Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } يَعْنِي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } يَقُول : لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا نِكَاح نِسَاء أَقَارِبكُمْ وَآبَائِكُمْ كَرْهًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ كَانُوا يَرِثُونَهُنَّ , وَمَا وَجْه تَحْرِيم وِرَاثَتهنَّ , فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النِّسَاء مُوَرَّثَات كَمَا الرِّجَال مُوَرَّثُونَ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى وِرَاثَتهنَّ إِذَا هُنَّ مُتْنَ فَتَرَكْنَ مَالًا , وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَنَّهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ إِحْدَاهُنَّ إِذَا مَاتَ زَوْجهَا كَانَ اِبْنه أَوْ قَرِيبه أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْره وَمِنْهَا بِنَفْسِهَا , إِنْ شَاءَ نَكَحَهَا وَإِنْ شَاءَ عَضَلَهَا فَمَنَعَهَا مِنْ غَيْره وَلَمْ يُزَوِّجهَا حَتَّى تَمُوت , فَحَرَّمَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ عَلَى عِبَاده , وَحَظَرَ عَلَيْهِمْ نِكَاح حَلَائِل آبَائِهِمْ , وَنَهَاهُمْ عَنْ عَضْلهنَّ عَنْ النِّكَاح . وَبِنَحْوِ الْقَوْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7052 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , يَعْنِي الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } قَالَ : كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُل كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقّ بِامْرَأَتِهِ , إِنْ شَاءَ بَعْضهمْ تَزَوَّجَهَا , وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا , وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا , وَهُمْ أَحَقّ بِهَا مِنْ أَهْلهَا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذَلِكَ . 7053 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي أُمَامَة بْن سَهْل بْن حُنَيْف , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت أَرَادَ اِبْنه أَنْ يَتَزَوَّج اِمْرَأَته , وَكَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . 7054 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَا فِي قَوْله : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ يَرِث اِمْرَأَة ذِي قَرَابَته , فَيَعْضُلهَا حَتَّى تَمُوت أَوْ تَرُدّ إِلَيْهِ صَدَاقهَا , فَأَحْكَمَ اللَّه عَنْ ذَلِكَ , يَعْنِي أَنَّ اللَّه نَهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ. 7055 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي مِجْلَز فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } قَالَ : كَانَتْ الْأَنْصَار تَفْعَل ذَلِكَ كَانَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ حَمِيمه وَرِثَ حَمِيمه اِمْرَأَته , فَيَكُون أَوْلَى بِهَا مِنْ وَلِيّ نَفْسهَا . 7056 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . .. الْآيَة , قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ أَبُوهُ أَوْ حَمِيمه , فَهُوَ أَحَقّ بِامْرَأَتِهِ , إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا أَوْ يَحْبِسهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِصَدَاقِهَا أَوْ تَمُوت فَيَذْهَب بِمَالِهَا . قَالَ اِبْن جُرَيْج : فَأَخْبَرَنِي عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذَا هَلَكَ الرَّجُل , فَتَرَكَ اِمْرَأَة , حَبَسَهَا أَهْله عَلَى الصَّبِيّ يَكُون فِيهِمْ , فَنَزَلَتْ : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . .. الْآيَة. قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ مُجَاهِد : كَانَ الرَّجُل إِذَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ كَانَ أَحَقّ بِامْرَأَتِهِ , يَنْكِحهَا إِنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ اِبْنهَا , أَوْ يُنْكِحهَا إِنْ شَاءَ أَخَاهُ أَوْ اِبْن أَخِيهِ. قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ فِي كُبَيْشَة بِنْت مَعْن بْن عَاصِم مِنْ الْأَوْس , تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت , فَجَنَحَ عَلَيْهَا اِبْنه , فَجَاءَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه , لَا أَنَا وَرِثْت زَوْجِي وَلَا أَنَا تُرِكْت فَأَنْكِح ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 7057 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } قَالَ : كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُل كَانَ اِبْنه الْأَكْبَر هُوَ أَحَقّ بِامْرَأَتِهِ يَنْكِحهَا إِذَا شَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ اِبْنهَا , أَوْ يُنْكِحهَا مَنْ شَاءَ أَخَاهُ أَوْ اِبْن أَخِيهِ . 7058 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار مِثْل قَوْل مُجَاهِد . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : سَمِعْت عَمْرو بْن دِينَار يَقُول مِثْل ذَلِكَ . 7059 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا قَوْله : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } , فَإِنَّ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يَمُوت أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ اِبْنه , فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ اِمْرَأَته , فَإِنْ سَبَقَ وَارِث الْمَيِّت فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبه فَهُوَ أَحَقّ بِهَا أَنْ يَنْكِحهَا بِمَهْرِ صَاحِبه أَوْ يُنْكِحهَا فَيَأْخُذ مَهْرهَا , وَإِنْ سَبَقَتْهُ فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلهَا فَهُمْ أَحَقّ بِنَفْسِهَا . 7060 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان الْبَاهِلِيّ , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } كَانُوا بِالْمَدِينَةِ إِذَا مَاتَ حَمِيم الرَّجُل وَتَرَكَ اِمْرَأَة , أَلْقَى الرَّجُل عَلَيْهَا ثَوْبه , فَوَرِثَ نِكَاحهَا , وَكَانَ أَحَقّ بِهَا , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدهمْ نِكَاحًا , فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ , وَكَانَ هَذَا فِي الشِّرْك . 7061 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } قَالَ : كَانَتْ الْوِرَاثَة فِي أَهْل يَثْرِب بِالْمَدِينَةِ هَهُنَا , فَكَانَ الرَّجُل يَمُوت فَيَرِث اِبْنه اِمْرَأَة أَبِيهِ , كَمَا يَرِث أُمّه لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَمْنَع , فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَّخِذهَا اِتَّخَذَهَا كَمَا كَانَ أَبُوهُ يَتَّخِذهَا , وَإِنْ كَرِهَ فَارَقَهَا , وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا حُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَكْبَر , فَإِنْ شَاءَ أَصَابَهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَا يُحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة كَانَ إِذَا مَاتَ حَمِيم أَحَدهمْ , أَلْقَى ثَوْبه عَلَى اِمْرَأَته , فَوَرِثَ نِكَاحهَا , فَلَمْ يَنْكِحهَا أَحَد غَيْره , وَحَبَسَهَا عِنْده حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِفِدْيَةٍ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . 7062 - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَة , عَنْ مِقْسَم , قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا مَاتَ زَوْجهَا , فَجَاءَ رَجُل فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبه كَانَ أَحَقّ النَّاس بِهَا , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } . فَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا آبَاءَكُمْ وَأَقَارِبكُمْ نِكَاح نِسَائِهِمْ كَرْهًا , فَتَرَكَ ذِكْر الْآبَاء وَالْأَقَارِب وَالنِّكَاح , وَوَجَّهَ الْكَلَام إِلَى النَّهْي عَنْ وِرَاثَة النِّسَاء , اِكْتِفَاء بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَعْنَى الْكَلَام , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ عِنْدهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلّ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء تَرِكَاتهنَّ كَرْهًا , قَالَ : وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْضُلُونَ أَيَامَاهُنَّ وَهُنَّ كَارِهَات لِلْعَضْلِ حَتَّى يَمُتْنَ فَيَرْثُوهُنَّ أَمْوَالهنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7063 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ جَارِيَة , أَلْقَى عَلَيْهَا حَمِيمه ثَوْبه , فَمَنَعَهَا مِنْ النَّاس , فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَة تَزَوَّجَهَا , وَإِنْ كَانَتْ قَبِيحَة حَبَسَهَا حَتَّى تَمُوت , فَيَرِثهَا . 7064 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ فِي قَوْله : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } قَالَ : نَزَلَ فِي نَاس مِنْ الْأَنْصَار كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُل مِنْهُمْ فَأَمْلَكُ النَّاس بِامْرَأَتِهِ وَلِيّه , فَيُمْسِكهَا حَتَّى تَمُوت فَيَرِثهَا , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ قَالَ مَعْنَاهُ : لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا نِسَاء أَقَارِبكُمْ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ بَيَّنَ مَوَارِيث أَهْل الْمَوَارِيث , فَذَلِكَ لِأَهْلِهِ نَحْو وِرَاثَتهمْ إِيَّاهُ الْمَوْرُوث ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ الرِّجَال أَوْ النِّسَاء . فَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَحْظُر عَلَى عِبَاده أَنْ يَرِثُوا النِّسَاء مَا جَعَلَهُ لَهُمْ مِيرَاثًا عَنْهُنَّ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا حَظَرَ أَنْ يُكْرَهْنَ مَوْرُوثَات بِمَعْنَى حَظَرَ وِرَاثَة نِكَاحهنَّ إِذَا كَانَ مَيِّتهمْ الَّذِي وَرِثُوهُ قَدْ كَانَ مَالِكًا عَلَيْهِنَّ أَمْرهنَّ فِي النِّكَاح مِلْك الرَّجُل مَنْفَعَة مَا اِسْتَأْجَرَ مِنْ الدُّور وَالْأَرَضِينَ وَسَائِر مَا لَهُ مَنَافِع , فَأَبَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِعِبَادِهِ أَنَّ الَّذِي يَمْلِكهُ الرَّجُل مِنْهُمْ مِنْ بُضْع زَوْجَته , مَعْنَاهُ غَيْر مَعْنَى مَا يَمْلِك أَحَدهمْ مِنْ مَنَافِع سَائِر الْمَمْلُوكَات الَّتِي تَجُوز إِجَارَتهَا , فَإِنَّ الْمَالِك بُضْع زَوْجَته إِذَا هُوَ مَاتَ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ لَهُ مِلْكًا مِنْ زَوْجَته بِالنِّكَاحِ لِوَرَثَتِهِ بَعْده , كَمَا لَهُمْ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي كَانَ يَمْلِكهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَة أَوْ إِجَارَة بَعْد مَوْته بِمِيرَاثِهِ ذَلِكَ عَنْهُ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } : أَيْ وَلَا تَحْبِسُوا يَا مَعْشَر وَرَثَة مَنْ مَاتَ مِنْ الرِّجَال أَزْوَاجهمْ عَنْ نِكَاح مَنْ أَرَدْنَ نِكَاحه مِنْ الرِّجَال كَيْمَا يَمُتْنَ فَتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ; أَيْ فَتَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالهمْ إِذَا مُتْنَ مَا كَانَ مَوْتَاكُمْ الَّذِينَ وَرِثْتُمُوهُنَّ سَاقُوا إِلَيْهِنَّ مِنْ صَدُقَاتهنَّ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَة قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضهمْ , مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس , وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَعِكْرِمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَعْضُلُوا أَيّهَا النَّاس نِسَاءَكُمْ فَتَحْبِسُوهُنَّ ضِرَارًا , وَلَا حَاجَة لَكُمْ إِلَيْهِنَّ فَتَضُرُّوا بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ بِمَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتهنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7065 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } يَقُول : لَا تَقْهَرُوهُنَّ , { لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } يَعْنِي الرَّجُل تَكُون لَهُ الْمَرْأَة وَهُوَ كَارِه لِصُحْبَتِهَا , وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْر , فَيَضُرّ بِهَا لِتَفْتَدِي . 7066 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } يَقُول : لَا يَحِلّ لَك أَنْ تَحْبِس اِمْرَأَتك ضِرَارًا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْك . قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : وَأَخْبَرَنِي سِمَاك بْن الْفَضْل عَنْ اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ , قَالَ : نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ , إِحْدَاهُمَا فِي أَمْر الْجَاهِلِيَّة , وَالْأُخْرَى فِي أَمْر الْإِسْلَام . 7067 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا سِمَاك بْن الْفَضْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ فِي قَوْله : { لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } , قَالَ : نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ , إِحْدَاهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَالْأُخْرَى فِي الْإِسْلَام , قَالَ عَبْد اللَّه لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة , وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فِي الْإِسْلَام. 7068 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } قَالَ : لَا تَحْبِسُوهُنَّ . 7069 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } أَمَّا تَعْضُلُوهُنَّ , فَيَقُول : تُضَارُّوهُنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ. 7070 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } قَالَ : الْعَضْل : أَنْ يُكْرِه الرَّجُل اِمْرَأَته , فَيَضُرّ بِهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ , قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض } . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَعْنِيّ بِالنَّهْيِ عَنْ عَضْل النِّسَاء فِي هَذِهِ الْآيَة : أَوْلِيَاؤُهُنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7071 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : " وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ " كَالْعَضْلِ فِي سُورَة الْبَقَرَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمَنْهِيّ عَنْ ذَلِكَ زَوْج الْمَرْأَة بَعْد فِرَاقه إِيَّاهَا , وَقَالُوا : ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة , فَنُهُوا عَنْهُ فِي الْإِسْلَام. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7072 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ الْعَضْل فِي قُرَيْش بِمَكَّة , يَنْكِح الرَّجُل الْمَرْأَة الشَّرِيفَة فَلَعَلَّهَا لَا تُوَافِقهُ , فَيُفَارِقهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّج إِلَّا بِإِذْنِهِ , فَيَأْتِي بِالشُّهُودِ فَيَكْتُب ذَلِكَ عَلَيْهَا وَيَشْهَد , فَإِذَا خَطَبَهَا خَاطِب , فَإِنْ أَعْطَتْهُ وَأَرْضَتْهُ أَذِنَ لَهَا , وَإِلَّا عَضَلَهَا . قَالَ : فَهَذَا قَوْل اللَّه : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } . .. الْآيَة. قَالَ أَبُو جَعْفَر : قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْعَضْل وَمَا أَصْله بِشَوَاهِد ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّة . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } قَوْل مَنْ قَالَ : نَهَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ زَوْج الْمَرْأَة عَنْ التَّضْيِيق عَلَيْهَا وَالْإِضْرَار بِهَا , وَهُوَ لِصُحْبَتِهَا كَارِه , وَلِفِرَاقِهَا مُحِبّ , لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا مِنْ الصَّدَاق . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ , لِأَنَّهُ لَا سَبِيل لِأَحَدٍ إِلَى عَضْل اِمْرَأَة , إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : إِمَّا لِزَوْجِهَا بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَحَبْسهَا عَلَى نَفْسه , وَهُوَ لَهَا كَارِه , مُضَارَّة مِنْهُ لَهَا بِذَلِكَ , لِيَأْخُذ مِنْهَا مَا آتَاهَا بِافْتِدَائِهَا مِنْهُ نَفْسهَا بِذَلِكَ , أَوْ لِوَلِيِّهَا الَّذِي إِلَيْهَا إِنْكَاحهَا , وَإِذَا كَانَ لَا سَبِيل إِلَى عَضْلهَا لِأَحَدٍ غَيْرهمَا , وَكَانَ الْوَلِيّ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَتَاهَا شَيْئًا , فَيُقَال : إِنْ عَضَلَهَا عَنْ النِّكَاح عَضَلَهَا لِيَذْهَب بِبَعْضِ مَا آتَاهَا , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِي عَنَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِنَهْيِهِ عَنْ عَضْلهَا , هُوَ زَوْجهَا الَّذِي لَهُ السَّبِيل إِلَى عَضْلهَا ضِرَارًا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ . وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَجْعَل لِأَحَدٍ السَّبِيل عَلَى زَوْجَته بَعْد فِرَاقه إِيَّاهَا وَبَيْنُونَتهَا مِنْهُ , فَيَكُون لَهُ إِلَى عَضْلهَا سَبِيل لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ مِنْ عَضَله إِيَّاهَا , أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ أَمْ لَمْ تَأْتِ بِهَا , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْأَزْوَاجِ عَضْلهنَّ إِذَا آتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة , حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْهُ , كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ خَطَأ التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ اِبْن زَيْد , وَتَأْوِيل مَنْ قَالَ : عَنَى بِالنَّهْيِ عَنْ الْعَضْل فِي هَذِهِ الْآيَة : أَوْلِيَاء الْأَيَامَى , وَصِحَّة مَا قُلْنَا فِيهِ . { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا عَلَى قَوْله : { أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا } وَمَعْنَاهُ : لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا , وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ , وَكَذَلِكَ هِيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود , وَلَوْ قِيلَ : هُوَ فِي مَوْضِع جَزْم عَلَى وَجْه النَّهْي لَمْ يَكُنْ خَطَأ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا يَحِلّ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ ضِرَارًا مِنْكُمْ لَهُنَّ , وَأَنْتُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ كَارِهُونَ , وَهُنَّ لَكُمْ طَائِعَات , لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتهنَّ , إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة , فَيَحِلّ لَكُمْ حِينَئِذٍ الضِّرَار بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ. ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْفَاحِشَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهَا : الزِّنَا , وَقَالَ إِذَا زَنَتْ اِمْرَأَة الرَّجُل حَلَّ لَهُ عَضْلهَا وَالضِّرَار بِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا آتَاهَا مِنْ صَدَاقهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7073 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن : فِي الْبِكْر تَفْجُر , قَالَ : تُضْرَب مِائَة , وَتُنْفَى سَنَة , وَتَرُدّ إِلَى زَوْجهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ . وَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } . 7074 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : فِي الرَّجُل إِذَا أَصَابَتْ اِمْرَأَته فَاحِشَة : أَخَذَ مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا ; فَنَسَخَ ذَلِكَ الْحُدُودُ . 7075 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة قَالَ : إِذَا رَأَى الرَّجُل مِنْ اِمْرَأَته فَاحِشَة , فَلَا بَأْس أَنْ يُضَارّهَا , وَيَشُقّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِع مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة : فِي الرَّجُل يَطَّلِع مِنْ اِمْرَأَته عَلَى فَاحِشَة , فَذَكَرَ نَحْوه . 7076 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } وَهُوَ الزِّنَا , فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَخُذُوا مُهُورهنَّ. 7077 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْكَرِيم أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ } قَالَ : الزِّنَا. قَالَ : وَسَمِعْت الْحَسَن وَأَبَا الشَّعْثَاء يَقُولَانِ : فَإِنْ فَعَلَتْ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَكُون هُوَ يَسْأَلهَا الْخُلْع لِتَفْتَدِيَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَاحِشَة الْمُبَيِّنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : النُّشُوز . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7078 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } وَهُوَ الْبُغْض وَالنُّشُوز , فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ , فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَة . 7079 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَنْبَسَة , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَة , عَنْ مِقْسَم فِي قَوْله : " وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُفْحِشْنَ " فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . قَالَ : إِذَا عَضَلْت وَآذَتْك فَقَدْ حَلَّ لَك أَخْذ مَا أَخَذَتْ مِنْك. 7080 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف , عَنْ خَالِد , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } قَالَ : الْفَاحِشَة هَهُنَا النُّشُوز , فَإِذَا نَشَزَتْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذ خُلْعهَا مِنْهَا . 7081 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } قَالَ : هُوَ النُّشُوز. 7082 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } فَإِنْ فَعَلْنَ إِنْ شِئْتُمْ أَمْسَكْتُمُوهُنَّ , وَإِنْ شِئْتُمْ أَرْسَلْتُمُوهُنَّ . 7083 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول فِي قَوْله : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } قَالَ : عَدَلَ رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْقَضَاء فَرَجَعَ إِلَى النِّسَاء , فَقَالَ : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } وَالْفَاحِشَة : الْعِصْيَان وَالنُّشُوز ; فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلهَا , فَإِنَّ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبهَا , وَأَمَرَهُ بِالْهَجْرِ , فَإِنْ لَمْ تَدَع الْعِصْيَان وَالنُّشُوز فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذ مِنْهَا الْفِدْيَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ فَاحِشَة مِنْ بَذَاءَة بِاللِّسَانِ عَلَى زَوْجهَا , وَأَذًى لَهُ وَزِنًا بِفَرْجِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } كُلّ فَاحِشَة مُبَيِّنَة ظَاهِرَة , فَكُلّ زَوْج اِمْرَأَة أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنْ الْفَوَاحِش الَّتِي هِيَ زِنًا أَوْ نُشُوز , فَلَهُ عَضْلهَا عَلَى مَا بَيَّنَ اللَّه فِي كِتَابه , وَالتَّضْيِيق عَلَيْهَا حَتَّى تَفْتَدِي مِنْهُ بِأَيِّ مَعَانِي فَوَاحِش أَتَتْ بَعْد أَنْ تَكُون ظَاهِرَة مُبَيِّنَة بِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَصِحَّة الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه. كَاَلَّذِي : 7084 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اِتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء . فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه , وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ " . 7085 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ قَالَ : ثنا صَدَقَة بْن يَسَار , عَنْ اِبْن عُمَر , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَيّهَا النَّاس إِنَّ النِّسَاء عِنْدكُمْ عَوَان , أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه , وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقّ , وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقّ , وَمِنْ حَقّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشكُمْ أَحَدًا وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوف , فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَّ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ " . فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنْ حَقّ الزَّوْج عَلَى الْمَرْأَة أَنْ لَا تُوطِئ فِرَاشه أَحَدًا , وَأَنْ لَا تَعْصِيه فِي مَعْرُوف وَأَنَّ الَّذِي يَجِب لَهَا مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ , إِذَا أَدَّتْ هِيَ إِلَيْهِ مَا يَجِب عَلَيْهَا مِنْ الْحَقّ بِتَرْكِهَا إِيطَاء فِرَاشه غَيْره , وَتَرْكهَا مَعْصِيَته فِي مَعْرُوف. وَمَعْلُوم أَنَّ مَعْنَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ حَقّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشكُمْ أَحَدًا " إِنَّمَا هُوَ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ أَنْفُسهنَّ مِنْ أَحَد سِوَاكُمْ . وَإِذَا كَانَ مَا رُوِّينَا فِي ذَلِكَ صَحِيحًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبُيِّنَ أَنَّ لِزَوْج الْمَرْأَة إِذَا أَوْطَأَتْ اِمْرَأَته نَفْسهَا غَيْره , وَأَمْكَنَتْ مِنْ جِمَاعهَا سِوَاهُ , أَنْ لَهُ مَنْعهَا مِنْ الْكِسْوَة وَالرِّزْق بِالْمَعْرُوفِ , مِثْل الَّذِي لَهُ مِنْ مَنْعهَا ذَلِكَ إِذَا هِيَ عَصَتْهُ فِي الْمَعْرُوف . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَمَعْلُوم أَنَّهُ غَيْر مَانِع لَهَا بِمَنْعِهِ إِيَّاهَا مَاله مَنْعهَا حَقًّا لَهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبُيِّنَ أَنَّهَا إِذَا اِفْتَدَتْ نَفْسهَا عِنْد ذَلِكَ مِنْ زَوْجهَا فَأَخَذَ مِنْهَا زَوْجهَا مَا أَعْطَتْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذ ذَلِكَ عَنْ عَضْل مَنْهِيّ عَنْهُ , بَلْ هُوَ أَخَذَ مَا أَخَذَ مِنْهَا عَنْ عَضْل لَهُ مُبَاح . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا أَنَّهُ دَاخِل فِي اِسْتِثْنَاء اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ مِنْ الْعَاضِلِينَ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } . وَإِذْ صَحَّ ذَلِكَ , فَبُيِّنَ فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } مَنْسُوخ بِالْحُدُودِ , لِأَنَّ الْحَدّ حَقّ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَنْ أَتَى بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي هِيَ زِنًا . وَأَمَّا الْعَضْل لِتَفْتَدِي الْمَرْأَة مِنْ الزَّوْج بِمَا آتَاهَا أَوْ بِبَعْضِهِ فَحَقّ لِزَوْجِهَا كَمَا عَضْله إِيَّاهَا وَتَضْيِيقه عَلَيْهَا إِذَا هِيَ نَشَزَتْ عَلَيْهِ لِتَفْتَدِي مِنْهُ حَقّ لَهُ , وَلَيْسَ حُكْم أَحَدهمَا يُبْطِل حُكْم الْآخَر. فَمَعْنَى الْآيَة : وَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ , فَتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ , وَتَمْنَعُوهُنَّ رِزْقهنَّ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ , لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتكُمْ , { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ } مِنْ زِنًا أَوْ بَذَاء عَلَيْكُمْ , وَخِلَاف لَكُمْ فِيمَا يَجِب عَلَيْهِنَّ لَكُمْ مُبَيِّنَة ظَاهِرَة , فَيَحِلّ لَكُمْ حِينَئِذٍ عَضْلهنَّ , وَالتَّضْيِيق عَلَيْهِنَّ , لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدَاق , إِنْ هُنَّ اِفْتَدَيْنَ مِنْكُمْ بِهِ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " مُبَيِّنَة " فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " مُبَيَّنَة " بِفَتْحِ الْيَاء , بِمَعْنَى أَنَّهَا قَدْ بُيِّنَتْ لَكُمْ وَأُعْلِنَتْ وَأُظْهِرَتْ . وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ . " مُبَيِّنَة " بِكَسْرِ الْيَاء , بِمَعْنَى أَنَّهَا ظَاهِرَة بَيِّنَة لِلنَّاسِ أَنَّهَا فَاحِشَة . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِي قِرَاءَته الصَّوَاب , لِأَنَّ الْفَاحِشَة إِذَا أَظْهَرَهَا صَاحِبهَا فَهِيَ ظَاهِرَة بَيِّنَة , وَإِذَا ظَهَرَتْ فَبِإِظْهَارِ صَاحِبهَا إِيَّاهَا ظَهَرَتْ. فَلَا تَكُون ظَاهِرَة بَيِّنَة إِلَّا وَهِيَ مُبَيَّنَة وَلَا مُبَيَّنَة إِلَّا وَهِيَ مُبَيِّنَة. فَلِذَلِكَ رَأَيْت الْقِرَاءَة بِأَيِّهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ صَوَابًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ , { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . وَخَالِقُوا أَيّهَا الرِّجَال نِسَاءَكُمْ , وَصَاحِبُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . يَعْنِي بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ الْمُصَاحَبَة , وَذَلِكَ إِمْسَاكهنَّ بِأَدَاءِ حُقُوقهنَّ الَّتِي فَرَضَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ إِلَيْهِنَّ. أَوْ تَسْرِيح مِنْكُمْ لَهُنَّ بِإِحْسَانٍ . كَمَا : 7086 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ , ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : وَخَالِطُوهُنَّ. كَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , وَإِنَّمَا هُوَ خَالِقُوهُنَّ مِنْ الْعِشْرَة وَهِيَ الْمُصَاحَبَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } . يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : لَا تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ غَيْر رِيبَة , وَلَا نُشُوز , كَانَ مِنْهُنَّ , وَلَكِنْ عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ , فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تُكْرِهُوهُنَّ , فَتُمْسِكُوهُنَّ , فَيَجْعَل اللَّه لَكُمْ فِي إِمْسَاككُمْ إِيَّاهُنَّ عَلَى كُرْه مِنْكُمْ لَهُنَّ خَيْرًا كَثِيرًا مِنْ وَلَد يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ , أَوْ عَطْفكُمْ عَلَيْهِنَّ بَعْد كَرَاهَتكُمْ إِيَّاهُنَّ . كَمَا : 7087 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } يُقَال : فَعَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل فِي الْكَرَاهَة خَيْرًا كَثِيرًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7088 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } قَالَ : الْوَلَد . 7089 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ , ثني أَبِي , قَالَ , ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } وَالْخَيْر الْكَثِير : أَنْ يَعْطِف عَلَيْهَا , فَيُرْزَق الرَّجُل وَلَدهَا , وَيَجْعَل اللَّه فِي وَلَدهَا خَيْرًا كَثِيرًا . وَالْهَاء فِي قَوْله : { وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } عَلَى قَوْل مُجَاهِد الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كِنَايَة عَنْ مَصْدَر تَكْرَهُوا , كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ , فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا . وَلَوْ كَانَ تَأْوِيل الْكَلَام : فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِي ذَلِكَ الشَّيْء الَّذِي تَكْرَهُونَهُ خَيْرًا كَثِيرًا , كَانَ جَائِزًا صَحِيحًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • معالم في طريق الاحتساب [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

    معالم في طريق الاحتساب: فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين بمكان عظيم، وقد خصَّها الله تعالى في كتابه والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في سنته بمزيد عناية; لعظيم شأنها ورفيع منزلتها. وفي هذه الرسالة معالم يستضيء بها المحتسِب في أمره ونهيه، وفيها أيضًا بيان منزلة الاحتساب، وخطورة تركه أو تنقُّص أهله وغير ذلك. وتلك المعالم مأخوذة من النصوص الشرعية وفقهها من خلال كلام أهل العلم. - والكتاب بتقديم الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330758

    التحميل:

  • الكشاف التحليلي لمسائل الأربعين النووية

    في هذا الملف كشاف تحليلي لمسائل الأربعين النووية مع زيادات ابن رجب؛ الغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله. • تم إعداد الكشاف من تحليل عبارات المتن، وكتاب جامع العلوم والحكم، وقواعد فوائد من الأربعين النووية للشيخ ناظم بن سلطان المسباح المريخي، والمنن الربانية للشيخ سعد الحجري، وشرح معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • والأربعون النووية هو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344748

    التحميل:

  • الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها

    الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها: رسالة قيمة في الإسراء والمعراج، وذكر أحاديثهما، وتخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها على طريقة المحدثين، وذلك بذكر طرق الحديث رواية ودراية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2083

    التحميل:

  • الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

    الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالةٌ نافعةٌ جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر - رحمه الله -: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269044

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة