Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 114

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف أَوْ إِصْلَاح بَيْن النَّاس } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ } : لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَى النَّاس جَمِيعًا . { إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَة أَوْ مَعْرُوف } وَالْمَعْرُوف : هُوَ كُلّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَال الْبِرّ وَالْخَيْر . { أَوْ إِصْلَاح بَيْن النَّاس } وَهُوَ الْإِصْلَاح بَيْن الْمُتَبَايِنَيْنِ أَوْ الْمُخْتَصِمَيْنِ بِمَا أَبَاحَ اللَّه الْإِصْلَاح بَيْنهمَا لِيَتَرَاجَعَا إِلَى مَا فِيهِ الْأُلْفَة وَاجْتِمَاع الْكَلِمَة عَلَى مَا أَذِنَ اللَّه وَأَمَرَ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله : { لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا فِي نَجْوَى مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ . كَأَنَّهُ عَطَفَ " مَنْ " عَلَى الْهَاء وَالْمِيم الَّتِي فِي " نَجْوَاهُمْ " . وَذَلِكَ خَطَأ عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة لِأَنَّ إِلَّا لَا تَعْطِف عَلَى الْهَاء وَالْمِيم فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع مِنْ أَجْل أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ الْجَحْد . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : قَدْ تَكُون " مَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض وَنَصْب ; وَأَمَّا الْخَفْض فَعَلَى قَوْلك : { لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ } إِلَّا فِيمَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ , فَتَكُون النَّجْوَى عَلَى هَذَا التَّأْوِيل هُمْ الرِّجَال الْمُنَاجُونَ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ } 58 7 وَكَمَا قَالَ : { وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } 17 47 وَأَمَّا النَّصْب , فَعَلَى أَنْ تُجْعَل النَّجْوَى فِعْلًا فَيَكُون نَصْبًا , لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون اِسْتِئْنَاء مُنْقَطِعًا , لِأَنَّهُ مِنْ خِلَاف النَّجْوَى , فَيَكُون ذَلِكَ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : . .. . .. . .. . .. وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَد إِلَّا أُوَارِيّ لِأْيًا مَا أُبَيِّنهَا ... . .. ... وَقَدْ يَحْتَمِل " مَنْ " عَلَى هَذَا التَّأْوِيل أَنْ يَكُون رَفْعًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَبَلْدَة لَيْسَ بِهَا أَنِيس إِلَّا الْيَعَافِير وَإِلَّا الْعِيس قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , أَنْ تُجْعَل " مَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض بِالرَّدِّ عَلَى النَّجْوَى , وَتَكُون النَّجْوَى بِمَعْنَى جَمْع الْمُتَنَاجِينَ , خَرَجَ مَخْرَج السَّكْرَى وَالْجَرْحَى وَالْمَرْضَى , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ الْمُتَنَاجِينَ يَا مُحَمَّد مِنْ النَّاس , إِلَّا فِيمَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف , أَوْ إِصْلَاح بَيْن النَّاس , فَإِنَّ أُولَئِكَ فِيهِمْ الْخَيْر.

ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَا وَعَدَ مِنْ فِعْل ذَلِكَ , فَقَالَ : { وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه } يَقُول : وَمَنْ يَأْمُر بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف مِنْ الْأَمْر , أَوْ يُصْلِح بَيْن النَّاس اِبْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه , يَعْنِي طَلَب رِضَا اللَّه بِفِعْلِهِ ذَلِكَ .

يَقُول : فَسَوْفَ نُعْطِيه جَزَاء لِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَظِيمًا , وَلَا حَدّ لِمَبْلَغِ مَا سَمَّى اللَّه عَظِيمًا يَعْلَمهُ سِوَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة

    تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة: هذه الرسالة ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على سؤالٍ وردَه؛ حيث قال في مقدمة الكتاب: «فقد ورد سؤال عن حكم الصلاة على الراحلة في السفر، سواء صلاة فريضة أو نافلة، وسواء كان السفر طويلاً أو قصيرًا، وسواء كان سفر عبادة؛ كالحج والعمرة ونحوهما، أو لم يكن للعبادة؛ كالسفر للتجارة، والرحلة للاستجمام، والسياحة، والتمشية، وغير ذلك؛ وكذلك الصلاة على الراحلة في الحضَر، لا سيما في المدن الكبار مترامية الأطراف، وطلب السائل - وفقه الله - بسطَ الكلام وتزويده بما ورد من كلام العلماء - رحمهم الله - في ذلك». - اعتنى بإخراج الرسالة: عبد الرحمن بن علي العسكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371017

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة