Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا } يَقُول : بِغَيْرِ حَقّ , { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا } يَوْم الْقِيَامَة , بِأَكْلِهِمْ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا فِي الدُّنْيَا , نَار جَهَنَّم. { وَسَيَصْلَوْنَ } بِأَكْلِهِمْ { سَعِيرًا } . كَمَا : 6939 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا } قَالَ : إِذَا قَامَ الرَّجُل يَأْكُل مَال الْيَتِيم ظُلْمًا , يُبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَلَهَب النَّار يَخْرُج مِنْ فِيهِ وَمِنْ مَسَامِعه وَمِنْ أُذُنَيْهِ وَأَنْفه وَعَيْنَيْهِ , يَعْرِفهُ مَنْ رَآهُ يَأْكُل مَال الْيَتِيم . 6940 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُون الْعَبْدِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : ثنا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ , قَالَ : " نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِر كَمَشَافِر الْإِبِل وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذ بِمَشَافِرِهِمْ , ثُمَّ يَجْعَل فِي أَفْوَاههمْ صَخْرًا مِنْ نَار يَخْرُج مِنْ أَسَافِلهمْ , قُلْت : يَا جِبْرِيل مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا " . 6941 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } قَالَ : قَالَ أَبِي : إِنَّ هَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْك حِين كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَهُمْ وَيَأْكُلُونَ أَمْوَالهمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } فَإِنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ الصَّلَا , وَالصَّلَا : الِاصْطِلَاء بِالنَّارِ , وَذَلِكَ التَّسْخِين بِهَا , كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : وَقَاتَلَ كَلْب الْحَيّ عَنْ نَار أَهْله لِيَرْبِض فِيهَا وَالصَّلَا مُتَكَنَّف وَكَمَا قَالَ الْعَجَّاج : وَصَالِيَانِ لِلصَّلَا صُلِيّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي كُلّ مَنْ بَاشَرَ بِيَدِهِ أَمْرًا مِنْ الْأُمُور , مِنْ حَرْب أَوْ قِتَال أَوْ خُصُومَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتهَا عَلِمَ اللَّـ ـهُ وَإِنِّي بِحَرِّهَا الْيَوْم صَالِي فَجَعَلَ مَا بَاشَرَ مِنْ شِدَّة الْحَرْب وَإِجْرَاء الْقِتَال , بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَة أَذَى النَّار وَحَرّهَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } بِفَتْحِ الْيَاء عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا " بِضَمِّ الْيَاء , بِمَعْنَى يُحَرِّقُونَ مِنْ قَوْلهمْ : شَاة مَصْلِيَّة , يَعْنِي : مَشْوِيَّة. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْفَتْح بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الضَّمّ لِإِجْمَاعِ جَمِيع الْقُرَّاء عَلَى فَتْح الْيَاء فِي قَوْله : { لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى } وَلِدَلَالَةِ قَوْله : { إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيم } عَلَى أَنَّ الْفَتْح بِهَا أَوْلَى مِنْ الضَّمّ . وَأَمَّا السَّعِير : فَإِنَّهُ شِدَّة حَرّ جَهَنَّم , وَمِنْهُ قِيلَ : اِسْتَعَرَتْ الْحَرْب : إِذَا اِشْتَدَّتْ , وَإِنَّمَا هُوَ مَسْعُور , ثُمَّ صُرِفَ إِلَى سَعِير , قِيلَ : كَفّ خَضِيب , وَلِحْيَة دَهِين , وَإِنَّمَا هِيَ مَخْضُوبَة صُرِفَتْ إِلَى فَعِيل. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذًا : وَسَيَصْلَوْنَ نَارًا مُسَعَّرَة : أَيْ مَوْقُودَة مُشْعَلَة , شَدِيدًا حَرّهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { وَإِذَا الْجَحِيم سُعِّرَتْ } فَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَسْعُورَة , ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ أَكَلَة أَمْوَال الْيَتَامَى يَصْلَوْنَهَا , وَهِيَ كَذَلِكَ , فَالسَّعِير إِذًا فِي هَذَا الْمَوْضِع صِفَة لِلْجَحِيمِ عَلَى مَا وَصَفْنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • الطريق إلى الإمتياز

    الطريق إلى الإمتياز : فإن الطريق إلى الامتياز في النجاح الدراسي هو منهج له أسس وقواعد قاسمها المشترك دائمًا هو الجد والاجتهاد والطموح والمثابرة. وبقليل من التنظيم الحازم، وكثير من الجد المتواصل يستطيع الطالب – أي طالب – أن ينال مراده ويظفر بمبتغاه. فما هو الطريق إلى نيل الامتياز؟ ....

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265569

    التحميل:

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»

    تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فموضوعُ هذه الرسالة عظيمٌ للغاية، يحتاجُ إليه كلُّ مسلمٍ ومُسلِمة، ألا وهو: «واجبُنا نحو ما أمرنا الله به»؛ ما الذي يجبُ علينا نحوَ ما أُمِرنا به في كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381124

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة