Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَكُمْ أَيّهَا النَّاس نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ بَعْد وَفَاتهنَّ مِنْ مَال وَمِيرَاث إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد يَوْم يَحْدُث لَهُنَّ الْمَوْت لَا ذَكَرَ وَلَا أُنْثَى . { فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد } أَيْ فَإِنْ كَانَ لِأَزْوَاجِكُمْ يَوْم يَحْدُث لَهُنَّ الْمَوْت وَلَد ذَكَر أَوْ أُنْثَى , فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ مَال وَمِيرَاث , مِيرَاثًا لَكُمْ عَنْهُنَّ , { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن } يَقُول : ذَلِكُمْ لَكُمْ مِيرَاثًا عَنْهُنَّ مِمَّا يَبْقَى مِنْ تَرِكَاتهنَّ وَأَمْوَالهنَّ مِنْ بَعْد قَضَاء دُيُونهنَّ الَّتِي يَمُتْنَ وَهِيَ عَلَيْهِنَّ , وَمِنْ بَعْد إِنْفَاذ وَصَايَاهُنَّ الْجَائِزَة إِنْ كُنَّ أَوْصَيْنَ بِهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُنَّ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد فَلَهُنَّ الثُّمُن مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَهُنَّ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد } : وَلِأَزْوَاجِكُمْ أَيّهَا النَّاس رُبُع مَا تَرَكْتُمْ بَعْد وَفَاتكُمْ مِنْ مَال وَمِيرَاث إِنْ حَدَثَ بِأَحَدِكُمْ حَدَث الْوَفَاة وَلَا وَلَد لَهُ ذَكَر وَلَا أُنْثَى . { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد } يَقُول : فَإِنْ حَدَثَ بِأَحَدِكُمْ حَدَث الْمَوْت وَلَهُ وَلَد ذَكَر أَوْ أُنْثَى , وَاحِدًا كَانَ الْوَلَد أَوْ جَمَاعَة , { فَلَهُنَّ الثُّمُن مِمَّا تَرَكْتُمْ } يَقُول : فَلِأَزْوَاجِكُمْ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْوَالكُمْ وَتَرِكَتكُمْ الَّتِي تَخْلُفُونَهَا بَعْد وَفَاتكُمْ الثُّمُن مِنْ بَعْد قَضَاء دُيُونكُمْ الَّتِي حَدَثَ بِكُمْ حَدَث الْوَفَاة وَهِيَ عَلَيْكُمْ , وَمِنْ بَعْد إِنْفَاذ وَصَايَاكُمْ الْجَائِزَة الَّتِي تُوصُونَ بِهَا . وَإِنَّمَا قِيلَ : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن } فَقَدَّمَ ذِكْر الْوَصِيَّة عَلَى ذِكْر الدَّيْن , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ الَّذِي فَرَضْت لِمَنْ فَرَضْت لَهُ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات إِنَّمَا هُوَ لَهُ مِنْ بَعْد إِخْرَاج أَيّ هَذَيْنِ كَانَ فِي مَال الْمَيِّت مِنْكُمْ , مِنْ وَصِيَّة أَوْ دَيْن . فَلِذَلِكَ كَانَ سَوَاء تَقْدِيم ذِكْر الْوَصِيَّة قَبْل ذِكْر الدَّيْن , وَتَقْدِيم ذِكْر الدَّيْن قَبْل ذِكْر الْوَصِيَّة , لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ إِخْرَاج أَحَد الشَّيْئَيْنِ : الدَّيْن وَالْوَصِيَّة مِنْ مَاله , فَيَكُون ذِكْر الدَّيْن أَوْلَى أَنْ يُبْدَأ بِهِ مِنْ ذِكْر الْوَصِيَّة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ كَانَ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة يُورَث كَلَالَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْإِسْلَام : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة } يَعْنِي : وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث مُتَكَلَّل النَّسَب . فَالْكَلَالَة عَلَى هَذَا الْقَوْل مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : تَكَلَّلَهُ النَّسَب تَكَلُّلًا وَكَلَالَة , بِمَعْنَى : تَعَطَّفَ عَلَيْهِ النَّسَب . وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة " بِمَعْنَى : وَإِنْ كَانَ رَجُل يُوَرِّث مَنْ يَتَكَلَّلهُ , بِمَعْنَى : مَنْ يَتَعَطَّف عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ مِنْ أَخ أَوْ أُخْت . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْكَلَالَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مَا خَلَا الْوَالِد وَالْوَلَد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6957 - حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن شُجَاع السَّكُونِيّ , قَالَ : ثني عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ عَاصِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنِّي قَدْ رَأَيْت فِي الْكَلَالَة رَأْيًا , فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , وَإِنْ يَكُنْ خَطَأ فَمِنِّي وَالشَّيْطَان , وَاَللَّه مِنْهُ بَرِيء ; إِنَّ الْكَلَالَة مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ أُخَالِف أَبَا بَكْر فِي رَأْي رَآهُ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِم الْأَحْوَل , قَالَ : ثنا الشَّعْبِيّ : أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ فِي الْكَلَالَة : أَقُول فِيهَا بِرَأْيِي , فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّه : هُوَ مَا دُون الْوَلَد وَالْوَالِد. قَالَ : فَلَمَّا كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّه أَنْ أُخَالِف أَبَا بَكْر . 6958 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَا : الْكَلَالَة مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد . 6959 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ السُّمَيْط , قَالَ : كَانَ عُمَر رَجُلًا أَيْسَر , فَخَرَجَ يَوْمًا وَهُوَ يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا , يُدِيرهَا , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَتَى عَلَيَّ حِين وَلَسْت أَدْرِي مَا الْكَلَالَة , أَلَا وَإِنَّ الْكَلَالَة : مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد . 6960 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , عَنْ أَبِي بَكْر , قَالَ : الْكَلَالَة مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد . 6961 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْكَلَالَة مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن جُرَيْج يُحَدِّث عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْكَلَالَة مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْكَلَالَة : مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد السَّلُولِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْكَلَالَة : مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة } قَالَ : الْكَلَالَة : مَنْ لَمْ يَتْرُك وَلَدًا وَلَا وَالِدًا. 6962 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد , قَالَ : مَا رَأَيْتهمْ إِلَّا قَدْ اِتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَع وَلَدًا وَلَا وَالِدًا أَنَّهُ كَلَالَة . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن يُوسُف , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد , قَالَ : مَا رَأَيْتهمْ إِلَّا قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْكَلَالَة : الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَا وَالِد . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد , قَالَ : الْكَلَالَة : مَا خَلَا الْوَلَد وَالْوَالِد . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ أَشْعَث , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد , قَالَ : أَدْرَكْتهمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا لَمْ يَدَع الرَّجُل وَلَدًا وَلَا وَالِدًا وُرِثَ كَلَالَة . 6963 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة } وَالْكَلَالَة : الَّذِي لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , لَا أَب وَلَا جَدّ وَلَا اِبْن وَلَا اِبْنَة , فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ . 6964 - مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ فِي الْكَلَالَة : مَا دُون الْوَلَد وَالْوَالِد . 6965 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الْكَلَالَة كُلّ مَنْ لَا يَرِثهُ وَالِد وَلَا وَلَد , وَكُلّ مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد فَهُوَ يُورَث كَلَالَة مِنْ رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ . 6966 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ وَأَبِي إِسْحَاق , قَالَ : الْكَلَالَة : مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَا وَالِد . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَأَبِي إِسْحَاق , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَة : مَا دُون الْوَلَد . وَهَذَا قَوْل عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْل مِنْ رِوَايَة طَاوُس عَنْهُ أَنَّهُ وَرَّثَ الْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ السُّدُس مَعَ الْأَبَوَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَة : مَا خَلَا الْوَالِد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6967 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سَهْل بْن يُوسُف , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم عَنْ الْكَلَالَة ؟ قَالَ : فَهُوَ مَا دُون الْأَب. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي النَّاصِب لِلْكَلَالَةِ ; فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : إِنْ شِئْت نَصَبْت كَلَالَة عَلَى خَبَر كَانَ , وَجَعَلْت " يُورَث " مِنْ صِفَة الرَّجُل , وَإِنْ شِئْت جَعَلْت " كَانَ " تَسْتَغْنِي عَنْ الْخَبَر نَحْو : وَقَعَ , وَجَعَلْت نَصْب كَلَالَة عَلَى الْحَال : أَيْ يُورَث كَلَالَة , كَمَا يُقَال : يُضْرَب قَائِمًا . وَقَالَ بَعْضهمْ : قَوْله " كَلَالَة " , خَبَر " كَانَ " , لَا يَكُون الْمَوْرُوث كَلَالَة , وَإِنَّمَا الْوَارِث الْكَلَالَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّ الْكَلَالَة مَنْصُوب عَلَى الْخُرُوج مِنْ قَوْله { يُورَث } وَخَبَر " كَانَ " وَيُورَث " . وَالْكَلَالَة وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَة بِالْخُرُوجِ مِنْ يُورَث , فَلَيْسَتْ مَنْصُوبَة عَلَى الْحَال , وَلَكِنْ عَلَى الْمَصْدَر مِنْ مَعْنَى الْكَلَام , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث مُتَكَلِّله النَّسَب كَلَالَة , ثُمَّ تُرِكَ ذِكْر مُتَكَلِّله اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْله : " يُورَث " عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمُسَمَّى كَلَالَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْكَلَالَة : الْمَوْرُوث , وَهُوَ الْمَيِّت نَفْسه , سُمِّيَ بِذَلِكَ إِذَا وَرِثَهُ غَيْر الْوَالِد وَوَلَده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6968 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله فِي الْكَلَالَة , قَالَ : الَّذِي لَا يَدَع وَالِدًا وَلَا وَلَدًا . 6969 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ سُلَيْمَان الْأَحْوَل , عَنْ طَاوُس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كُنْت آخِر النَّاس عَهْدًا بِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَسَمِعْته يَقُول مَا قُلْت , قُلْت : وَمَا قُلْت ؟ قَالَ : الْكَلَالَة : مَنْ لَا وَلَد لَهُ . 6970 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي وَيَحْيَى بْن آدَم , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سُلَيْم بْن عَبْد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْكَلَالَة : مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد . وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلَالَة : هِيَ الْوَرَثَة الَّذِينَ يَرِثُونَ الْمَيِّت إِذَا كَانُوا إِخْوَة أَوْ أَخَوَات أَوْ غَيْرهمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا وَلَدًا وَلَا وَالِدًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ اِخْتِلَافهمْ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْكَلَالَة : الْمَيِّت وَالْحَيّ جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6971 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الْكَلَالَة : الْمَيِّت الَّذِي لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , وَالْحَيّ كُلّهمْ كَلَالَة , هَذَا يَرِث بِالْكَلَالَةِ , وَهَذَا يُورَث بِالْكَلَالَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ , وَهُوَ أَنَّ الْكَلَالَة الَّذِينَ يَرِثُونَ الْمَيِّت مِنْ عَدَا وَلَده وَوَالِده , وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة , فَكَيْفَ بِالْمِيرَاثِ ؟ وَبِمَا : 6972 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ عَمْرو بْن سَعِيد , قَالَ : كُنَّا مَعَ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن فِي سُوق الرَّقِيق , قَالَ : فَقَامَ مِنْ عِنْدنَا ثُمَّ رَجَعَ , فَقَالَ : هَذَا آخِر ثَلَاثَة مِنْ بَنِي سَعْد حَدَّثُونِي هَذَا الْحَدِيث , قَالُوا : مَرِضَ سَعْد بِمَكَّة مَرَضًا شَدِيدًا , قَالَ : فَأَتَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه لِي مَال كَثِير , وَلَيْسَ لِي وَارِث إِلَّا كَلَالَة , فَأُوصِي بِمَالِي كُلّه ؟ فَقَالَ : " لَا " . 6973 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن سُوَيْد , عَنْ الْعَلَاء بْن زِيَاد , قَالَ : جَاءَ شَيْخ إِلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ : إِنِّي شَيْخ وَلَيْسَ لِي وَارِث إِلَّا كَلَالَة أَعْرَاب مُتَرَاخٍ نَسَبهمْ , أَفَأُوصِي بِثُلُثِ مَالِي ؟ قَالَ : لَا . فَقَدْ أَنْبَأَتْ هَذِهِ الْأَخْبَار عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْكَلَالَة وَأَنَّهَا وَرَثَة الْمَيِّت دُون الْمَيِّت مِمَّنْ عَدَا وَالِده وَوَلَده .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس فَإِنْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت } وَلِلرَّجُلِ الَّذِي يُورَث كَلَالَة أَوْ أُخْت يَعْنِي أَخًا أَوْ أُخْتًا مِنْ أُمّه . كَمَا : 6974 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاء , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ سَعْد , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت } قَالَ سَعْد : لِأُمِّهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاء , قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِم بْن رَبِيعَة يَقُول : قَرَأْت عَلَى سَعْد : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت } قَالَ سَعْد : لِأُمِّهِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاء , عَنْ الْقَاسِم بْن رَبِيعَة بْن قانف , قَالَ : قَرَأْت عَلَى سَعْد , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْن عَطَاء , عَنْ الْقَاسِم بْن رَبِيعَة , قَالَ : سَمِعْت سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَرَأَ : " وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت " مِنْ أُمّه . 6975 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت } فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ إِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ السُّدُس , وَإِنْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث , ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاء . 6976 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت } فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ , فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث , سَوَاء الذَّكَر وَالْأُنْثَى . وَقَوْله : { فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس } إِذَا اِنْفَرَدَ الْإِخْوَة وَحْده أَوْ الْأُخْت وَحْدهَا , وَلَمْ يَكُنْ أَخ غَيْره أَوْ غَيْرهَا مِنْ أُمّه فَلَهُ السُّدُس مِنْ مِيرَاث أَخِيهِ لِأُمِّهِ , فَإِنْ اِجْتَمَعَ أَخ وَأُخْت أَوْ أَخَوَانِ لَا ثَالِث مَعَهُمَا لِأُمِّهِمَا , أَوْ أُخْتَانِ كَذَلِكَ , أَوْ أَخ وَأُخْت لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرهمَا مِنْ أُمّهمَا , فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ مِيرَاث أَخِيهِمَا لِأُمِّهِمَا السُّدُس . { وَإِنْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ } يَعْنِي : فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات لِأُمِّ الْمَيِّت الْمَوْرُوث كَلَالَة أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْنِ , { فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث } يَقُول : فَالثُّلُث الَّذِي فَرَضْت لِاثْنَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرهمَا مِنْ أُمّهمَا مِيرَاثًا لَهُمَا مِنْ أَخِيهِمَا الْمَيِّت الْمَوْرُوث كَلَالَة شَرِكَة بَيْنهمْ إِذَا كَانُوا أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْنِ إِلَى مَا بَلَغَ عَدَدهمْ عَلَى عَدَد رُءُوسهمْ , لَا يُفَضَّل ذَكَر مِنْهُمْ عَلَى أُنْثَى فِي ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت , وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا أَخ أَوْ أُخْت , وَقَدْ ذَكَرَ قَبْل ذَلِكَ " رَجُل أَوْ اِمْرَأَة " , فَقِيلَ : وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث كَلَالَة أَوْ اِمْرَأَة ؟ قِيلَ : إِنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب إِذَا قَدَّمَتْ ذِكْر اِسْمَيْنِ قَبْل الْخَبَر فَعَطَفَتْ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر بِأَوْ ثُمَّ أَتَتْ بِالْخَبَرِ أَضَافَتْ الْخَبَر إِلَيْهِمَا أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِلَى أَحَدهمَا , وَإِذَا أَضَافَتْ إِلَى أَحَدهمَا , كَانَ سَوَاء عِنْدهَا إِضَافَة ذَلِكَ إِلَى أَيّ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَتْهُمَا إِضَافَته , فَتَقُول : مَنْ كَانَ عِنْده غُلَام أَوْ جَارِيَة فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ , يَعْنِي : فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْغُلَام , وَفَلْيُحْسِنْ إِلَيْهَا , يَعْنِي : فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْجَارِيَة , وَفَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِمَا. وَأَمَّا قَوْله : { فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس } وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الْأَخ وَالْأُخْت بِعَطْفِ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , وَالدَّلَالَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِمَعْنَى الْكَلَام أَحَدهمَا فِي قَوْله : { وَلَهُ أَخ أَوْ أُخْت } فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَازَ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ السُّدُس .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا } : أَيْ هَذَا الَّذِي فَرَضْت لِأَخِي الْمَيِّت الْمَوْرُوث كَلَالَة وَأُخْته أَوْ إِخْوَته وَأَخَوَاته مِنْ مِيرَاثه وَتَرِكَته , إِنَّمَا هُوَ لَهُمْ مِنْ بَعْد قَضَاء دَيْن الْمَيِّت الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْم حَدَثَ بِهِ حَدَث الْمَوْت مِنْ تَرِكَته , وَبَعْد إِنْفَاذ وَصَايَاهُ الْجَائِزَة الَّتِي يُوصِي بِهَا فِي حَيَاته لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهَا بَعْد وَفَاته . كَمَا : 6977 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن } وَالدَّيْن أَحَقّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْ جَمِيع الْمَال , فَيُؤَدِّي عَنْ أَمَانَة الْمَيِّت , ثُمَّ الْوَصِيَّة , ثُمَّ يُقَسِّم أَهْل الْمِيرَاث مِيرَاثهمْ.

وَأَمَّا قَوْله : { غَيْر مُضَارّ } فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا غَيْر مُضَارّ وَرَثَته فِي مِيرَاثهمْ عَنْهُ . كَمَا : 6978 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { غَيْر مُضَارّ } قَالَ : فِي مِيرَاث أَهْله . * - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { غَيْر مُضَارّ } قَالَ : فِي مِيرَاث أَهْله . 6979 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثني يَزِيد , قَالَ : ثني سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { غَيْر مُضَارّ وَصِيَّة مِنْ اللَّه } إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَرِهَ الضِّرَار فِي الْحَيَاة وَعِنْد الْمَوْت وَنَهَى عَنْهُ وَقَدَّمَ فِيهِ , فَلَا تَصْلُح مُضَارَّة فِي حَيَاة وَلَا مَوْت . 6980 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة بْن حُمَيْد , وثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة جَمِيعًا , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : { غَيْر مُضَارّ وَصِيَّة مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم حَلِيم } قَالَ : الضِّرَار فِي الْوَصِيَّة مِنْ الْكَبَائِر . * - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الضِّرَار فِي الْوَصِيَّة مِنْ الْكَبَائِر . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْحَيْف فِي الْوَصِيَّة مِنْ الْكَبَائِر . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , قَالَا : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الضِّرَار وَالْحَيْف فِي الْوَصِيَّة مِنْ الْكَبَائِر . 6981 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَبُو النَّصْر , قَالَ : ثنا عُمَر بْن الْمُغِيرَة , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الضِّرَار فِي الْوَصِيَّة مِنْ الْكَبَائِر " . 6982 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , قَالَ : دَخَلْت مَعَ مَسْرُوق عَلَى مَرِيض , فَإِذَا هُوَ يُوصِي , قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق : اِعْدِلْ لَا تَضْلِلْ ! وَنُصِبَتْ " غَيْر مُضَارّ " عَلَى الْخُرُوج مِنْ قَوْله : { يُوصَى بِهَا } . وَأَمَّا قَوْله : { وَصِيَّة } فَإِنَّ نَصْبه مِنْ قَوْله : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَسَائِر مَا أَوْصَى بِهِ فِي الِاثْنَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : { وَصِيَّة مِنْ اللَّه } مَصْدَرًا مِنْ قَوْله : { يُوصِيكُمْ } . وَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة : ذَلِكَ مَنْصُوب مِنْ قَوْله : { فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس وَصِيَّة مِنْ اللَّه } قَالَ : هُوَ مِثْل قَوْلك : لَك دِرْهَمَانِ نَفَقَة إِلَى أَهْلك . وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ اِفْتَتَحَ ذِكْر قِسْمَة الْمَوَارِيث فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِقَوْلِهِ : { يُوصِيكُمْ اللَّه } ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَصِيَّة مِنْ اللَّه } أَخْبَرَ أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ وَصِيَّة مِنْهُ بِهِ عِبَاده , فَنَصْبُ قَوْله : { وَصِيَّة } عَلَى الْمَصْدَر مِنْ قَوْله : { يُوصِيكُمْ } أَوْلَى مِنْ نَصْبه عَلَى التَّفْسِير مِنْ قَوْله : { فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس } لِمَا ذَكَرْنَا .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { وَصِيَّة مِنْ اللَّه } : عَهْدًا مِنْ اللَّه إِلَيْكُمْ فِيمَا يَجِب لَكُمْ مِنْ مِيرَاث مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ.

{ وَاَللَّه عَلِيم } يَقُول : ذُو عِلْم بِمَصَالِح خَلْقه وَمَضَارّهمْ , وَمَنْ يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْطَى مِنْ أَقْرِبَاء مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ وَأَنْسِبَائِهِ مِنْ مِيرَاثه , وَمَنْ يُحْرَم ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَمَبْلَغ مَا يَسْتَحِقّ بِهِ كُلّ مَنْ اِسْتَحَقَّ مِنْهُمْ قَسْمًا , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُور عِبَاده وَمَصَالِحهمْ .

{ حَلِيم } يَقُول : ذُو حِلْم عَلَى خَلْقه , وَذُو أَنَاة فِي تَرْكه مُعَاجَلَتهمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي إِعْطَائِهِمْ الْمِيرَاث لِأَهْلِ الْجَلَد وَالْقُوَّة مِنْ وَلَد الْمَيِّت وَأَهْل الْغِنَاء وَالْبَأْس مِنْهُمْ , دُون أَهْل الضَّعْف وَالْعَجْز مِنْ صِغَار وَلَده وَإِنَاثهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

    عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم القرآن العظيم. المبحث الثاني: القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان. المبحث الثالث: عظمة القرآن الكريم وصفاته. المبحث الرابع: تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع. المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم. المبحث السادس: فضل تلاوة القرآن اللفظية. المبحث السابع: فضل قراءة القرآن في الصلاة. المبحث الثامن: فضل تعلم القرآن وتعليمه، ومدارسته. المبحث التاسع: فضل حافظ القرآن العامل به. المبحث العاشر:فضائل سور معينة مخصصة. المبحث الحادي عشر:وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله. المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته. المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن العظيم. المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن: المبحث الخامس عشر: أخلاق العامل للدنيا بالقرآن. المبحث السادس عشر: أخلاق معلم القرآن.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193666

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • بغية المتطوع في صلاة التطوع

    بغية المتطوع في صلاة التطوع : قال الكاتب - أثابه الله -: فإنه لما كانت صلوات التطوع من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}، ولما كان تطلب أحكامها وصفاتها من كتب الحديث وشروحه يحتاج إلى جهد ووقت؛ رأيت أن أجمع في ذلك جملة مما صح، مرتباً له، مع تعليق وجيز حول فقه الحديث فيما أورده من أجله؛ رغبة في تقريب هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلوات التطوع لي ولعموم المسلمين، وتسهيل وتيسير الوقوف عليه في محل واحد. وقد راعيت الاختصار غير المخل، وابتعدت عن الإكثار؛ مكتفياً غالباً بالإشارة عن طول العبارة، وسميته: " بغية المتطوع في صلاة التطوع ".

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/263403

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة