Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ : { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب } يَقُول اللَّه لَهُمْ : إِنَّمَا يَدْخُل الْجَنَّة وَيُنَعَّم فِيهَا فِي الْآخِرَة , مَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذُكُوركُمْ وَإِنَاثكُمْ , وَذُكُور عِبَادِي وَإِنَاثهمْ وَهُوَ مُؤْمِن بِي وَبِرَسُولِي مُحَمَّد , مُصَدِّق بِوَحْدَانِيَّتِي , وَنُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِي , لَا أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِي الْمُكَذِّبُونَ رَسُولِي , فَلَا تَطْمَعُوا أَنْ تَحِلُّوا وَأَنْتُمْ كُفَّار مَحَلّ الْمُؤْمِنِينَ بِي وَتَدْخُلُوا مَدَاخِلهمْ فِي الْقِيَامَة وَأَنْتُمْ مُكَذِّبُونَ بِرَسُولِي . كَمَا : 8307 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن } قَالَ : أَبَى أَنْ يَقْبَل الْإِيمَان إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِح , وَأَبَى أَنْ يَقْبَل الْإِسْلَام إِلَّا بِالْإِحْسَانِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه دُخُول " مِنْ " فِي قَوْله : { وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات } , وَلَمْ يَقُلْ : وَمَنْ يَعْمَل الصَّالِحَات ؟ قِيلَ : لِدُخُولِهَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون اللَّه قَدْ عَلِمَ أَنَّ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ لَنْ يُطِيقُوا أَنْ يَعْمَلُوا جَمِيع الْأَعْمَال الصَّالِحَات , فَأَوْجَبَ وَعْده لِمَنْ عَمِلَ مَا أَطَاقَ مِنْهَا وَلَمْ يَحْرِمْهُ مِنْ فَضْله بِسَبَبِ مَا عَجَزَتْ عَنْ عَمَله مِنْهَا قُوَاهُ. وَالْآخَر مِنْهُمَا أَنْ يَكُون تَعَالَى ذِكْره أَوْجَبَ وَعْده لِمَنْ اِجْتَنَبَ الْكَبَائِر وَأَدَّى الْفَرَائِض , وَإِنْ قَصَّرَ فِي بَعْض الْوَاجِب لَهُ عَلَيْهِ , تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ كَانَ الْفَضْل بِهِ أَوْلَى , وَالصَّفْح عَنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ أَحْرَى . وَقَدْ تَقَوَّلَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهَا أُدْخِلَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى الْحَذْف , وَيَتَأَوَّلهُ : وَمَنْ يَعْمَل الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن . وَذَلِكَ عِنْدِي غَيْر جَائِز , لِأَنَّ دُخُولهَا لِمَعْنًى , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَعْنَاهَا الْحَذْف.

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَا يَظْلِم اللَّه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات مِنْ ثَوَاب عَمَلهمْ مِقْدَار النُّقْرَة الَّتِي تَكُون فِي ظَهْر النَّوَاة فِي الْقِلَّة , فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَر. وَإِنَّمَا يُخْبِر بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده أَنَّهُ لَا يَبْخَسهُمْ مِنْ جَزَاء أَعْمَالهمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا , وَلَكِنْ يُوَفِّيهِمْ ذَلِكَ كَمَا وَعَدَهُمْ . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى النَّقِير قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8308 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } قَالَ : النَّقِير : الَّذِي يَكُون فِي ظَهْر النَّوَاة. 8309 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : النَّقِير : الَّذِي فِي وَسَط النَّوَاة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير جزء عم

    تفسير جزء عم : هذا كتاب في تفسير الجزء الأخير من أجزاء القرآن دعى المؤلف إلى تأليفه كثرة ترداده بين المسلمين في الصلوات وغيرها. وقد سلك في بيان هذا الجزء وتفسيره طريقة المتن والحاشية. 1) أما المتن: فجعله في صلب التفسير، وجعله واضح المعنى سهل العبارة مع الحرص على بيان مفردات القرآن اللغوية في ثناياه فلم يدخل فيه العلوم التي يتطرق إليها المفسرون ويتوسعون بذكرها، كعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وغيرها، كما أنه لم يدخل في الاستنباطات التي هي خارجة عن حد التفسير، فالمؤلف يرى أن التفسير هو بيان معاني كلام الله وإيضاحه وقد بين هذه الفكرة بإيضاح في كتابه "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر". 2) الحاشية: فجعلها للاختلاف الوارد في التفسير عن السلف، ذاكراً فيه توجيه أقوالهم، وبيان سبب الاختلاف، وذكر الراجح من الأقوال، ولم تخل الحاشية من بعض الفوائد الأخرى. وقد كان أكبر اعتماده في ذكر أقوال السلف على تفسير ابن جرير الطبري - رحمه الله - كما حرص أيضاً على نقل ترجيحاته وتعليقاته على أقوال المفسرين وقدم بمقدمة ذكر فيها بعض المسائل المتعلقة بالتفسير وأصوله: فذكر مفهوم التفسير، وأنواع الاختلاف وأسبابه، وطبقات السلف في التفسير، وتفسير السلف للمفردات. وألحق بآخر الكتاب فهرس نافع للغاية جعله للفوائد التي في الحاشية وهو على خمسة أقسام: فهرس اختلاف التنوع، أسباب الاختلاف، قواعد الترجيح، اختلاف المعاني بسبب اختلاف القراءة، وأخيراً فهرس الفوائد العلمية.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291730

    التحميل:

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • شـرح القواعد الأربع [ الحنين ]

    من جملة مصنفات الشيخ بن عبد الوهاب - رحمه الله: (القواعد الأربع) وهو مصنف قليل لفظه، عظيم نفعه، يعالج قضية من أكبر القضايا، إنها فتنة الشرك بالله، صاغها المؤلف – رحمه الله – بعلم راسخ ودراية فائقة، مستقى نبعها كتاب الله، تقي الموحِّد هذا الداء العضال الذي فشا، وترشد طالب الحق والهدى، وتلجم أهل الغي والردى. فنظراً لأهمية هذا الكتاب وتعميم فائدته قام بشرحه الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن الحنين - حفظه الله -، عسى الله أن ينفع به المسلمين ويهديهم بالرجوع إلى الطريق المستقيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380441

    التحميل:

  • الاستقامة لابن تيمية تصويبات وتعليقات

    الاستقامة لابن تيمية - تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم - تصويبات وتعليقات: فإن كتاب الاستقامة من أهم مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الردّ على الصوفية ونقدهم، وقد حققه د. محمد رشاد سالم - رحمه الله - على نسخة خطية وحيدة، وصفها المحقق قائلاً:- " والنسخة قديمة، وخطها نسخ قديم معتاد، وورق المخطوطة قديم متآكل به آثار أرضه.. والأخطاء اللغوية والنحوية في المخطوطة كثيرة جداً، كما توجد عبارات ناقصة في كثير من المواضع، قد تصل أحياناً إلى سطر كامل." وقد بذل المحقق - رحمه الله - جهداً كبيراً في تحقيق الكتاب وضبطه، وتخريج الأحاديث، وتوثيق النقول وعزوها، وتصويب الأخطاء، وتعديل جملة من العبارات. ويتضمن هذا البحث أمرين: أولاهما: تصويبات واستدراكات على ما أثبته المحقق من تعديلات وتعليقات. ثانياً: يحوي هذا البحث على تعليقات ونقول من سائر مصنفات ابن تيمية، والتي توضح العبارات المشتبهات في كتاب الاستقامة، وتبيّن المحملات، وتزيد كلام المؤلف بياناً وجلاءً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272834

    التحميل:

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة