Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 133

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا (133) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيّهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ يَشَأْ } اللَّه أَيّهَا النَّاس { يُذْهِبْكُمْ } أَيْ يُذْهِبْكُمْ بِإِهْلَاكِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ . { وَيَأْتِ بِآخَرِينَ } يَقُول : وَيَأْتِ بِنَاسٍ آخَرِينَ غَيْركُمْ , لِمُؤَازَرَةِ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُصْرَته. { وَكَانَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا } يَقُول : وَكَانَ اللَّه عَلَى إِهْلَاككُمْ وَإِفْنَائِكُمْ , وَاسْتِبْدَال آخَرِينَ غَيْركُمْ بِكُمْ قَدِيرًا , يَعْنِي : ذَا قُدْرَة عَلَى ذَلِكَ . وَإِنَّمَا وَبَّخَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَات الْخَائِنِينَ الَّذِينَ خَانُوا الدِّرْع الَّتِي وَصَفْنَا شَأْنهَا , الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي قَوْله , { وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } 4 105 وَحَذَّرَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونُوا مِثْلهمْ , وَأَنْ يَفْعَلُوا فِعْل الْمُرْتَدّ مِنْهُمْ فِي اِرْتِدَاده وَلِحَاقه بِالْمُشْرِكِينَ , وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْله مِنْهُمْ فَلَنْ يَضُرّ إِلَّا نَفْسه وَلَنْ يُوبِق بِرِدَّتِهِ غَيْر نَفْسه , لِأَنَّهُ الْمُحْتَاج مَعَ جَمِيع مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض إِلَى اللَّه , وَاَللَّه الْغَنِيّ عَنْهُمْ . ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ فِي قَوْله : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيّهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ } بِالْهَلَاكِ وَالِاسْتِئْصَال إِنْ هُمْ فَعَلُوا فِعْل اِبْن أُبَيْرِق طُعْمَة الْمُرْتَدّ , وَبِاسْتِبْدَالِ آخَرِينَ غَيْرهمْ بِهِمْ لِنُصْرَةِ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُحْبَته وَمُؤَازَرَته عَلَى دِينه , كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } 47 38 . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ , ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْر سَلْمَان , فَقَالَ : " هُمْ قَوْم هَذَا " يَعْنِي عَجَم الْفُرْس ; كَذَلِكَ : 8402 - حُدِّثْت عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد , عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ بِمَا : 8403 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيّهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا } قَادِر وَاَللَّه رَبّنَا عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يُهْلِك مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , وَيَأْتِي بِآخَرِينَ مِنْ بَعْدهمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين

    جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين: رسالة تتضمن التنبيه على واجب المسلمين نحو دينهم, ووجوب التعاون بينهم في جميع المصالح والمنافع الكلية الدينية والدنيوية, وعلى موضوع الجهاد الشرعي, وعلى تفصيل الضوابط الكلية في هذه المواضيع النافعة الضرورية, وعلى البراهين اليقينية في أن الدين عند الله هو دين الإسلام. - ملحوظة: الملف عبارة عن نسخة مصورة pdf.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2134

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • سلاح اليقظان لطرد الشيطان

    سلاح اليقظان لطرد الشيطان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فقد رأيت أن أحمع مختصرًا يحتوي على سور وآيات من كلام الله وأحاديث من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم مما يحث على طاعة الله وطاعة رسوله والتزود من التقوى لما أمامنا في يوم تشخص فيه الأبصار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2558

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة