Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (6) (الزمر) mp3
يَعْنِي آدَم عَلَيْهِ السَّلَام

يَعْنِي لِيَحْصُل التَّنَاسُل , وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ الْأَعْرَاف ] وَغَيْرهَا .

أَخْبَرَ عَنْ الْأَزْوَاج بِالنُّزُولِ ; لِأَنَّهَا تَكَوَّنَتْ بِالنَّبَاتِ وَالنَّبَات بِالْمَاءِ الْمُنْزَل . وَهَذَا يُسَمَّى التَّدْرِيج ; وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا " [ الْأَعْرَاف : 26 ] الْآيَة . وَقِيلَ : أَنْزَلَ أَنْشَأَ وَجَعَلَ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : خَلَقَ . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ هَذِهِ الْأَنْعَام فِي الْجَنَّة ثُمَّ أَنْزَلَهَا إِلَى الْأَرْض ; كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد " [ الْحَدِيد : 25 ] فَإِنَّ آدَم لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْض أُنْزِلَ مَعَهُ الْحَدِيد . وَقِيلَ : " وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الْأَنْعَام " أَيْ أَعْطَاكُمْ . وَقِيلَ : جَعَلَ الْخَلْق إِنْزَالًا ; لِأَنَّ الْخَلْق إِنَّمَا يَكُون بِأَمْرٍ يَنْزِل مِنْ السَّمَاء . فَالْمَعْنَى : خَلَقَ لَكُمْ كَذَا بِأَمْرِهِ النَّازِل . قَالَ قَتَادَة : مِنْ الْإِبِل اِثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اِثْنَيْنِ وَمِنْ الضَّأْن اِثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْز اِثْنَيْنِ كُلّ وَاحِد زَوْج . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا .

قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ : نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا . اِبْن زَيْد : " خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق " خَلْقًا فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ مِنْ بَعْد خَلْقكُمْ فِي ظَهْر آدَم . وَقِيلَ : فِي ظَهْر الْأَب ثُمَّ خَلْقًا فِي بَطْن الْأُمّ ثُمَّ خَلْقًا بَعْد الْوَضْع ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَرَأَ حَمْزَة : " إِمِهَاتِكُمْ " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمِيم . وَالْكِسَائِيّ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْمِيم . الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْمِيم .

ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة . قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : ظُلْمَة الْمَشِيمَة وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة اللَّيْل . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ . وَقِيلَ : ظُلْمَة صُلْب الرَّجُل وَظُلْمَة بَطْن الْمَرْأَة وَظُلْمَة الرَّحِم . وَهَذَا مَذْهَب أَبِي عُبَيْدَة . أَيْ لَا تَمْنَعهُ الظُّلْمَة كَمَا تَمْنَع الْمَخْلُوقِينَ .

أَيْ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء " رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " .

أَيْ كَيْف تَنْقَلِبُونَ وَتَنْصَرِفُونَ عَنْ عِبَادَته إِلَى عِبَادَة غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

  • لا إله إلا الله

    لا إله إلا الله : في هذه الرسالة بيان معنى لا إله إلا الله، أركانها، فضائلها، هل يكفي مجرد النطق بها ؟ شروطها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172693

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية

    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية : هذا الكتاب من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272828

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة