Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يُوصِيكُمْ اللَّه } يَعْهَد اللَّه إِلَيْكُمْ , { فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } يَقُول يَعْهَد إِلَيْكُمْ رَبّكُمْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّت مِنْكُمْ , وَخَلَّفَ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا , فَلِوَلَدِهِ الذُّكُور وَالْإِنَاث مِيرَاثه أَجْمَع بَيْنهمْ , لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث غَيْرهمْ , سَوَاء فِيهِ صِغَار وَلَده وَكِبَارهمْ وَإِنَاثهمْ فِي أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ بَيْنهمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَرُفِعَ قَوْله : " مِثْل " , بِالصِّفَةِ , وَهِيَ اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { لِلذَّكَرِ } وَلَمْ يُنْصَب بِقَوْلِهِ : { يُوصِيكُمْ اللَّه } لِأَنَّ الْوَصِيَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع عَهْد وَإِعْلَام بِمَعْنَى الْقَوْل , وَالْقَوْل لَا يَقَع عَلَى الْأَسْمَاء الْمُخْبَر عَنْهَا , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : لَكُمْ فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْيِينًا مِنْ اللَّه الْوَاجِب مِنْ الْحُكْم فِي مِيرَاث مَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ وَرَثَة عَلَى مَا بَيَّنَ , لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يُقَسِّمُونَ مِنْ مِيرَاث الْمَيِّت لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَته بَعْده مِمَّنْ كَانَ لَا يُلَاقِي الْعَدُوّ وَلَا يُقَاتِل فِي الْحُرُوب مِنْ صِغَار وَلَده , وَلَا لِلنِّسَاءِ مِنْهُمْ , وَكَانُوا يَخُصُّونَ بِذَلِكَ الْمُقَاتِلَة دُون الذُّرِّيَّة , فَأَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمَيِّت بَيْن مَنْ سَمَّى وَفَرَضَ لَهُ مِيرَاثًا فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي آخِر هَذِهِ السُّورَة , فَقَالَ فِي صِغَار وَلَد الْمَيِّت وَكِبَارهمْ وَإِنَاثهمْ : لَهُمْ مِيرَاث أَبِيهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث غَيْرهمْ , لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6942 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يُوَرِّثُونَ الْجَوَارِيَ , وَلَا الصِّغَار مِنْ الْغِلْمَان , لَا يَرِث الرَّجُل مِنْ وَلَده إِلَّا مَنْ أَطَاقَ الْقِتَال . فَمَاتَ عَبْد الرَّحْمَن أَخُو حَسَّان الشَّاعِر , وَتَرَكَ اِمْرَأَة يُقَال لَهَا أُمّ كُحَّة وَتَرَكَ خَمْس أَخَوَات , فَجَاءَتْ الْوَرَثَة يَأْخُذُونَ مَاله , فَشَكَتْ أُمّ كُحَّة ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَة : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْق اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فَلَهَا النِّصْف } ثُمَّ قَالَ فِي أُمّ كُحَّة : { وَلَهُنَّ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد فَلَهُنَّ الثُّمُن } . 6943 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْفَرَائِض الَّتِي فَرَضَ اللَّه فِيهَا مَا فَرَضَ لِلْوَلَدِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْأَبَوَيْنِ كَرِهَهَا النَّاس أَوْ بَعْضهمْ , وَقَالُوا : تُعْطَى الْمَرْأَة الرُّبُع وَالثُّمُن , وَتُعْطَى الِابْنَة النِّصْف , وَيُعْطَى الْغُلَام الصَّغِير , وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَد يُقَاتِل الْقَوْم وَلَا يَحُوز الْغَنِيمَة ! اُسْكُتُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث , لَعَلَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَاهُ , أَوْ نَقُول لَهُ فَيُغَيِّرهُ ! فَقَالَ بَعْضهمْ : يَا رَسُول اللَّه , أَنُعْطِي الْجَارِيَة نِصْف مَا تَرَكَ أَبُوهَا , وَلَيْسَتْ تَرْكَب الْفَرَس , وَلَا تُقَاتِل الْقَوْم , وَنُعْطِي الصَّبِيّ الْمِيرَاث , وَلَيْسَ يُغْنِي شَيْئًا ؟ وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة , لَا يُعْطُونَ الْمِيرَاث إِلَّا مَنْ قَاتَلَ , وَيُعْطُونَهُ الْأَكْبَر فَالْأَكْبَر. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ الْمَال كَانَ لِلْوَلَدِ قَبْل نُزُوله , وَلِلْوَالِدَيْنِ الْوَصِيَّة , فَنَسَخَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6944 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد أَوْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ } قَالَ : كَانَ الْمَال لِلْوَلَدِ , وَكَانَتْ الْوَصِيَّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ , فَنَسَخَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ , فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مَعَ الْوَلَد , وَلِلزَّوْجِ الشَّطْر وَالرُّبُع , وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُع وَالثُّمُن . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ الْمَال وَكَانَتْ الْوَصِيَّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ , فَنَسَخَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ , فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . وَرُوِيَ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه مَا : 6945 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر , قَالَ : سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيض , فَتَوَضَّأَ وَنَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْت , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة , فَكَيْفَ بِالْمِيرَاثِ ؟ فَنَزَلَتْ آيَة الْفَرَائِض . 6946 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر , قَالَ : عَادَنِي رَسُول اللَّه - وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي بَنِي سَلِمَة يَمْشِيَانِ , فَوَجَدَانِي لَا أَعْقِل , فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْت , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ أَصْنَع فِي مَالِي ؟ فَنَزَلَتْ { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ }. .. الْآيَة

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْق اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كُنَّ } فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَات نِسَاء فَوْق اِثْنَتَيْنِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِ نِسَاء : بَنَات الْمَيِّت فَوْق اِثْنَتَيْنِ , يَقُول : أَكْثَر فِي الْعَدَد مِنْ اِثْنَتَيْنِ . { فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } يَقُول : فَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ بَعْده مِنْ مِيرَاثه دُون سَائِر وَرَثَته إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّت خَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا مَعَهُنَّ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاء } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا : فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَات نِسَاء , وَهُوَ أَيْضًا قَوْل بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنْ كَانَ الْأَوْلَاد نِسَاء . وَقَالَ : إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّه الْأَوْلَاد , فَقَالَ : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ } ثُمَّ قَسَّمَ الْوَصِيَّة , فَقَالَ : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاء } وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَاد وَاحِدَة تَرْجَمَة مِنْهُ بِذَلِكَ عَنْ الْأَوْلَاد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقَوْل الْأَوَّل الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي , لِأَنَّ قَوْله : " وَإِنْ كُنَّ " , لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ الْأَوْلَاد , لَقِيلَ : وَإِنْ كَانُوا , لِأَنَّ الْأَوْلَاد تَجْمَع الذُّكُور وَالْإِنَاث , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا يُقَال : كَانُوا لَا كُنَّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَتْ الْمَتْرُوكَة اِبْنَة وَاحِدَة , فَلَهَا النِّصْف , يَقُول : فَلِتِلْكَ الْوَاحِدَة نِصْف مَا تَرَكَ الْمَيِّت مِنْ مِيرَاثه إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرهَا مِنْ وَلَد الْمَيِّت ذَكَر وَلَا أُنْثَى . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَهَذَا فَرْض الْوَاحِدَة مِنْ النِّسَاء , وَمَا فَوْق الِاثْنَتَيْنِ , فَأَيْنَ فَرِيضَة الِاثْنَتَيْنِ ؟ قِيلَ : فَرِيضَتهمْ بِالسُّنَّةِ الْمَنْقُولَة نَقْل الْوِرَاثَة الَّتِي لَا يَجُوز فِيهَا الشَّكّ . وَأَمَّا قَوْله : { وَلِأَبَوَيْهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلِأَبَوَيْ الْمَيِّت لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِنْ تَرِكَته وَمَا خَلَّفَ مِنْ مَاله سَوَاء فِيهِ الْوَالِدَة وَالْوَالِد , لَا يَزْدَاد وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى السُّدُس إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد ذَكَرًا كَانَ الْوَلَد أَوْ أُنْثَى , وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ التَّأْوِيل , فَقَدْ يَجِب أَنْ لَا يُزَاد الْوَالِد مَعَ الِابْنَة الْوَاحِدَة عَلَى السُّدُس مِنْ مِيرَاثه عَنْ وَلَده الْمَيِّت , وَذَلِكَ إِنْ قُلْته قَوْل خِلَاف لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّة مُجْمِعُونَ مِنْ تَصْيِيرهمْ بَاقِيَ تَرِكَة الْمَيِّت مَعَ الِابْنَة الْوَاحِدَة بَعْد أَخْذهَا نَصِيبهَا مِنْهَا لِوَالِدِهِ أَجْمَع ؟ قِيلَ : لَيْسَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ كَاَلَّذِي ظَنَنْت , وَإِنَّمَا لِكُلِّ وَاحِد مِنْ أَبَوَيْ الْمَيِّت السُّدُس مِنْ تَرِكَته مَعَ وَلَده ذَكَرًا كَانَ الْوَلَد أَوْ أُنْثَى , وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَة , فَرِيضَة مِنْ اللَّه لَهُ مُسَمَّاة , فَإِنْ زِيدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّة النِّصْف مَعَ الِابْنَة الْوَاحِدَة إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْره وَغَيْر اِبْنَة لِلْمَيِّتِ وَاحِدَة فَإِنَّمَا زِيدَهَا ثَانِيًا لِقُرْبِ عَصَبَة الْمَيِّت إِلَيْهِ , إِذْ كَانَ حُكْم كُلّ مَا أَبْقَتْهُ سِهَام الْفَرَائِض , فَلِأَوْلَى عَصَبَة الْمَيِّت وَأَقْرَبهمْ إِلَيْهِ بِحُكْمِ ذَلِكَ لَهَا عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْأَب أَقْرَب عَصَبَة اِبْنه وَأَوْلَاهَا بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِابْنِهِ الْمَيِّت اِبْن .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ } : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد ذَكَر وَلَا أُنْثَى , وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ دُون غَيْرهمَا مِنْ وَلَد وَارِث ; { فَلِأُمِّهِ الثُّلُث } يَقُول : فَلِأُمِّهِ مِنْ تَرِكَته وَمَا خَلَّفَ بَعْده ثُلُث جَمِيع ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَنْ الَّذِي لَهُ الثُّلُثَانِ الْآخَرَانِ ؟ قِيلَ لَهُ الْأَب . فَإِنْ قَالَ قَائِل : بِمَاذَا ؟ قُلْت : بِأَنَّهُ أَقْرَب أَهْل الْمَيِّت إِلَيْهِ , وَلِذَلِكَ تَرَكَ ذِكْر تَسْمِيَة مَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ , إِذْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِبَادِهِ أَنَّ كُلّ مَيِّت فَأَقْرَب عَصَبَته بِهِ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ بَعْد إِعْطَاء ذَوِي السِّهَام الْمَفْرُوضَة سِهَامهمْ مِنْ مِيرَاثه . وَهَذِهِ الْعِلَّة هِيَ الْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا سُمِّيَ لِلْأُمِّ مَا سُمِّيَ لَهَا , إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّت خَلَّفَ وَارِثًا غَيْر أَبَوَيْهِ , لِأَنَّ الْأُمّ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ فِي حَال لِلْمَيِّتِ , فَبَيَّنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِعِبَادِهِ مَا فَرَضَ لَهَا مِنْ مِيرَاث وَلَدهَا الْمَيِّت , وَتَرَكَ ذِكْر مَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ مِنْهُ مَعَهَا , إِذْ كَانَ قَدْ عَرَفَهُمْ فِي جُمْلَة بَيَانه لَهُمْ مَنْ لَهُ بَقَايَا تَرِكَة الْأَمْوَال بَعْد أَخْذ أَهْل السِّهَام سِهَامهمْ وَفَرَائِضهمْ , وَكَانَ بَيَانه ذَلِكَ مُعِينًا لَهُمْ عَلَى تَكْرِير حُكْمه مَعَ كُلّ مَنْ قَسَّمَ لَهُ حَقًّا مِنْ مِيرَاث مَيِّت وَسَمَّى لَهُ مِنْهُ سَهْمًا.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة فَلِأُمِّهِ السُّدُس } . إِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله ذَكَرَ حُكْم الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْإِخْوَة , وَتَرَكَ ذِكْر حُكْمهمَا مَعَ الْأَخ الْوَاحِد ؟ قُلْت : اِخْتِلَاف حُكْمهمَا مَعَ الْإِخْوَة الْجَمَاعَة وَالْأَخ الْوَاحِد , فَكَانَ فِي إِبَانَة اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِعِبَادِهِ حُكْمهمَا فِيمَا يَرِثَانِ مِنْ وَلَدهمَا الْمَيِّت مَعَ إِخْوَته غِنًى , وَكِفَايَة عَنْ أَنَّ حُكْمهمَا فِيمَا وَرِثَا مِنْهُ غَيْر مُتَغَيِّر عَمَّا كَانَ لَهُمَا , وَلَا أَخ لِلْمَيِّتِ , وَلَا وَارِث غَيْرهمَا , إِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدهمْ أَنَّ كُلّ مُسْتَحِقّ حَقًّا بِقَضَاءِ اللَّه ذَلِكَ لَهُ , لَا يَنْتَقِل حَقّه الَّذِي قَضَى بِهِ لَهُ رَبّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , عَمَّا قَضَى بِهِ لَهُ إِلَى غَيْره , إِلَّا بِنَقْلِ اللَّه ذَلِكَ عَنْهُ إِلَى مَنْ نَقَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقه , فَكَانَ فِي فَرْضه تَعَالَى ذِكْره لِلْأُمِّ مَا فَرَضَ , إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمَيِّت وَارِث غَيْرهَا وَغَيْر وَالِده , لَوَائِح الدَّلَالَة الْوَاضِحَة لِلْخَلْقِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْرُوض هُوَ ثُلُث مَال وَلَدهَا الْمَيِّت حَقّ لَهَا وَاجِب , حَتَّى يُغَيِّر ذَلِكَ الْفَرْض مَنْ فَرَضَ لَهَا , فَلَمَّا غَيَّرَ تَعَالَى ذِكْره مَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَة الْجَمَاعَة وَتَرَكَ تَغْيِيره مَعَ الْأَخ الْوَاحِد , عَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ فَرْضهَا غَيْر مُتَغَيِّر عَمَّا فَرَضَ لَهَا إِلَّا فِي الْحَال الَّتِي غَيَّرَهُ فِيهَا مَنْ لَزِمَ الْعِبَاد طَاعَته دُون غَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال. ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي عَدَد الْإِخْوَة الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة } فَقَالَ جَمَاعَة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ عُلَمَاء أَهْل الْإِسْلَام فِي كُلّ زَمَان : عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة فَلِأُمِّهِ السُّدُس } اثْنَيْنِ كَانَ الْإِخْوَة أَوْ أَكْثَر مِنْهُمَا , أُنْثَيَيْنِ كَانَتَا أَوْ كُنَّ إِنَاثًا , أَوْ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ كَانُوا ذُكُورًا , أَوْ كَانَ أَحَدهمَا ذَكَرًا وَالْآخَر أُنْثَى . وَاعْتَلَّ كَثِير مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَالَتْهُ الْأُمَّة عَنْ بَيَان اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقَلَتْهُ أُمَّة نَبِيّه نَقْلًا مُسْتَفِيضًا قَطَعَ الْعُذْر مَجِيئَهُ , وَدَفَعَ الشَّكّ فِيهِ عَنْ قُلُوب الْخَلْق وُرُوده . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُول : بَلْ عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة } : جَمَاعَة أَقَلّهَا ثَلَاثَة . وَكَانَ يُنْكِر أَنْ يَكُون اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَجَبَ الْأُمّ عَنْ ثُلُثهَا مَعَ الْأَب بِأَقَلّ مِنْ ثَلَاثَة إِخْوَة , فَكَانَ يَقُول فِي أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ : لِلْأُمِّ الثُّلُث وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ , كَمَا قَالَ أَهْل الْعِلْم فِي أَبَوَيْنِ وَأَخ وَاحِد. ذِكْر الرِّوَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ : 6947 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثني اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ شُعْبَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ : لِمَ صَارَ الْأَخَوَانِ يَرُدَّانِ الْأُمّ إِلَى السُّدُس , وَإِنَّمَا قَالَ اللَّه : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة } وَالْأَخَوَانِ فِي لِسَان قَوْمك وَكَلَام قَوْمك لَيْسَا بِإِخْوَةٍ ؟ فَقَالَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هَلْ أَسْتَطِيع نَقْض أَمْر كَانَ قَبْلِي , وَتَوَارَثَهُ النَّاس , وَمَضَى فِي الْأَمْصَار ؟ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة } اثْنَان مِنْ إِخْوَة الْمَيِّت فَصَاعِدًا , عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , لِنَقْلِ الْأُمَّة وِرَاثَة صِحَّة مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ الْحُجَّة وَإِنْكَارهمْ مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ فِي الْأَخَوَيْنِ إِخْوَة , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْأَخَوَيْنِ فِي مَنْطِق الْعَرَب مِثَالًا لَا يُشْبِه مِثَال الْإِخْوَة فِي مَنْطِقهَا ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ مِنْ شَأْنهَا التَّأْلِيف بَيْن الْكَلَامَيْنِ بِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا وَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي بَعْض وُجُوههمَا . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مُسْتَفِيضًا فِي مَنْطِقهَا مُنْتَشِرًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامهَا : ضَرَبْت مِنْ عَبْد اللَّه وَعَمْرو رُءُوسهمَا , وَأَوْجَعْت مِنْهُمَا ظُهُورهمَا , وَكَانَ ذَلِكَ أَشَدّ اِسْتِفَاضَة فِي مَنْطِقهَا مِنْ أَنْ يُقَال : أَوْجَعْت مِنْهُمَا ظَهْرهمَا , وَإِنْ كَانَ مَقُولًا : أَوْجَعْت ظَهْرهمَا كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : بِمَا فِي فُؤَادَيْنَا مِنْ الْحُبّ وَالْهَوَى فَيَبْرَأ مِنْهَاض الْفُؤَاد الْمُشَغَّف غَيْر أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقُولًا , فَأَفْصَح مِنْهُ : بِمَا فِي أَفْئِدَتنَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا } 66 4 فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْت مِنْ إِخْرَاج كُلّ مَا كَانَ فِي الْإِنْسَان وَاحِدًا إِذَا ضُمَّ إِلَى الْوَاحِد مِنْهُ آخَر مِنْ إِنْسَان آخَر , فَصَارَ اِثْنَيْنِ مِنْ اِثْنَيْنِ , فَلَفْظ الْجَمْع أَفْصَح فِي مَنْطِقهَا وَأَشْهَر فِي كَلَامهَا , وَكَانَ الْأَخَوَانِ شَخْصَيْنِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا غَيْر صَاحِبه مِنْ نَفْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَشْبَهَ مَعْنَاهُمَا مَعْنَى مَا كَانَ فِي الْإِنْسَان مِنْ أَعْضَائِهِ وَاحِدًا لَا ثَانِي لَهُ , فَأَخْرَجَ أُنْثَيَيْهِمَا بِلَفْظِ أُنْثَى الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْت , فَقِيلَ إِخْوَة فِي مَعْنَى الْأَخَوَيْنِ , كَمَا قِيلَ ظُهُور فِي مَعْنَى الظَّهْرَيْنِ , وَأَفْوَاه فِي مَعْنَى فَمَوَيْنِ , وَقُلُوب فِي مَعْنَى قَلْبَيْنِ . وَقَدْ قَالَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ : إِنَّمَا قِيلَ إِخْوَة , لِأَنَّ أَقَلّ الْجَمْع اِثْنَانِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا ضُمَّ شَيْء إِلَى شَيْء صَارَا جَمِيعًا بَعْد أَنْ كَانَا فَرْدَيْنِ فَجُمِعَا , لِيُعْلَم أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْع . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْمَعْنَى , فَلَيْسَ بِعِلَّةٍ تُنْبِئ عَنْ جَوَاز إِخْرَاج مَا قَدْ جَرَى الْكَلَام مُسْتَعْمَلًا مُسْتَفِيضًا عَلَى أَلْسُن الْعَرَب لَأَثْنَيْنَهُ بِمِثَالٍ , وَصُورَة غَيْر مِثَال ثَلَاثَة فَصَاعِدًا مِنْهُ , وَصُورَتهَا , لِأَنَّ مَنْ قَالَ أَخَوَاك قَامَا , فَلَا شَكّ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَرْد ضُمَّ أَحَدهمَا إِلَى الْآخَر , فَصَارَا جَمِيعًا بَعْد أَنْ كَانَا شَتَّى عِنْوَان الْأَمْر . وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَسْتَجِيز الْعَرَب فِي كَلَامهَا أَنْ يُقَال : أَخَوَاك قَامُوا , فَيَخْرُج قَوْلهمْ : قَامُوا , وَهُوَ لَفْظ لِلْخَبَرِ عَنْ الْجَمِيع خَبَرًا عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَهُمَا بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ , لِأَنَّ لِكُلِّ مَا جَرَى بِهِ الْكَلَام عَلَى أَلْسِنَتهمْ مِثَالًا مَعْرُوفًا عِنْدهمْ , وَصُورَة إِذَا غَيَّرَ مُغَيِّر مَا قَدْ عَرَفُوهُ فِيهِمْ أَنْكَرُوهُ , فَكَذَلِكَ الْأَخَوَانِ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعَيْنِ ضُمَّ أَحَدهمَا إِلَى صَاحِبه , فَلَهُمَا مِثَال فِي الْمَنْطِق , وَصُورَة غَيْر مِثَال الثَّلَاثَة مِنْهُمْ فَصَاعِدًا وَصُورَتهمْ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُغَيَّر أَحَدهمَا إِلَى الْآخَر إِلَّا بِمَعْنًى مَفْهُوم. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا قَوْل أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا قُلْنَا قَبْل . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَلِمَ نَقَصَتْ الْأُمّ عَنْ ثُلُثهَا بِمَصِيرِ إِخْوَة الْمَيِّت مَعَهَا اِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ؟ قِيلَ : اِخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَقَصَتْ الْأُمّ عَنْ ذَلِكَ دُون الْأَب , لِأَنَّ عَلَى الْأَب مُؤَنهمْ دُون أُمّهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6948 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة فَلِأُمِّهِ السُّدُس } أَنْزَلُوا الْأُمّ وَلَا يَرِثُونَ , وَلَا يَحْجُبهَا الْأَخ الْوَاحِد مِنْ الثُّلُث , وَيَحْجُبهَا مَا فَوْق ذَلِكَ . وَكَانَ أَهْل الْعِلْم يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا حَجَبُوا أُمّهمْ مِنْ الثُّلُث , لِأَنَّ أَبَاهُمْ يَلِي نِكَاحهمْ , وَالنَّفَقَة عَلَيْهِمْ دُون أُمّهمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَقَصَتْ الْأُمّ السُّدُس وَقُصِرَ بِهَا عَلَى سُدُس وَاحِد مَعُونَة لِإِخْوَةِ الْمَيِّت بِالسُّدُسِ الَّذِي حَجَبُوا أُمّهمْ عَنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6949 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : السُّدُس الَّذِي حَجَبَتْهُ الْإِخْوَة الْأُمّ لَهُمْ إِنَّمَا حَجَبُوا أُمّهمْ عَنْهُ لِيَكُونَ لَهُمْ دُون أُمّهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس خِلَاف هَذَا الْقَوْل , وَذَلِكَ مَا : 6950 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْكَلَالَة : مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَرَضَ لِلْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَة السُّدُس لِمَا هُوَ أَعْلَم بِهِ مِنْ مَصْلَحَة خَلْقه . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ لَمَّا أَلْزَمَ الْآبَاء لِأَوْلَادِهِمْ , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُلِّفْنَا عِلْمه , وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ بِمَا عَلِمْنَا . وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَقَوْل لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّة مُخَالِف , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنْ لَا مِيرَاث لِأَخِي مَيِّت مَعَ وَالِده , فَكَفَى إِجْمَاعهمْ عَلَى خِلَافه شَاهِدًا عَلَى فَسَاده.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } أَنَّ الَّذِي قَسَّمَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِوَلَدِ الْمَيِّت الذُّكُور مِنْهُمْ وَالْإِنَاث وَلِأَبَوَيْهِ مِنْ تَرِكَته مِنْ بَعْد وَفَاته , إِنَّمَا يُقَسِّمهُ لَهُمْ عَلَى مَا قَسَّمَهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ بَعْد قَضَاء دَيْن الْمَيِّت الَّذِي مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَرِكَته وَمِنْ بَعْد تَنْفِيذ وَصِيَّته فِي بَابهَا , بَعْد قَضَاء دَيْنه كُلّه . فَلَمْ يَجْعَل تَعَالَى ذِكْره لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَة الْمَيِّت وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا مِنْ بَعْد قَضَاء دَيْنه مِنْ جَمِيع تَرِكَته , وَإِنْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ. ثُمَّ جَعَلَ أَهْل الْوَصَايَا بَعْد قَضَاء دَيْنه شُرَكَاء وَرَثَته فِيمَا بَقِيَ لِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مَا لَمْ يُجَاوِز ذَلِكَ ثُلُثه , فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ ثُلُثه جَعَلَ الْخِيَار فِي إِجَازَة مَا زَادَ عَلَى الثُّلُث مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَدَّهُ إِلَى وَرَثَته , إِنْ أَحَبُّوا أَجَازُوا الزِّيَادَة عَلَى ثُلُث ذَلِكَ , وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ ; فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الثُّلُث فَهُوَ مَاضٍ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى كُلّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ الْأُمَّة مُجْمِعَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ خَبَر , وَهُوَ مَا : 6951 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَرْث الْأَعْوَر , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } إِنَّ رَسُول اللَّه قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْل الْوَصِيَّة. * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : ثنا زَكَرِيَّاء بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَرْث , عَنْ عَلِيّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ. * - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْحَرْث , عَنْ عَلِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله . 6952 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة , عَنْ اِبْن مُجَاهِد , عَنْ أَبِيهِ : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } قَالَ : يُبْدَأ بِالدَّيْنِ قَبْل الْوَصِيَّة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } , وَقَرَأَ بَعْض أَهْل مَكَّة وَالشَّام وَالْكُوفَة : " يُوصَى بِهَا " عَلَى مَعْنَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } عَلَى مَذْهَب مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِله , لِأَنَّ الْآيَة كُلّهَا خَبَر عَمَّنْ قَدْ سُمِّيَ فَاعِله , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد } ؟ فَكَذَلِكَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِقَوْلِهِ : { يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن } أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّنْ قَدْ سُمِّيَ فَاعِله ; لِأَنَّ تَأْوِيل الْكَلَام : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد , مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِي بِهَا , أَوْ دَيْن يُقْضَى عَنْهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ } هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَاكُمْ اللَّه بِهِ فِيهِمْ - مِنْ قِسْمَة مِيرَاث مَيِّتكُمْ فِيهِمْ عَلَى مَا سَمَّى لَكُمْ وَبَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة - { آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } يَقُول : أَعْطُوهُمْ حُقُوقهمْ مِنْ مِيرَاث مَيِّتهمْ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ أَنْ تَعْطُوهُمُوهَا , فَإِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَيّهمْ أَدْنَى وَأَشَدّ نَفْعًا لَكُمْ فِي عَاجِل دُنْيَاكُمْ وَآجِل أُخْرَاكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِذَلِكَ : أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا فِي الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6953 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة : عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } يَقُول : أَطْوَعكُمْ لِلَّهِ مِنْ الْآبَاء وَالْأَبْنَاء , أَرْفَعكُمْ دَرَجَة يَوْم الْقِيَامَة , لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه يُشَفِّع الْمُؤْمِنِينَ بَعْضهمْ فِي بَعْض . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6954 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } فِي الدُّنْيَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6955 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } قَالَ بَعْضهمْ : فِي نَفْع الْآخِرَة , وَقَالَ بَعْضهمْ : فِي نَفْع الدُّنْيَا . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6956 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا } قَالَ : أَيّهمْ خَيْر لَكُمْ فِي الدِّين وَالدُّنْيَا الْوَالِد أَوْ الْوَلَد الَّذِينَ يَرِثُونَكُمْ لَمْ يَدْخُل عَلَيْكُمْ غَيْرهمْ , فَرَضِيَ لَهُمْ الْمَوَارِيث لَمْ يَأْتِ بِآخَرِينَ يَشْرَكُونَهُمْ فِي أَمْوَالكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَرِيضَة مِنْ اللَّه } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَرِيضَة مِنْ اللَّه } وَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة فَلِأُمِّهِ السُّدُس , فَرِيضَة , يَقُول : سِهَامًا مَعْلُومَة مُوَقَّتَة بَيَّنَهَا اللَّه لَهُمْ . وَنُصِبَ قَوْله : " فَرِيضَة " عَلَى الْمَصْدَر مِنْ قَوْله : { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَرِيضَة } فَأُخْرِجَ فَرِيضَة مِنْ مَعْنَى الْكَلَام , إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْت . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبه عَلَى الْخُرُوج مِنْ قَوْله : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة فَلِأُمِّهِ السُّدُس فَرِيضَة , فَتَكُون الْفَرِيضَة مَنْصُوبَة عَلَى الْخُرُوج مِنْ قَوْله : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة فَلِأُمِّهِ السُّدُس } كَمَا تَقُول : هُوَ لَك هِبَة , وَهُوَ لَك صَدَقَة مِنِّي عَلَيْك .

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ ذَا عِلْم بِمَا يُصْلِح خَلْقه أَيّهَا النَّاس , فَانْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُركُمْ يُصْلِح لَكُمْ أُمُوركُمْ.

{ حَكِيمًا } يَقُول : لَمْ يَزَلْ ذَا حِكْمَة فِي تَدْبِيره وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يُقَسِّم لِبَعْضِكُمْ مِنْ مِيرَاث بَعْض وَفِيمَا يَقْضِي بَيْنكُمْ مِنْ الْأَحْكَام , لَا يَدْخُل حُكْمه خَلَل وَلَا زَلَل , لِأَنَّهُ قَضَاء مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوَاضِع الْمَصْلَحَة فِي الْبَدْء وَالْعَاقِبَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها ، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة أهل الأعذار ، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة ، وما يتعلق بالزكاة والصيام، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على شرح لهذه الرسالة من تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -، جمعها ورتبها وهذبها وعلق عليها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144995

    التحميل:

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

  • مختصر الخرقي

    مختصر الخرقي : للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفي سنة (334هـ) رحمه الله تعالى. وهذا المتن من أول ماألفه علماء الحنابلة في الفقه، وتلقاه علماء المذهب الحنبلي بالقبول، وعنوا به أشد العناية، لغزارة علمه، مع صغر حجمه، وقلة لفظه. قال ابن البنا في شرحه للمختصر المذكور: " وكان بعض شيوخنا يقول: ثلاث مختصرات في ثلاثة علوم لا أعرف لها نظائر: الفصيح لثعلب في اللغة، واللمع لابن جني في النحو، وكتاب المختصر للخرقي في الفقه، فما اشتغل بها أحد، وفهمها كما ينبغي، إلا أفلح". قال يوسف بن عبد الهادي في الدر النقي: " وانتفع بهذا المختصر خلق كثير، وجعل الله له موقعاً من القلوب حتى شرحه من شيوخ المذهب جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالقاي أبي يعلى وغيره.. وقال شيخنا عز الدين المصري: إنه ضبط له ثلاثمائة شرح".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141479

    التحميل:

  • تلخيص فقه الفرائض

    تلخيص فقه الفرائض: رسالة مختصرة في علم الفرائض راعى فيها الشيخ - رحمه الله - سهولة التعبير مع الإيضاح بالأمثلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1910

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة