Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 134

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى - { مَنْ كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَنْ كَانَ يُرِيد } مِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَان لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل النِّفَاق الَّذِينَ يَسْتَبْطِنُونَ الْكُفْر وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَان . { ثَوَاب الدُّنْيَا } يَعْنِي : عَرَضَ الدُّنْيَا , بِإِظْهَارِ مَا أَظْهَرَ مِنْ الْإِيمَان بِلِسَانِهِ . { فَعِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا } يَعْنِي : جَزَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْهَا وَثَوَابه فِيهَا , هُوَ مَا يُصِيب مِنْ الْمَغْنَم إِذَا شَهِدَ مَعَ النَّبِيّ مَشْهَدًا , وَأَمِنَهُ عَلَى نَفْسه وَذُرِّيَّته وَمَاله , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَأَمَّا ثَوَابه فِي الْآخِرَة فَنَار جَهَنَّم . فَمَعْنَى الْآيَة : مَنْ كَانَ مِنْ الْعَامِلِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُرِيد بِعَمَلِهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَجَزَاءَهَا مِنْ عَمَله , فَإِنَّ اللَّه مُجَازِيه جَزَاءَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ الدُّنْيَا , وَجَزَاءَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ الْعِقَاب وَالنَّكَال وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه قَادِر عَلَى ذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ مَالِك جَمِيعه , كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى : { مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِلَّا النَّار وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 11 15 : 16 . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ سَعَوْا فِي أَمْر بَنِي أُبَيْرِق , وَاَلَّذِينَ وَصَفَهُمْ فِي قَوْله : { وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل } 4 107 : 108 وَمَنْ كَانَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ فِي أَفْعَالهمْ وَنِفَاقهمْ .

وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا بَصِيرًا } يَعْنِي : وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا لِمَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ ثَوَاب الدُّنْيَا بِأَعْمَالِهِمْ , وَإِظْهَارهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُظْهِرُونَ لَهُمْ إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ وَقَوْلهمْ لَهُمْ آمَنَّا . { بَصِيرًا } : يَعْنِي : وَكَانَ ذَا بَصَر بِهِمْ وَبِمَا هُمْ عَلَيْهِ مُنْطَوُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَكْتُمُونَهُ وَلَا يُبْدُونَهُ لَهُمْ مِنْ الْغِشّ وَالْغِلّ الَّذِي فِي صُدُورهمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من عقائد الشيعة

    من عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208987

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الورع ]

    أعمال القلوب [ الورع ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الورع عملٌ عظيمٌ من أعمال القلوب وعمود من أعمدة الدين، فهو الذي يُطهِّر القلبَ من الأدران، ويُصفِّي النفسَ من الزَّبَد، وهو ثمرة شجرة الإيمان ... وسنتطرَّق في هذا الكتيب العاشر لبيان معنى الورع، وحقيقته، وبعضًا من ثمراته وفوائده، وكيف نكسبه ونتحلَّى به».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355755

    التحميل:

  • من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباك

    رسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335008

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة