Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) (الزمر) mp3
قَالَ الْكِسَائِيّ : نُصِبَ " رَجُلًا " لِأَنَّهُ تَرْجَمَة لِلْمَثَلِ وَتَفْسِير لَهُ , وَإِنْ شِئْت نَصَبْته بِنَزْعِ الْخَافِض , مَجَازُهُ : ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا بِرَجُلٍ " فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ " قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ مُخْتَلِفُونَ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : أَيْ مُتَعَاسِرُونَ مِنْ شَكِسَ يَشْكُسُ شُكْسًا بِوَزْنِ قُفْلٍ فَهُوَ شَكِسٌ مِثْل عَسُرَ يَعْسُرُ عُسْرًا فَهُوَ عَسِرٌ , يُقَال : رَجُل شَكِسٌ وَشَرِسٌ وَضَرِسٌ وَضَبِسٌ . وَيُقَال : رَجُل ضَبِسٌ وَضَبِيسٌ أَيْ شَرِسٌ عَسِرٌ شَكِسٌ ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَالتَّشَاكُس وَالتَّشَاخُسُ الِاخْتِلَاف . يُقَال : تَشَاكَسَتْ أَحْوَاله وَتَشَاخَسَتْ أَسْنَانُهُ . وَيُقَال : شَاكَسَنِي فُلَان أَيْ مَاكَسَنِي وَشَاحَّنِي فِي حَقِّي . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : رَجُل شَكْسٌ بِالتَّسْكِينِ أَيْ صَعْب الْخُلُق . قَالَ الرَّاجِز : شَكْسٌ عَبُوسٌ عَنْبَسٌ عَذَوَّرُ وَقَوْم شُكْسٌ مِثَال رَجُل صَدْق وَقَوْم صُدْقٌ . وَقَدْ شَكِسَ بِالْكَسْرِ شَكَاسَة . وَحَكَى الْفَرَّاء : رَجُل شَكْسٌ . وَهُوَ الْقِيَاس , وَهَذَا مِثْل مَنْ عَبَدَ آلِهَة كَثِيرَة .

أَيْ خَالِصًا لِسَيِّدٍ وَاحِد , وَهُوَ مِثْل مَنْ يَعْبُد اللَّه وَحْده .

هَذَا الَّذِي يَخْدُم جَمَاعَة شُرَكَاء أَخْلَاقهمْ مُخْتَلِفَة , وَنِيَّاتهمْ مُتَبَايِنَة , لَا يَلْقَاهُ رَجُل إِلَّا جَرَّهُ وَاسْتَخْدَمَهُ ; فَهُوَ يَلْقَى مِنْهُمْ الْعَنَاء وَالنَّصَب وَالتَّعَب الْعَظِيم , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلّه لَا يُرْضِي وَاحِدًا مِنْهُمْ بِخِدْمَتِهِ لِكَثْرَةِ الْحُقُوق فِي رَقَبَته , وَاَلَّذِي يَخْدُم وَاحِدًا لَا يُنَازِعهُ فِيهِ أَحَد , إِذَا أَطَاعَهُ وَحْده عَرَفَ ذَلِكَ لَهُ , وَإِنْ أَخْطَأَ صَفَحَ عَنْ خَطَئِهِ , فَأَيّهمَا أَقَلُّ تَعَبًا أَوْ عَلَى هُدًى مُسْتَقِيم . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة وَأَهْل الْمَدِينَة : " وَرَجُلًا سَالِمًا " وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ وَأَبُو عَمْرو وَابْن كَثِير وَيَعْقُوب : " وَرَجُلًا سَالِمًا " وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد لِصِحَّةِ التَّفْسِير فِيهِ . قَالَ : لِأَنَّ السَّالِم الْخَالِص ضِدّ الْمُشْتَرَك , وَالسَّلَم ضِدّ الْحَرْب وَلَا مَوْضِع لِلْحَرْبِ هُنَا . النَّحَّاس : وَهَذَا الِاحْتِجَاج لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ الْحَرْف إِذَا كَانَ لَهُ مَعْنَيَانِ لَمْ يُحْمَل إِلَّا عَلَى أَوْلَاهُمَا , فَهَذَا وَإِنْ كَانَ السَّلَم ضِدّ الْحَرْب فَلَهُ مَوْضِع آخَر ; كَمَا يُقَال لَك فِي هَذَا الْمَنْزِل شُرَكَاء فَصَارَ سَلَمًا لَك . وَيَلْزَمهُ أَيْضًا فِي سَالِم مَا أَلْزَمَ غَيْره ; لِأَنَّهُ يُقَال شَيْء سَالِم أَيْ لَا عَاهَةَ بِهِ . وَالْقِرَاءَتَانِ حَسَنَتَانِ قَرَأَ بِهِمَا الْأَئِمَّة . وَاخْتَارَ أَبُو حَاتِم قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة " سَلَمًا " قَالَ وَهَذَا الَّذِي لَا تَنَازُع فِيهِ . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَأَبُو الْعَالِيَة وَنَصْر " سِلْمًا " بِكَسْرِ السِّين وَسُكُون اللَّام . وَسَلَمًا وَسِلْمًا مَصْدَرَانِ ; وَالتَّقْدِير : وَرَجُلًا ذَا سِلْم فَحُذِفَ الْمُضَاف وَ " مَثَلًا " صِفَة عَلَى التَّمْيِيز , وَالْمَعْنَى هَلْ تَسْتَوِي صِفَاتهمَا وَحَالَاهُمَا . وَإِنَّمَا اِقْتُصِرَ فِي التَّمْيِيز عَلَى الْوَاحِد لِبَيَانِ الْجِنْس .

أَيْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313423

    التحميل:

  • منزلة العلماء

    منزلة العلماء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما لا شك فيه أن منزلة العلماء بين الناس من ارفع المنازل قدرًا وأشرفها فضلاً، فقد ذكرهم الله تعالى في كثير من الآيات، وذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، وقد صنف أهل العلم في هذا المبحث كثيرًا من المصنفات ما بين مختصر ومطوّل، فأحببت أن أجمع شيئًا مما تفرق من شتات كلماتهم لتقريب الفائدة».

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345929

    التحميل:

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين

    البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166787

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة