Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 149

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَبْدُوَا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء فَإِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { إِنْ تَبْدُوا } أَيّهَا النَّاس خَيْرًا يَقُول : إِنْ تَقُولُوا جَمِيلًا مِنْ الْقَوْل لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ , فَتُظْهِرُوا ذَلِكَ شُكْرًا مِنْكُمْ لَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ حُسْن إِلَيْكُمْ , { أَوْ تُخْفُوهُ } يَقُول : أَوْ تَتْرُكُوا إِظْهَار ذَلِكَ فَلَا تُبْدُوهُ , { أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء } يَقُول : أَوْ تَصْفَحُوا لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ عَنْ إِسَاءَته , فَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل الَّذِي قَدْ أَذِنْت لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا لَهُ بِهِ . { فَإِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا } يَقُول : لَمْ يَزَلْ ذَا عَفْو عَنْ خَلْقه , يَصْفَح لَهُمْ عَمَّنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره . { قَدِيرًا } يَقُول : ذَا قُدْرَة عَلَى الِانْتِقَام مِنْهُمْ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ ذَا عَفْو عَنْ عِبَاده مَعَ قُدْرَته عَلَى عِقَابهمْ عَلَى مَعْصِيَتهمْ إِيَّاهُ . يَقُول : فَاعْفُوا أَنْتُمْ أَيْضًا أَيّهَا النَّاس عَمَّنْ أَتَى إِلَيْكُمْ ظُلْمًا , وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل وَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْإِسَاءَة إِلَيْهِ , كَمَا يَعْفُو عَنْكُمْ رَبّكُمْ مَعَ قُدْرَته عَلَى عِقَابكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ وَتُخَالِفُونَ أَمْره . وَفِي قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء فَإِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى أَنَّ تَأْوِيل قَوْله : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } بِخِلَافِ التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ زَيْد بْن أَسْلَم فِي زَعْمه أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل لِأَهْلِ النِّفَاق , إِلَّا مَنْ أَقَامَ عَلَى نِفَاقه , فَإِنَّهُ لَا بَأْس بِالْجَهْرِ لَهُ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ عَقِيب ذَلِكَ : { إِنْ تَبْدُوَا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء } ومَعْقُول أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَأْمُر الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى نِفَاقهمْ , وَلَا نَهَاهُمْ أَنْ يُسَمُّوا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُعْلِن النِّفَاق مُنَافِقًا , بَلْ الْعَفْو عَنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْه لَهُ مَعْقُول , لِأَنَّ الْعَفْو الْمَفْهُوم إِنَّمَا هُوَ صَفْح الْمَرْء عَمَّا لَهُ قِبَل غَيْره مِنْ حَقّ , وَتَسْمِيَة الْمُنَافِق بِاسْمِهِ لَيْسَ بِحَقٍّ لِأَحَدٍ قَبْله فَيُؤْمَر بِعَفْوِهِ عَنْهُ , وَإِنَّمَا هُوَ اِسْم لَهُ , وَغَيْر مَفْهُوم الْأَمْر بِالْعَفْوِ عَنْ تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا هُوَ اِسْمه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحذير من المدارس الأجنبية

    التحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205548

    التحميل:

  • المنهاج النبوي في تربية الأطفال

    المنهاج النبوي في تربية الأطفال: رسالة مختصرة جمع فيها المؤلف نماذج من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأطفال، وهو بذلك يضعها قدوةً ليقتدي بها المسلمون في تربية أبنائهم، وقد وضع الصفات التي ينبغي أن يتحلَّى بها المُربِّي الصالح من صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332497

    التحميل:

  • حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية

    حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330171

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • رحماء بينهم [ التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ]

    رحماء بينهم التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم: إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي، و هي قضية كُبرى، ولها آثارها التي عصفت بالأمة، و سيقتصر البحث عن الرحمة بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من آل البيت - عليهم السلام - وسائر الناس، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم، و هذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون، وسكت عنها رواة الأخبار، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم، التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74652

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة