Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 155

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غُلْف بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَبِنَقْضِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت صِفَتهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِيثَاقهمْ , يَعْنِي عُهُودهمْ الَّتِي عَاهَدُوا اللَّه أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاة . { وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه } يَقُول : وَجُحُودهمْ بِآيَاتِ اللَّه , يَعْنِي : بِأَعْلَامِ اللَّه وَأَدِلَّته الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي صِدْق أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , وَحَقِّيَّة مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْده . { وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } يَقُول : وَبِقَتْلِهِمْ الْأَنْبِيَاء بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِنُبُوَّتِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ , يَعْنِي : بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق مِنْهُمْ ذَلِكَ لِكَبِيرَةٍ أَتَوْهَا وَلَا خَطِيئَة اِسْتَوْجَبُوا الْقَتْل عَلَيْهَا . وَقَوْلهمْ : { قُلُوبنَا غُلْف } يَعْنِي : وَبِقَوْلِهِمْ : قُلُوبنَا غُلْف , يَعْنِي يَقُولُونَ : عَلَيْهَا غِشَاوَة وَأَغْطِيَة عَمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , فَلَا نَفْقَه مَا تَقُول . وَلَا نَعْقِلهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغُلْف , وَذَكَرْنَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّوَايَة فِيمَا مَضَى قَبْل . { بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَذَبُوا فِي قَوْلهمْ قُلُوبنَا غُلْف , مَا هِيَ بِغُلْفٍ وَلَا عَلَيْهَا أَغْطِيَة ; وَلَكِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ عَلَيْهَا طَابَعًا بِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا صِفَة الطَّبْع عَلَى الْقَلْب فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8479 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } يَقُول : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ ; { وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غُلْف } : أَيْ لَا نَفْقَه , { بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } وَلَعَنَهُمْ حِين فَعَلُوا ذَلِكَ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ } . .. الْآيَة , هَلْ هُوَ مُوَاصِل لِمَا قَبْله مِنْ الْكَلَام , أَوْ هُوَ مُنْفَصِل مِنْهُ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مُنْفَصِل مِمَّا قَبْله , وَمَعْنَاهُ : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ { وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غُلْف بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } وَلَعَنَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8480 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا } لَمَّا تَرَكَ الْقَوْم أَمْر اللَّه , وَقَتَلُوا رُسُله , وَكَفَرُوا بِآيَاتِهِ , وَنَقَضُوا الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ . { طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } وَلَعَنَهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مُوَاصِل لِمَا قَبْله ; قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَام : فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة بِظُلْمِهِمْ , فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ , وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه , وَبِقَتْلِهِمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَبِكَذَا وَكَذَا أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة . قَالُوا : فَتَبِعَ الْكَلَام بَعْضه بَعْضًا , وَمَعْنَاهُ مَرْدُود إِلَى أَوَّله . وَتَفْسِير ظُلْمهمْ الَّذِي أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة مِنْ أَجْله بِمَا فَسَّرَ بِهِ تَعَالَى ذِكْره مِنْ نَقْضِهِمْ الْمِيثَاق , وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء , وَسَائِر مَا بَيَّنَ مِنْ أَمْرهمْ الَّذِي ظَلَمُوا فِيهِ أَنْفُسهمْ. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } وَمَا بَعْده مُنْفَصِل مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى مَا قَبْله ; وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه , وَبِكَذَا وَبِكَذَا , لَعَنَّاهُمْ وَغَضِبْنَا عَلَيْهِمْ , فَتُرِكَ ذِكْر " لَعَنَّاهُمْ " لِدَلَالَةِ قَوْله : { بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ , إِذْ كَانَ مَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه فَقَدْ لُعِنَ وَسُخِطَ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة إِنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْد مُوسَى وَاَلَّذِينَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاء وَاَلَّذِينَ رَمَوْا مَرْيَم بِالْبُهْتَانِ الْعَظِيم , وَقَالُوا : قَتَلْنَا الْمَسِيح , كَانُوا بَعْد مُوسَى بِدَهْرٍ طَوِيل , وَلَمْ يُدْرِك الَّذِينَ رَمَوْا مَرْيَم بِالْبُهْتَانِ الْعَظِيم زَمَان مُوسَى وَلَا مَنْ صَعِقَ مِنْ قَوْمه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة لَمْ تَأْخُذهُمْ عُقُوبَة لِرَمْيِهِمْ مَرْيَم بِالْبُهْتَانِ الْعَظِيم , وَلَا لِقَوْلِهِمْ : إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْم الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَة , غَيْر الَّذِينَ عُوقِبُوا بِالصَّاعِقَةِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ بَيِّنًا اِنْفِصَال مَعْنَى قَوْله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } مِنْ مَعْنَى قَوْله : { فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة بِظُلْمِهِمْ } .

{ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول : فَلَا يُؤْمِن هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ لِطَبْعِهِ عَلَى قُلُوبهمْ , فَيُصَدِّقُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلًا , يَعْنِي : تَصْدِيقًا قَلِيلًا. وَإِنَّمَا صَارَ قَلِيلًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا عَلَى مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ , وَلَكِنْ صَدَّقُوا بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء وَبِبَعْضِ الْكُتُب وَكَذَّبُوا بِبَعْضٍ , فَكَانَ تَصْدِيقهمْ بِمَا صَدَّقُوا بِهِ قَلِيلًا , لِأَنَّهُمْ وَإِنْ صَدَّقُوا بِهِ مِنْ وَجْه , فَهُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ مِنْ وَجْه آخَر . وَذَلِكَ مِنْ وَجْه تَكْذِيبهمْ مَنْ كَذَّبُوا بِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ كُتُب اللَّه وَرُسُل اللَّه يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَبِذَلِكَ أَمَرَ كُلّ نَبِيّ أُمَّته , وَكَذَلِكَ كُتُب اللَّه يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا وَيُحَقِّق بَعْض بَعْضًا , فَالْمُكَذِّب بِبَعْضِهَا مُكَذِّب بِجَمِيعِهَا مِنْ جِهَة جُحُوده مَا صَدَّقَهُ الْكِتَاب الَّذِي يُقِرّ بِصِحَّتِهِ , فَلِذَلِكَ صَارَ إِيمَانهمْ بِمَا آمَنُوا مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

    حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ونماذج من رسائله، وشهادات علماء الحرمين له : تتكون هذه الرسالة من الفصول التالية: الفصل الأول: حال العالم الإسلامي قبل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثاني: حقيقة دعوة الإمام المجدِّد محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثالث: في بيان الجانب السياسي لدعوة الإمام. الفصل الرابع: في بيان الإمام لعقيدته التي يدين الله بها ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى. الفصل الخامس: من البراهين على صحة دعوة الإمام، وأنها تجديد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268331

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

  • مختصر تفسير السعدي [ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ]

    تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: يعتبر تفسير السعدي من أفضل كتب التفسير؛ حيث يتميز بالعديد من المميزات؛ منها: سهولة العبارة ووضوحها، وتجنب الحشو والتطويل، وتجنب ذكر الخلاف، والسير على منهج السلف، ودقة الاستنباط، وأنه كتاب تفسير وتربية. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على خلاصة ذلك التفسير، وقد اقتصر فيه المصنف - رحمه الله - على الكلام على بعض الآيات التي اختارها وانتقاها من جميع مواضيع علوم القرآن ومقاصده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117071

    التحميل:

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة