Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الزمر - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (22) (الزمر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَمَنْ فَسَحَ اللَّه قَلْبه لِمَعْرِفَتِهِ , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيَّتِهِ , وَالْإِذْعَان لِرُبُوبِيَّتِهِ , وَالْخُضُوع لِطَاعَتِهِ { فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه } يَقُول : فَهُوَ عَلَى بَصِيرَة مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَيَقِين , بِتَنْوِيرِ الْحَقّ فِي قَلْبه , فَهُوَ لِذَلِكَ لِأَمْرِ اللَّه مُتَّبِع , وَعَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مُنْتَهٍ فِيمَا يُرْضِيه , كَمَنْ أَقْسَى اللَّه قَلْبه , وَأَخْلَاهُ مِنْ ذِكْره , وَضَيَّقَهُ عَنْ اِسْتِمَاع الْحَقّ , وَاتِّبَاع الْهُدَى , وَالْعَمَل بِالصَّوَابِ ؟ وَتَرَكَ ذِكْر الَّذِي أَقْسَى اللَّه قَلْبه , وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام اِجْتِزَاء بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ الْمُرَاد مِنْ الْكَلَام , إِذْ ذَكَرَ أَحَد الصِّنْفَيْنِ , وَجَعَلَ مَكَان ذِكْر الصِّنْف الْآخَر الْخَبَر عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { فَوَيْل لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23183 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه } يَعْنِي : كِتَاب اللَّه , هُوَ الْمُؤْمِن بِهِ يَأْخُذ , وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي . 23184 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالَ : وَسَّعَ صَدْره لِلْإِسْلَامِ , وَالنُّور : الْهُدَى . 23185 - حُدِّثْت عَنْ اِبْن أَبِي زَائِدَة عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالَ : لَيْسَ الْمُنْشَرِح صَدْره مِثْل الْقَاسِي قَلْبه.

قَوْله : { فَوَيْل لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَوَيْل لِلَّذِينَ جَفَّتْ قُلُوبهمْ وَنَأَتْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَأَعْرَضَتْ , يَعْنِي عَنْ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ تَعَالَى ذِكْره , مُذَكِّرًا بِهِ عِبَاده , فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ , وَلَمْ يُصَدِّق بِمَا فِيهِ . وَقِيلَ : { مِنْ ذِكْر اللَّه } وَالْمَعْنَى : عَنْ ذِكْر اللَّه , فَوَضَعَتْ " مِنْ " مَكَان " عَنْ " , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : أُتْخِمْت مِنْ طَعَام أَكَلْته , وَعَنْ طَعَام أَكَلْته بِمَعْنًى وَاحِد .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الْقَاسِيَة قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه فِي ضَلَال مُبِين , لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ بِفَهْمٍ أَنَّهُ فِي ضَلَال عَنْ الْحَقّ جَائِر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها

    بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها: رسالة قيمة فيها ذِكْر لأصول عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالاً، وذكر مفهوم العقيدة، ومن هم أهل السنة والجماعة، وأسماؤهم وصفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1964

    التحميل:

  • هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

    هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا : عرض المؤلف في هذا الكتاب أكثر من خمسين خلقاً، وقد تميز الكتاب بالإيجاز والبساطة والوضوح، مع استقاء المواضيع من تجربة عملية.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353703

    التحميل:

  • قبسات من تراث الآل والأصحاب

    قبسات من تراث الآل والأصحاب: رسالة جمعت ملخَّصات من بعض إصدارات المبرَّة، أُخِذت من السلاسل الآتية: السلسلة الأولى: سير الآل والأصحاب. السلسلة الثانية: العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. السلسلة الثالثة: قضايا التوعية الإسلامية.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339666

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة