Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 113

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك وَرَحْمَته لَهَمَّتْ طَائِفَة مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوك وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك مِنْ شَيْء } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك وَرَحْمَته } وَلَوْلَا أَنَّ اللَّه تَفَضَّلَ عَلَيْك يَا مُحَمَّد فَعَصَمَك بِتَوْفِيقِهِ وَتِبْيَانه لَك أَمْر هَذَا الْخَائِن , فَكَفَفْت لِذَلِكَ عَنْ الْجِدَال عَنْهُ , وَمُدَافَعَة أَهْل الْحَقّ عَنْ حَقّهمْ قَبْله ; { لَهَمَّتْ طَائِفَة مِنْهُمْ } يَقُول : لَهَمَّتْ فِرْقَة مِنْهُمْ , يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ , { أَنْ يُضِلُّوك } يَقُول : يُزِلُّوكَ عَنْ طَرِيق الْحَقّ , وَذَلِكَ لِتَلْبِيسِهِمْ أَمْرَ الْخَائِن عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهَادَتهمْ لِلْخَائِنِ عِنْده بِأَنَّهُ بَرِيء مِمَّا اِدَّعَى عَلَيْهِ , وَمَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ أَنْ يَعْذُرهُ وَيَقُوم بِمَعْذِرَتِهِ فِي أَصْحَابه , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَا يُضِلّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَمُّوا بِأَنْ يُضِلُّوك عَنْ الْوَاجِب مِنْ الْحُكْم فِي أَمْر هَذَا الْخَائِن دِرْع جَاره , إِلَّا أَنْفُسهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا كَانَ وَجْه إِضْلَالهمْ أَنْفُسهمْ ؟ قِيلَ : وَجْه إِضْلَالهمْ أَنْفُسهمْ : أَخْذهمْ بِهَا فِي غَيْر مَا أَبَاحَ اللَّه لَهُمْ الْأَخْذ بِهَا فِيهِ مِنْ سُبُله , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابه عَلَى لِسَان رَسُوله إِلَى خَلْقه بِالنَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْم وَالْعُدْوَان وَالْأَمْر بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْحَقّ , فَكَانَ مِنْ الْوَاجِب لِلَّهِ فِيمَنْ سَعَى فِي أَمْر الْخَائِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه أَمْرَهُمْ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } مُعَاوَنَة مَنْ ظَلَمُوهُ دُون مَنْ خَاصَمَهُمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَب حَقّه مِنْهُمْ , فَكَانَ سَعْيهمْ فِي مَعُونَتهمْ دُون مَعُونَة مَنْ ظَلَمُوهُ , أَخْذًا مِنْهُمْ فِي غَيْر سَبِيل اللَّه , وَذَلِكَ هُوَ إِضْلَالهمْ أَنْفُسهمْ , الَّذِي وَصَفَهُ اللَّه فَقَالَ : { وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك مِنْ شَيْء } وَمَا يَضُرّك هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَمُّوا لَك أَنْ يُزِلُّوكَ عَنْ الْحَقّ فِي أَمْر هَذَا الْخَائِن مِنْ قَوْمه وَعَشِيرَته مِنْ شَيْء , لِأَنَّ اللَّه مُثَبِّتك وَمُسَدِّدك فِي أُمُورك وَمُبَيِّن لَك أَمْر مَنْ سَعَوْا فِي ضَلَالك عَنْ الْحَقّ فِي أَمْره وَأَمْرهمْ , فَفَاضِحه وَإِيَّاهُمْ .

وَقَوْله : { وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } يَقُول : وَمِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْك يَا مُحَمَّد مَعَ سَائِر مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْك مِنْ نِعَمه , أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ بَيَان كُلّ شَيْء , وَهُدًى وَمَوْعِظَة , { وَالْحِكْمَة } : يَعْنِي وَأَنْزَلَ عَلَيْك مَعَ الْكِتَاب الْحِكْمَة , وَهِيَ مَا كَانَ فِي الْكِتَاب مُجْمَلًا ذِكْره , مِنْ حَلَاله وَحَرَامه , وَأَمْره وَنَهْيه وَأَحْكَامه , وَوَعْده وَوَعِيده { وَعَلَّمَك مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم } مِنْ خَبَر الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ , وَمَا كَانَ , وَمَا هُوَ كَائِن قَبْل , ذَلِكَ مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْك يَا مُحَمَّد مُذْ خَلَقَك , فَاشْكُرْهُ عَلَى مَا أَوْلَاك مِنْ إِحْسَانه إِلَيْك بِالتَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ , وَالْمُسَارَعَة إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّته , وَلُزُوم الْعَمَل بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْك فِي كِتَابه وَحِكْمَته , وَمُخَالَفَة مَنْ حَاوَلَ إِضْلَالك عَنْ طَرِيقه وَمِنْهَاج دِينه , فَإِنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاك بِفَضْلِهِ , وَيَكْفِيك غَائِلَة مَنْ أَرَادَك بِسُوءٍ وَحَاوَلَ صَدَّك عَنْ سَبِيله , كَمَا كَفَاك أَمْر الطَّائِفَة الَّتِي هَمَّتْ أَنْ تُضِلّك عَنْ سَبِيله فِي أَمْر هَذَا الْخَائِن , وَلَا أَحَد مِنْ دُونه يُنْقِذك مِنْ سُوء إِنْ أَرَادَ بِك إِنْ أَنْتَ خَالَفْته فِي شَيْء مِنْ أَمْره وَنَهْيه وَاتَّبَعْت هَوَى مَنْ حَاوَلَ صَدَّك عَنْ سَبِيله. وَهَذِهِ الْآيَة تَنْبِيه مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْضِع حَظّه , وَتَذْكِير مِنْهُ لَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِ مِنْ حَقّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • الإيمان بالكتب

    الإيمان بالكتب: مباحث في بيان الإيمان بالكتب - وهو أحد أركان الإيمان -، تشتمل على بيان معناه وأحكامه وآدابه وتفصيل بعض مفرداته.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332498

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة