Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 131

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلِلَّهِ مُلْك جَمِيع مَا حَوَتْهُ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرَضُونَ السَّبْع مِنْ الْأَشْيَاء كُلّهَا . وَإِنَّمَا ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِعَقِبِ ذَلِكَ قَوْله : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّه كُلًّا مِنْ سَعَته } تَنْبِيهًا مِنْهُ خَلْقَهُ عَلَى مَوْضِع الرَّغْبَة عِنْد فِرَاق أَحَدهمْ زَوْجَته , لِيَفْزَعُوا إِلَيْهِ عِنْد الْجَزَع مِنْ الْحَاجَة وَالْفَاقَة وَالْوَحْشَة بِفِرَاقِ سَكَنه وَزَوْجَته , وَتَذْكِيرًا مِنْهُ لَهُ أَنَّهُ الَّذِي لَهُ الْأَشْيَاء كُلّهَا وَأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مُلْك جَمِيع الْأَشْيَاء فَغَيْر مُتَعَذِّر عَلَيْهِ أَنْ يُغْنِيه , وَكُلّ ذِي فَاقَة وَحَاجَة , وَيُؤْنِس كُلّ ذِي وَحْشَة .

ثُمَّ رَجَعَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى عَذْل مَنْ سَعَى فِي أَمْر بَنِي أُبَيْرِق وَتَوْبِيخهمْ وَوَعِيد مَنْ فَعَلَ مَا فَعَلَ الْمُرْتَدّ مِنْهُمْ , فَقَالَ : { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَإِيَّاكُمْ } يَقُول : وَلَقَدْ أَمَرْنَا أَهْل الْكِتَاب وَهُمْ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِيَّاكُمْ , يَقُول . وَأَمَرْنَاكُمْ وَقُلْنَا لَكُمْ وَلَهُمْ : { اِتَّقُوا اللَّه } يَقُول : اِحْذَرُوا أَنْ تَعْصُوهُ وَتُخَالِفُوا أَمْره وَنَهْيه ,


{ وَإِنْ تَكْفُرُوا } يَقُول : وَإِنْ تَجْحَدُوا وَصِيَّته إِيَّاكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَتُخَالِفُوهَا , { فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } يَقُول : فَإِنَّكُمْ لَا تَضُرُّونَ بِخِلَافِكُمْ وَصِيَّته غَيْر أَنْفُسكُمْ , وَلَا تَعْدُونَ فِي كُفْركُمْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَال الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي نُزُول عُقُوبَته بِكُمْ وَحُلُول غَضَبه عَلَيْكُمْ كَمَا حَلَّ بِهِمْ , إِذْ بَدَّلُوا عَهْده وَنَقَضُوا مِيثَاقه , فَغَيَّرَ بِهِمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ خَفْض الْعَيْش وَأَمْن السِّرْب , وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير ; وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُلْك جَمِيع مَا حَوَتْهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَهُ بِجَمِيعِهِ وَبِشَيْءٍ مِنْهُ مِنْ إِعْزَاز مَنْ أَرَادَ إِعْزَازه وَإِذْلَال مَنْ أَرَادَ إِذْلَاله وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور كُلّهَا , لِأَنَّ الْخَلْق خَلْقه بِهِمْ إِلَيْهِ الْفَاقَة وَالْحَاجَة , وَبِهِ قِوَامهمْ وَبَقَاؤُهُمْ وَهَلَاكهمْ وَفَنَاؤُهُمْ , وَهُوَ الْغَنِيّ الَّذِي لَا حَاجَة تَحِلّ بِهِ إِلَى شَيْء وَلَا فَاقَة تَنْزِل بِهِ تَضْطَرّهُ إِلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس وَلَا إِلَى غَيْركُمْ , وَالْحَمِيد الَّذِي اِسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْخَلْق الْحَمْد بِصَنَائِعِهِ الْحَمِيدَة إِلَيْكُمْ وَآلَائِهِ الْجَمِيلَة لَدَيْكُمْ , فَاسْتَدِيمُوا ذَلِكَ أَيّهَا النَّاس بِاتِّقَائِهِ , وَالْمُسَارَعَة إِلَى طَاعَته فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ . كَمَا : 8400 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَكَانَ اللَّه غَنِيًّا حَمِيدًا } قَالَ : غَنِيًّا عَنْ خَلْقه { حَمِيدًا } قَالَ : مُسْتَحْمَدًا إِلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

    صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335478

    التحميل:

  • أحاديث منتشرة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

    في هذه الرسالة التحذير من أكثر من عشرين حديثاً لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307923

    التحميل:

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة