Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } : مَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقه , إِلَّا لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةٍ . { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } يَقُول : مَا اللَّه بِرَاجِعٍ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقه إِلَى مَا يُحِبّهُ مِنْ الْعَفْو عَنْهُ وَالصَّفْح عَنْ ذُنُوبه الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُ , إِلَّا لِلَّذِينَ يَأْتُونَ مَا يَأْتُونَهُ مِنْ ذُنُوبهمْ جَهَالَة مِنْهُمْ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ مُؤْمِنُونَ , ثُمَّ يُرَاجِعُونَ طَاعَة اللَّه وَيَتُوبُونَ مِنْهُ إِلَى مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ النَّدَم عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَار وَتَرْك الْعَوْد إِلَى مِثْله مِنْ قَبْل نُزُول الْمَوْت بِهِمْ . وَذَلِكَ هُوَ الْقَرِيب الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , فَقَالَ : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل غَيْر أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْله : { بِجَهَالَةٍ } فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ , وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ عَمَله السُّوء هُوَ الْجَهَالَة الَّتِي عَنَاهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7019 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : كُلّ ذَنْب أَصَابَهُ عَبْد فَهُوَ بِجَهَالَةٍ . 7020 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : اِجْتَمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّ كُلّ شَيْء عُصِيَ بِهِ فَهُوَ جَهَالَة , عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْره . 7021 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : كُلّ مَنْ عَصَى رَبّه فَهُوَ جَاهِل , حَتَّى يَنْزِع عَنْ مَعْصِيَته . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : كُلّ مَنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّه فَذَاكَ مِنْهُ بِجَهْلٍ حَتَّى يَرْجِع عَنْهُ . 7022 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } مَا دَامَ يَعْصِي اللَّه فَهُوَ جَاهِل . 7023 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل بْن غَزْوَان , عَنْ أَبِي النَّضْر , عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : مَنْ عَمِلَ السُّوء فَهُوَ جَاهِل , مِنْ جَهَالَته عَمِلَ السُّوء . 7024 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَنْ عَصَى اللَّه فَهُوَ جَاهِل , حَتَّى يَنْزِع عَنْ مَعْصِيَته . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كُلّ عَامِل بِمَعْصِيَةٍ فَهُوَ جَاهِل حِين عَمِلَ بِهَا . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ لِي عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح نَحْوه . 7025 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } قَالَ : الْجَهَالَة : كُلّ اِمْرِئٍ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللَّه فَهُوَ جَاهِل أَبَدًا حَتَّى يَنْزِع عَنْهَا . وَقَرَأَ : { هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ } 12 89 وَقَرَأَ : { وَإِلَّا تَصْرِف عَنِّي كَيْدهنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ } 12 33 قَالَ : مَنْ عَصَى اللَّه فَهُوَ جَاهِل حَتَّى يَنْزِع عَنْ مَعْصِيَته . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } : يَعْمَلُونَ ذَلِكَ عَلَى عَمْد مِنْهُمْ لَهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7026 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : الْجَهَالَة : الْعَمْد . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7027 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : الْجَهَالَة : الْعَمْد. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7028 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قَالَ : الدُّنْيَا كُلّهَا جَهَالَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة. قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيلهَا : إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء , وَعَمَلهمْ السُّوء هُوَ الْجَهَالَة الَّتِي جَهِلُوهَا عَامِدِينَ كَانُوا لِلْإِثْمِ , أَوْ جَاهِلِينَ بِمَا أَعَدَّ اللَّه لِأَهْلِهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مَوْجُود فِي كَلَام الْعَرَب , تَسْمِيَة الْعَامِد لِلشَّيْءِ الْجَاهِل بِهِ , إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ أَنَّهُ جَاهِل بِقَدْرِ مَنْفَعَته وَمَضَرَّته , فَيُقَال : هُوَ بِهِ جَاهِل , عَلَى مَعْنَى جَهْله بِمَعْنَى : نَفْعه وَضُرّه ; فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِقَدْرِ مَبْلَغ نَفْعه وَضُرّه قَاصِدًا إِلَيْهِ , فَغَيْر جَائِز مِنْ غَيْر قَصْده إِلَيْهِ أَنْ يُقَال هُوَ بِهِ جَاهِل ; لِأَنَّ الْجَاهِل بِالشَّيْءِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمهُ وَلَا يَعْرِفهُ عِنْد التَّقَدُّم عَلَيْهِ , أَوْ يَعْلَمهُ فَيُشْبِه فَاعِله , إِذْ كَانَ خَطَأ مَا فَعَلَهُ بِالْجَاهِلِ الَّذِي يَأْتِي الْأَمْر وَهُوَ بِهِ جَاهِل فَيُخْطِئ مَوْضِع الْإِصَابَة مِنْهُ , فَيُقَال : إِنَّهُ لَجَاهِل بِهِ , وَإِنْ كَانَ بِهِ عَالِمًا لِإِتْيَانِهِ الْأَمْر الَّذِي لَا يَأْتِي مِثْله إِلَّا أَهْل الْجَهْل بِهِ . وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } قِيلَ فِيهِمْ : يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ وَإِنْ أَتَوْهُ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ بِمَبْلَغِ عِقَاب اللَّه أَهْله , عَامِدِينَ إِتْيَانه , مَعَ مَعْرِفَتهمْ بِأَنَّهُ عَلَيْهِمْ حَرَام , لِأَنَّ فِعْلهمْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْأَفْعَال الَّتِي لَا يَأْتِي مِثْلَهُ إِلَّا مَنْ جَهِلَ عَظِيمَ عِقَابِ اللَّهِ عَلَيْهِ أَهْلَهُ فِي عَاجِل الدُّنْيَا وَآجِل الْآخِرَة , فَقِيلَ لِمَنْ أَتَاهُ وَهُوَ بِهِ عَالِم : أَتَاهُ بِجَهَالَةٍ , بِمَعْنَى : أَنَّهُ فَعَلَ فِعْل الْجُهَّال بِهِ , لَا أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ جَهِلُوا كُنْه مَا فِيهِ مِنْ الْعِقَاب , فَلَمْ يَعْلَمُوهُ كَعِلْمِ الْعَالِم , وَإِنْ عَلِمُوهُ ذَنْبًا , فَلِذَلِكَ قِيلَ : { يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ } . وَلَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا قَالَ صَاحِب هَذَا الْقَوْل لَوَجَبَ أَنْ لَا تَكُون تَوْبَة لِمَنْ عَلِمَ كُنْه مَا فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } دُون غَيْرهمْ. فَالْوَاجِب عَلَى صَاحِب هَذَا الْقَوْل أَنْ لَا يَكُون لِلْعَالِمِ الَّذِي عَمِلَ سُوءًا عَلَى عِلْم مِنْهُ بِكُنْهِ مَا فِيهِ ثُمَّ تَابَ مِنْ قَرِيب ; تَوْبَة , وَذَلِكَ خِلَاف الثَّابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ كُلّ تَائِب عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِ , وَقَوْله : " بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا " , وَخِلَاف قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا } 25 70 .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْقَرِيب فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ يَتُوبُونَ فِي صِحَّتهمْ قَبْل مَرَضهمْ وَقَبْل مَوْتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7029 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } وَالْقَرِيب قَبْل الْمَوْت مَا دَامَ فِي صِحَّته . 7030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ أَبِي النَّضْر , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } قَالَ : فِي الْحَيَاة وَالصِّحَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَبْل مُعَايَنَة مَلَك الْمَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ. 7031 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } وَالْقَرِيب فِيمَا بَيْنه وَبَيْن أَنْ يَنْظُر إِلَى مَلَك الْمَوْت . 7032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان بْن حُدَيْر , قَالَ : قَالَ أَبُو مِجْلَز : لَا يَزَال الرَّجُل فِي تَوْبَة حَتَّى يُعَايِن الْمَلَائِكَة. 7033 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس , قَالَ : الْقَرِيب : مَا لَمْ تَنْزِل بِهِ آيَة مِنْ آيَات اللَّه تَعَالَى وَيَنْزِل بِهِ الْمَوْت . 7034 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } لَهُ التَّوْبَة مَا بَيْنه وَبَيْن أَنْ يُعَايِن مَلَك الْمَوْت , فَإِذَا تَابَ حِين يَنْظُر إِلَى مَلَك الْمَوْت فَلَيْسَ لَهُ ذَاكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَبْل الْمَوْت. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7035 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } قَالَ : كُلّ شَيْء قَبْل الْمَوْت فَهُوَ قَرِيب . 7036 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } قَالَ : الدُّنْيَا كُلّهَا قَرِيب. 7037 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } قَبْل الْمَوْت. 7038 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ إِبْلِيس لَمَّا لُعِنَ وَأُنْظِرَ , قَالَ : وَعِزَّتك لَا أَخْرُج مِنْ قَلْب اِبْن آدَم مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح ! فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعِزَّتِي لَا أَمْنَعهُ التَّوْبَة مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا عِمْرَان , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كُنَّا عِنْد أَنَس بْن مَالِك وَثَمَّ أَبُو قِلَابَة , فَحَدَّثَ أَبُو قِلَابَة قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيس سَأَلَهُ النَّظِرَة , فَقَالَ : وَعِزَّتك لَا أَخْرُج مِنْ قَلْب اِبْن آدَم ! فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعِزَّتِي لَا أَمْنَعهُ التَّوْبَة مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح. * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيس سَأَلَهُ النَّظِرَة , فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْم الدِّين , فَقَالَ : وَعِزَّتك لَا أَخْرُج مِنْ قَلْب اِبْن آدَم مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح ! قَالَ : وَعِزَّتِي لَا أَحْجُب عَنْهُ التَّوْبَة مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح . 7039 - حَدَّثَنِي اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ إِبْلِيس لَمَّا رَأَى آدَم أَجْوَف , قَالَ وَعِزَّتك لَا أَخْرُج مِنْ جَوْفه مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح ! فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعِزَّتِي لَا أَحُول بَيْنه وَبَيْن التَّوْبَة مَا دَامَ فِيهِ الرُّوح " . 7040 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْعَلَاء بْن زِيَاد , عَنْ أَبِي أَيُّوب بَشِير بْن كَعْب , أَنَّ نَبِيّ اللَّه , قَالَ : " إِنَّ اللَّه يَقْبَل تَوْبَة الْعَبْد مَا لَمْ يُغَرْغِر " . 7041 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ; فَذَكَرَ مِثْله . 7042 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْبَل تَوْبَة الْعَبْد مَا لَمْ يُغَرْغِر " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيله : ثُمَّ يَتُوبُونَ قَبْل مَمَاتهمْ فِي الْحَال الَّتِي يَفْهَمُونَ فِيهَا أَمْر اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنَهْيه , وَقَبْل أَنْ يُغْلَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَعُقُولهمْ , وَقَبْل حَال اِشْتِغَالهمْ بِكَرْبِ الْحَشْرَجَة وَغَمّ الْغَرْغَرَة , فَلَا يَعْرِفُوا أَمْر اللَّه وَنَهْيه , وَلَا يَعْقِلُوا التَّوْبَة , لِأَنَّ التَّوْبَة لَا تَكُون تَوْبَة إِلَّا مِمَّنْ نَدِمَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ , وَعَزَمَ فِيهِ عَلَى تَرْك الْمُعَاوَدَة , وَهُوَ يَعْقِل النَّدَم , وَيَخْتَار تَرْك الْمُعَاوَدَة , فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِكَرْبِ الْمَوْت مَشْغُولًا , وَبِغَمِّ الْحَشْرَجَة مَغْمُورًا , فَلَا إِخَالهُ إِلَّا عَنْ النَّدَم عَلَى ذُنُوبه مَغْلُوبًا , وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ : إِنَّ التَّوْبَة مَقْبُولَة مَا لَمْ يُغَرْغِر الْعَبْد بِنَفَسِهِ , فَإِنْ كَانَ الْمَرْء فِي تِلْكَ الْحَال يَعْقِل عَقْل الصَّحِيح , وَيَفْهَم فَهْم الْعَاقِل الْأَرِيب , فَأَحْدَثَ إِنَابَة مِنْ ذُنُوبه , وَرَجْعَة مِنْ شُرُوده عَنْ رَبّه إِلَى طَاعَته كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّه مِمَّنْ دَخَلَ فِي وَعْد اللَّه الَّذِي وَعَدَ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ إِجْرَامهمْ مِنْ قَرِيب بِقَوْلِهِ : { إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأُولَئِكَ } فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب { يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ } دُون مَنْ لَمْ يَتُبْ , حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْله وَغَمَرَتْهُ حَشْرَجَة مِيتَتِهِ , فَقَالَ : وَهُوَ لَا يَفْقَه مَا يَقُول : { إِنِّي تُبْت الْآن } خِدَاعًا لِرَبِّهِ وَنِفَاقًا فِي دِينه , وَمَعْنَى قَوْله : { يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ } : يَرْزُقهُمْ إِنَابَة إِلَى طَاعَته , وَيَتَقَبَّل مِنْهُمْ أَوْبَتهمْ إِلَيْهِ , وَتَوْبَتهمْ الَّتِي أَحْدَثُوهَا مِنْ ذُنُوبهمْ.

وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَمْ يَزَلْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلِيمًا بِالنَّاسِ مِنْ عِبَاده الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ بَعْد إِدْبَارهمْ عَنْهُ , الْمُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بَعْد التَّوْلِيَة , وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُور خَلْقه , حَكِيم فِي تَوْبَته عَلَى مَنْ تَابَ مِنْهُمْ مِنْ مَعْصِيَته , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيره وَتَقْدِيره , وَلَا يَدْخُل أَفْعَاله خَلَل , وَلَا يَخْلِطهُ خَطَأ وَلَا زَلَل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة

    نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف: «فهذه كلمات مختصرة بيّنتُ فيها بإيجاز فضل من شاب شيبة في الإسلام، وأوردت الأحاديث التي جاءت تبيّن حكم صبغ الشيب بالسواد، وبالحناء مع الكتم، وبالصفرة، وذكرت بعض أقوال أهل العلم في ذلك؛ ليتبيّن الحق لطالبه؛ وليتضح أنه لا قول لأحد من الناس مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن سنته أحق بالاتباع، ولو خالفها من خالفها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1918

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه رسالة مختصرة جامعة فيما يهم المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وقراءة قرآن وصدقة وغير ذلك مما ستراه موضحًا فيها إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231257

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

    المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : قد بلغ مجموع المسائل الذي ضمها هذا المستدرك أكثر من ألفي مسألة، منها نحو المائتين لها أصل في المجموع الأول لكنها تختلف عن أصولها: بزيادة أو إيضاح، أو تعقب، أو جمع لبعض المسائل المتشابهة أو تعريفات. هذا وقد ضمنت هذا المستدرك مقتطفات تدل على فضل الشيخ وكرم أخلاقه، رحمه الله رحمة واسعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144994

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة