Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 125

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن } وَهَذَا قَضَاء مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله بِالْفَضْلِ عَلَى سَائِر الْمِلَل غَيْره وَأَهْلهَا , يَقُول اللَّه : { وَمَنْ أَحْسَن دِينًا } أَيّهَا النَّاس , وَأَصْوَب طَرِيقًا وَأَهْدَى سَبِيلًا ; { مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } يَقُول : مِمَّنْ اِسْتَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ , فَانْقَادَ لَهُ بِالطَّاعَةِ , مُصَدِّقًا نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه . { وَهُوَ مُحْسِن } يَعْنِي : وَهُوَ عَامِل بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبّه , مُحَرِّم حَرَامه , وَمُحَلِّل حَلَاله. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا الضَّحَّاك . 8310 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : فَضَّلَ اللَّه الْإِسْلَام عَلَى كُلّ دِين , فَقَالَ : { وَمَنْ أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن }. .. إِلَى قَوْله : { وَاِتَّخَذَ اللَّه إِبْرَاهِيم خَلِيلًا } وَلَيْسَ يُقْبَل فِيهِ عَمَل غَيْر الْإِسْلَام , وَهِيَ الْحَنِيفِيَّة .

{ وَاتَّبَعَ مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاتَّبَعَ الدِّين الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن , وَأَمَرَ بِهِ بَنِيهِ مِنْ بَعْده وَأَوْصَاهُمْ بِهِ ; حَنِيفًا , يَعْنِي : مُسْتَقِيمًا عَلَى مِنْهَاجه وَسَبِيله . وَقَدْ بَيَّنَّا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيمَا مَضَى قَبْل فِي مَعْنَى الْحَنِيف وَالدَّلِيل عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاِتَّخَذَ اللَّه إِبْرَاهِيم خَلِيلًا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاِتَّخَذَ اللَّه إِبْرَاهِيم وَلِيًّا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا مَعْنَى الْخُلَّة الَّتِي أُعْطِيَهَا إِبْرَاهِيم ؟ قِيلَ : ذَلِكَ مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام الْعَدَاوَة فِي اللَّه وَالْبُغْض فِيهِ , وَالْوِلَايَة فِي اللَّه وَالْحُبّ فِيهِ , عَلَى مَا يُعْرَف مِنْ مَعَانِي الْخُلَّة . وَأَمَّا مِنْ اللَّه لِإِبْرَاهِيم , فَنُصْرَته عَلَى مَنْ حَاوَلَهُ بِسُوءٍ , كَاَلَّذِي فَعَلَ بِهِ إِذْ أَرَادَهُ نُمْرُوذ بِمَا أَرَادَهُ بِهِ مِنْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ , فَأَنْقَذَهُ مِنْهَا , وَأَعْلَى حُجَّته عَلَيْهِ إِذْ حَاجَّهُ , وَكَمَا فَعَلَ مَلِك مِصْر إِذْ أَرَادَهُ عَنْ أَهْله , وَتَمْكِينه مِمَّا أَحَبَّ , وَتَصْيِيره إِمَامًا لِمَنْ بَعْده مِنْ عِبَاده وَقُدْوَة لِمَنْ خَلَقَهُ فِي طَاعَته وَعِبَادَته , فَذَلِكَ مَعْنَى مُخَالَّته إِيَّاهُ . وَقَدْ قِيلَ : سَمَّاهُ اللَّه خَلِيلًا مِنْ أَجْل أَنَّهُ أَصَابَ أَهْل نَاحِيَته جَدْب , فَارْتَحَلَ إِلَى خَلِيل لَهُ مِنْ أَهْل الْمَوْصِل - وَقَالَ بَعْضهمْ : مِنْ أَهْل مِصْر - فِي امْتِيَار طَعَام لِأَهْلِهِ مِنْ قِبَله فَلَمْ يُصِبْ عِنْده حَاجَته , فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ أَهْله مَرَّ بِمَفَازَةٍ ذَات رَمْل , فَقَالَ : لَوْ مَلَأْت غَرَائِرِي مِنْ هَذَا الرَّمْل لِئَلَّا أَغُمّ أَهْلِي بِرُجُوعِي إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ مِيرَة , وَلِيَظُنُّوا أَنِّي قَدْ أَتَيْتهمْ بِمَا يُحِبُّونَ ! فَفَعَلَ ذَلِكَ , فَتَحَوَّلَ مَا فِي غَرَائِره مِنْ الرَّمْل دَقِيقًا , فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِله نَامَ وَقَامَ أَهْله , فَفَتَحُوا الْغَرَائِر فَوَجَدُوا دَقِيقًا , فَعَجَنُوا مِنْهُ وَخَبَزُوا , فَاسْتَيْقَظَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ الدَّقِيق الَّذِي مِنْهُ خَبَزُوا , فَقَالُوا : مِنْ الدَّقِيق الَّذِي جِئْت بِهِ مِنْ عِنْد خَلِيلك , فَعَلِمَ , فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ مِنْ خَلِيلِي اللَّه . قَالُوا : فَسَمَّاهُ اللَّه بِذَلِكَ خَلِيلًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • الحركة الوهابية

    الحركة الوهابية: لقد واجهت هذه الدعوة المباركة: إمامها وعلماؤها وقادتها ودولتها، وأتباعها وأنصارها ومؤيدوها حيثما كانوا - ولا تزال تواجه - أصنافًا من الخصوم، وأنواعًا من التحديات والمفتريات والدعايات المضادة والخصومات بالباطل، وفي هذا الكتاب رد الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - على مقال للدكتور محمد البهي، أنتقد فيه الوهابية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2731

    التحميل:

  • ثناء ابن تيمية على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أهل البيت

    ثناء ابن تيمية على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أهل البيت: جمع لأقوال بن تيمية في الثناء على آل البيت

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74692

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

    التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته. وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117114

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة