Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الزمر - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) (الزمر) mp3
أَيْ إِنَّهُ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد فِي إِحْيَاء الْخَلْق , وَالتَّمْيِيز بَيْن الْمُؤْمِن وَالْكَافِر , وَهُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ قَادِر عَلَى إِنْزَال الْمَاء مِنْ السَّمَاء . " أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء " أَيْ مِنْ السَّحَاب " مَاء " أَيْ الْمَطَر

أَيْ فَأَدْخَلَهُ فِي الْأَرْض وَأَسْكَنَهُ فِيهَا ; كَمَا قَالَ : " فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْض " [ الْمُؤْمِنُونَ : 18 ] . " يَنَابِيع " جَمْع يَنْبُوع وَهُوَ يَفْعُول مِنْ نَبَعَ يَنْبُعُ وَيَنْبَعُ وَيَنْبِعَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَالْخَفْض . النَّحَّاس : وَحَكَى لَنَا اِبْن كَيْسَان فِي قَوْل الشَّاعِر : يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ أَنَّ مَعْنَاهُ يَنْبُعُ فَأَشْبَعَ الْفَتْحَة فَصَارَتْ أَلِفًا , نُبُوعًا خَرَجَ . وَالْيَنْبُوع عَيْن الْمَاء وَالْجَمْع الْيَنَابِيع . وَقَدْ مَضَى فِي [ سُبْحَان ] .

ثُمَّ يُخْرِج بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاء الْخَارِج مِنْ يَنَابِيع الْأَرْض " زَرْعًا " هُوَ لِلْجِنْسِ أَيْ زُرُوعًا شَتَّى لَهَا أَلْوَان مُخْتَلِفَة , حُمْرَة وَصُفْرَة وَزُرْقَة وَخُضْرَة وَنُورًا . قَالَ الشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك : كُلّ مَاء فِي الْأَرْض فَمِنْ السَّمَاء نَزَلَ , إِنَّمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء إِلَى الصَّخْرَة , ثُمَّ تُقْسَم مِنْهَا الْعُيُون وَالرَّكَايَا .

" يَهِيج " أَيْ يَيْبَس . " فَتَرَاهُ " أَيْ بَعْد خُضْرَته " مُصْفَرًّا " قَالَ الْمُبَرِّد قَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال هَاجَتْ الْأَرْض تَهِيج إِذَا أَدْبَرَ نَبْتهَا وَوَلَّى . قَالَ : كَذَلِكَ هَاجَ النَّبْت . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْر الْأَصْمَعِيّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هَاجَ النَّبْت هِيَاجًا أَيْ يَبِسَ . وَأَرْض هَائِجَة يَبِسَ بَقْلهَا أَوْ اِصْفَرَّ , وَأَهَاجَتْ الرِّيح النَّبْت أَيْبَسَتْهُ , وَأَهْيَجْنَا الْأَرْض أَيْ وَجَدْنَاهَا هَائِجَة النَّبَات , وَهَاجَ هَائِجُهُ أَيْ ثَارَ غَضَبه , وَهَدَأَ هَائِجُهُ أَيْ سَكَنَتْ فَوْرَتُهُ .

أَيْ فُتَاتًا مُكَسَّرًا مِنْ تَحَطَّمَ الْعُود إِذَا تَفَتَّتَ مِنْ الْيُبْس . وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَدَرَ عَلَى الْإِعَادَة . وَقِيلَ : هُوَ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْقُرْآنِ وَلِصُدُورِ مَنْ فِي الْأَرْض , أَيْ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء قُرْآنًا فَسَلَكَهُ فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ " ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ " أَيْ دِينًا مُخْتَلِفًا بَعْضه أَفْضَل مِنْ بَعْض , فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَزْدَاد إِيمَانًا وَيَقِينًا , وَأَمَّا الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض فَإِنَّهُ يَهِيج كَمَا يَهِيج الزَّرْع . وَقِيلَ : هُوَ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلدُّنْيَا ; أَيْ كَمَا يَتَغَيَّر النَّبْت الْأَخْضَر فَيَصْفَرُّ كَذَلِكَ الدُّنْيَا بَعْد بَهْجَتهَا .

أَيْ أَصْحَاب الْعُقُول مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اِنْتَفَعُوا بِعُقُولِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحجاب شريعة الله في الإسلام واليهودية والنصرانية

    (الحجاب) .. (Hijab) .. (Hijeb) .. كلمة صارت عَلَمًا على الإسلام في الإعلام الغربي والشرقي... وهذا من فضل الله جلّ وعلا على نساء المسلمين إذ أخذن بشريعة الطهر لمّا غرق العالم في بحر الفتنة... الحجاب .. فريضة ربّانيّة في الإسلام .. بلا ريب .. أراد العالمانيون خلعها من جذورها الممتدة في أعماق نصوص القرآن والسنّة .. قالوا في الحجاب كلّ قول مشين .. نثروا شبهاتهم .. نبشوا في أرض الفتنة, وزرعوا دعواتهم إلى السفور .. فكان في الكتاب الذي بين يديك الرد! الحجاب .. شعار العفّة ..عنوان انتماء ترفعه كلّ مسلمة على هدى من ربّها .. وهو ليس اختراعًا مُحدثًا ولا اختلاقًا مفترى .. إنّه دعوة كلّ الأنبياء ..! قيل .. الحجاب بدعة إسلاميّة لم تعرفها اليهوديّة .. فكان الرد! قيل .. الحجاب شريعة تردّها الكنيسة .. وترفضها الأسفار المقدسة .. فكان الرد! في زمن العدوان على الحجاب .. نستعلن بالحجة القاهرة .. من قرآننا .. ومن كتب اليهود .. وأقوال أحبارهم .. ومن كتب النصارى .. ومؤلّفات أعلامهم .. ومن نبض الكيان الإنساني السوي الذي تجمدت أطرافه من زمهرير الإباحيّة والسفور .. هي رحلة قصيرة .. على متن البيان والبرهان .. لمن كان له قلب .. أو ألقى السمع وهو شهيد .. زادُها الحجّة الصريحة .. والبيّنة الفصيحة .. بعيدًا عن الخطابات الإنشائيّة التي لا تروي غلّة الغليل ولا تهدي من ضلّ المسير. لأننا نحترم عقل المرأة أيًّا كان دينها .. كان هذا الكتاب!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292206

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة

    جمع القرآن الكريم حفظاً وكتابة : تحتوي هذه الرسالة على عدة مباحث: المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم. المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم. المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. المبحث الخامس: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90691

    التحميل:

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة