Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزمر - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) (الزمر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَضَاءَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا , يُقَال : أَشْرَقَتْ الشَّمْس . إِذَا صَفَتْ وَأَضَاءَتْ , وَأَشْرَقَتْ : إِذَا طَلَعَتْ , وَذَلِكَ حِين يَبْرُز الرَّحْمَن لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْن خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23307 - حَدَّثَنَا بِشْر . قَالَ . ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا } قَالَ : فَمَا يَتَضَارُّونَ فِي نُوره إِلَّا كَمَا يَتَضَارُّونَ فِي الشَّمْس فِي الْيَوْم الصَّحْو الَّذِي لَا دَخَنَ فِيهِ . 23308 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا } قَالَ : أَضَاءَتْ.

وَقَوْله { وَوُضِعَ الْكِتَاب } يَعْنِي . كِتَاب أَعْمَالهمْ لِمُحَاسَبَتِهِمْ وَمُجَازَاتهمْ , كَمَا : 23309 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَوُضِعَ الْكِتَاب } قَالَ : كُتُب أَعْمَالهمْ . 23310 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَوُضِعَ الْكِتَاب } قَالَ : الْحِسَاب .

وَقَوْله : { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء } يَقُولك وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ لِيَسْأَلهُمْ رَبّهمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمهمْ , وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا , حِين أَتَتْهُمْ رِسَالَة اللَّه ; وَالشُّهَدَاء , يَعْنِي بِالشُّهَدَاءِ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَسْتَشْهِدهُمْ رَبّهمْ عَلَى الرُّسُل , فِيمَا ذَكَرْت مِنْ تَبْلِيغهَا رِسَالَة اللَّه الَّتِي أَرْسَلَهُمْ بِهَا رَبّهمْ إِلَى أُمَمهَا , إِذْ جَحَدَتْ أُمَمهمْ أَنْ يَكُونُوا أَبْلَغُوهُمْ رِسَالَة اللَّه , وَالشُّهَدَاء : جَمْع شَهِيد , وَهَذَا نَظِير قَوْل اللَّه : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } 2 143 . وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { الشُّهَدَاء } : الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه ; وَلَيْسَ لِمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع كَبِير مَعْنَى , لِأَنَّ عَقِيب قَوْله : { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ } , وَفِي ذَلِكَ دَلِيل وَاضِح عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا دَعَى بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء لِلْقَضَاءِ بَيْن الْأَنْبِيَاء وَأُمَمهَا , وَأَنَّ الشُّهَدَاء إِنَّمَا هِيَ جَمْع شَهِيد , الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَى أُمَمهمْ كَمَا ذَكَرْنَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23311 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء } فَإِنَّهُمْ لَيَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَة , وَبِتَكْذِيبِ الْأُمَم إِيَّاهُمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ مَا حَكَيْنَا قَوْله مِنْ الْقَوْل الْآخَر : 23312 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء } : الَّذِينَ اُسْتُشْهِدُوا فِي طَاعَة اللَّه .

وَقَوْله : { وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقُضِيَ بَيْن النَّبِيِّينَ وَأُمَمهَا بِالْحَقِّ , وَقَضَاؤُهُ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ , أَنْ لَا يَحْمِل عَلَى أَحَد ذَنْب غَيْره , وَلَا يُعَاقِب نَفْسًا إِلَّا بِمَا كَسَبَتْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • متن تحفة الأطفال

    تحفة الأطفال والغلمان في تجويد كلمات القرآن: منظومة شعرية في تجويد الكلمات القرآنية، اختصت بأحكام النون الساكنة والتنوين والمدود, بأسلوب مبسط للطلبة المبتدئين في علم التجويد من تأليف الشيخ سليمان الجمزوري - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2101

    التحميل:

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار الوطن للنشر بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311361

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة