Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله } فِي الْعَمَل بِمَا أَمَرَاهُ بِهِ مِنْ قِسْمَة الْمَوَارِيث عَلَى مَا أَمَرَاهُ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ بَيْنهمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ فَرَائِض اللَّه مُخَالِفًا أَمْرهمَا إِلَى مَا نَهَيَاهُ عَنْهُ , { وَيَتَعَدَّ حُدُوده } يَقُول : وَيَتَجَاوَز فُصُول طَاعَته الَّتِي جَعَلَهَا تَعَالَى فَاصِلَة بَيْنهَا وَبَيْن مَعْصِيَته إِلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ قِسْمَة تَرِكَات مَوْتَاهُمْ بَيْن وَرَثَته , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ حُدُوده . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6987 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده } . .. الْآيَة فِي شَأْن الْمَوَارِيث الَّتِي ذَكَرَ قَبْل . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله , قَالَ : مَنْ أَصَابَ مِنْ الذُّنُوب مَا يُعَذِّب اللَّه عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَ يُخَلَّدُ فِي النَّار مَنْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله فِي قِسْمَة الْمَوَارِيث ؟ قِيلَ : نَعَمْ , إِذَا جَمَعَ إِلَى مَعْصِيَتهمَا فِي ذَلِكَ شَكًّا فِي أَنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَيْهِ مَا فَرَضَ عَلَى عِبَاده فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ , فَحَادَّ اللَّه وَرَسُوله فِي أَمْرهمَا عَلَى مَا ذَكَرَ اِبْن عَبَّاس مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ حِين نَزَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } . .. إِلَى تَمَام الْآيَتَيْنِ : أَيُوَرَّثُ مَنْ لَا يَرْكَب الْفَرَس , وَلَا يُقَاتِل الْعَدُوّ , وَلَا يَحُوز الْغَنِيمَة نِصْف الْمَال أَوْ جَمِيع الْمَال ؟ اِسْتِنْكَارًا مِنْهُمْ قِسْمَة اللَّه مَا قَسَمَ لِصِغَارِ وَلَد الْمَيِّت وَنِسَائِهِ وَإِنَاث وَلَده , مِمَّنْ خَالَفَ قِسْمَة اللَّه مَا قَسَمَ مِنْ مِيرَاث أَهْل الْمِيرَاث بَيْنهمْ , عَلَى مَا قَسَمَهُ فِي كِتَابه , وَخَالَفَ حُكْمه فِي ذَلِكَ وَحُكْم رَسُوله , اِسْتِنْكَارًا مِنْهُ حُكْمهمَا , كَمَا اِسْتَنْكَرَهُ الَّذِينَ ذَكَرَ أَمْرهمْ اِبْن عَبَّاس مِمَّنْ كَانَ بَيْن أَظْهُر أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ فِيهِمْ نَزَلَتْ وَفِي أَشْكَالهمْ هَذِهِ الْآيَة , فَهُوَ مِنْ أَهْل الْخُلُود فِي النَّار , لِأَنَّهُ بِاسْتِنْكَارِهِ حُكْم اللَّه فِي تِلْكَ يَصِير بِاَللَّهِ كَافِرًا وَمِنْ مِلَّة الْإِسْلَام خَارِجًا .

يَقُول : بَاقِيًا فِيهَا أَبَدًا لَا يَمُوت وَلَا يُخْرَج مِنْهَا أَبَدًا .

يَعْنِي : وَلَهُ عَذَاب مُذِلّ مَنْ عُذِّبَ بِهِ مُخْزٍ لَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تنظم وقتك في رمضان؟

    كيف تنظم وقتك في رمضان؟: فإن رمضان فرصة سانحة ومجال واسع يتقرب فيه العبد إلى الله تعالى بأنواع القربات والطاعات، ولذا فينبغي على المسلم أن يكون أحرص الخلق على استثمار وقته فيما يرضي ربه - سبحانه - ... من أجل ذلك رأينا أن نجمع لك - أخي المسلم - هذا البحث النافع - إن شاء الله تعالى - حول استثمار الوقت وتنظيمه، فدار الحديث حول إدارة الوقت في رمضان ووضع الجداول الزمنية لقضاء رمضان، وكذلك البرنامج الخاص للمرأة المسلمة وكذلك برنامج خاص للمرأة الحائض.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364324

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • معالم في طريق الاحتساب [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

    معالم في طريق الاحتساب: فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين بمكان عظيم، وقد خصَّها الله تعالى في كتابه والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في سنته بمزيد عناية; لعظيم شأنها ورفيع منزلتها. وفي هذه الرسالة معالم يستضيء بها المحتسِب في أمره ونهيه، وفيها أيضًا بيان منزلة الاحتساب، وخطورة تركه أو تنقُّص أهله وغير ذلك. وتلك المعالم مأخوذة من النصوص الشرعية وفقهها من خلال كلام أهل العلم. - والكتاب بتقديم الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330758

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها

    مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها: هذه الرسالة كشف فيها المؤلف - حفظه الله - عن جهود علماء القيروان - رحمهم الله تعالى - في الذَّود عن مذهب مالك ونشره ليس في الفقه فحسب؛ بل في العقيدة أيضًا، وأنهم بذلوا جهدهم - بل وحياتهم - لذلك، ثم تبيَّن لي أن استيفاء هذا الموضوع طويل، وأنه يحتاج إلى جهد كبير وعلم واسع لا أملكه، فاقتصر منه على بعضه، وأخذ من مسائل الاعتقاد: مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها، ودورهم في الذب عن عقيدة مالك في ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364181

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة