Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 150

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا (150) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله } مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , { وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله } بِأَنْ يُكَذِّبُوا رُسُل اللَّه الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى خَلْقه بِوَحْيِهِ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ اِفْتَرَوْا عَلَى رَبّهمْ , وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى إِرَادَتهمْ التَّفْرِيق بَيْن اللَّه وَرُسُله , بِنِحْلَتِهِمْ إِيَّاهُمْ الْكَذِب وَالْفِرْيَة عَلَى اللَّه , وَادِّعَائِهِمْ عَلَيْهِمْ الْأَبَاطِيل. { وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ } يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : نُصَدِّق بِهَذَا وَنُكَذِّب بِهَذَا , كَمَا فَعَلَتْ الْيَهُود مِنْ تَكْذِيبهمْ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقهمْ بِمُوسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء قَبْله بِزَعْمِهِمْ , وَكَمَا فَعَلَتْ النَّصَارَى مِنْ تَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقهمْ بِعِيسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء قَبْله بِزَعْمِهِمْ. { وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } يَقُول : وَيُرِيد الْمُفَرِّقُونَ بَيْن اللَّه وَرُسُله , الزَّاعِمُونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ , أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن أَضْعَاف قَوْلهمْ : نُؤْمِن بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء وَنَكْفُر بِبَعْضٍ , سَبِيلًا : يَعْنِي طَرِيقًا إِلَى الضَّلَالَة الَّتِي أَحْدَثُوهَا وَالْبِدْعَة الَّتِي اِبْتَدَعُوهَا , يَدْعُونَ أَهْل الْجَهْر مِنْ النَّاس إِلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8470 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } أُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى , آمَنَتْ الْيَهُود بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى وَكَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى ; وَآمَنَتْ النَّصَارَى بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى وَكَفَرُوا بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاِتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَهُمَا بِدْعَتَانِ لَيْسَتَا مِنْ اللَّه , وَتَرَكُوا الْإِسْلَام وَهُوَ دِين اللَّه الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُله . 8471 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله } يَقُولُونَ : مُحَمَّد لَيْسَ بِرَسُولٍ لِلَّهِ وَتَقُول الْيَهُود : عِيسَى لَيْسَ بِرَسُولٍ لِلَّهِ , فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْن اللَّه وَبَيْن رُسُله . { وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ } فَهَؤُلَاءِ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . 8472 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله } . .. إِلَى قَوْله : { بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى : آمَنَتْ الْيَهُود بِعُزَيْرٍ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى , وَآمَنَتْ النَّصَارَى بِعِيسَى وَكَفَرَتْ بِعُزَيْرٍ , وَكَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّ وَيَكْفُرُونَ بِالْآخَرِ. { وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } قَالَ : دِينًا يَدِينُونَ بِهِ لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]

    مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما يُفسِد إخلاص القلب وتوحيده، ويزيد تعلُّقه بالدنيا، وإعراضه عن الآخرة: حب الرئاسة؛ فهو مرضٌ عُضال، تُنفق في سبيله الأموال، وتُراق له الدماء، وتَنشأ بسببه العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه، بل الابن وأبيه، ولذا سُمِّي هذا المرض بالشهوة الخفية. وسنتناول هذا الموضوع الخطير بشيءٍ من التفصيل، وذلك ببيان الأصل في تسمية حب الرئاسة بالشهوة الخفية، ثم بيان أهمية الولايات وحاجة الناس إليها، وموقف المسلم منها، ثم نذكر صوره، ومظاهره، وأسبابه، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355751

    التحميل:

  • شرح الأصول الستة

    الأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل‏ ». والأصول الستة هي: الأصل الأول‏:‏ الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك‏.‏ الأصل الثاني‏:‏ الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه‏.‏ الأصل الثالث‏:‏ السمع والطاعة لولاة الأمر‏.‏ الأصل الرابع‏:‏ بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم‏.‏ الأصل الخامس‏:‏ بيان من هم أولياء الله‏.‏ الأصل السادس‏:‏ رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314813

    التحميل:

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة