Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) (النساء) mp3
ذَكَرَ الْحَال الْأَوَّل وَهُوَ إِذَا كَانَ النُّفُور وَالنُّشُوز مِنْ الزَّوْجَة . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَال الثَّانِي وَهُوَ إِذَا كَانَ النُّفُور مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ تَعَالَى " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنهمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْله وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا " وَقَالَ الْفُقَهَاء إِذَا وَقَعَ الشِّقَاق بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِم إِلَى جَنْب ثِقَة يَنْظُر فِي أَمْرهمَا وَيَمْنَع الظَّالِم مِنْهُمَا مِنْ الظُّلْم فَإِنْ تَفَاقَمَ أَمْرهمَا وَطَالَتْ خُصُومَتهمَا بَعَثَ الْحَاكِم ثِقَة مِنْ أَهْل الْمَرْأَة وَثِقَة مِنْ قَوْم الرَّجُل لِيَجْتَمِعَا فَيَنْظُرَا فِي أَمْرهمَا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة مِمَّا يَرَيَانِهِ مِنْ التَّفْرِيق أَوْ التَّوْفِيق وَتَشَوُّف الشَّارِع إِلَى التَّوْفِيق. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَهْل الرَّجُل وَرَجُلًا مِثْله مِنْ أَهْل الْمَرْأَة فَيَنْظُرَانِ أَيّهمَا الْمُسِيء فَإِنْ كَانَ الرَّجُل هُوَ الْمُسِيء حَجَبُوا عَنْهُ اِمْرَأَته وَقَصَرُوهُ عَلَى النَّفَقَة وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَة هِيَ الْمُسِيئَة قَصَرُوهَا عَلَى زَوْجهَا وَمَنَعُوهَا النَّفَقَة فَإِنْ اِجْتَمَعَ رَأْيهمَا عَلَى أَنْ يُفَرِّقَا أَوْ يَجْمَعَا فَأَمْرهمَا جَائِز فَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَجْمَعَا فَرَضِيَ أَحَد الزَّوْجَيْنِ وَكَرِهَ الْآخَر ثُمَّ مَاتَ أَحَدهمَا فَإِنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِث الَّذِي لَمْ يَرْضَ وَلَا يَرِث الْكَارِه الرَّاضِي . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُس عَنْ عِكْرِمَة بْن خَالِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ بَعَثْت أَنَا وَمُعَاوِيَة حَكَمَيْنِ قَالَ مَعْمَر بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَان بَعَثَهُمَا وَقَالَ لَهُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا وَقَالَ أَنْبَأَنَا اِبْن جُرَيْج حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ عَقِيل بْن أَبِي طَالِب تَزَوَّجَ فَاطِمَة بِنْت عُتْبَة بْن رَبِيعَة فَقَالَتْ : تَصِير إِلَيَّ وَأُنْفِق عَلَيْك فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ أَيْنَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة فَقَالَ عَلَى يَسَارك فِي النَّار إِذَا دَخَلْت فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا فَجَاءَتْ عُثْمَان فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَضَحِكَ فَأَرْسَلَ اِبْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس لَأُفَرِّقَن بَيْنهمَا فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا كُنْت لِأُفَرِّق بَيْن شَخْصَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْد مَنَاف فَأَتَيَاهُمَا فَوَجَدَاهُمَا قَدْ أَغْلَقَا عَلَيْهِمَا أَبْوَابهمَا فَرَجَعَا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة قَالَ شَهِدْت عَلِيًّا وَجَاءَتْهُ اِمْرَأَة وَزَوْجهَا مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام مِنْ النَّاس فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا فَقَالَ عَلِيّ لِلْحَكَمَيْنِ أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا ؟ إِنَّ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَة رَضِيت بِكِتَابِ اللَّه لِي وَعَلَيَّ وَقَالَ الزَّوْج أَمَّا الْفُرْقَة فَلَا فَقَالَ عَلِيّ كَذَبْت وَاَللَّه لَا تَبْرَح حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَك وَعَلَيْك. رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ يَعْقُوب عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة عَنْ عَلِيّ مِثْله وَرَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة عَنْ عَلِيّ بِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ لَهُمَا الْجَمْع وَالتَّفْرِقَة حَتَّى قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ إِنْ شَاءَ الْحَكَمَانِ أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنهمَا بِطَلْقَةٍ أَوْ بِطَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث فَعَلَا وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ الْحَكَمَانِ يَحْكُمَانِ فِي الْجَمْع لَا فِي التَّفْرِقَة وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَمَأْخَذهمْ قَوْله تَعَالَى " إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا " وَلَمْ يَذْكُر التَّفْرِيق , وَأَمَّا إِذَا كَانَا وَكِيلَيْنِ مِنْ جِهَة الْحَاكِم فَيَحْكُمَانِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ أَوْ هُمَا وَكِيلَانِ مِنْ جِهَة الزَّوْجَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالْجُمْهُور عَلَى الْأَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْله وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا " فَسَمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ وَمِنْ شَأْن الْحَكَم أَنْ يَحْكُم بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِر الْآيَة وَالْجَدِيد مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة. وَأَصْحَابه الثَّانِي مِنْهُمَا قَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِلزَّوْجِ حِين قَالَ أَمَّا الْفُرْقَة فَلَا فَقَالَ كَذَبْت حَتَّى تُقِرّ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ قَالُوا فَلَوْ كَانَا حَكَمَيْنِ لَمَا اِفْتَقَرَ إِلَى إِقْرَار الزَّوْج وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الشَّيْخ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ إِذَا اِخْتَلَفَ قَوْلهمَا فَلَا عِبْرَة بِقَوْلِ الْآخَر وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلهمَا نَافِذ فِي الْجَمْع وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلهُمَا الزَّوْجَانِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَنْفُذ قَوْلهمَا فِي التَّفْرِقَة ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الْجُمْهُور أَنَّهُ يَنْفُذ قَوْلهمَا فِيهَا أَيْضًا مِنْ غَيْر تَوْكِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

    نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات: نداء من الشيخ يبين فيه أهمية التربية، وكيف يكون المربي معلمًا ناجحًا؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1892

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

    التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: شرح واضح العبارة كثير الأسئلة والتمرينات، قصد به تيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة، فهو منهج تعليمي للمبتدئين في علم النحو وقواعد العربية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334271

    التحميل:

  • أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

    أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : في هذا المؤلّف الوجيز يجد المسلم أصولَ العقيدة الإسلامية وأهـمَّ أسسـها وأبرزَ أصولها ومعالمها ممَّا لا غنى لمسلم عنه، ويجد ذلك كله مقرونا بدليله، مدعَّمًـا بشواهده، فهو كتاب مشتمل على أصول الإيمان، وهي أصول عظيمة موروثة عن الرسل، ظاهرة غاية الظهور، يمكن لكل مميِّز من صغـير وكبير أن يُدركها بأقصر زمان وأوجز مدَّة، والتوفيق بيد الله وحده. • ساهم في إعداد هذا الكتاب: الشيخ صالح بـن سعد السحيمي، والشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، والشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي - حفظهم الله -. • قام بمراجعته وصياغته: الشيخ علي بن محمد ناصر فقيهي، والشيخ أحمد بن عطية الغامدي - حفظهما الله -. • قدم له: معالي الوزير الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشـيخ - حفظه الله -.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79521

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة