Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَعْمَل ذَنْبًا , وَهُوَ السُّوء , أَوْ يَظْلِم نَفْسه بِإِكْسَابِهِ إِيَّاهَا مَا يَسْتَحِقّ بِهِ عُقُوبَة اللَّه , { ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه } يَقُول : ثُمَّ يَتُوب إِلَى اللَّه بِإِنَابَتِهِ مِمَّا عَمِلَ مِنْ السُّوء وَظُلْم نَفْسه وَمُرَاجَعَته مَا يُحِبّهُ اللَّه مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة الَّتِي تَمْحُو ذَنْبه وَتُذْهِب جُرْمه , { يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول : يَجِد رَبّه سَاتِرًا عَلَيْهِ ذَنْبه بِصَفْحِهِ لَهُ عَنْ عُقُوبَته جُرْمه , رَحِيمًا بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِالْخِيَانَةِ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا الَّذِينَ يُجَادِلُونَ عَنْ الْخَائِنِينَ , الَّذِينَ قَالَ اللَّه لَهُمْ : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي الْقَوْلَيْنِ كِلَيْهِمَا فِيمَا مَضَى . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُ عُنِيَ بِهَا كُلّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا أَوْ ظَلَمَ نَفْسه , وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَمْر الْخَائِنِينَ وَالْمُجَادِلِينَ عَنْهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه أَمْرهمْ فِي الْآيَات قَبْلهَا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8233 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل إِذَا أَصَابَ أَحَدهمْ ذَنْبًا أَصْبَحَ قَدْ كَتَبَ كَفَّارَة ذَلِكَ الذَّنْب عَلَى بَابه , وَإِذَا أَصَابَ الْبَوْل شَيْئًا مِنْهُ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ , فَقَالَ رَجُل : لَقَدْ أَتَى اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل خَيْرًا . فَقَالَ عَبْد اللَّه : مَا آتَاكُمْ اللَّه خَيْرًا مِمَّا آتَاهُمْ , جَعَلَ اللَّه الْمَاء لَكُمْ طَهُورًا , وَقَالَ : { وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ ذَكَرُوا اللَّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } 3 135 وَقَالَ : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } . 8234 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , قَالَ : جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل , فَسَأَلَتْهُ عَنْ اِمْرَأَة فَجَرَتْ فَحَبِلَتْ , فَلَمَّا وَلَدَتْ قَتَلَتْ وَلَدهَا , فَقَالَ اِبْن مُغَفَّل : مَا لَهَا ؟ لَهَا النَّار ! فَانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَبْكِي , فَدَعَاهَا , ثُمَّ قَالَ : مَا أَرَى أَمْرك إِلَّا أَحَد أَمْرَيْنِ : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } قَالَ : فَمَسَحَتْ عَيْنهَا ثُمَّ مَضَتْ. 8235 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه عِبَاده بِحِلْمِهِ وَعَفْوه وَكَرَمه , وَسَعَة رَحْمَته وَمَغْفِرَته , فَمَنْ أَذْنَبَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا , ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه , يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا , وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبه أَعْظَم مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

  • الحوار النصراني الإسلامي

    خلص البحث إلى أهمية الحوار، وأنه ينطلق منطلقات متعددة، وأنه لا يمكن قبول أي منطلق إلا بقدر موافقته للشرع الحنيف، وبمعرفة أهدافه وغاياته ومكاسبه التي حققها. كما بين الباحث في هذا البحث أن الإسلام حث على الحوار الشرعي الذي يحقق نشر الإسلام ودعوة الناس إلى الهدى، ويثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى، وينافح عن الإسلام ويفند الشبهات، ويظهر الحق ويدمغ الباطل. وتناول البحث أيضا تاريخ الحوار والعلاقة بين الإسلام والنصرانية وبين أنها مرت بفترات وبمستويات متباينة، كما ذكر أن الحوار مر بمرحلتين ، وأن منطلقات المرحلة الثانية تضمنت دعوة إلى التقارب الديني بين الإسلام والنصرانية، وأن هذا المنطلق كان الداعي إليه والمنظم لكثير من مؤتمراته هو الجانب النصراني، وأن أغلب المكاسب إنما حققها هذا الجانب. وأوضح الباحث – بحسب اجتهاده – رأي الشرع في هذه المؤتمرات والحوارات، وأن الحوار الذي يستهدف الدعوة إلى الإسلام والمنافحة عنه، وتحقيق التعايش السلمي وفق الضوابط الشرعية؛ أنه لا بأس به ، أما المنطلق الرابع الخاص بالتقارب الديني فهذا لا يجوز بحسب ما تضمنه البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/255447

    التحميل:

  • من بُشر بالجنة من غير العشرة

    من بُشر بالجنة من غير العشرة: في هذا الكتاب ذكر كل من بُشِّر بالجنة غير العشرة المشهورين في بشارة خاصة في حديثٍ صحيحٍ أو حسنٍ.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339660

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة