Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزمر - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) (الزمر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَثَّلَ اللَّه مَثَلًا لِلْكَافِرِ بِاَللَّهِ الَّذِي يَعْبُد آلِهَة شَتَّى , وَيُطِيع جَمَاعَة مِنْ الشَّيَاطِين , وَالْمُؤْمِن الَّذِي لَا يَعْبُد إِلَّا اللَّه الْوَاحِد , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِهَذَا الْكَافِر رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء . يَقُول : هُوَ بَيْن جَمَاعَة مَالِكِينَ مُتَشَاكِسِينَ , يَعْنِي مُخْتَلِفِينَ مُتَنَازِعِينَ , سَيِّئَة أَخْلَاقهمْ , مِنْ قَوْلهمْ : رَجُل شَكِس : إِذَا كَانَ سَيِّئ الْخُلُق , وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَسْتَخْدِمهُ بِقَدْرِ نَصِيبه وَمُلْكه فِيهِ , وَرَجُلًا مُسْلِمًا لِرَجُلٍ , يَقُول : وَرَجُلًا خُلُوصًا لِرَجُلٍ يَعْنِي الْمُؤْمِن الْمُوَحِّد الَّذِي أَخْلَصَ عِبَادَته لِلَّهِ , لَا يَعْبُد غَيْره وَلَا يَدِين لِشَيْءٍ سِوَاهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَرَجُلًا سَلَمًا } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَالْبَصْرَة : " وَرَجُلًا سَالِمًا " وَتَأَوَّلُوهُ بِمَعْنَى : رَجُلًا خَالِصًا لِرَجُلٍ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس . 23199 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَهَا : " سَالِمًا لِرَجُلٍ " يَعْنِي بِالْأَلِفِ , وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ لِأَحَدٍ شَيْء . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ } بِمَعْنَى : صُلْحًا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنْ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; وَذَلِكَ أَنَّ السَّلَم مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : سَلِمَ فُلَان لِلَّهِ سَلَمًا بِمَعْنَى : خَلَصَ لَهُ خُلُوصًا , تَقُول الْعَرَب : رَبِحَ فُلَان فِي تِجَارَته رِبْحًا وَرَبَحًا , وَسَلِمَ سِلْمًا وَسَلَمًا وَسَلَامَة , وَأَنَّ السَّالِم مِنْ صِفَة الرَّجُل , وَسَلَم مَصْدَر مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا الَّذِي تَوَهَّمَهُ مَنْ رَغِبَ مِنْ قِرَاءَة ذَلِكَ سَلَمًا مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ صُلْحًا , فَلَا وَجْه لِلصُّلْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِع , لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ صِفَة الْآخَر , إِنَّمَا تَقَدَّمَ بِالْخَبَرِ عَنْ اِشْتَرَاك جَمَاعَة فِيهِ دُون الْخَبَر عَنْ حَرْبه بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاء , فَالْوَاجِب أَنْ يَكُون الْخَبَر عَنْ مُخَالِفه بِخُلُوصِهِ لِوَاحِدٍ لَا شَرِيك لَهُ , وَلَا مَوْضِع لِلْخَبَرِ عَنْ الْحَرْب وَالصُّلْح فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23200- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : " رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ " قَالَ : هَذَا مِثْل إِلَه الْبَاطِل وَإِلَه الْحَقّ . 23201 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ } قَالَ : هَذَا الْمُشْرِك تَتَنَازَعهُ الشَّيَاطِين , لَا يُقِرّ بِهِ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ " وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ " قَالَ : هُوَ الْمُؤْمِن أَخْلَصَ الدَّعْوَة وَالْعِبَادَة . 23202 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ } إِلَى قَوْله : { بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } قَالَ : الشُّرَكَاء الْمُتَشَاكِسُونَ : الرَّجُل الَّذِي يَعْبُد آلِهَة شَتَّى كُلّ قَوْم يَعْبُدُونَ إِلَهًا يَرْضَوْنَهُ وَيَكْفُرُونَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْآلِهَة , فَضَرَبَ اللَّه هَذَا الْمَثَل لَهُمْ , وَضَرَبَ لِنَفْسِهِ مَثَلًا , يَقُول : رَجُلًا سَلِمَ لِرَجُلٍ يَقُول : يَعْبُدُونَ إِلَهًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. 23203 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ } قَالَ : مَثَل لِأَوْثَانِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ . 23204 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ } قَالَ : أَرَأَيْت الرَّجُل الَّذِي فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ كُلّهمْ سَيِّئ الْخُلُق , لَيْسَ مِنْهُمْ وَاحِد إِلَّا تَلْقَاهُ آخِذًا بِطَرَف مِنْ مَال لِاسْتِخْدَامِهِ أَسَوَاء هُمْ وَاَلَّذِي لَا يَمْلِكهُ إِلَّا وَاحِد , فَإِنَّمَا هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَة , وَجَعَلُوا لَهَا فِي أَعْنَاقهمْ حُقُوقًا , فَضَرَبَهُ اللَّه مَثَلًا لَهُمْ , وَلِلَّذِي يَعْبُدهُ وَحْده { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } وَفِي قَوْله : " وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ " يَقُول : لَيْسَ مَعَهُ شِرْك.

وَقَوْله : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلْ يَسْتَوِي مِثْل هَذَا الَّذِي يَخْدُم جَمَاعَة شُرَكَاء سَيِّئَة أَخْلَاقهمْ مُخْتَلِفَة فِيهِ لِخِدْمَتِهِ مَعَ مُنَازَعَته شُرَكَاءَهُ فِيهِ وَاَلَّذِي يَخْدُم وَاحِدًا لَا يُنَازِعهُ فِيهِ مُنَازِع إِذَا أَطَاعَهُ عُرِفَ لَهُ مَوْضِع طَاعَته وَأَكْرَمه , وَإِذَا أَخْطَأَ صَفَحَ لَهُ عَنْ خَطَئِهِ , يَقُول : فَأَيّ هَذَيْنِ أَحْسَن حَالًا وَأَرْوَح جِسْمًا وَأَقَلّ تَعَبًا وَنَصَبًا ؟ كَمَا : 23205 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : مَنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ خَيْر , أَمْ مَنْ لَمْ يَخْتَلِف فِيهِ ؟ .

وَقَوْله : { الْحَمْد لِلَّهِ } يَقُول : الشُّكْر الْكَامِل , وَالْحَمْد التَّامّ لِلَّهِ وَحْده دُون كُلّ مَعْبُود سِوَاهُ . وَقَوْله : { بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا يَسْتَوِي هَذَا الْمُشْتَرِك فِيهِ , وَاَلَّذِي هُوَ مُنْفَرِد مُلْكه لِوَاحِدٍ , بَلْ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ , فَهُمْ بِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ يَعْبُدُونَ آلِهَة شَتَّى مِنْ دُون اللَّه . وَقِيلَ : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } وَلَمْ يَقُلْ : مِثْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا كِلَاهُمَا ضَرْبًا مَثَلًا وَاحِدًا , فَجَرَى الْمَثَل بِالتَّوْحِيدِ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَجَعَلْنَا اِبْن مَرْيَم وَأُمَّهُ } آيَة 23 50 إِذْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا فِي الْآيَة . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رياض الصالحين

    رياض الصالحين: في هذه الصفحة نسخة وورد، ومصورة pdf محققة ومضبوطة بالشكل، مع قراءة صوتية للكتاب كاملاً، وترجمته إلى 18 لغة، فكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - من الكتب المهمة، وهو من أكثر الكتب انتشاراً في العالم؛ وذلك لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية مع صحة أحاديثه - إلا نزراً يسيراً - واختصاره وسهولته وتذليل المصنف لمادته، وهو كتاب ينتفع به المبتديء والمنتهي.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد المحسن التركي - ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111275

    التحميل:

  • رسائل في أبواب متفرقة

    رسائل في أبواب متفرقة : فهذه رسائل في أبواب متفرقة، يسَّر الله _ تعالى _ كتابتها، ونشرها، وإلقاءها في مناسبات مختلفة، بعضها إلى الطول أقرب، وبعضها الآخر إلى القصر أقرب. وقد يكون في بعضها بسط وتفصيل وعزو، وقد يراعى في بعضها جانب الاختصار لأنها خرجت على هيئة مطوية لا يناسب فيها الإطالة، وكثرة الحواشي. وإليك مسرداً بالرسائل التي تضمنها هذا المجموع: 1_ أثر الإسلام في تهذيب النفوس. 2_ المروءة. 3_ الحياء. 4_ الحلم. 5_ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. 6_ آداب زيارة المريض. 7_ الحسد. 8_ مسائل في السلام وصيغه. 9_ حساب الجمَّل. 10_ معالم في الإمامة والخلافة. 11_ معالم في اعتقاد أهل السنة في الصحابة. 12_ معالم في التعامل مع الفتن. 13_ من صور تكريم الإسلام للمرأة. 14_ من أقوال الرافعي في المرأة (نقول من كتاب وحي القلم). 15_ من مفاسد الزنا. 16_ لطائف في تفاضل الأعمال الصالحة. 17_ الجوال : آداب وتنبيهات. 18_ الإنترنت : امتحان الإيمان والأخلاق والعقول. 19_ توبة الأمة. 20_ لماذا تدخن؟ فلعل في هذا المجموع دعوة إلى خير، وتذكيراً بفائدة، ودلالة على هدى؛ وتبياناً لبعض محاسن الإسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172257

    التحميل:

  • مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى» بيَّنتُ فيها مواقف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله تعالى قبل الهجرة وبعدها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337969

    التحميل:

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة