Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 146

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) (النساء) mp3
وَهَذَا اِسْتِثْنَاء مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , اِسْتَثْنَى التَّائِبِينَ مِنْ نِفَاقهمْ إِذَا أَصْلَحُوا وَأَخْلَصُوا الدِّين لِلَّهِ وَحْده وَتَبَرَّءُوا مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد , وَصَدَّقُوا رَسُوله , أَنْ يَكُونُوا مَعَ الْمُصِرِّينَ عَلَى نِفَاقهمْ , حَتَّى يُوَفِّيَهُمْ مَنَايَاهُمْ فِي الْآخِرَة , وَأَنْ يَدْخُلُوا مَدَاخِلهمْ مِنْ جَهَنَّم . بَلْ وَعَدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُحِلّهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَحَلّ الْكَرَامَة , وَيُسْكِنهُمْ مَعَهُمْ مَسَاكِنهمْ فِي الْجَنَّة , وَوَعَدَهُمْ مِنْ الْجَزَاء عَلَى تَوْبَتهمْ الْجَزِيل مِنْ الْعَطَاء , فَقَالَ : { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } . فَتَأْوِيل الْآيَة : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } أَيْ رَاجَعُوا الْحَقّ , وَأَبَوْا إِلَّا الْإِقْرَار بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَتَصْدِيق رَسُوله وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه , مِنْ نِفَاقهمْ . وَهَذَا الْقَوْل , هُوَ مَعْنَى قَوْل حُذَيْفَة بْن الْيَمَان الَّذِي : 8457 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ حُذَيْفَة : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة قَوْم كَانُوا مُنَافِقِينَ ! فَقَالَ عَبْد اللَّه : وَمَا عِلْمك بِذَلِكَ ؟ فَغَضِبَ حُذَيْفَة , ثُمَّ قَامَ فَتَنَحَّى. فَلَمَّا تَفَرَّقُوا مَرَّ بِهِ عَلْقَمَة فَدَعَاهُ , فَقَالَ : أَمَّا إِنَّ صَاحِبك يَعْلَم الَّذِي قُلْت ! ثُمَّ قَرَأَ { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } .

يَعْنِي وَأَصْلَحُوا أَعْمَالهمْ , فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَأَدَّوْا فَرَائِضه , وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَانْزَجَرُوا عَنْ مَعَاصِيه .

يَقُول : وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ اللَّه . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل , عَلَى أَنَّ الِاعْتِصَام : التَّمَسُّك وَالتَّعَلُّق , فَالِاعْتِصَام بِاَللَّهِ : التَّمَسُّك بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقه الَّذِي عَهِدَ فِي كِتَابه إِلَى خَلْقه مِنْ طَاعَته وَتَرْك مَعْصِيَته .

يَقُول : وَأَخْلَصُوا طَاعَتهمْ وَأَعْمَالهمْ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِلَّهِ , فَأَرَادُوهُ بِهَا , وَلَمْ يَعْمَلُوهَا رِئَاء النَّاس وَلَا عَلَى شَكّ مِنْهُمْ فِي دِينهمْ وَامْتِرَاء مِنْهُمْ , فِي أَنَّ اللَّه مُحْصٍ عَلَيْهِمْ مَا عَمِلُوا , فَيُجَازِي الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ ; وَلَكِنَّهُمْ عَمِلُوهَا عَلَى يَقِين مِنْهُمْ فِي ثَوَاب الْمُحْسِن عَلَى إِحْسَانه وَجَزَاء الْمُسِيء عَلَى إِسَاءَته , أَوْ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ رَبّه فَيَعْفُو , مُتَقَرِّبِينَ بِهَا إِلَى اللَّه مُرِيدِينَ بِهَا وَجْه اللَّه ; فَذَلِكَ مَعْنَى إِخْلَاصهمْ لِلَّهِ دِينهمْ .

ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ بَعْد تَوْبَتهمْ وَإِصْلَاحهمْ وَاعْتِصَامهمْ بِاَللَّهِ وَإِخْلَاصهمْ لَهُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة , لَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي مَاتُوا عَلَى نِفَاقهمْ , الَّذِي أَوْعَدَهُمْ الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار .

ثُمَّ قَالَ : { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } يَقُول : وَسَوْفَ يُعْطِي اللَّه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ عَلَى تَوْبَتهمْ وَإِصْلَاحهمْ وَاعْتِصَامهمْ بِاَللَّهِ وَإِخْلَاصهمْ دِينهمْ لَهُ عَلَى إِيمَانهمْ , ثَوَابًا عَظِيمًا , وَذَلِكَ دَرَجَات فِي الْجَنَّة , كَمَا أَعْطَى الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى النِّفَاق مَنَازِل فِي النَّار , وَهِيَ السُّفْلَى مِنْهَا ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَعَدَ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ عَلَى إِيمَانهمْ ذَلِكَ , كَمَا أَوْعَدَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى نِفَاقهمْ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صحيح وضعيف تاريخ الطبري

    قال المحقق: فكان تقسيمنا لتاريخ الطبري كالآتي: أولاً: صحيح تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ضعيف تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ثانياً: صحيح السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ضعيف السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ثالثاً: صحيح تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). ضعيف تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). رابعاً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). ضعيف تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). خامساً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). الضعيف والمسكوت عنه تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). سادساً: تاريخ الطبري (الصحيح والضعيف والمسكوت عنه). تاريخ الخلافة في عهد العباسيين. سابعاً: رجال تاريخ الطبري جرحاً وتعديلاً.

    المدقق/المراجع: محمد بن طاهر البرزنجي - محمد صبحي حسن حلاق

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340658

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • طريق السعادة

    الطريق الوحيد لتحقيق السعادة الحقيقية هو الإسلام وما يدعو إليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385930

    التحميل:

  • الاعتدال في الدعوة

    الاعتدال في الدعوة : محاضرة مفرغة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144938

    التحميل:

  • التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار الوطن للنشر بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311361

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة