Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر لِطُعْمَة إِذْ أَشْرَكَ وَمَاتَ عَلَى شِرْكه بِاَللَّهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ خَلْقه بِشِرْكِهِمْ وَكُفْرهمْ بِهِ ; { وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } يَقُول : وَيَغْفِر مَا دُون الشِّرْك بِاَللَّهِ مِنْ الذُّنُوب لِمَنْ يَشَاء , يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ طُعْمَة لَوْلَا أَنَّهُ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ وَمَاتَ عَلَى شِرْكه لَكَانَ فِي مَشِيئَة اللَّه عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خِيَانَته وَمَعْصِيَته , وَكَانَ إِلَى اللَّه أَمْره فِي عَذَابه وَالْعَفْو عَنْهُ . وَكَذَلِكَ حُكْم كُلّ مَنْ اِجْتَرَمَ جُرْمًا , فَإِلَى اللَّه أَمْره , إِلَّا أَنْ يَكُون جُرْمه شِرْكًا بِاَللَّهِ وَكُفْرًا , فَإِنَّهُ مِمَّنْ خُتِمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار إِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكه , فَإِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكه , فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة , وَمَأْوَاهُ النَّار. وَقَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ بِمَا : 8238 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } يَقُول : مَنْ يَجْتَنِب الْكَبَائِر مِنْ الْمُسْلِمِينَ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ يَجْعَل لِلَّهِ فِي عِبَادَته شَرِيكًا , فَقَدْ ذَهَبَ عَنْ طَرِيق الْحَقّ , وَزَالَ عَنْ قَصْد السَّبِيل ذَهَابًا بَعِيدًا وَزَوَالًا شَدِيدًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ بِإِشْرَاكِهِ بِاَللَّهِ فِي عِبَادَته , فَقَدْ أَطَاعَ الشَّيْطَان وَسَلَكَ طَرِيقه وَتَرَكَ طَاعَة اللَّه وَمِنْهَاج دِينه , فَذَاكَ هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد وَالْخُسْرَان الْمُبِين.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد نظمها الشيخ محمد الطيب الأنصاري المتوفي سنة (1363هـ) - رحمه الله تعالى - بإشارة من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ المتوفي سنة (1378هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد طبع هذا النظم سنة (1357هـ) في مطبعة المدينة المنورة باسم " البراهين الموضحات نظم الشيخ محمد الطيب الأنصاري لكشف الشبهات " وأعيد نشره سنة (1413هـ) في دار لينة للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/295354

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • أحكام تمنى الموت

    رسالة مختصرة في أحكام تمني الموت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264153

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا - بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة: تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة؛ فإنه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعي العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلم أن من مصادرها الأصيلة؛ لذا فهذا كتاب في علم التوحيد، راعى فيه المصنف - حفظه الله - الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسه من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام - ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب العلامة ابن القيم، وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة المباركة - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75915

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة