Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزمر - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) (الزمر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا قَوْم مِنْ أَهْل الشِّرْك , قَالُوا لَمَّا دُعُوا إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ : كَيْفَ نُؤْمِن وَقَدْ أَشْرَكْنَا وَزَنَيْنَا , وَقَتَلْنَا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه , وَاَللَّه يَعِد فَاعِل ذَلِكَ النَّار , فَمَا يَنْفَعنَا مَعَ مَا قَدْ سَلَفَ مِنَّا الْإِيمَان , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23243 - مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل مَكَّة قَالُوا : يَزْعُم مُحَمَّد أَنَّهُ مَنْ عَبَدَ الْأَوْثَان , وَدَعَا مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر , وَقَتَلَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه لَمْ يُغْفَر لَهُ , فَكَيْفَ نُهَاجِر وَنُسْلِم , وَقَدْ عَبَدْنَا الْآلِهَة , وَقَتَلْنَا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه وَنَحْنُ أَهْل الشِّرْك ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } يَقُول : لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَتِي , إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا وَقَالَ : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } وَإِنَّمَا يُعَاتِب اللَّه أُولِي الْأَلْبَاب وَإِنَّمَا الْحَلَال وَالْحَرَام لِأَهْلِ الْإِيمَان , فَإِيَّاهُمْ عَاتَبَ , وَإِيَّاهُمْ أَمَرَ إِنْ أَسْرَفَ أَحَدهمْ عَلَى نَفْسه , أَنْ لَا يَقْنُط مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَأَنْ يُنِيب وَلَا يُبْطِئ بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ الْإِسْرَاف , وَالذَّنْب الَّذِي عَمِلَ ; وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه فِي سُورَة آل عِمْرَان الْمُؤْمِنِينَ حِين سَأَلُوا اللَّه الْمَغْفِرَة , فَقَالُوا : { رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا } 3 147 . فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَم أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يُصِيبُونَ الْإِسْرَاف , فَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ إِسْرَافهمْ . 23244 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } قَالَ : قَتْل النَّفْس فِي الْجَاهِلِيَّة . 23245- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث بِالْمَدِينَةِ فِي وَحْشِيّ وَأَصْحَابه { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } إِلَى قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } 23246 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , قَالَ : قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم , فِي قَوْله : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } قَالَ : إِنَّمَا هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ . 23247 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } حَتَّى بَلَغَ { الذُّنُوب جَمِيعًا } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُنَاسًا أَصَابُوا ذُنُوبًا عِظَامًا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَشْفَقُوا أَنْ لَا يُتَاب عَلَيْهِمْ , فَدَعَاهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } 23248 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة , قَالُوا : كَيْفَ نُجِيبك وَأَنْتَ تَزْعُم أَنَّهُ مَنْ زَنَى , أَوْ قَتَلَ , أَوْ أَشْرَكَ بِالرَّحْمَنِ كَانَ هَالِكًا مِنْ أَهْل النَّار ؟ فَكُلّ هَذِهِ الْأَعْمَال قَدْ عَمِلْنَاهَا ; فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } 23249 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } الْآيَة قَالَ : كَانَ قَوْم مَسْخُوطِينَ فِي أَهْل الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه نَبِيّه قَالُوا : لَوْ أَتَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ; فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : كَيْفَ يَقْبَلكُمْ اللَّه وَرَسُوله فِي دِينه ؟ فَقَالُوا : أَلَا نَبْعَث إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ؟ فَلَمَّا بَعَثُوا , نَزَلَ الْقُرْآن : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { فَأَكُون مِنْ الْمُحْسِنِينَ } 23250 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : تَجَالَسَ شُتَيْر بْن شُكْل وَمَسْرُوق فَقَالَ شُتَيْر : إِمَّا أَنْ تُحَدِّث مَا سَمِعْت مِنْ اِبْن مَسْعُود فَأُصَدِّقك , وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّث فَتُصَدِّقنِي فَقَالَ مَسْرُوق : لَا بَلْ حَدِّثْ فَأُصَدِّقك , فَقَالَ : سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقُول : إِنَّ أَكْبَر آيَة فَرَجًا فِي الْقُرْآن { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } فَقَالَ مَسْرُوق : صَدَقْت . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْل الْإِسْلَام , وَقَالُوا : تَأْوِيل الْكَلَام : إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاء , قَالُوا : وَهِيَ كَذَلِكَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه , وَقَالُوا : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْم صَدَّهُمْ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْهِجْرَة وَفَتَنُوهُمْ , فَأَشْفَقُوا أَنْ لَا يَكُون لَهُمْ تَوْبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23251 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ - يَعْنِي عُمَر : كُنَّا نَقُول : مَا لِمَنْ اُفْتُتِنَ مِنْ تَوْبَة ; وَكَانُوا يَقُولُونَ : مَا اللَّه بِقَابِلٍ مِنَّا شَيْئًا , تَرَكْنَا الْإِسْلَام بِبَلَاءٍ أَصَابَنَا بَعْد مَعْرِفَته , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحِمَهُ اللَّه } الْآيَة , قَالَ عُمَر : فَكَتَبْتهَا بِيَدِي , ثُمَّ بَعَثْت بِهَا إِلَى هِشَام بْن الْعَاصِ , قَالَ هِشَام : فَلَمَّا جَاءَتْنِي جَعَلْت أَقْرَؤُهَا وَلَا أَفْهَمهَا , فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِينَا لَمَّا كُنَّا نَقُول , فَجَلَسْت عَلَى بَعِيرِي , ثُمَّ لَحِقْت بِالْمَدِينَةِ . 23252 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَات فِي عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة , وَالْوَلِيد بْن الْوَلِيد , وَنَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانُوا أَسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا وَعُذِّبُوا , فَافْتُتِنُوا ; كُنَّا نَقُول : لَا يَقْبَل اللَّه مِنْ هَؤُلَاءِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَبَدًا ; قَوْم أَسْلَمُوا ثُمَّ تَرَكُوا دِينهمْ بِعَذَابٍ عُذِّبُوهُ , فَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَات , وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَاتِبًا ; قَالَ : فَكَتَبَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة , وَالْوَلِيد بْن الْوَلِيد , إِلَى أُولَئِكَ النَّفَر , فَأَسْلَمُوا وَهَاجَرُوا . 23253 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَوْسَع ؟ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ آيَات مِنْ الْقُرْآن : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } 4 110 . وَنَحْوهَا , فَقَالَ عَلِيّ : مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَوْسَع مِنْ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } إِلَى آخِر الْآيَة . 23254 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِي الْكَنُود , قَالَ : دَخَلَ عَبْد اللَّه الْمَسْجِد , فَإِذَا قَاصّ يَذْكُر النَّار وَالْأَغْلَال , قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسه , فَقَالَ مَا يُذَكِّر أَتُقْنِطُ النَّاس { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } الْآيَة . 23255 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر , عَنْ الْقُرَظِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } قَالَ : هِيَ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ. 23256 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا اِبْن لَهِيعَة , عَنْ أَبِي قُنْبُل , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْد الرَّحْمَن الْمُزَنِيّ يَقُول : ثني أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الجلائي , أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَان مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " مَا أُحِبّ أَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَة : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } " . .. الْآيَة , فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , وَمَنْ أَشْرَكَ ؟ فَسَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ : " أَلَا وَمَنْ أَشْرَكَ , أَلَا وَمَنْ أَشْرَكَ " ثَلَاث مَرَّات . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَ ذَلِكَ فِي قَوْم كَانُوا يَرَوْنَ أَهْل الْكَبَائِر مِنْ أَهْل النَّار , فَأَعْلَمَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ أَنَّهُ يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23257 - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاذ الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : كُنَّا مَعْشَر أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرَى أَوْ نَقُول : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْء مِنْ حَسَنَاتنَا إِلَّا وَهِيَ مَقْبُولَة , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ } 47 32 فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قُلْنَا : مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِل أَعْمَالنَا ؟ فَقُلْنَا : الْكَبَائِر وَالْفَوَاحِش , قَالَ : فَكُنَّا إِذَا رَأَيْنَا مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْهَا قُلْنَا : قَدْ هَلَكَ , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } 4 48 فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة كَفَفْنَا عَنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , فَكُنَّا إِذَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا خِفْنَا عَلَيْهِ , إِنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا رَجَوْنَا لَهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ جَمِيع مَنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسه مِنْ أَهْل الْإِيمَان وَالشِّرْك , لِأَنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } جَمِيع الْمُسْرِفِينَ , فَلَمْ يُخَصِّص بِهِ مُسْرِفًا دُون مُسْرِف . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَيَغْفِر اللَّه الشِّرْك ؟ قِيلَ : نَعَمْ إِذَا تَابَ مِنْهُ الْمُشْرِك. وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ { إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا } لِمَنْ يَشَاء , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل , أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ يَقْرَؤُهُ : وَأَنَّ اللَّه قَدْ اِسْتَثْنَى مِنْهُ الشِّرْك إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْهُ صَاحِبه , فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ , وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء , فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَغْفِر الشِّرْك إِلَّا بَعْد تَوْبَة بِقَوْلِهِ : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } 19 46 . فَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَإِنَّ صَاحِبه فِي مَشِيئَة رَبّه , إِنْ شَاءَ تَفَضَّلَ عِلِّيّه , فَعَفَا لَهُ عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ عَدَلَ عَلَيْهِ فَجَازَاهُ بِهِ .

وَأَمَّا قَوْله : { لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي : لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه . كَذَلِكَ : 23258 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّوَايَات قَبْل فِيمَا مَضَى وَبَيَّنَّا مَعْنَاهُ.

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا } يَقُول : إِنَّ اللَّه يَسْتُر عَلَى الذُّنُوب كُلّهَا بِعَفْوِهِ عَنْ أَهْلهَا وَتَرْكه عُقُوبَتهمْ عَلَيْهَا إِذَا تَابُوا مِنْهَا { إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم } بِهِمْ , أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا بَعْد تَوْبَتهمْ مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوصية الخالدة

    الوصية الخالدة: قال الكاتب: فهذه رسالة لطيفة في (توحيد رب العالمين) كتبتها بعد لقائي بسيد من سادات آل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين نجلهم ونتقرب إلى الله تعالى بحبهم. والذي أشار عليّ مشكوراً أن أكتب رسالة في التوحيد مدبجة بنصوص القرآن والسنة وكلام أئمة آل البيت لما في ذلك من الفائدة والنفع لعموم الأمة. فاستجبت لرغبته على استيحاء مني أن أتقدم على من يفضلني علماً وتقوى لكني رأيت أنّ تخاذلي عن كتابة هذه الرسالة هو كتمان للعلم خصوصاً أني وقفت على روايات لآل بيت النبوة تخالف ما يدّعيه بعض المنتسبين إلى مذهبهم اليوم. فقد تتابعت الفتن في هذا الزمان حتى أصبح ذو القلب الحي ينكر ما يراه ويسمعه، يسأل الله تعالى أن لا يجعل فتنته في دينه. وأي فتنة أعظم من فتنة الانصراف عن تحقيق معنى الشهادتين - شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله - فكم من فاتن عنها بعلم، وكم من مفتون عنها بتقليد. فكان من الواجب عليّ أن أشحذ همتي، وأقوي عزيمتي مستعيناً بالله تعالى، سائلاً إياه التوفيق والسداد في إيصال كلمتي للناس، فإن بلغت ما أرجو لها أن تبلغه فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وإن لم تبلغ ذلك سألت الله تعالى أن لا يحرمني الأجر وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، لا رياء فيه ولا سمعة. وليعلم القارئ الكريم أنّ إرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الناس إلى الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260209

    التحميل:

  • التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل

    التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل: هو مستدرك قام فيه الشيخ - حفظه الله - بتخريج الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها العلامة الألباني - رحمه الله - في كتابه: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314984

    التحميل:

  • آداب الزفاف في السنة المطهرة

    آداب الزفاف في السنة المطهرة : هذه الرسالة اللطيفة نموذج لناحية من النواحي التي تناولتها رسالة الإسلام بالسنن الصحيحة عن معلم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم -، في حفلات الزفاف وآدابه وولائمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276162

    التحميل:

  • الفتوى الحموية الكبرى

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المدقق/المراجع: حمد بن عبد المحسن التويجري

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322183

    التحميل:

  • الحصن الواقي

    الحصن الواقي: كتاب يتحدث عن الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة. - من مباحث الكتاب: • أمثلة من الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة: - سور من القرآن لعلاج لدغ ذوات السموم، والجنون، والأورام والآلام ، وأخرى تحفظك من الجان وعين الإنسان. - آيات من كلام الله تجعل الملائكة حرساً لك، وتطرد الشياطين من المنازل والأماكن، وتكفيك من كل شيء. - أوراد وأذكار بعضها من كنوز الجنة، تشفي العلل والأمراض والهموم، وأخرى تحمي من كل ضرر، وتمنع من مباغتة البلاء، وأخرى تكفي من همِّ الدنيا والآخرة. - تعوذات بالله وكلماته مضادة لسُم العقارب ومحصنة للأمكنة والدور من الشرور. - أدعية متنوعة تحصينها مضاعف، وأخرى أجورها عظيمة، ودعاء يحفظ أموالك وأولادك ومتاعك من السرقة والتعدي! - دعوات تدعو بها للرسول - صلى الله عليه وسلم - تدرك بها شفاعته، وينال بها المسلم كفاية همه، ومغفرة ذنبه. • صلاة الفجر في جماعة: صلاة التحصين من شياطين الجن و الإنس. • الأذكار المختارة من الآيات والأحاديث الصحيحة، التي تقال في اليوم والليلة: متى تقال؟ وكم مرة تقال؟ وما أثرها وفضلها؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230422

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة