Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) (الزمر) mp3
حُذِفَتْ الْيَاء مِنْ " كَافٍ " لَسُكُونهَا وَسُكُون التَّنْوِين بَعْدهَا ; وَكَانَ الْأَصْل أَلَّا تُحْذَفَ فِي الْوَقْف لِزَوَالِ التَّنْوِين , إِلَّا أَنَّهَا حُذِفَتْ لِيُعْلَم أَنَّهَا كَذَلِكَ فِي الْوَصْل . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يُثْبِتُهَا فِي الْوَقْف عَلَى الْأَصْل فَيَقُول : كَافِي . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " عَبْده " بِالتَّوْحِيدِ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْفِيهِ اللَّه وَعِيدَ الْمُشْرِكِينَ وَكَيْدهمْ . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " عِبَاده " وَهُمْ الْأَنْبِيَاء أَوْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِمْ . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدَة قِرَاءَة الْجَمَاعَة لِقَوْلِهِ عَقِيبَهُ : " وَيُخَوِّفُونَك بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه " . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْعَبْد لَفْظ الْجِنْس ; كَقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِل : " إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر " [ الْعَصْر : 2 ] وَعَلَى هَذَا تَكُون الْقِرَاءَة الْأُولَى رَاجِعَة إِلَى الثَّانِيَة . وَالْكِفَايَة شَرّ الْأَصْنَام , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُخَوِّفُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَصْنَامِ , حَتَّى قَالَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . " وَكَيْف أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ " [ الْأَنْعَام : 81 ] . وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : إِنَّ اللَّه كَافٍ عَبْده الْمُؤْمِن وَعَبْده الْكَافِر , هَذَا بِالثَّوَابِ وَهَذَا بِالْعِقَابِ .

وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَوَّفُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَرَّة الْأَوْثَان , فَقَالُوا : أَتَسُبُّ آلِهَتنَا ؟ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْ ذِكْرهَا لَتُخَبِّلَنَّكَ أَوْ تُصِيبَنَّكَ بِسُوءٍ . وَقَالَ قَتَادَة : مَشَى خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى لِيَكْسِرَهَا بِالْفَأْسِ . فَقَالَ لَهُ سَادِنهَا : أُحَذِّرُكهَا يَا خَالِد فَإِنَّ لَهَا شِدَّةً لَا يَقُوم لَهَا شَيْء , فَعَمَدَ خَالِد إِلَى الْعُزَّى فَهَشَّمَ أَنْفَهَا حَتَّى كَسَرَهَا بِالْفَأْسِ . وَتَخْوِيفهمْ لِخَالِدٍ تَخْوِيف لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَّهَ خَالِدًا . وَيَدْخُل فِي الْآيَة تَخْوِيفهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ جَمْعِهِمْ وَقُوَّتهمْ ; كَمَا قَالَ : " أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيع مُنْتَصِر " [ الْقَمَر : 44 ]

أَيْ مَنْ خَذَلَهُ فَلَا مُرْشِد لَهُ . وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَغَيْرهمْ . وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي غَيْر مَوْضِع وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَوَقَفَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن عَلَى قَوْله : " هَادٍ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْيَاءِ , الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • خير القرون

    خير القرون: رسالة جمعت الأناشيد التي أخرجتها المبرَّة في إصدار سابق عن خير البرية - عليه الصلاة والسلام -، وفضائل آل البيت وبعض الصحابة - رضي الله عنهم -، مع شرحٍ مختصرٍ لهذه الأناشيد.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339676

    التحميل:

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • آية الكرسي وبراهين التوحيد

    آية الكرسي وبراهين التوحيد: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالةٌ مختصرةٌ وكلماتٌ وجيزةٌ في بيان أعظم آية في كتاب الله - عز وجل - «آية الكرسي»، وإيضاح ما اشتملت عليه من البراهين العظيمة والدلائل الواضحة والحُجَج الساطعة على تفرُّد الله - عز وجل - بالجلال والكمال والعظمة، وأنه - سبحانه - لا ربَّ سواه ولا معبود بحقٍّ إلا هو - تبارك اسمه وتعالى جدُّه - ولا إله غيره».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344674

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة