Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 148

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار بِضَمِّ الظَّاء. وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " بِفَتْحِ الظَّاء . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِضَمِّ الظَّاء فِي تَأْوِيله ; فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يُحِبّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنْ يَجْهَر أَحَدنَا بِالدُّعَاءِ عَلَى أَحَد , وَذَلِكَ عِنْدهمْ هُوَ الْجَهْر بِالسُّوءِ ; { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } يَقُول : إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَيَدْعُو عَلَى ظَالِمه , فَإِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَكْرَه لَهُ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8459 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل } يَقُول : لَا يُحِبّ اللَّه أَنْ يَدْعُو أَحَد عَلَى أَحَد أَنْ يَكُون مَظْلُومًا , فَإِنَّهُ قَدْ أَرْخَصَ لَهُ أَنْ يَدْعُو عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ , وَذَلِكَ قَوْله : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } وَإِنْ صَبَرَ فَهُوَ خَيْر لَهُ . 8460 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } فَإِنَّهُ يُحِبّ الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل . 8461 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا عَلِيمًا } عَذَرَ اللَّه الْمَظْلُوم كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ يَدْعُو . 8462 - حَدَّثَنِي الْحَرْث , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَظْلِم الرَّجُل , فَلَا يَدْعُ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِ ! اللَّهُمَّ اِسْتَخْرِجْ , لِي حَقِّي ! اللَّهُمَّ حُلْ بَيْنه وَبَيْن مَا يُرِيد ! وَنَحْوه مِنْ الدُّعَاء . ف " مَنْ " عَلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس هَذَا فِي مَوْضِع رَفْع , لِأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّ الْجَهْر بِالسُّوءِ فِي مَعْنَى الدُّعَاء , وَاسْتَثْنَى الْمَظْلُوم مِنْهُ , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى قَوْله : لَا يُحِبّ اللَّه أَنْ يَجْهَر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل , إِلَّا الْمَظْلُوم فَلَا حَرَج عَلَيْهِ فِي الْجَهْر بِهِ . وَهَذَا مَذْهَب يَرَاهُ أَهْل الْعَرَبِيَّة خَطَأ فِي الْعَرَبِيَّة , وَذَلِكَ أَنَّ " مَنْ " لَا يَجُوز أَنْ يَكُون رَفْعًا عِنْدهمْ بِالْجَهْرِ , لِأَنَّهَا فِي صِلَة " أَنْ " , وَأَنْ لَمْ يَنَلْهُ الْجَحْد فَلَا يَجُوز الْعَطْف عَلَيْهِ ; مِنْ الْخَطَأ عِنْدهمْ أَنْ يُقَال : لَا يُعْجِبنِي أَنْ يَقُوم إِلَّا زَيْد . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون " مَنْ " نَصْبًا عَلَى تَأْوِيل قَوْل اِبْن عَبَّاس , وَيَكُون قَوْله : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل } كَلَامًا تَامًّا , ثُمَّ قِيلَ : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } فَلَا حَرَج عَلَيْهِ , فَيَكُون " مَنْ " اِسْتِثْنَاء مِنْ الْفِعْل , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْل الِاسْتِثْنَاء شَيْء ظَاهِر يُسْتَثْنَى مِنْهُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ } 88 22 : 23 وَكَقَوْلِهِمْ : إِنِّي لَأَكْرَه الْخُصُومَة وَالْمِرَاء , اللَّهُمَّ إِلَّا رَجُلًا يُرِيد اللَّه بِذَلِكَ. وَلَمْ يُذْكَرْ قَبْله شَيْء مِنْ الْأَسْمَاء . و " مَنْ " عَلَى قَوْل الْحَسَن هَذَا نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَعْنَى الْكَلَام , لَا مِنْ الِاسْم كَمَا ذَكَرْنَا قَبْل فِي تَأْوِيل قَوْل اِبْن عَبَّاس إِذَا وَجَّهَ " مَنْ " إِلَى النَّصْب , وَكَقَوْلِ الْقَائِل : كَانَ مِنْ الْأَمْر كَذَا وَكَذَا , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ فُلَانًا جَزَاهُ اللَّه خَيْرًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل , إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَيُخْبِر بِمَا نِيلَ مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8463 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَنْزِل بِالرَّجُلِ , فَلَا يُحْسِن ضِيَافَته , فَيَخْرُج مِنْ عِنْده , فَيَقُول : أَسَاءَ ضِيَافَتِي وَلَمْ يُحْسِن . 8464 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } قَالَ : إِلَّا مَنْ أَثَرَ مَا قِيلَ لَهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } قَالَ : هُوَ الضَّيْف الْمُحَوَّل رَحْله , فَإِنَّهُ يَجْهَر لِصَاحِبِهِ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الرَّجُل يَنْزِل بِالرَّجُلِ فَلَا يَقْرِيه , فَيَنَال مِنْ الَّذِي لَمْ يَقْرِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } قَالَ : إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ يَجْهَر بِالسُّوءِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , مِثْله . 8466 - وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر , عَنْ مُجَاهِد . وَعَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } . قَالَ : هُوَ الرَّجُل يَنْزِل بِالرَّجُلِ فَلَا يُحْسِن إِلَيْهِ , فَقَدْ رَخَّصَ اللَّه لَهُ أَنْ يَقُول فِيهِ . * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَمَّاد الدُّولَابِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر , عَنْ مُجَاهِد : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } قَالَ : هُوَ فِي الضِّيَافَة يَأْتِي الرَّجُل الْقَوْم فَيَنْزِل عَلَيْهِمْ فَلَا يُضَيِّفُونَهُ , رَخَّصَ اللَّه لَهُ أَنْ يَقُول فِيهِمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى بْن الصَّبَاح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل } . .. الْآيَة , قَالَ : ضَافَ رَجُل رَجُلًا , فَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ حَقّ ضِيَافَته , فَلَمَّا خَرَجَ أَخْبَرَ النَّاس , فَقَالَ : ضِفْت فُلَانًا فَلَمْ يُؤَدِّ حَقّ ضِيَافَتِي , فَذَلِكَ جَهْر بِالسُّوءِ { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } حِين لَمْ يُؤَدَّ إِلَيْهِ ضِيَافَته. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد : إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ يَجْهَر بِسُوءٍ . قَالَ مُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي رَجُل ضَافَ رَجُلًا بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْض فَلَمْ يُضِفْهُ , فَنَزَلَتْ { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ , لَا يَزِيد عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ مِنْ ظَالِمه , فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8467 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ أَحَد مِنْ الْخَلْق , وَلَكِنْ مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ جُنَاح. ف " مَنْ " عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سِوَى قَوْل اِبْن عَبَّاس فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى اِنْقِطَاعه مِنْ الْأَوَّل , وَالْعَرَب مِنْ شَأْنهَا أَنْ تَنْصِب مَا بَعْد إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع ; فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال سِوَى قَوْل اِبْن عَبَّاس : لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل , وَلَكِنْ مَنْ ظُلِمَ فَلَا حَرَج عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِر بِمَا نِيلَ مِنْهُ أَوْ يَنْتَصِر مِمَّنْ ظَلَمَهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ بِفَتْحِ الظَّاء : " إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " وَتَأَوَّلُوهُ : لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل , إِلَّا مَنْ ظَلَمَ , فَلَا بَأْس أَنْ يُجْهَر لَهُ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8468 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ أَبِي يَقْرَأ : " لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " قَالَ اِبْن زَيْد : يَقُول : إِلَّا مَنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ النِّفَاق فَيُجْهَر لَهُ بِالسُّوءِ حَتَّى يَنْزِع. قَالَ : وَهَذِهِ مِثْل : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْم الْفُسُوق } 49 11 أَنْ تُسَمِّيَهُ بِالْفِسْقِ { بَعْد الْإِيمَان } 49 11 بَعْد إِذْ كَانَ مُؤْمِنًا , { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ } 49 11 مِنْ ذَلِكَ الْعَمَل الَّذِي قِيلَ لَهُ , { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } 49 11 قَالَ : هُوَ أَشَرّ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ . 8469 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله , " لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " فَقَرَأَ : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار } حَتَّى بَلَغَ : { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } ثُمَّ قَالَ بَعْد مَا قَالَ : هُمْ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار. { مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا عَلِيمًا } " لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " قَالَ : لَا يُحِبّ اللَّه أَنْ يَقُول لِهَذَا : أَلَسْت نَافَقْت ؟ أَلَسْت الْمُنَافِق الَّذِي ظَلَمْت وَفَعَلْت وَفَعَلْت ؟ مِنْ بَعْد مَا تَابَ , " إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " , إِلَّا مَنْ أَقَامَ عَلَى النِّفَاق . قَالَ : وَكَانَ أَبِي يَقُول ذَلِكَ لَهُ وَيَقْرَؤُهَا : " إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " . ف " مَنْ " عَلَى هَذَا التَّأْوِيل نُصِبَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْجَهْرِ . وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى قَوْل قَائِل هَذَا الْقَوْل : لَا يُحِبّ اللَّه أَنْ يَجْهَر أَحَد لِأَحَدٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل " إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " مِنْهُمْ , فَأَقَامَ عَلَى نِفَاقه فَإِنَّهُ لَا بَأْس بِالْجَهْرِ لَهُ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } بِضَمِّ الظَّاء , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء وَأَهْل التَّأْوِيل عَلَى صِحَّتهَا , وَشُذُوذ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , فَالصَّوَاب فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : لَا يُحِبّ اللَّه أَيّهَا النَّاس أَنْ يَجْهَر أَحَد لِأَحَدٍ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } بِمَعْنَى : إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَلَا حَرَج عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِر بِمَا أُسِيءَ إِلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , دَخَلَ فِيهِ إِخْبَار مَنْ لَمْ يُقْرَ أَوْ أُسِيءَ قِرَاهُ , أَوْ نِيلَ بِظُلْمٍ فِي نَفْسه أَوْ مَاله عَنْوَة مِنْ سَائِر النَّاس , وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُ عَلَى مَنْ نَالَهُ بِظُلْمٍ ; أَنْ يَنْصُرهُ اللَّه عَلَيْهِ , لِأَنَّ فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِ إِعْلَامًا مِنْهُ لِمَنْ سَمِعَ دُعَاءَهُ عَلَيْهِ بِالسُّوءِ لَهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , ف " مَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب , لِأَنَّهُ مُنْقَطِع عَمَّا قَبْله , وَأَنَّهُ لَا أَسْمَاء قَبْله يُسْتَثْنَى مِنْهَا , فَهُوَ نَظِير قَوْل : { لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ } 88 22 : 23 .
وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا عَلِيمًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا لِمَا يَجْهَرُونَ بِهِ مِنْ سُوء الْقَوْل لِمَنْ يَجْهَرُونَ لَهُ بِهِ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَصْوَاتكُمْ وَكَلَامكُمْ , عَلِيمًا بِمَا تُخْفُونَ مِنْ سُوء قَوْلكُمْ وَكَلَامكُمْ لِمَنْ تُخْفُونَ لَهُ بِهِ , فَلَا تَجْهَرُونَ لَهُ بِهِ , مُحْصٍ كُلّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ عَلَى ذَلِكَ كُلّه جَزَاءَكُمْ الْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ وَالْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صالحون مصلحون

    صالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381128

    التحميل:

  • التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية

    التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية : أصل هذا الكتاب كان رسالة تقدم بها المؤلف لنيل درجة التخصص - الماجستير - من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314801

    التحميل:

  • كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى»؛ بيّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ المناسبة في كيفية دعوتهم إلى الله تعالى على حسب أحوالهم، وعقولهم، ومجتمعاتهم».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338065

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة