Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس } يَسْتَخْفِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ مَا أُوتُوا مِنْ الْخِيَانَة , وَرَكِبُوا مِنْ الْعَار وَالْمَعْصِيَة مِنْ النَّاس الَّذِي لَا يَقْدِرُونَ لَهُمْ عَلَى شَيْء إِلَّا ذِكْرهمْ بِقَبِيحِ مَا أُوتُوا مِنْ فِعْلهمْ وَشَنِيع مَا رَكِبُوا مِنْ جُرْمهمْ إِذَا اِطَّلَعُوا عَلَيْهِ حَيَاء مِنْهُمْ , وَحَذَرًا مِنْ قَبِيح الْأُحْدُوثَة . { وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه } الَّذِي هُوَ مُطَّلِع عَلَيْهِمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالهمْ , وَبِيَدِهِ الْعِقَاب وَالنَّكَال وَتَعْجِيل الْعَذَاب , وَهُوَ أَحَقّ أَنْ يُسْتَحَيَا مِنْهُ مِنْ غَيْره , وَأَوْلَى أَنْ يُعَظَّم بِأَنْ لَا يَرَاهُمْ حَيْثُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَرَاهُمْ أَحَد مِنْ خَلْقه { وَهُوَ مَعَهُمْ } يَعْنِي : وَاَللَّه شَاهِدهمْ , { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل } يَقُول حِين يُسَوُّونَ لَيْلًا مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل فَيُغَيِّرُونَهُ عَنْ وَجْهه , وَيَكْذِبُونَ فِيهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّبْيِيت فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَأَنَّهُ كُلّ كَلَام أَوْ أَمْر أُصْلِحَ لَيْلًا. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض الطَّائِيِّينَ أَنَّ التَّبْيِيت فِي لُغَتهمْ التَّبْدِيل , وَأَنْشَدَ لِلْأَسْوَدِ بْن عَامِر بْن جُوَيْن الطَّائِيّ فِي مُعَاتَبَة رَجُل : وَبَيَّتَ قَوْلِي عَبْد الْمَلِيك قَاتَلَك اللَّه عَبْدًا كَنُودَا بِمَعْنَى : بَدَّلْت قَوْلِي. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِين أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله : " يُبَيِّتُونَ " يُؤَلِّفُونَ . 8232 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي رَزِين : { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل } قَالَ : يُؤَلِّفُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل. * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي رَزِين , بِنَحْوِهِ. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي رَزِين , مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الْقَوْل شَبِيه الْمَعْنَى بِاَلَّذِي قُلْنَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ التَّأْلِيف هُوَ التَّسْوِيَة وَالتَّغْيِير عَمَّا هُوَ بِهِ وَتَحْوِيله عَنْ مَعْنَاهُ إِلَى غَيْره . وَقَدْ قِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه } : الرَّهْط الَّذِينَ مَشَوْا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَة الْمُدَافَعَة عَنْ بَنِي أُبَيْرِق وَالْجِدَال عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْل فِيمَا مَضَى عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره .

{ وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الْمُسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس فِيمَا أُوتُوا مِنْ جُرْمهمْ حَيَاء مِنْهُمْ مِنْ تَبْيِيتهمْ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل وَغَيْره مِنْ أَفْعَالهمْ مُحِيطًا مُحْصِيًا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ , حَافِظًا لِذَلِكَ عَلَيْهِمْ , حَتَّى يُجَازِيَهُمْ عَلَيْهِ جَزَاءَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب التثاؤب والعطاس

    آداب التثاؤب والعطاس : فالإِسلام رسم للمسلم طريقًا يسير عليه في جميع شئون الحياة، عظيمها وصغيرها، جليلها ودقيقها؛ ومن ذلك: أرشد العاطس والمتثائب إلى آداب يفعلها مصلحة له ولغيره، وحذره مما فيه مضرة عليه أو على غيره. وفي هذه الرسالة بيان بعض هذه الآداب؛ لجهل كثير من المسلمين بأكثرها فكم مرة سمع إذا عطس الرجل وحمد الله وقيل له: يرحمك الله لم يعلم ما يقول فيرد بقوله: شكرًا! بل البعض يجهل ما يقول عند العطاس، وكيف يشمت العاطس. وأما التثاؤب فقلَّ من الناس من يكون فيه على نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - فكم من متثائب بقي فمه مفتوحًا بل البعض يخرج صوتًا مع تثاؤبه، وفي هذا تفويت الأجر العظيم من الله تعالى على المسلم؛ لترك سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/275305

    التحميل:

  • تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتع

    يقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286177

    التحميل:

  • الكذب

    الكذب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سبر أحوال غالب الناس اليوم ، وجد بضاعتهم في الحديث «الكذب»، وهم يرون أن هذا من الذكاء والدهاء وحسن الصنيع، بل ومن مميزات الشخصية المقتدرة. ولقد نتج عن هذا الأمر عدم الثقة بالناس حتى إن البعض لا يثق بأقرب الناس إليه، لأن الكذب ديدنه ومغالطة الأمور طريقته. وهذا الكتيب هو الثالث من «رسائل التوبة» يتحدث عن الكذب: أدلة تحريمه، وأسبابه، وعلاجه. وفيه مباحث لطيفة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345925

    التحميل:

  • الإيمان باليوم الآخر

    الإيمان باليوم الآخر : يتناول هذا الكتاب الحديث عن الحياة البرزخية والروح، ثم أشراط الساعة، ثم أحوال اليوم الآخر مما سيكون من قيام الساعة ومابعد ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172703

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة