Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) (الزمر) mp3
يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ النَّفْس تَقُول حِين تَرَى الْعَذَاب

أَيْ تَتَمَنَّى الرَّجْعَة .

نَصْب عَلَى جَوَاب التَّمَنِّي , وَإِنْ شِئْت كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى " كَرَّة " لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ أَكِرّ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : فَمَا لَك مِنْهَا غَيْرُ ذِكْرَى وَخَشْيَةٍ وَتَسْأَلَ عَنْ رُكْبَانِهَا أَيْنَ يَمَّمُوا فَنُصِبَ وَتَسْأَلَ عَلَى مَوْضِع الذِّكْرَى ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام فَمَا لَك مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَذْكُر . وَمِنْهُ لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ ; أَيْ لَأَنْ أَلْبَسَ عَبَاءَةً وَتَقَرَّ . وَقَالَ أَبُو صَالِح : كَانَ رَجُل عَالِم فِي بَنِي إِسْرَائِيل وَجَدَ رُقْعَة : إِنَّ الْعَبْد لَيَعْمَل الزَّمَان الطَّوِيل بِطَاعَةِ اللَّه فَيُخْتَم لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْل النَّار فَيَدْخُل النَّار , وَإِنَّ الرَّجُل لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّه ثُمَّ يُخْتَم لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ رَجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَيَدْخُل الْجَنَّة ; فَقَالَ : وَلِأَيِّ شَيْء أُتْعِبُ نَفْسِي فَتَرَكَ عَمَله وَأَخَذَ فِي الْفُسُوق وَالْمَعْصِيَة , وَقَالَ لَهُ إِبْلِيس : لَك عُمُر طَوِيل فَتَمَتَّعْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ تَتُوب , فَأَخَذَ فِي الْفُسُوق وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي الْفُجُور , فَأَتَاهُ مَلَك الْمَوْت فِي أَلَذّ مَا كَانَ , فَقَالَ : يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه ; ذَهَبَ عُمُرِي فِي طَاعَة الشَّيْطَان , فَنَدِمَ حِين لَا يَنْفَعهُ النَّدَم ; فَأَنْزَلَ اللَّه خَبَره فِي الْقُرْآن . وَقَالَ قَتَادَة : هَؤُلَاءِ أَصْنَاف ; صِنْف مِنْهُمْ قَالَ : " يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه " . وَصِنْف مِنْهُمْ قَالَ : " لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي لَكُنْت مِنْ الْمُتَّقِينَ " . وَقَالَ آخَر : " لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُون مِنْ الْمُحْسِنِينَ " فَقَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا لِكَلَامِهِمْ : " بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

  • الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة

    الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن استخرتُ اللهَ تعالى شرحَ اللهُ صدري، قمتُ بجمعِ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن الكريم، وسنةِ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ووضعتُها في هذا المُصنَّف المُتواضِع وسمَّيتُه: «الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384387

    التحميل:

  • الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؛ ولأهمية الأمر وخطورته، أحببت أن أذكر لإخواني المسلمين بعض المفاهيم الصحيحة التي ينبغي معرفتها وفقهها قبل أن يتكلم المسلم عن الجهاد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270600

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة