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَال : إِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ . وَقَدْ كَانَ فِي عَهْد الْمُسْلِمِينَ عِنْد إِنْكَاحهمْ : آللَّه عَلَيْك لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ لَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمِيثَاق الَّذِي عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } . فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ إِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ , أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7095 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : إِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ , أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 7096 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : هُوَ مَا أَخَذَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَال , فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ. قَالَ : وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذ عِنْد عَقْد النِّكَاح . 7097 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } فَهُوَ أَنْ يَنْكِح الْمَرْأَة فَيَقُول وَلِيّهَا : أَنْكَحْنَاكهَا بِأَمَانَةِ اللَّه , عَلَى أَنْ تُمْسِكهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ تُسَرِّحهَا بِإِحْسَانٍ . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : الْمِيثَاق الْغَلِيظ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّه لِلنِّسَاءِ : إِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ , وَكَانَ فِي عُقْدَة الْمُسْلِمِينَ عِنْد نِكَاحهنَّ : اَيْم اللَّه عَلَيْك لَتُمْسِكَنَّ بِمَعْرُوفٍ , وَلَتُسَرِّحَنَّ بِإِحْسَانٍ . 7098 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو قُتَيْبَة , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ الْحَسَن , وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : إِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ . أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كَلِمَة النِّكَاح الَّتِي اِسْتُحِلَّ بِهَا الْفَرْج. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7099 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : كَلِمَة النِّكَاح الَّتِي اِسْتُحِلَّ بِهَا فُرُوجهنَّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَاشِم الْمَكِّيّ , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : قَوْله نَكَحْت . 7100 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : هُوَ قَوْلهمْ : قَدْ مَلَكْت النِّكَاح . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : كَلِمَة النِّكَاح . 7101 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : الْمِيثَاق : النِّكَاح. * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : كَلِمَة النِّكَاح قَوْله نَكَحْت . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7102 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر وَعِكْرِمَة : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَا : أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه . 7103 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } وَالْمِيثَاق الْغَلِيظ : أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : الْمِيثَاق الَّذِي عُنِيَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَة , هُوَ مَا أُخِذَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجهَا عِنْد عُقْدَة النِّكَاح , مِنْ عَهْد عَلَى إِمْسَاكهَا بِمَعْرُوفٍ , أَوْ تَسْرِيحهَا بِإِحْسَانٍ , فَأَقَرَّ بِهِ الرَّجُل , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَوْصَى الرِّجَال فِي نِسَائِهِمْ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمِيثَاق فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَاخْتُلِفَ فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة , أَمُحْكَم أَمْ مَنْسُوخ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : مُحْكَم , وَغَيْر جَائِز لِلرَّجُلِ أَخْذ شَيْء مِمَّا أَتَاهَا إِذَا أَرَادَ طَلَاقهَا , إِلَّا أَنْ تَكُون هِيَ الْمُرِيدَة الطَّلَاق . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مُحْكَمَة , غَيْر جَائِز لَهُ أَخْذ شَيْء مِمَّا آتَاهَا مِنْهَا بِحَالٍ , كَانَتْ هِيَ الْمُرِيدَة لِلطَّلَاقِ أَوْ هُوَ . وَمِمَّنْ حُكِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْل بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُزَنِيّ . 7104 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا عُقْبَة بْن أَبِي الْمُهَنَّا , قَالَ : سَأَلْت بَكْرًا عَنْ الْمُخْتَلِعَة أَيَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ مَنْسُوخَة نَسَخَهَا قَوْله : { وَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُود اللَّه } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7105 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ اِسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج } إِلَى قَوْله : { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } قَالَ : ثُمَّ رَخَّصَ بَعْد , فَقَالَ : { وَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } قَالَ : فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهَا مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة , وَغَيْر جَائِز لِلرَّجُلِ أَخْذ شَيْء مِمَّا آتَاهَا إِذَا أَرَادَ طَلَاقهَا مِنْ غَيْر نُشُوز كَانَ مِنْهَا , وَلَا رِيبَة أَتَتْ بِهَا . وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسِخ مِنْ الْأَحْكَام , مَا نَفَى خِلَافه مِنْ الْأَحْكَام , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي سَائِر كُتُبنَا , وَلَيْسَ قَوْله : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ اِسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج } نَفْي حُكْم قَوْله : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } لِأَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّه عَلَى الرَّجُل بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ أَرَدْتُمْ اِسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } أَخْذُ مَا آتَاهَا مِنْهَا إِذَا كَانَ هُوَ الْمُرِيد طَلَاقهَا . وَأَمَّا الَّذِي أَبَاحَ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ : { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } فَهُوَ إِذَا كَانَتْ هِيَ الْمُرِيدَة طَلَاقَهُ , وَهُوَ كَارِه لَهُ بِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَلَيْسَ فِي حُكْم إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْي حُكْم الْأُخْرَى , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَم لِإِحْدَاهُمَا بِأَنَّهَا نَاسِخَة , وَلِلْأُخْرَى بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة , إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . وَأَمَّا مَا قَالَهُ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِزَوْجِ الْمُخْتَلِعَة أَخْذ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى فِرَاقه إِيَّاهَا إِذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبَة الْفُرْقَة وَهُوَ الْكَارِه , فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ أَمَرَ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس بِأَخْذِ مَا كَانَ سَاقَ إِلَى زَوْجَته وَفِرَاقهَا أَنْ طَلَبَتْ فِرَاقه , وَكَانَ النُّشُوز مِنْ قِبَلهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

    قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116945

    التحميل:

  • السعادة بين الوهم والحقيقة

    السعادة بين الوهم والحقيقة: كثيرٌ هم الذين يسعون لتحصيل السعادة، فيُنفِقون من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم للحصول عليها، ولكن قد ينالُها بعضُهم ويعجز عن ذلك الكثير؛ وما ذلك إلا لوجود سعادة حقيقية وسعادة وهمية. حول هذا الموضوع يأتي هذا الكتاب ليُناقِش هذه القضية بشيءٍ من الإيجاز.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337280

    التحميل:

  • الوصية الخالدة

    الوصية الخالدة: قال الكاتب: فهذه رسالة لطيفة في (توحيد رب العالمين) كتبتها بعد لقائي بسيد من سادات آل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين نجلهم ونتقرب إلى الله تعالى بحبهم. والذي أشار عليّ مشكوراً أن أكتب رسالة في التوحيد مدبجة بنصوص القرآن والسنة وكلام أئمة آل البيت لما في ذلك من الفائدة والنفع لعموم الأمة. فاستجبت لرغبته على استيحاء مني أن أتقدم على من يفضلني علماً وتقوى لكني رأيت أنّ تخاذلي عن كتابة هذه الرسالة هو كتمان للعلم خصوصاً أني وقفت على روايات لآل بيت النبوة تخالف ما يدّعيه بعض المنتسبين إلى مذهبهم اليوم. فقد تتابعت الفتن في هذا الزمان حتى أصبح ذو القلب الحي ينكر ما يراه ويسمعه، يسأل الله تعالى أن لا يجعل فتنته في دينه. وأي فتنة أعظم من فتنة الانصراف عن تحقيق معنى الشهادتين - شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله - فكم من فاتن عنها بعلم، وكم من مفتون عنها بتقليد. فكان من الواجب عليّ أن أشحذ همتي، وأقوي عزيمتي مستعيناً بالله تعالى، سائلاً إياه التوفيق والسداد في إيصال كلمتي للناس، فإن بلغت ما أرجو لها أن تبلغه فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وإن لم تبلغ ذلك سألت الله تعالى أن لا يحرمني الأجر وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، لا رياء فيه ولا سمعة. وليعلم القارئ الكريم أنّ إرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الناس إلى الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260209

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • والثمن الجنة

    والثمن الجنة: قال المصنف - حفظه الله -: «بين يديك - أخي القارئ - الجزء الثاني من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «والثمن الجنة» الذي يتحدث عن موضوع مهم ألا وهو الصلاة، التي فرط فيها بعض الناس وتهاون بها البعض الآخر. ونحن في زمن الضعف والتكاسل والتشاغل أحببت ذكر همم من كان قبلنا ومسارعته لأداء هذه الفريضة العظيمة حتى تكون محيية للقلوب محركة للنفوس مقوية للعزائم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208978

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة