Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) (الزمر) mp3
بَيَّنَ مَا يَكُون بَعْد قَبْض الْأَرْض وَطَيّ السَّمَاء وَهُوَ النَّفْخ فِي الصُّور , وَإِنَّمَا هُمَا نَفْخَتَانِ ; يَمُوت الْخَلْق فِي الْأُولَى مِنْهُمَا وَيَحْيَوْنَ فِي الثَّانِيَة , وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا فِي [ النَّمْل ] وَ [ الْأَنْعَام ] أَيْضًا . وَاَلَّذِي يَنْفُخ فِي الصُّور هُوَ إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يَكُون مَعَهُ جِبْرِيل لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ صَاحِبَيْ الصُّور بِأَيْدِيهِمَا - أَوْ فِي أَيْدِيهمَا - قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَر مَتَى يُؤْمَرَانِ ) خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي السُّنَن . وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِب الصُّور , وَقَالَ : ( عَنْ يَمِينه جَبْرَائِيل وَعَنْ يَسَاره مِيكَائِيل ) . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَثْنَى مَنْ هُمْ ؟ فَقِيلَ : هُمْ الشُّهَدَاء مُتَقَلِّدِينَ أَسْيَافَهُمْ حَوْل الْعَرْش . رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِيمَا ذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ , وَمِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ . وَقِيلَ : جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا : " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه مَنْ هُمْ الَّذِينَ اِسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى ؟ قَالَ : ( هُمْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَلَكِ الْمَوْت يَا مَلَكَ الْمَوْت مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي وَهُوَ أَعْلَم فَيَقُول يَا رَبّ بَقِيَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَعَبْدُك الضَّعِيف مَلَك الْمَوْت فَيَقُول اللَّه تَعَالَى خُذْ نَفْس إِسْرَافِيل وَمِيكَائِيل فَيَخِرَّانِ مَيِّتَيْنِ كَالطَّوْدَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ فَيَقُول مُتّ يَا مَلَك الْمَوْت فَيَمُوت فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِجِبْرِيل يَا جِبْرِيل مَنْ بَقِيَ فَيَقُول تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام وَجْهُك الْبَاقِي الدَّائِم وَجِبْرِيل الْمَيِّت الْفَانِي فَيَقُول اللَّه تَعَالَى يَا جِبْرِيل لَا بُدّ مِنْ مَوْتك فَيَقَع سَاجِدًا يَخْفِق بِجَنَاحَيْهِ يَقُول سُبْحَانَك رَبِّي تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ) قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فَضْل خَلْقه عَلَى خَلْق مِيكَائِيل كَالطَّوْدِ الْعَظِيم عَلَى الظَّرِب مِنْ الظِّرَاب ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَذَكَرَهُ النَّحَّاس أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله جَلَّ وَعَزَّ : " فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " قَالَ : ( جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَحَمَلَة الْعَرْش وَمَلَك الْمَوْت وَإِسْرَافِيل ) وَفِي هَذَا الْحَدِيث : ( إِنَّ آخِرهمْ مَوْتًا جِبْرِيل عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ السَّلَام ) وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الشُّهَدَاء أَصَحّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ النَّمْل ] . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ رِضْوَان وَالْحُور وَمَالِك وَالزَّبَانِيَة . وَقِيلَ : عَقَارِب أَهْل النَّار وَحَيَّاتهَا . وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار وَمَا يَدَع أَحَدًا مِنْ أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا أَذَاقَهُ الْمَوْت . وَقَالَ قَتَادَة : اللَّه أَعْلَم بِثُنْيَاهُ . وَقِيلَ : الِاسْتِئْنَاء فِي قَوْله : " إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " يَرْجِع إِلَى مَنْ مَاتَ قَبْل النَّفْخَة الْأُولَى ; أَيْ فَيَمُوت مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَنْ سَبَقَ مَوْته لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ مَاتُوا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْن مَاجَهْ وَاللَّفْظ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ الْيَهُود بِسُوقَيْ الْمَدِينَة , وَاَلَّذِي اِصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَر فَرَفَعَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يَده فَلَطَمَهُ ; قَالَ : تَقُول هَذَا وَفِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ " فَأَكُون أَوَّل مَنْ رَفَعَ رَأْسه فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِم الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسه قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ ) وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا , وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمَنْ حَمَلَ الِاسْتِثْنَاء عَلَى مُوسَى وَالشُّهَدَاء فَهَؤُلَاءِ قَدْ مَاتُوا غَيْر أَنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد اللَّه . فَيَجُوز أَنْ تَكُون الصَّعْقَة بِزَوَالِ الْعَقْل زَوَال الْحَيَاةِ , وَيَجُوز أَنْ تَكُون بِالْمَوْتِ , وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الْمَوْت وَالْحَيَاة فَكُلّ ذَلِكَ مِمَّا يُجَوِّزُهُ الْعَقْل , وَالْأَمْر فِي وُقُوعه مَوْقُوف عَلَى خَبَر صِدْق . قُلْت : جَاءَ فِي بَعْض طُرُق أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ فَأَكُون أَوَّل مَنْ يُفِيق فَإِذَا مُوسَى بَاطِش بِجَانِبِ الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه ) خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَنَحْوه عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ; وَالْإِفَاقَة إِنَّمَا تَكُون عَنْ غَشْيَة وَزَوَال عَقْل لَا عَنْ مَوْت بِرَدِّ الْحَيَاة . وَاَللَّه أَعْلَم .

أَيْ فَإِذَا الْأَمْوَات مِنْ أَهْل الْأَرْض وَالسَّمَاء أَحْيَاء بُعِثُوا مِنْ قُبُورهمْ , وَأُعِيدَتْ إِلَيْهِمْ أَبْدَانهمْ وَأَرْوَاحهمْ , فَقَامُوا يَنْظُرُونَ مَاذَا يُؤْمَرُونَ . وَقِيلَ : قِيَام عَلَى أَرْجُلهمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْبَعْث الَّذِي وُعِدُوا بِهِ . وَقِيلَ : هَذَا النَّظَر بِمَعْنَى الِانْتِظَار ; أَيْ يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ . وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ قِيَامًا بِالنَّصْبِ ; كَمَا تَقُول : خَرَجْت فَإِذَا زَيْد جَالِسًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الترف ]

    الترف مفسد للمجتمعات; وموهن للطاقات; ومبدد للأوقات; فهو داء مفجع; ومرض مقلق; ولذا كان لزاماً علينا تناول هذا الموضوع بوضوح; وتجليته للناس; وذلك ببيان حقيقة الترف; وصوره المعاصرة; وبعضاً من أسبابه; وآثاراه على الفرد والمجتمع والأمة; ثم بيان وسائل وطرق معالجة المجتمعات التي استشرى فيها هذا الداء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340012

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية ورش

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5267

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية

    التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية : أصل هذا الكتاب كان رسالة تقدم بها المؤلف لنيل درجة التخصص - الماجستير - من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314801

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة