Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات مِنْ أَهْل الْإِصْرَار عَلَى مَعَاصِي اللَّه , حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت , يَقُول : إِذَا حَشْرَجَ أَحَدهمْ بِنَفَسِهِ , وَعَايَنَ مَلَائِكَة رَبّه قَدْ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ لِقَبْضِ رُوحه قَالَ : وَقَدْ غُلِبَ عَلَى نَفْسه , وَحِيلَ بَيْنه وَبَيْن فَهْمه بِشَغْلِهِ بِكَرْبِ حَشْرَجَته وَغَرْغَرَته : إِنِّي تُبْت الْآن , يَقُول فَلَيْسَ لِهَذَا عِنْد اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَوْبَة , لِأَنَّهُ قَالَ مَا قَالَ فِي غَيْر حَال تَوْبَة . كَمَا : 7043 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ يَعْلَى بْن نُعْمَان , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اِبْن عُمَر يَقُول : التَّوْبَة مَبْسُوطَة مَا لَمْ يُسَقْ . ثُمَّ قَرَأَ اِبْن عُمَر : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } ثُمَّ قَالَ : وَهَلْ الْحُضُور إِلَّا السَّوْق . 7044 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } قَالَ : إِذَا تَبَيَّنَ الْمَوْت فِيهِ لَمْ يَقْبَل اللَّه لَهُ تَوْبَة . 7045 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ أَبِي النَّضْر , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } فَلَيْسَ لِهَذَا عِنْد اللَّه تَوْبَة . 7046 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون , يُحَدِّث عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا رَجُل مِنَّا , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَابَ قَبْل مَوْته بِعَامٍ تُبْت عَلَيْهِ " , حَتَّى ذَكَرَ شَهْرًا , حَتَّى ذَكَرَ سَاعَة , حَتَّى ذَكَرَ فَوَاقًا , قَالَ : فَقَالَ رَجُل : كَيْفَ يَكُون هَذَا وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } ؟ فَقَالَ عَبْد اللَّه : أَنَا أُحَدِّثك مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 7047 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ يُقَال : التَّوْبَة مَبْسُوطَة مَا لَمْ يُؤْخَذ بِكَظْمِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ أَهْل النِّفَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7048 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } قَالَ : نَزَلَتْ الْأُولَى فِي الْمُؤْمِنِينَ , وَنَزَلَتْ الْوُسْطَى فِي الْمُنَافِقِينَ , يَعْنِي : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات } وَالْأُخْرَى فِي الْكُفَّار , يَعْنِي : { وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْل الْإِسْلَام. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7049 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : بَلَغَنَا فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } قَالَ : هُمْ الْمُسْلِمُونَ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } ؟ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ الْآيَة كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْل الْإِيمَان , غَيْر أَنَّهَا نُسِخَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7050 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْد ذَلِكَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } 4 48 فَحَرَّمَ اللَّه تَعَالَى الْمَغْفِرَة عَلَى مَنْ مَاتَ وَهُوَ كَافِر , وَأَرْجَأَ أَهْل التَّوْحِيد إِلَى مَشِيئَته , فَلَمْ يُؤْيِسُهُمْ مِنْ الْمَغْفِرَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ مَا ذَكَرَهُ الثَّوْرِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ فِي الْإِسْلَام , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كُفَّار , فَلَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ أَهْل النِّفَاق لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : { وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } مَعْنًى مَفْهُوم , لِأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا هُمْ وَاَلَّذِينَ قَبْلهمْ فِي مَعْنًى وَاحِد مِنْ أَنَّ جَمِيعهمْ كُفَّار , فَلَا وَجْه لِتَفْرِيقِ أَحَد مِنْهُمْ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله بَطَلَ أَنْ تَكُون تَوْبَة وَاحِد مَقْبُولَة . وَفِي تَفْرِقَة اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْن أَسْمَائِهِمْ وَصِفَاتهمْ بِأَنْ سَمَّى أَحَد الصِّنْفَيْنِ كَافِرًا , وَوَصَفَ الصِّنْف الْآخَر بِأَنَّهُمْ أَهْل سَيِّئَات , وَلَمْ يُسَمِّهِمْ كُفَّارًا مَا دَلَّ عَلَى اِفْتِرَاق مَعَانِيهمْ , وَفِي صِحَّة كَوْن ذَلِكَ كَذَلِكَ صِحَّة مَا قُلْنَا , وَفَسَاد مَا خَالَفَهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار فَمَوْضِع " الَّذِينَ " خَفْض , لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات } .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار , أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , لِأَنَّهُمْ أَبْعَدهمْ مِنْ التَّوْبَة كَوْنهمْ عَلَى الْكُفْر . كَمَا : 7051 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ أَبِي النَّضْر , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } أُولَئِكَ أَبْعَد مِنْ التَّوْبَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى : { أَعْتَدْنَا لَهُمْ } فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى : { أَعْتَدْنَا } : أَفْعَلْنَا مِنْ الْعَتَاد , قَالَ : وَمَعْنَاهَا : أَعْدَدْنَا. وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : أَعْدَدْنَا وَأَعْتَدْنَا مَعْنَاهُمَا وَاحِد , فَمَعْنَى قَوْله : { أَعْتَدْنَا لَهُمْ } أَعْدَدْنَا لَهُمْ

{ عَذَابًا أَلِيمًا } يَقُول : مُؤْلِمًا مُوجِعًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

  • شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية

    شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية: منظومةٌ نافعةٌ مكونةٌ من (247) بيتًا، وجَّهها الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله تعالى - لطلاب العلم؛ حيث تضمَّنت وصايا وآداب عامة ينبغي التحلِّي بها طالب العلم، وقد قام المؤلف - حفظه الله - بشرحها شرحًا مُفصَّلاً، مُبيِّنًا مقاصدها، مُستنبطًا فوائدها، مع شفعه بكلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316841

    التحميل:

  • تسمية المولود

    تسمية المولود: فإن الاسم عنوان المسمى، ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى، وتنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهله - وانظر إلى من يدخل في دين الله (الإسلام) كيف يغير اسمه إلى اسم شرعي، لأنه له شعار - ثم هو رمز يعبر عن هوية والده، ومعيار دقيق لديانته، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قصر شان، وإن طال شان. وفي هذا الكتاب صفحات طيبات مباركات أهداها المؤلف لتَدُلّ المسلم على هدي النبوة وأنوارها، وميدان العربية ولسانها في تسمية المولود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1961

    التحميل:

  • سرعة الضوء في القرآن الكريم

    سرعة الضوء في القرآن الكريم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193678

    التحميل:

  • الإسلام والإيمان والإحسان

    بيان معاني الإسلام والإيمان والإحسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209160

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة