Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 173

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) (النساء) mp3
يَقُول : فَسَيَبْعَثُهُمْ يَوْم الْقِيَامَة جَمِيعًا , فَيَجْمَعهُمْ لِمَوْعِدِهِمْ عِنْده .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الْمُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , الْخَاضِعُونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ , الْمُتَذَلِّلُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , وَالْعَامِلُونَ الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال , وَذَلِكَ أَنْ يُرَدُّوا عَلَى رَبّهمْ , قَدْ آمَنُوا بِهِ وَبِرُسُلِهِ , وَعَمِلُوا بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ رُسُله مِنْ عِنْد رَبّهمْ , مِنْ فِعْل مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَاجْتِنَاب مَا أَمَرَهُمْ بِاجْتِنَابِهِ ; { فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ } يَقُول : فَيُؤْتِيهِمْ جَزَاء أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة وَافِيًا تَامًّا .

{ وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيَزِيدهُمْ عَلَى مَا وَعَدَهُمْ مِنْ الْجَزَاء عَلَى أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة وَالثَّوَاب عَلَيْهَا مِنْ الْفَضْل وَالزِّيَادَة مَا لَمْ يُعَرِّفهُمْ مَبْلَغه وَلَمْ يَحُدّ لَهُمْ مُنْتَهَاهُ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه وَعَدَ مَنْ جَاءَ مِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَة عَشْر أَمْثَالهَا مِنْ الثَّوَاب وَالْجَزَاء , فَذَلِكَ هُوَ أَجْر كُلّ عَامِل عَلَى عَمَله الصَّالِح مِنْ أَهْل الْإِيمَان الْمَحْدُود مَبْلَغه , وَالزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ تَفَضُّل مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَإِنْ كَانَ كُلّ ذَلِكَ مِنْ فَضْله عَلَى عِبَاده ; غَيْر أَنَّ الَّذِي وَعَدَ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَفِّيَهُمْ فَلَا يَنْقُصهُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَى أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة , هُوَ مَا حَدَّ مَبْلَغه مِنْ الْعَشْر , وَالزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ غَيْر مَحْدُود مَبْلَغهَا , فَيَزِيد مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه عَلَى ذَلِكَ قَدْر مَا يَشَاء , لَا حَدّ لِقَدْرِهِ يُوقَف عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : الزِّيَادَة إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف . وَقَالَ آخَرُونَ : إِلَى أَلْفَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرْت اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع.

وَقَوْله : { وَأَمَّا الَّذِينَ اِسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَمَّا الَّذِينَ تَعَظَّمُوا عَنْ الْإِقْرَار لِلَّهِ بِالْعُبُودَةِ وَالْإِذْعَان لَهُ بِالطَّاعَةِ , وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ التَّذَلُّل لِأُلُوهَتِهِ وَعِبَادَته وَتَسْلِيم الرُّبُوبِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة لَهُ .

{ فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } يَعْنِي : عَذَابًا مُوجِعًا .

{ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } يَقُول : وَلَا يَجِد الْمُسْتَنْكِفُونَ مِنْ عِبَادَته وَالْمُسْتَكْبِرُونَ عَنْهَا إِذَا عَذَّبَهُمْ اللَّه الْأَلِيم مِنْ عَذَابه سِوَى اللَّه لِأَنْفُسِهِمْ وَلِيًّا يُنَجِّيهِمْ مِنْ عَذَابه وَيُنْقِذهُمْ مِنْهُ . وَلَا نَصِيرًا : وَلَا نَاصِرًا يَنْصُرهُمْ , فَيَسْتَنْقِذهُمْ مِنْ رَبّهمْ , وَيَدْفَع عَنْهُمْ بِقُوَّتِهِ مَا أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَته , كَاَلَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ بِهِمْ إِذَا أَرَادَهُمْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا بِسُوءٍ مِنْ نُصْرَتهمْ وَالْمُدَافَعَة عَنْهُمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تكريم الإسلام للمرأة

    تكريم الإسلام للمرأة: من كمال الدين الإسلامي وجماله: تكريمه للمرأة المسلمة، وصيانته لها، وعنايته بحقوقها، ومنعه من ظلمها والاعتداء عليها، أو استغلال ضعفها، أو نحو ذلك، وجعل لها في نفسها ولمن تعيش معهم من الضوابط العظيمة، والتوجيهات الحكيمة، والإرشادات القويمة ما يُحقِّق لها حياةً هنيَّة، ومعيشة سويَّة، وأُنسًا وسعادة في الدنيا والآخرة. وفي هذه الرسالة بيان كيف كرَّم الإسلام المرأة وأوجه هذا التكريم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208990

    التحميل:

  • شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع

    شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع : شرح قيّم للشيخ عبد الكريم الخضير لكتاب الصيام من زاد المستقنع وأصل هذا الشرح هو دورة تفضّل بإلقائها في مسجد التقوى وذلك في أواخر شعبان في السنة الثانية والعشرين بعد الأربع مئة والألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه و سلم

    الناشر: موقع الشيخ عبد الكريم الخضير http://www.alkhadher.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52543

    التحميل:

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

  • التكفير وضوابطه

    التكفير وضوابطه: بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. وكان من أوائل من زاغ عن هديه - صلى الله عليه وسلم - الخوارجُ، فكانوا أول المبتدعة ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذمًّا في السنة النبوية. وأمام داهية عودة التكفير - من جديد - بين بعض شباب المسلمين، رأت رابطةُ العالم الإسلامي أن تسهم في التصدي لهذه الضلالة بيانًا للحق، وقيامًا بالواجب، ولتكون هذه الدراسة وغيرها نبراس هداية لكل من استزلَّه الشيطان فوقع في إخوانه المسلمين تكفيرًا وتفسيقًا.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323935

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة