Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) (الزمر) mp3
إِشْرَاقُهَا إِضَاءَتُهَا ; يُقَال : أَشْرَقَتْ الشَّمْس إِذَا أَضَاءَتْ وَشَرَقَتْ إِذَا طَلَعَتْ . وَمَعْنَى : " بِنُورِ رَبِّهَا " بِعَدْلِ رَبّهَا ; قَالَهُ الْحَسَن وَغَيْره . وَقَالَ الضَّحَّاك : بِحُكْمِ رَبّهَا ; وَالْمَعْنَى وَاحِد ; أَيْ أَنَارَتْ وَأَضَاءَتْ بِعَدْلِ اللَّه وَقَضَائِهِ بِالْحَقِّ بَيْن عِبَاده . وَالظُّلْم ظُلُمَات وَالْعَدْل نُور . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه يَخْلُق نُورًا يَوْم الْقِيَامَة يُلْبِسُهُ وَجْه الْأَرْض فَتُشْرِق الْأَرْض بِهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : النُّور الْمَذْكُور هَاهُنَا لَيْسَ مِنْ نُور الشَّمْس وَالْقَمَر , بَلْ هُوَ نُور يَخْلُقهُ اللَّه فَيُضِيء بِهِ الْأَرْض . وَرُوِيَ أَنَّ الْأَرْض يَوْمئِذٍ مِنْ فِضَّة تُشْرِق بِنُورِ اللَّه تَعَالَى حِين يَأْتِي لِفَصْلِ الْقَضَاء . وَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَشْرَقَتْ بِنُورٍ خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى , فَأَضَافَ النُّور إِلَيْهِ عَلَى حَدّ إِضَافَة الْمِلْك إِلَى الْمَالِك . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْيَوْم الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بَيْن خَلْقه ; لِأَنَّهُ نَهَار لَا لَيْل مَعَهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَعُبَيْد بْن عُمَيْر : " وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَهِيَ قِرَاءَة عَلَى التَّفْسِير . وَقَدْ ضَلَّ قَوْم هَاهُنَا فَتَوَهَّمُوا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جِنْس النُّور وَالضِّيَاء الْمَحْسُوس , وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَحْسُوسَات , بَلْ هُوَ مُنَوِّر السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَمِنْهُ كُلّ نُور خَلْقًا وَإِنْشَاء . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا " يُبَيِّنُ هَذَا الْحَدِيث الْمَرْفُوع مِنْ طُرُق كَثِيرَة صِحَاح ( تَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته ) وَهُوَ يُرْوَى عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه : لَا تُضَامُونَ وَلَا تُضَارُونَ وَلَا تُضَامُّونَ وَلَا تُضَارُّونَ ; فَمَعْنَى ( لَا تُضَامُونَ ) لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْم كَمَا يَلْحَقُكُمْ فِي الدُّنْيَا فِي النَّظَر إِلَى الْمُلُوك . وَ ( لَا تُضَارُونَ ) لَا يَلْحَقكُمْ ضَيْر . وَ ( لَا تُضَامُّونَ ) لَا يَنْضَمُّ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض لِيَسْأَلهُ أَنْ يُرِيَهُ . وَ ( لَا تُضَارُّونَ ) لَا يُخَالِف بَعْضكُمْ بَعْضًا . يُقَال : ضَارَّهُ مُضَارَّة وَضِرَارًا أَيْ خَالَفَهُ .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَالَ قَتَادَة : يُرِيد الْكِتَاب وَالصُّحُف الَّتِي فِيهَا أَعْمَال بَنِي آدَم , فَآخِذ بِيَمِينِهِ وَآخِذ بِشِمَالِهِ .

أَيْ جِيءَ بِهِمْ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ .

الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْأُمَم مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " [ الْبَقَرَة : 143 ] . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اُسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيل اللَّه , فَيَشْهَدُونَ يَوْم الْقِيَامَة لِمَنْ ذَبَّ عَنْ دِين اللَّه ; قَالَهُ السُّدِّيّ . قَالَ اِبْن زَيْد : هُمْ الْحَفَظَة الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَجَاءَتْ كُلّ نَفْس مَعَهَا سَائِق وَشَهِيد " [ ق : 21 ] فَالسَّائِق يَسُوقهَا إِلَى الْحِسَاب وَالشَّهِيد يَشْهَد عَلَيْهَا , وَهُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِالْإِنْسَانِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي [ ق ] .

أَيْ بِالصِّدْقِ وَالْعَدْل .

قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَا يُنْقَص مِنْ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا يُزَاد عَلَى سَيِّئَاتهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هذه مفاهيمنا

    هذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167485

    التحميل:

  • إقراء القرآن الكريم

    تبين هذه الرسالة منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلم القرآن وتعليمه، وشروط الإقراء وأساليبه وصفاته، وآداب المقرئ والقارئ. وقد ختمت الرسالة بالكلام عن آداب المقرئ والقارئ. ففي آداب المقرئ جرى بحث الموضوعات التالية: أخلاق المقرئ، وهيئة المقرئ أثناء الإقراء، والتسوية بين القراء، والرفق بالقارئ إذا أخطأ، وبكاء المقرئ لقراءة القارئ، ووعظ المقرئ للقارئ وإرشاده، وأخذ الأجرة على الإقراء. وفي آداب القارئ جرى بحث: أخلاق القارئ، وآداب القارئ مع المقرئ، وآداب القارئ مع أقرانه، وهيئة القارئ عند القراءة، والسجود عند قراءة آية السجدة، وأدب القارئ بعد الانتهاء من القراءة، وآداب ختم القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385698

    التحميل:

  • القرآن المذهل [ القرآن المعجز ]

    القرآن المذهل: ليس المسلمون وحدهم من أطلق على القرآن الكريم أنه رائع ومدهش، وهم فقط الذين يُقدِّرون هذا الكتاب ويُجلُّونه، في الحقيقة فقد أطلق عليه غير المسلمين هذه الصفة، وحتى من أناس يكرهون الإسلام كراهية كبيرة، ما زالوا يُطلقون عليه هذه الصفة. ومن هؤلاء: أستاذ اللاهوت وعالم الرياضيات الدكتور «جاري ميلر»; إذ أسلم بسبب نظره في القرآن بقصد إخراج الأخطاء منه، فاندهش وانبهر بما فيه من عجائب. وفي هذه الصفحة الترجمة العربية لهذه الرسالة، مع ترجمتها بعدة لغات عالمية أخرى.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323931

    التحميل:

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

  • العشق [ حقيقته .. خطره .. أسبابه .. علاجه ]

    فإن العشق مسلكٌ خَطِر، وموْطِئٌ زَلِقٌ، وبَحْرٌ لُجِّيٌّ، وعالم العشاق مليء بالآلام والآمال، محفوف بالمخاطر والأهوال. هذا وإن البلاء بهذا الداء قدْ عمَّ وطم; ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة; فلا غرو أن يكثر ضحاياه، والمبتلون به; فحق علينا - إذاً - أن نرحم أهل هذا البلاء، ومن الرحمة بهم إراءتُهم هذا البلاءَ على حقيقته، والبحث في سبل علاجه والوقاية منه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة