Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 176

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يَسْتَفْتُونَك } يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد أَنْ تُفْتِيَهُمْ فِي الْكَلَالَة. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَلَالَة فِيمَا مَضَى بِالشَّوَاهِدِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته , وَبَيَّنَّا أَنَّ الْكَلَالَة عِنْدنَا مَا عَدَا الْوَلَد وَالْوَالِد. { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } : إِنْ إِنْسَان مِنْ النَّاس مَاتَ. كَمَا : 8541 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } يَقُول : مَاتَ . { لَيْسَ لَهُ وَلَد } ذَكَر وَلَا أُنْثَى { وَلَهُ أُخْت } يَعْنِي : وَلِلْمَيِّتِ أُخْت لِأَبِيهِ وَأُمّه , أَوْ لِأَبِيهِ . { فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } يَقُول : فَلِأُخْتِهِ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْده بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا نِصْف تَرِكَته مِيرَاثًا عَنْهُ دُون سَائِر عَصَبَته , وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّهُمْ شَأْن الْكَلَالَة , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8542 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } فَسَأَلُوا عَنْهَا نَبِيّ اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ فِي خُطْبَته : أَلَا إِنَّ الْآيَة الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه فِي أَوَّل سُورَة النِّسَاء فِي شَأْن الْفَرَائِض أَنْزَلَهَا اللَّه فِي الْوَلَد وَالْوَالِد , وَالْآيَة الثَّانِيَة أَنْزَلَهَا فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ , وَالْآيَة الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَة النِّسَاء أَنْزَلَهَا فِي الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأَب وَالْأُمّ , وَالْآيَة الَّتِي خَتَمَ بِهَا سُورَة الْأَنْفَال أَنْزَلَهَا فِي أُولِي الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه مِمَّا جَرَّتْ الرَّحِم مِنْ الْعَصَبَة . 8543 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : " أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّه ذَلِكَ ؟ " قَالَ فَنَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . 8544 - حَدَّثَنَا مُؤَمِّل بْن هِشَام أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : اِشْتَكَيْت وَعِنْدِي تِسْع أَخَوَات لِي أَوْ سَبْع - أَبُو جَعْفَر الَّذِي يَشُكّ - فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَفَخَ وَجْهِي , فَأَفَقْت وَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : " أَحْسِنْ " , قُلْت : الشَّطْر ؟ قَالَ : " أَحْسِنْ " . ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : " يَا جَابِر إِنِّي لَا أَرَاك مَيِّتًا مِنْ وَجَعك هَذَا , وَإِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِي الَّذِي لِأَخَوَاتِك فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ " . قَالَ : فَكَانَ جَابِر يَقُول : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ هِشَام , يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 8545 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : مَرِضْت فَأَتَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي هُوَ وَأَبُو بَكْر , وَهُمَا مَاشِيَانِ , فَوَجَدُونِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ , فَتَوَضَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ , فَأَفَقْت , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي , أَوْ كَيْفَ أَصْنَع فِي مَالِي ؟ وَكَانَ لَهُ تِسْع أَخَوَات وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِد وَلَا وَلَد . قَالَ : فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } ... إِلَى آخِر السُّورَة. قَالَ اِبْن الْمُنْكَدِر : قَالَ جَابِر : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ. وَكَانَ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة هِيَ آخِر آيَة أُنْزِلَتْ مِنْ الْقُرْآن. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8546 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن النُّعْمَان , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ أَبِي السَّفَر , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . 8547 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : آخِر سُورَة نَزَلَتْ كَامِلَة بَرَاءَة , وَآخِر آيَة نَزَلَتْ خَاتِمَة سُورَة النِّسَاء : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَكَان الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَة , فَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه : نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَة . وَقَدْ ذُكِرَتْ الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى بَعْضهَا فِي أَوَّل السُّورَة عِنْد فَاتِحَة آيَة الْمَوَارِيث , وَبَعْضهَا فِي مُبْتَدَأ الْإِخْبَار عَنْ السَّبَب الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُنْزِلَتْ فِي مَسِير كَانَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8548 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : نَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } وَالنَّبِيّ فِي مَسِير لَهُ , وَإِلَى جَنْبه حُذَيْفَة بْن الْيَمَان , فَبَلَّغَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة , وَبَلَّغَهَا حُذَيْفَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ يَسِير خَلْفه . فَلَمَّا اِسْتُخْلِفَ عُمَر سَأَلَ عَنْهَا حُذَيْفَة , وَرَجَا أَنْ يَكُون عِنْده تَفْسِيرهَا , فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة : وَاَللَّه إِنَّك لَعَاجِز إِنْ ظَنَنْت أَنَّ إِمَارَتك تَحْمِلنِي أَنْ أُحَدِّثك فِيهَا بِمَا لَمْ أُحَدِّثك يَوْمئِذٍ ! فَقَالَ عُمَر : لَمْ أُرِدْ هَذَا رَحِمَك اللَّه . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة : وَاَللَّه إِنَّك لَأَحْمَق إِنْ ظَنَنْت . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانُوا فِي مَسِير وَرَأْس رَاحِلَة حُذَيْفَة عِنْد رِدْف رَاحِلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَأْس رَاحِلَة عُمَر عِنْد رِدْف رَاحِلَة حُذَيْفَة قَالَ : وَنَزَلَتْ : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } فَلَقَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة , فَلَقَّاهَا حُذَيْفَة عُمَر. فَلَمَّا كَانَ بَعْد ذَلِكَ سَأَلَ عُمَر عَنْهَا حُذَيْفَة . فَقَالَ : وَاَللَّه إِنَّك لَأَحْمَق إِنْ كُنْت ظَنَنْت أَنَّهُ لَقَّانِيهَا رَسُول اللَّه فَلَقَّيْتُكهَا كَمَا لَقَّانِيهَا , وَاَللَّه لَا أَزِيدك عَلَيْهَا شَيْئًا أَبَدًا ! قَالَ : وَكَانَ عُمَر يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت بَيَّنْتهَا لَهُ , فَإِنَّهَا لَمْ تَبِنْ لِي . وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَر فِي الْكَلَالَة , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا عِنْد وَفَاته : هُوَ مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة فِي آيَة الْمِيرَاث . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْل وَفَاته : هُوَ مَا خَلَا الْأَب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8549 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَابَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمُرِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : مَا أَغْلَظَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مَا نَازَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا نَازَعْته فِي آيَة الْكَلَالَة , حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي , وَقَالَ : " يَكْفِيك مِنْهَا آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } " وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمهُ مَنْ يَقْرَأ وَمَنْ لَا يَقْرَأ : هُوَ مَا خَلَا الْأَب - كَذَا أَحْسَب قَالَ اِبْن عَرَفَة ; قَالَ شَبَابَة : الشَّكّ مِنْ شُعْبَة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أُحَالِف فِيهِ أَبَا بَكْر . وَكَانَ أَبُو بَكْر يَقُول : هُوَ مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّل السُّورَة . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عِنْد وَفَاته : قَدْ كُنْت كَتَبْت فِي الْكَلَالَة كِتَابًا وَكُنْت أَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , وَقَدْ رَأَيْت أَنْ أَتْرُككُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ . وَأَنَّهُ كَانَ يَتَمَنَّى فِي حَيَاته أَنْ يَكُون لَهُ بِهَا عِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8550 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الْمَعْمَرِيّ , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ فِي الْجَدّ وَالْكَلَالَة كِتَابًا , فَمَكَثَ يَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْت فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ ! حَتَّى إِذَا طُعِنَ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ , فَلَمْ يَدْرِ أَحَد مَا كَتَبَ فِيهِ , فَقَالَ : إِنِّي كُنْت كَتَبْت فِي الْجَدّ وَالْكَلَالَة كِتَابًا وَكُنْت أَسْتَخِير اللَّه فِيهِ , فَرَأَيْت أَنْ أَتْرُككُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ عُمَر , بِنَحْوِهِ. 8551 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : قَالَ عُمَر : ثَلَاث لَأَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنَّ لَنَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا : الْكَلَالَة , وَالْخِلَافَة , وَأَبْوَاب الرِّبَا. 8552 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , قَالَ : سَمِعْتهمْ يَذْكُرُونَ , وَلَا أَرَى إِبْرَاهِيم إِلَّا فِيهِمْ , عَنْ عُمَر قَالَ : لَأَنْ أَكُون أَعْلَم الْكَلَالَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي مِثْل جِزْيَة قُصُور الرُّوم . 8553 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : أَخَذَ عُمَر كَتِفًا , وَجَمَعَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَة قَضَاء تَحَدَّثُ بِهِ النِّسَاء فِي خُدُورهنَّ ! فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ حَيَّة مِنْ الْبَيْت , فَتَفَرَّقُوا , فَقَالَ : لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُتِمّ هَذَا الْأَمْر لَأَتَمَّهُ . 8554 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو حَيَّان , قَالَ : ثني الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَخْطُب عَلَى مِنْبَر الْمَدِينَة , فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس : ثَلَاث وَدِدْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَارِقنَا حَتَّى يَعْهَد إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا يُنْتَهَى إِلَيْهِ : الْجَدّ , وَالْكَلَالَة , وَأَبْوَاب الرِّبَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ : مَا سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء أَكْثَر مِمَّا سَأَلْت عَنْ الْكَلَالَة , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ : " تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ". * - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهْمِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان , عَنْ عُمَر , قَالَ : لَمْ أَدَع شَيْئًا أَهَمّ عِنْدِي مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , فَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي , أَوْ قَالَ فِي جَنْبِي , فَقَالَ : " تَكْفِيك الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر النِّسَاء " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس يَوْم الْجُمُعَة , فَقَالَ : إِنِّي وَاَللَّه مَا أَدَع بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمّ إِلَيَّ مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , وَقَدْ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ فِي نَحْرِي وَقَالَ : " تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء " , وَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ لَا يَخْتَلِف فِيهَا أَحَد قَرَأَ الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , بِنَحْوِهِ . 8555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَقُول : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ الْحَسَن بْن مَسْرُوق , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَأَلْت عُمَر وَهُوَ يَخْطُب النَّاس عَنْ ذِي قَرَابَة لِي وَرِثَ كَلَالَة , فَقَالَ : الْكَلَالَة , الْكَلَالَة , الْكَلَالَة ! وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لَأَنْ أَعْلَمَهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُون لِي مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ شَيْء , سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَلَمْ تَسْمَع الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْف ؟ " فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات . 8556 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي سَلَمَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهُ عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : " أَلَمْ تَسْمَع الْآيَة الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْف , { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة } " . .. إِلَى آخِر الْآيَة . 8557 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن عِيسَى , قَالَ : ثنا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , عَنْ أَبِي الْخَيْر : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُقْبَة عَنْ الْكَلَالَة , فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ يَسْأَلنِي عَنْ الْكَلَالَة , وَمَا عَضَلَ بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء مَا أَعْضَلَتْ بِهِمْ الْكَلَالَة ! قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } وَلَقَدْ عَلِمْت اِتِّفَاق جَمِيع أَهْل الْقِبْلَة مَا خَلَا اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر , عَلَى أَنَّ الْمَيِّت لَوْ تَرَكَ اِبْنَة وَأُخْتًا , أَنَّ لِابْنَتِهِ النِّصْف , وَمَا بَقِيَ فَلِأُخْتِهِ إِذَا كَانَتْ أُخْته لِأَبِيهِ وَأُمّه أَوْ لِأَبِيهِ ؟ وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } وَقَدْ وَرَّثُوهَا النِّصْف مَعَ الْوَلَد ؟ قِيلَ : إِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , إِنَّمَا جَعَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ } إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد ذَكَر وَلَا أُنْثَى وَكَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَة , النِّصْف مِنْ تَرِكَته فَرِيضَة لَهَا مُسَمَّاة ; فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَد أُنْثَى فَهِيَ مَعَ عَصَبَة يَصِير لَهَا مَا كَانَ يَصِير لِلْعَصَبَةِ غَيْرهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ , وَذَلِكَ غَيْر مَحْدُود بِحَدٍّ , وَلَا مَفْرُوض لَهَا فَرْض سِهَام أَهْل الْمِيرَاث بِمِيرَاثِهِمْ عَنْ مَيِّتهمْ . وَلَمْ يَقُلْ اللَّه فِي كِتَابه : فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَد فَلَا شَيْء لِأُخْتِهِ مَعَهُ , فَيَكُون لِمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر فِي ذَلِكَ وَجْه يُوَجَّه إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَبْلَغ حَقّهَا إِذَا وُرِثَ الْمَيِّت كَلَالَة وَتَرَكَ بَيَان مَا لَهَا مِنْ حَقّ إِذَا لَمْ يُورَث كَلَالَة فِي كِتَابه وَبَيَّنَهُ بِوَحْيِهِ عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَهَا عَصَبَة مَعَ إِنَاث وَلَد الْمَيِّت , وَذَلِكَ مَعْنًى غَيْر مَعْنَى وِرَاثَتهَا الْمَيِّت إِذَا كَانَ مَوْرُوثًا كَلَالَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ يَرِثهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَأَخُو الْمَرْأَة يَرِثهَا إِنْ مَاتَتْ قَبْله إِذَا وُرِثَتْ كَلَالَة وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد وَلَا وَالِد .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنْ كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَتَا اِثْنَتَيْنِ } : فَإِنْ كَانَتْ الْمَتْرُوكَة مِنْ الْأَخَوَات لِأَبِيهِ وَأُمّه أَوْ لِأَبِيهِ اِثْنَتَيْنِ , فَلَهُمَا ثُلُثَا مَا تَرَكَ أَخُوهُمَا الْمَيِّت إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوُرِثَ كَلَالَة . { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة } يَعْنِي : وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُونَ مِنْ إِخْوَته رِجَالًا وَنِسَاء . { فَلِلذَّكَرِ } مِنْهُمْ بِمِيرَاثِهِمْ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ { مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي : مِثْل نَصِيب اِثْنَتَيْنِ مِنْ أَخَوَاته , وَذَلِكَ إِذَا وُرِثَ كَلَالَة , وَالْإِخْوَة وَالْأَخَوَات إِخْوَته وَأَخَوَاته لِأَبِيهِ وَأُمّه , أَوْ لِأَبِيهِ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ قِسْمَة مَوَارِيثكُمْ , وَحُكْم الْكَلَالَة , وَكَيْفَ فَرَائِضهمْ { أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : لِئَلَّا تَضِلُّوا فِي أَمْر الْمَوَارِيث وَقِسْمَتهَا : أَيْ لِئَلَّا تَجُورُوا عَنْ الْحَقّ فِي ذَلِكَ , وَتُخْطِئُوا الْحُكْم فِيهِ , فَتَضِلُّوا عَنْ قَصْد السَّبِيل . كَمَا : 8558 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قَالَ : فِي شَأْن الْمَوَارِيث . 8559 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الْمَعْمَرِيّ , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ ابْن سِيرِينَ , قَالَ : كَانَ عُمَر إِذَا قَرَأَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } قَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْت لَهُ الْكَلَالَة فَلَمْ تُبَيَّنْ لِي . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَوْضِع " أَنْ " فِي قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } نَصْب فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة لِاتِّصَالِهَا بِالْفِعْلِ , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ خَفْض , بِمَعْنَى : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ بِأَنْ لَا تَضِلُّوا , وَلِئَلَّا تَضِلُّوا ; وَأُسْقِطَتْ " لَا " مِنْ اللَّفْظ وَهِيَ مَطْلُوبَة فِي الْمَعْنَى , لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ , تَقُول : جِئْتُك أَنْ تَلُومنِي , بِمَعْنَى : جِئْتُك أَنْ لَا تَلُومنِي , كَمَا قَالَ الْقُطَامِيّ فِي صِفَة نَاقَة : رَأَيْنَا مَا يَرَى الْبُصَرَاء فِيهَا فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا بِمَعْنَى : أَلَّا تُبَاع.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء } مِنْ مَصَالِح عِبَاده فِي قِسْمَة مَوَارِيثهمْ وَغَيْرهَا وَجَمِيع الْأَشْيَاء { عَلِيم } يَقُول : هُوَ بِذَلِكَ كُلّه ذُو عِلْم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • الحجاب شريعة الله في الإسلام واليهودية والنصرانية

    (الحجاب) .. (Hijab) .. (Hijeb) .. كلمة صارت عَلَمًا على الإسلام في الإعلام الغربي والشرقي... وهذا من فضل الله جلّ وعلا على نساء المسلمين إذ أخذن بشريعة الطهر لمّا غرق العالم في بحر الفتنة... الحجاب .. فريضة ربّانيّة في الإسلام .. بلا ريب .. أراد العالمانيون خلعها من جذورها الممتدة في أعماق نصوص القرآن والسنّة .. قالوا في الحجاب كلّ قول مشين .. نثروا شبهاتهم .. نبشوا في أرض الفتنة, وزرعوا دعواتهم إلى السفور .. فكان في الكتاب الذي بين يديك الرد! الحجاب .. شعار العفّة ..عنوان انتماء ترفعه كلّ مسلمة على هدى من ربّها .. وهو ليس اختراعًا مُحدثًا ولا اختلاقًا مفترى .. إنّه دعوة كلّ الأنبياء ..! قيل .. الحجاب بدعة إسلاميّة لم تعرفها اليهوديّة .. فكان الرد! قيل .. الحجاب شريعة تردّها الكنيسة .. وترفضها الأسفار المقدسة .. فكان الرد! في زمن العدوان على الحجاب .. نستعلن بالحجة القاهرة .. من قرآننا .. ومن كتب اليهود .. وأقوال أحبارهم .. ومن كتب النصارى .. ومؤلّفات أعلامهم .. ومن نبض الكيان الإنساني السوي الذي تجمدت أطرافه من زمهرير الإباحيّة والسفور .. هي رحلة قصيرة .. على متن البيان والبرهان .. لمن كان له قلب .. أو ألقى السمع وهو شهيد .. زادُها الحجّة الصريحة .. والبيّنة الفصيحة .. بعيدًا عن الخطابات الإنشائيّة التي لا تروي غلّة الغليل ولا تهدي من ضلّ المسير. لأننا نحترم عقل المرأة أيًّا كان دينها .. كان هذا الكتاب!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292206

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة