Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 136

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } : بِمَنْ قَبْل مُحَمَّد مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل , وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . { آمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله } يَقُول : صَدِّقُوا بِاَللَّهِ , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُوله , أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول مُرْسَل إِلَيْكُمْ وَإِلَى سَائِر الْأُمَم قَبْلكُمْ . { وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله } يَقُول : وَصَدِّقُوا بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّد مِنْ الْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَهُ اللَّه عَلَيْهِ , وَذَلِكَ الْقُرْآن . { وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل } يَقُول : وَآمِنُوا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه مِنْ قَبْل الْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَهُ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه دُعَاء هَؤُلَاءِ إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَكُتُبه وَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ ؟ قِيلَ : إِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُسَمِّهِمْ مُؤْمِنِينَ , وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا , وَذَلِكَ وَصْف لَهُمْ بِخُصُوصٍ مِنْ التَّصْدِيق , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا صِنْفَيْنِ : أَهْل تَوْرَاة مُصَدِّقِينَ بِهَا وَبِمَنْ جَاءَ بِهَا , وَهُمْ مُكَذِّبُونَ بِالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآن وَعِيسَى وَمُحَمَّد صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمَا ; وَصِنْف أَهْل إِنْجِيل وَهُمْ مُصَدِّقُونَ بِهِ وَبِالتَّوْرَاةِ وَسَائِر الْكُتُب , مُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُرْقَان . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } يَعْنِي : بِمَا هُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ مِنْ الْكُتُب وَالرُّسُل , { آمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله } مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { وَالْكِتَاب الَّذِينَ نَزَّلَ عَلَى رَسُوله } فَإِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه تَجِدُونَ صِفَته فِي كُتُبكُمْ , { وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل } الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ , فَإِنَّكُمْ لَنْ تَكُونُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ وَأَنْتُمْ بِمُحَمَّدٍ مُكَذِّبُونَ , لِأَنَّ كِتَابكُمْ يَأْمُركُمْ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ , فَآمِنُوا بِكِتَابِكُمْ فِي اِتِّبَاعكُمْ مُحَمَّدًا , وَإِلَّا فَأَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ. فَهَذَا وَجْه أَمْرهمْ بِالْإِيمَانِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ , بَعْد أَنْ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَمَنْ يَكْفُر بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجْحَد نُبُوَّته , فَهُوَ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر , لِأَنَّ جُحُود الشَّيْء مِنْ ذَلِكَ بِمَعْنَى جُحُوده جَمِيعه ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إِيمَان أَحَد مِنْ الْخَلْق إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّه بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَالْكُفْر بِشَيْءٍ مِنْهُ كُفْر بِجَمِيعِهِ , فَلِذَلِكَ قَالَ : { وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر } بِعَقِبِ خِطَابه أَهْل الْكِتَاب , وَأَمْره إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَهْدِيدًا مِنْهُ لَهُمْ , وَهُمْ مُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالْكُتُب وَالرُّسُل وَالْيَوْم الْآخِر سِوَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْفُرْقَان .

وَأَمَّا قَوْله : { فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَقَدْ ذَهَبَ عَنْ قَصْد السَّبِيل , وَجَارَ عَنْ مَحَجَّة الطَّرِيق إِلَى الْمَهَالِك ذَهَابًا وَجَوْرًا بَعِيدًا , لِأَنَّ كُفْر مَنْ كَفَرَ بِذَلِكَ خُرُوج مِنْهُ عَنْ دِين اللَّه الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ , وَالْخُرُوج عَنْ دِين اللَّه : الْهَلَاك الَّذِي فِيهِ الْبَوَار , وَالضَّلَال عَنْ الْهُدَى هُوَ الضَّلَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • النوم حكم وأحكام وسنن وآداب

    في هذه الرسالة بين بعض حكم وأحكام وسنن وآداب النوم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233544

    التحميل:

  • الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية

    الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بدا لي أثناء تصنيفي كتاب: «التذكرة في القراءات الثلاث المُتواتِرة وتوجيهها» أن أجمعَ الكلماتِ التي زادَتها الدرَّة على الشاطبية، وبعد أن انتهيتُ من ذلك فكَّرتُ مليًّا في أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه تلك الزيادات كي يكون مرجِعًا للمُشتغلين بعلومِ القراءات؛ حيث لم يُوجَد هناك مُصنِّف حذَا هذا الحَذو، وقد سمَّيتُه: «الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية». ومعنى ذلك: أنني لن أذكُر إلا القراءات التي لم يقرأ بها أحدٌ من الأئمة السبعة ولا رُواتهم من طريق الشاطبية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384389

    التحميل:

  • الاستقامة لابن تيمية تصويبات وتعليقات

    الاستقامة لابن تيمية - تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم - تصويبات وتعليقات: فإن كتاب الاستقامة من أهم مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الردّ على الصوفية ونقدهم، وقد حققه د. محمد رشاد سالم - رحمه الله - على نسخة خطية وحيدة، وصفها المحقق قائلاً:- " والنسخة قديمة، وخطها نسخ قديم معتاد، وورق المخطوطة قديم متآكل به آثار أرضه.. والأخطاء اللغوية والنحوية في المخطوطة كثيرة جداً، كما توجد عبارات ناقصة في كثير من المواضع، قد تصل أحياناً إلى سطر كامل." وقد بذل المحقق - رحمه الله - جهداً كبيراً في تحقيق الكتاب وضبطه، وتخريج الأحاديث، وتوثيق النقول وعزوها، وتصويب الأخطاء، وتعديل جملة من العبارات. ويتضمن هذا البحث أمرين: أولاهما: تصويبات واستدراكات على ما أثبته المحقق من تعديلات وتعليقات. ثانياً: يحوي هذا البحث على تعليقات ونقول من سائر مصنفات ابن تيمية، والتي توضح العبارات المشتبهات في كتاب الاستقامة، وتبيّن المحملات، وتزيد كلام المؤلف بياناً وجلاءً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272834

    التحميل:

  • الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ]

    الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ] : هذا الكتاب من أنفع وأشمل ما صنف في باب التربية وتزكية النفس، وقد جمع فيه الإمام ابن القيم أدواء القلوب وأسبابها وأنجع الأدوية لها وسبل الوقاية منها، في أسلوب ممتع وعبارات جامعة، وقد جاء كتابه عامراً بنصوص الوصية وكلام أهل العلم من سلف هذه الأمة. وقد تحدث الكتاب عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، وبين عقوباتها في الدنيا والآخرة، ثم تحدث عن أهمية الدعاء وعلاقته بالقدر، وأثره في رفع البلاء. وخصص الثلث الأخير من الكتاب للكلام على حقيقة التوحيد والشرك وأثر عشق الصور على توحيد الله تعالى، وأنه من أسباب الشرك بالله تعالى. - والكتاب عبارة عن إجابة على سؤال ورد لابن القيم نصه: « ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتُلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به فسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله ».

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265625

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة