Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَة أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَعْمَل خَطِيئَة , وَهِيَ الذَّنْب , أَوْ إِثْمًا , وَهُوَ مَا لَا يَحِلّ مِنْ الْمَعْصِيَة . وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْن الْخَطِيئَة وَالْإِثْم , لِأَنَّ الْخَطِيئَة قَدْ تَكُون مِنْ قِبَل الْعَمْد وَغَيْر الْعَمْد , وَالْإِثْم لَا يَكُون إِلَّا مِنْ الْعَمْد , فَفَصَلَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذَلِكَ بَيْنهمَا , فَقَالَ : وَمَنْ يَأْتِ خَطِيئَة عَلَى غَيْر عَمْد مِنْهُ لَهَا , أَوْ إِثْمًا عَلَى عَمْد مِنْهُ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا , يَعْنِي بِاَلَّذِي تَعَمَّدَهُ بَرِيئًا , يَعْنِي ثُمَّ يَصِف مَا أَتَى مِنْ خَطَئِهِ أَوْ إِثْمه الَّذِي تَعَمَّدَهُ بَرِيئًا مِمَّا أَضَافَهُ إِلَيْهِ وَنَحَلَهُ إِيَّاهُ ; { فَقَدْ اِحْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } يَقُول : فَقَدْ تَحَمَّلَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِرْيَة وَكَذِبًا وَإِثْمًا عَظِيمًا , يَعْنِي وَجُرْمًا عَظِيمًا عَلَى عِلْم مِنْهُ وَعَمْد لِمَا أَتَى مِنْ مَعْصِيَته وَذَنْبه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { بَرِيئًا } بَعْد إِجْمَاع جَمِيعهمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي رَمَى الْبَرِيء مِنْ الْإِثْم الَّذِي كَانَ أَتَاهُ اِبْن أُبَيْرِق الَّذِي وَصَفْنَا شَأْنه قَبْل . فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْبَرِيءِ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَال لَهُ لَبِيد بْن سَهْل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى رَجُلًا مِنْ الْيَهُود يُقَال لَهُ زَيْد بْن السَّمِين , وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَة عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . وَمِمَّنْ . قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا , اِبْن سِيرِينَ . 8236 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا غُنْدَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ اِبْن سِيرِينَ : { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا } قَالَ : يَهُودِيًّا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا بَدَل بْن الْمُحَبَّر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ خَالِد , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , مِثْله . وَقِيلَ : { يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا } بِمَعْنَى : ثُمَّ يَرْمِ بِالْإِثْمِ الَّذِي أَتَى هَذَا الْخَائِن مَنْ هُوَ بَرِيء مِمَّا رَمَاهُ بِهِ , فَالْهَاء فِي قَوْله " بِهِ " عَائِدَة عَلَى الْإِثْم , وَلَوْ جُعِلَتْ كِنَايَة مِنْ ذِكْر الْإِثْم وَالْخَطِيئَة كَانَ جَائِزًا , لِأَنَّ الْأَفْعَال وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ الْعِبَارَات عَنْهَا فَرَاجِعَة إِلَى مَعْنًى وَاحِد بِأَنَّهَا فِعْل .

وَأَمَّا قَوْله : { فَقَدْ اِحْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَقَدْ تَحَمَّلَ هَذَا الَّذِي رَمَى بِمَا أَتَى مِنْ الْمَعْصِيَة وَرَكِبَ مِنْ الْإِثْم وَالْخَطِيئَة مَنْ هُوَ بَرِيء مِمَّا رَمَاهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بُهْتَانًا , وَهُوَ الْفِرْيَة وَالْكَذِب , وَإِثْمًا مُبِينًا , يَعْنِي وِزْرًا مُبِينًا , يَعْنِي أَنَّهُ يُبَيِّن عَنْ أَمْر عَمَله وَجَرَاءَته عَلَى رَبّه وَتَقَدُّمه عَلَى خِلَافه فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ لِمَنْ يَعْرِف أَمْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عيد الحب .. قصته - شعائره -حكمه

    هذه الرسالة تحتوي على بيان قصة عيد الحب، علاقة القديس فالنتين بهذا العيد، شعائرهم في هذا العيد ، لماذا لا نحتفل بهذا العيد؟!، موقف المسلم من عيد الحب.

    الناشر: دار ابن خزيمة

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273080

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب

    المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة