Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُود اللَّه وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم } قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِهِ : تِلْكَ شُرُوط اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6983 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } يَقُول : شُرُوط اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تِلْكَ طَاعَة اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6984 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } يَعْنِي : طَاعَة اللَّه , يَعْنِي : الْمَوَارِيث الَّتِي سُمِّيَ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : تِلْكَ سُنَّة اللَّه وَأَمْره . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تِلْكَ فَرَائِض اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ , وَهُوَ أَنَّ حَدّ كُلّ شَيْء مَا فُصِلَ بَيْنه وَبَيْن غَيْره , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحُدُودِ الدَّار وَحُدُود الْأَرَضِينَ : حُدُود , لِفُصُولِهَا بَيْن مَا جَدَّ بِهَا وَبَيْن غَيْره , فَكَذَلِكَ قَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } مَعْنَاهُ : هَذِهِ الْقِسْمَة الَّتِي قَسَمَهَا لَكُمْ رَبّكُمْ , وَالْفَرَائِض الَّتِي فَرَضَهَا لِأَحْيَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى مَا فَرَضَ وَبَيَّنَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ حُدُود اللَّه , يَعْنِي : فُصُول مَا بَيْن طَاعَة اللَّه وَمَعْصِيَته فِي قَسْمِكُمْ مَوَارِيث مَوْتَاكُمْ , كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس. وَإِنَّمَا تَرَكَ طَاعَة اللَّه , وَالْمَعْنَى بِذَلِكَ حُدُود طَاعَة اللَّه اِكْتِفَاء بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ بِمَعْنَى الْكَلَام مِنْ ذِكْرهَا . وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْله : { وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله } . .. وَالْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله } . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : هَذِهِ الْقِسْمَة الَّتِي قَسَمَ بَيْنكُمْ أَيّهَا النَّاس عَلَيْهَا رَبّكُمْ مَوَارِيث مَوْتَاكُمْ , فُصُول فَصَلَ بِهَا لَكُمْ بَيْن طَاعَته وَمَعْصِيَته , وَحُدُود لَكُمْ تَنْتَهُونَ إِلَيْهَا فَلَا تَتَعَدَّوْهَا , وَفَصْل مِنْكُمْ أَهْل طَاعَته مِنْ أَهْل مَعْصِيَته فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ قِسْمَة مَوَارِيث مَوْتَاكُمْ بَيْنكُمْ , وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْهَا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6985 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { تِلْكَ حُدُود اللَّه وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ } . .. الْآيَة , قَالَ : فِي شَأْن الْمَوَارِيث الَّتِي ذُكِرَ قَبْل . 6986 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ وَفَرَائِضه بَيْنهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَالْقِسْمَة , فَانْتَهُوا إِلَيْهَا وَلَا تَعْدُوهَا إِلَى غَيْرهَا.

ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيق مِنْهُمْ , فَقَالَ لِفَرِيقِ أَهْل طَاعَته فِي ذَلِكَ : { وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله } فِي الْعَمَل بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِانْتِهَاء إِلَى مَا حَدَّهُ لَهُ فِي قِسْمَة الْمَوَارِيث وَغَيْرهَا , وَيَجْتَنِب مَا نَهَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَغَيْره ; { يُدْخِلهُ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } , فَقَوْله : { يُدْخِلهُ جَنَّات } يَعْنِي : بَسَاتِين تَجْرِي مِنْ تَحْت غُرُوسهَا وَأَشْجَارهَا الْأَنْهَار .

يَقُول : بَاقِينَ فِيهَا أَبَدًا , لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , وَلَا يَفْنَوْنَ , وَلَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا .

يَقُول : وَإِدْخَال اللَّه إِيَّاهُمْ الْجِنَان الَّتِي وَصَفَهَا عَلَى مَا وَصَفَ مِنْ ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم يَعْنِي : الْفَلَاح الْعَظِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

  • مختصر إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب القيم في مجلد لطيف؛ حتى يسهل فهمه والاستفادة منه..

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73722

    التحميل:

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة