Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 154

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (154) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور بِمِيثَاقِهِمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور } يَعْنِي : الْجَبَل , وَذَلِكَ لَمَّا اِمْتَنَعُوا مِنْ الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة , وَقَبُول مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى فِيهَا . { بِمِيثَاقِهِمْ } يَعْنِي : بِمَا أَعْطَوْا اللَّه الْمِيثَاق وَالْعَهْد : لَنَعْمَلَنَّ بِمَا فِي التَّوْرَاة .

{ وَقُلْنَا لَهُمْ اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا } يَعْنِي : بَاب حِطَّة , حِين أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْهُ سُجُودًا , فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ . كَمَا : 8478 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقُلْنَا لَهُمْ اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا } قَالَ : كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب بَيْت الْمَقْدِسِ .

{ وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْت } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَا تَعْدُوا فِي السَّبْت } لَا تَتَجَاوَزُوا فِي يَوْم السَّبْت مَا أُبِيحَ لَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُبَحْ لَكُمْ . { وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْت } أَمَرَ الْقَوْم أَنْ لَا يَأْكُلُوا الْحِيتَان يَوْم السَّبْت وَلَا يَعْرِضُوا لَهَا , وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا وَرَاء ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَمْصَار الْإِسْلَام : { لَا تَعْدُوا فِي السَّبْت } بِتَخْفِيفِ الْعَيْن ; مِنْ قَوْل الْقَائِل : عَدَوْت فِي الْأَمْر : إِذَا تَجَاوَزْت الْحَقّ فِيهِ , أَعْدُو عَدْوًا وَعُدْوَانًا وَعَدَاء. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُّوا " بِتَسْكِينِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَالْجَمْع بَيْن سَاكِنَيْنِ , بِمَعْنَى : " تَعْتَدُوا " ثُمَّ تُدْغَم التَّاء فِي الدَّال فَتَصِير دَالًا مُشَدَّدَة مَضْمُومَة , كَمَا قَرَأَ مَنْ قَرَأَ : { أَمْ مَنْ لَا يَهْدِّي } 10 35 بِتَسْكِينِ الْهَاء .

وَقَوْله { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } يَعْنِي : عَهْدًا مُؤَكَّدًا شَدِيدًا , بِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة وَمِمَّا فِي التَّوْرَاة . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله كَانُوا أُمِرُوا بِدُخُولِ الْبَاب سُجَّدًا , وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرهمْ فِي ذَلِكَ , وَخَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ , وَقِصَّة السَّبْت , وَمَا كَانَ اِعْتِدَاؤُهُمْ فِيهِ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

    التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم: إن التفسير الموضوعي نوع من أنواع التفسير الذي بدأت أصوله تترسخ، ومناهجه تتضح منذ نصف قرن من الزمن، وأُقِرّ تدريسه في الجامعات. وهذه موسوعة علمية شاملة عمل عليها نخبة من كبار علماء القرآن وتفسيره في هذا العصر بإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم - وفقه الله -، عكفوا على تدوينها بعد دراسة مستفيضة حول الخطوات المنهجية، مع مشاورة أهل العلم، فخرجت لنا موسوعة تربط بين أسماء السورة الواحدة، مع بيان فضائلها - إن وُجِدت -، ومكان نزولها، وعدد آياتها مع اختلاف القراء في ذلك، والمحور الذي يجمع موضوعات السورة، والمناسبات بين الآيات وابتدائها وانتهائها، في أسلوب علميٍّ غير مسبوقٍ. - الكتاب عبارة عن عشرة أجزاء مُصوَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318743

    التحميل:

  • شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

    في الكتاب بيان أخلاق وسمات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العدل والأخلاق والقيادة والريادة، والتسامح والذوق والجمال والجلال وغير ذلك. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259326

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية

    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية : هذا الكتاب من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272828

    التحميل:

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة