Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزمر - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) (الزمر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر } فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ لِخَاصٍّ مِنْ النَّاس , وَمَعْنَاهُ : إِنْ تَكْفُرُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ , فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ , وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَته الْكُفْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23150 - حَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر } يَعْنِي الْكُفَّار الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ , فَيَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , ثُمَّ قَالَ : { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر } وَهُمْ عِبَاده الْمُخْلِصُونَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان } فَأَلْزَمَهُمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحَبَّبَهَا إِلَيْهِمْ . 23151 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر } قَالَ : لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْفُرُوا. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ عَامّ لِجَمِيعِ النَّاس , وَمَعْنَاهُ : أَيّهَا النَّاس إِنْ تَكْفُرُوا , فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ , وَلَا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِهِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : إِنْ تَكْفُرُوا بِاَللَّهِ أَيّهَا الْكُفَّار بِهِ , فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ إِيمَانكُمْ وَعِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ , وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر , بِمَعْنَى : وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ , كَمَا يُقَال : لَسْت أُحِبّ الظُّلْم , وَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ يَظْلِم فُلَان فُلَانًا فَيُعَاقَب .

وَقَوْله : { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } يَقُول : وَإِنْ تُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَتُطِيعُوهُ يَرْضَ شُكْركُمْ لَهُ , وَذَلِكَ هُوَ إِيمَانهمْ بِهِ وَطَاعَتهمْ إِيَّاهُ , فَكَنَّى عَنْ الشُّكْر وَلَمْ يَذْكُر , وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْفِعْل الدَّالّ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ نَظِير قَوْله : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا } 3 173 بِمَعْنَى : فَزَادَهُمْ قَوْل النَّاس لَهُمْ ذَلِكَ إِيمَانًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23152- حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } قَالَ : إِنْ تُطِيعُوا يَرْضَهُ لَكُمْ .

وَقَوْله : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } يَقُول : لَا تَأْثَم آثِمَة إِثْم آثِمَة أُخْرَى غَيْرهَا , وَلَا تُؤَاخَذ إِلَّا بِإِثْمِ نَفْسهَا , يُعْلِم عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده أَنَّ عَلَى كُلّ نَفْس مَا جَنَتْ , وَأَنَّهَا لَا تُؤَاخَذ بِذَنْبِ غَيْرهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23153 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } قَالَ : لَا يُؤْخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد .

وَقَوْله : { ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ بَعْد اِجْتِرَاحكُمْ فِي الدُّنْيَا مَا اِجْتَرَحْتُمْ مِنْ صَالِح وَسَيِّئ , وَإِيمَان وَكُفْر أَيّهَا النَّاس , إِلَى رَبّكُمْ مَصِيركُمْ مِنْ بَعْد وَفَاتكُمْ , { فَيُنَبِّئكُمْ } يَقُول : فَيُخْبِركُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَيُجَازِيكُمْ عَلَى كُلّ ذَلِكَ جَزَاءَكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِمَا يَسْتَحِقّهُ ; يَقُول عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ : فَاتَّقُوا أَنْ تَلْقَوْا رَبّكُمْ وَقَدْ عَمِلْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا لَا يَرْضَاهُ مِنْكُمْ فَتَهْلِكُوا , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَمَل عَامِل مِنْكُمْ .

وَقَوْله : { إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا أَضْمَرَتْهُ صُدُوركُمْ أَيّهَا النَّاس مِمَّا لَا تُدْرِكهُ أَعْيُنكُمْ , فَكَيْفَ بِمَا أَدْرَكَتْهُ الْعُيُون وَرَأَتْهُ الْأَبْصَار . وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , وَأَنَّهُ مُحْصٍ عَلَى عِبَاده أَعْمَالهمْ , لِيُجَازِيَهُمْ بِهَا كَيْ يَتَّقُوهُ فِي سِرّ أُمُورهمْ وَعَلَانِيَتهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

  • وأصلحنا له زوجه

    وأصلحنا له زوجه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سعادة المرء في هذه الدنيا أن يرزق زوجة تؤانسه وتحادثه، تكون سكنًا له ويكون سكنًا لها، يجري بينهما من المودة والمحبة ما يؤمل كل منهما أن تكون الجنة دار الخلد والاجتماع. وهذه الرسالة إلى الزوجة طيبة المنبت التي ترجو لقاء الله - عز وجل - وتبحث عن سعادة الدنيا والآخرة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208982

    التحميل:

  • التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وقد رتبه المصنف أحسن ترتيب، وختم كل باب من أبوابه بمسائل مفيدة هي ثمرة الكتاب، وهذه المسائل لم يتعرض أحد لها بالشرح والتوضيح إلا نادرا، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله - وفي هذه الصفحة نسخة من الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205559

    التحميل:

  • لا بأس طهور إن شاء الله

    لا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307921

    التحميل:

  • موضوعات صالحة للخطب والوعظ

    يحتوي هذا الكتاب على 37 خطبة استفادها المصنف من كتب العلامة ابن القيم - رحمه الله -. والخطب منها ما يتعلق بمعرفة الله - سبحانه وتعالى - بطرقه ودلائله، ومعرفة حكمته في خلقه وأمره، ومعرفة قدر الشريعة من حيث العموم وفي مسائل معينة ذكرتها، ومعرفة معجزات النبوة، ومسائل تتعلق بأعمال القلوب، ومبدأ الإنسان وميزانه ومصيره، إلى غير ذلك

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70856

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة